[مبرّرات استبدال الكتب الدراسيّة في هذا العلم]:
وقد كنّا منذ زمنٍ نجد أكثر من سببٍ يدعو إلى التفكير في استبدال هذه الكتب بكتبٍ اخرى في مجال التدريس، لها مناهج الكتب الدراسية بحقّ، وأساليبها في التعبير وشرائطها. ومبرّرات التفكير في هذا الاستبدال وإن كانت عديدةً ولكن يمكن اختصارها في مبرِّراتٍ أساسيةٍ محدّدة، كما يلي:
المبرِّرالأوّل: أنّ هذه الكتب الأربعة تمثّل مراحل مختلفةً من الفكر الاصولي، فالمعالم تعبّر عن مرحلةٍ قديمةٍ تأريخياً من علم الاصول، والقوانين تمثّل مرحلةً خطاها علم الاصول واجتازها إلى مرحلةٍ أعلى على يد الشيخ الأنصاريِّ وغيره من الأعلام، والرسائل والكفاية نفسهما نتاج اصوليّ يعود لما قبل مائة سنةٍ تقريباً، وقد حصل علم الاصول بعد الرسائل والكفاية على خبرة مائة سنةٍ تقريباً من البحث والتحقيق على يد أجيالٍ متعاقبةٍ من العلماء المجدِّدين، وخبرة ما يقارب مائة سنةٍ من البحث العلميّ الاصولي جديرة بأن تأتي بأفكارٍ جديدةٍ كثيرةٍ وتطوّر طريقة البحث في جملةٍ من المسائل، وتستحدث مصطلحاتٍ لم تكن، تبعاً لما تتكوّن من مسالك ومبانٍ، ومن الضروريّ أن تنال الكتب الدراسية حظّاً مناسباً لها من هذه الأفكار والتطوّرات والمصطلحات؛ لئلّا يفاجَأ بها الطالب في بحث الخارج دون سابق إعداد.
وهكذا يوجد الآن فاصل معنويّ كبير بين محتويات الكتب الدراسية الأربعة وبين أبحاث الخارج، فبينما بحث الخارج يمثّل حصيلة المائة عام الأخيرة من التفكير والتحقيق، ويعبّر بقدر ما يُتاحُ للُاستاذ من قدرةٍ عن ذروة تلك الحصيلة نجد أنّ كتب السطح تمثّل في أقربها عهداً الصورة العامّة لعلم الاصول قبل قرابة مائة عام، ساكتةً عن كلّ ما استجدّ خلال هذه الفترة من أفكارٍ ومصطلحات.