القائلة: «رفع ما لا يعلمون»[1]، وقد تقدّم الفرق بين الأمارة والأصل العملي[2].
رابعاً: إذا لم يتوفّر له القطع بالتكليف لا نفياً ولا إثباتاً، ولكن حصل له القطع بأنّ الشارع لا يأذن في ترك التحفّظ فهذا يعني أنّ منجّزيّة الاحتمال والظنّ تظل ثابتةً؛ غير أ نّها آكد وأشدّ ممّا إذا كان الإذن محتملًا.
وهنا أيضاً: تارةً يثبت عدم الإذن من الشارع في ترك التحفّظ بجعل الشارع الحجّيّة للأمارة، كما إذا أخبر الثقة المظنونُ الصدقَ بالوجوب، فقال الشارع: «لا ينبغي التشكيك في ما يخبر به الثقة»، أوقال: «صدّق الثقة». واخرى يثبت بجعل الشارع لأصلٍ عمليٍّ من قبله، كأصالة الاحتياط الشرعيّة المجعولة في بعض الحالات.
فائدة المنجّزيّة والمعذّريّة الشرعيّة:
وبما ذكرناه ظهر أ نّه في الحالتين: الاولى والثانية لا معنى لتدخّل الشارع في إيجاد معذّريّةٍ أو منجّزيّة؛ لأنّ القطع ثابت، وله معذّريّة ومنجّزيّة كاملة، وفي الحالتين: الثالثة والرابعة يمكن للشارع أن يتدخّل في ذلك، فإذا ثبت عنه جعل الحجّيّة للأمارة النافية للتكليف، أو جعل أصلٍ مرخّصٍ كأصالة الحلّ ارتفعت بذلك منجّزيّة الاحتمال أو الظنّ؛ لأنّ هذا الجعل منه إذن في ترك التحفّظ، والمنجّزيّة المذكورة معلّقة على عدم ثبوت الإذن المذكور، وإذاثبت عنه جعل الحجّيّة لأمارةٍ مثبتةٍللتكليف، أو لأصلٍ يحكمبالتحفّظ تأكّدت بذلك منجّزيّة الاحتمال؛ لأنّ ثبوت ذلك الجعل معناه العلم بعدم الإذن في ترك التحفّظ، ونفي لأصالة الحلّ ونحوها.
[1] وسائلالشيعة 15: 369، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث الأول
[2] راجع بحث« الحكم الواقعي والحكم الظاهري»