فكما أنّ المسبَّب يتوقّف على سببه، كذلك الحكم يتوقّف على موضوعه؛ لأنّه يستمد فعليّته من وجود الموضوع، وهذا معنى العبارة الاصولية القائلة: «إنّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه»، أي أنّ وجود الحكم فعلًا يتوقّف على وجود موضوعه فعلًا.
وبحكم هذه العلاقة بين الحكم والموضوع يكون الحكم متأخّراً رتبةً عن الموضوع، كما يتأخّر كلّ مسبَّبٍ عن سببه في الرتبة.
وتوجد في علم الاصول قضايا تُستنتج من هذه العلاقة وتصلح للاشتراك في عمليات الاستنباط.
فمن ذلك: أ نّه لا يمكن أن يكون موضوع الحكم أمراً مسبَّباً عن الحكم نفسه، ومثاله: العلم بالحكم فإنّه مسبّب عن الحكم؛ لأنّ العلم بالشيء فرع الشيء المعلوم، ولهذا يمتنع أن يكون العلم بالحكم موضوعاً لنفسه، بأن يقول الشارع: أحكم بهذا الحكم على مَن يعلم بثبوته له؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى الدور.