«لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» في الحديث السابق، ويجري عليه نفس الكلام.
الثالثة: رواية حريز «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب، فاذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ ولا تشرب»[1]، بدعوى: أنّ التغيّر يشمل بالإطلاق التغيّر بالمجاورة.
ولكنّ الصحيح: أنّ الجملة الاولى المتكفّلة لبيان عدم انفعال الماء بريح الجيفة ظاهرة بالنكتة التي شرحناها آنفاً، في كونها ناظرةً إلى الكبرى المركوزة للتنجيس، ومبيّنةً عدم شمول تلك الكبرى للماء.
وبهذا لا يكون النفي المجعول فيها شاملًا لفرض المجاورة؛ لأنّ فرض المجاورة خارج عن الكبرى المركوزة المنظور إليها؛ لوضوح أنّ مجرّد المجاورة للنجّس لا ينجّس شيئاً.
فالنفي إذن في الجملة الاولى نفي لمنجّسية ما هو منجّس في نفسه، وهوالملاقى. وموضوع الجملة الثانية المثبتة للانفعال بالتغيّر هو نفس موضوع الجملة الاولى؛ لأنّ الجملة الثانية وإن لم تكن بعنوان الاستثناء من الجملة الاولى- كما هو في الروايتين السابقتين- ولكنّ الظاهر في هذه الرواية، فرضشيء واحد، حكم عليه بعدم التنجيس عند غلبة الماء، وبالتنجيس عند تغيّر الماء، فكما أنّ الأوّل لا يشمل فرض المجاورة كذلك الثاني، أي الحكم بالتنجيس.
فتحصّل: أنّ الماء لا ينفعل بالتغيّر بمجاورة النجس، بل لا بدّ في انفعاله من التغيّر بملاقاة النجس.
[1] وسائل الشيعة 1: 137، الباب 3 من أبواب الماء المطلق، الحديث 1