الحالة الثانية اسم «الاصول العمليّة المحرزة»، وقد يعبّر عنها ب «الاصول العمليّة التنزيليّة».
اجتماع الحكم الواقعيّ والظاهري:
وبناءً على ما تقدّم يمكن أن يجتمع في واقعةٍ واحدةٍ حكمان: أحدهما واقعيّ، والآخر ظاهريّ.
مثلًا: إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال واجباً واقعاً، وقامت الأمارة على إباحته، فحكم الشارع بحجّيّة الأمارة وبأنّ الفعل المذكور مباح في حقّ من يشكّ في وجوبه، فقد اجتمع حكمان تكليفيّان على واقعةٍ واحدة، أحدهما واقعيّ وهو الوجوب، والآخر ظاهريّ وهو الإباحة، وما دام أحدهما من سنخ الأحكام الواقعيّة والآخر من سنخ الأحكام الظاهريّة فلا محذور في اجتماعهما، وإنّما المستحيل أن يجتمع في واقعةٍ واحدةٍ وجوب واقعيّ وإباحة واقعيّة.
القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة للأحكام:
الحكم الشرعيّ: تارةً يجعل على نحو القضيّة الخارجيّة، واخرى يجعل على نحو القضيّة الحقيقيّة.
وتوضيح ذلك: أنّ المولى المشرِّع تارةً يشير إلى الأفراد الموجودين فعلًا من العلماء مثلًا، فيقول: «أكرمهم»، واخرى يفترض وجود العالم ويحكم بوجوب إكرامه ولو لم يكن هناك عالم موجود فعلًا، فيقول: «إذا وجد عالم فأكرمه». والحكم في الحالة الاولى مجعول على نحو القضيّة الخارجيّة، وفي الحالة الثانية مجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة، و ما هو المفترض فيها نطلق عليه اسم