وهو مستحيل.
2- قد يكون أحد الكلامين الصادرين من المعصوم نصّاً صريحاً وقطعياً، ويدلّ الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام.
ومثاله: أن يقول الشارع في حديثٍ مثلًا: «يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال صومه»، ويقول في حديثٍ آخر: «لا ترتمس في الماء وأنت صائم»، فالكلام الأوّل دالّ بصراحةٍ على إباحة الارتماس للصائم، والكلام الثاني يشتمل على صيغة نهي، وهي تدلّ بظهورها على الحرمة؛ لأنّ الحرمة هي أقرب المعاني إلى صيغة النهي وإن أمكن استعمالها في الكراهة مجازاً، فينشأ التعارض بين صراحة النصّ الأوّل في الإباحة وظهور النصّ الثاني في الحرمة؛ لأنّ الإباحة والحرمة لا يجتمعان. وفي هذه الحالة يجب الأخذ بالكلام الصريح القطعي؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي، فنفسّر الكلام الآخر على ضوئه ونحمل صيغة النهي فيه على الكراهة؛ لكي ينسجم مع النصّ الصريح القطعيّ الدالّ على الإباحة.
وعلى هذا الأساس يتّبع الفقيه في استنباطه قاعدةً عامّة، وهي: الأخذ بدليل الإباحة والرخصة إذا عارضه دليل آخر يدلّ على الحرمة أو الوجوب بصيغة نهيٍ أو أمر؛ لأنّ الصيغة ليست صريحة، ودليل الإباحة والرخصة صريح غالباً.
3- قد يكون موضوع الحكم الذي يدلّ عليه أحد الكلامين أضيقَ نطاقاً وأخصَّ دائرةً من موضوع الحكم الذي يدلّ عليه الكلام الآخر. ومثاله: أن يقال في نصٍّ: «الربا حرام»، ويقال في نصٍّ آخر: «الربا بين الوالد وولده مباح»، فالحرمة التي يدلّ عليها النصّ الأوّل موضوعها عامّ؛ لأنّها تمنع بإطلاقها عن التعامل الربويّ مع أيّ شخص، والإباحة في النصّ الثاني موضوعها خاصّ؛ لأنّها تسمح بالربا بين الوالد وولده خاصّة، وفي هذه الحالة تقدّم النصّ الثاني على الأوّل؛ لأ نّه يعتبر بوصفه أخصَّ موضوعاً من الأوّل قرينةً عليه، بدليل أنّ المتكلِّم لو