البائع إلى المشتري، ولا تنافي بين أن يكون إيجاد المكلّف للبيع مبغوضاً للشارع وممنوعاً عنه وأن يترتّب عليه الأثر في حالة صدوره من المكلّف، كالظهار فإنّه ممنوع شرعاً ولكن لو وقع لترتّب عليه أثره.
ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية: أ نّك قد لا تريد أن يزورك فلان وتبغض ذلك أشدّ البغض، ولكن إذا اتّفق وزارك ترى لزاماً عليك أن ترتّب الأثر على زيارته وتقوم بضيافته.
وهكذا نعرف أنّ النهي عن المعاملة- أي عقد البيع ونحوه- لا يستلزم فسادها، بل يتّفق مع الحكم بصحة العقد في نفس الوقت، خلافاً لعددٍ من الاصوليّين[1] القائلين بأنّ النهي عن المعاملة يقتضي بطلانها.
وكما يتعلّق التحريم بالعقد والمعاملة كذلك قد يتعلّق بالعبادة، كتحريم صوم يوم العيد، أو صلاة الحائض مثلًا، وهذا التحريم يقتضي بطلان العبادة خلافاً للتحريم في المعاملة؛ وذلك لأنّ العبادة لا تقع صحيحةً إلّاإذا أتى بها المكلّف على وجهٍ قربي، وبعد أن تصبح محرَّمةً لا يمكن قصد التقرّب بها؛ لأنّ التقرّب بالمبغوض وبالمعصية غير ممكنٍ فتقع باطلة.
[1] كالشهيد الأول في القواعد و الفوائد 1: 199، قاعدة[ 57]. و الفاضل التوني في الوافية: 101