من تلازمهما في الصدق.
ويوجد في هذا المجال اتّجاهان:
أحدهما للمشهور، وهو: أنّ دليل الحجّية كلّما استُفِيد منه جعل الحجّية لشيءٍ بوصفه أمارةً على الحكم الشرعيّ كان ذلك كافياً لإثبات لوازمه ومدلولاته الالتزاميّة، وعلى هذا الأساس وضعوا قاعدةً مؤدّاها: أنّ مثبتات الأمارات حجّة، أي أنّ الأمارة كما يعتبر إثباتها لمدلولها المطابقيّ حجّةً، كذلك إثباتها لمدلولها الالتزامي.
والاتّجاه الآخر للسيّد الاستاذ[1]، حيث ذهب إلى أنّ مجرّد قيام دليلٍ [على] حجّيّة أمارةٍ على أساس ما لها من كشفٍ عن الحكم الشرعيّ لا يكفي لذلك، إذ من الممكن ثبوتاً أنّ الشارع يتعبّد المكلّف بالمدلول المطابقي من الأمارة فقط، كما يمكنه أن يتعبّده بكلّ ما تكشف عنه مطابقةً أو التزاماً، وما دام كلا هذين الوجهين ممكناً ثبوتاً فلا بدّ لتعيين الأخير منهما من وجود إطلاقٍ في دليل الحجّية يقتضي امتداد التعبّد وسريانه إلى المداليل الالتزاميّة.
والصحيح هو الاتّجاه الأوّل؛ وذلك لأنّنا عرفنا سابقاً[2] أنّ الأمارة معناها الدليل الظنّيّ الذي يُستظهر من دليل حجّيته: أنّ تمام الملاك لحجّيته[3] هو كشفه بدون نظرٍ إلى نوع المنكشف، وهذا الاستظهار متى ما تمّ في دليل الحجّية كان كافياً لإثبات الحجّية في المدلولات الالتزاميّة أيضاً؛ لأنّ نسبة كشف الأمارة إلى المدلول المطابقيّ والالتزاميّ بدرجةٍ واحدةٍ دائماً، وما دام الكشف هو تمام الملاك للحجّية بحسب الفرض فيعرف من دليل الحجّية أنّ مثبتات الأمارة كلّها حجّة.پ
[1] راجع مصباح الاصول 3: 155
[2] سبق تحت عنوان: الامارات والاصول
[3] في الطبعة الاولى: بحجّيته. والأولى ما أثبتناه