ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: قانونگذاری بشری در «ما لا نصّ فیه» میرزای نائینی و «منطقةالفراغ» شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: رغم أن معظم الحكومات في المجتمعات الحديثة تمتلك ركنًا تشريعيًا، إلا أن آلية صياغة القوانين في كل حكومة تتأسس على المبادئ الفكرية لتلك الحكومة نفسها. لقد بدأ الاهتمام بمسألة التشريع في الحكومة الشيعية منذ زمن الثورة الدستورية في ذهن مجموعة من العلماء الذين قاموا بوضع نظريات في هذا الشأن. ومن أهم النظريات في هذا المجال هي فكرة تقسيم الأحكام إلى ثابتة ومتغيرة. لذلك، في هذا المقال، وبجانب مقارنة وجهة نظر اثنين من واضعي هذه الفكرة، سيتم دراسة اختلاف نطاق الأحكام المتغيرة في نظريتهما. يرى ميرزا النائيني أن هذا النطاق هو «العرفية المحضة» ويكتفي فقط بـ «عدم مخالفة القطعيات» مع الأحكام الثابتة؛ أما الشهيد الصدر فيعتقد أن الأدلة في هذا المجال تشير أيضًا إلى أن التشريع يجب أن يتم بناءً عليها. ومن ثم، في نظره، التشريع في «منطقة الفراغ» هو مزيج من العمل الفقهي والعمل العرفي والخبراتي.
المؤلف: عبدالرضا علیزاده، سید علی علوی قزوینی، سیده فاطمه میرباقری
المصدر: مطالعات حقوق خصوصی، ربيع 1403، العدد 1، ص 65 إلى 88.
١. المقدمة
من الأحداث المهمة التي وقعت بعد عصر النهضة والتحولات الفكرية والاجتماعية العميقة في الغرب، تشكل فكرة فصل السلطات، وما تبعها من الإلغاء التدريجي لبعض الأنظمة الملكية في أوروبا ثم في بقية أنحاء العالم (غنایی، ١٣٩٦: ٧٧). لم تكن الحقوق في إيران، شأنها شأن باقي البلدان، بمنأى عن تأثير هذه الأحداث؛ ومن هذه التأثيرات إنشاء ركن التشريع في النظام الحكومي الإيراني في عهد الدستور. ورغم مقاومة مجموعة من علماء الشيعة لقبول الدستور، بسبب اعتقادهم باحتكار مقام التشريع والقانون من قبل الله تعالى (ابوالقاسمی دهاقانی و ورعی، ١٣٩٤: ٦٠)، كان هناك فريق آخر يسعى لتنسيق ركن التشريع مع المبادئ الفكرية للفقه الشيعي وتعزيز مكانة هذا الركن في إيران. على سبيل المثال، في الفريق الأول، كتب الشهيد الشيخ فضل الله النوري في رسالة تحريم الدستور معترضًا على الالتزامات القانونية: «إن أصل هذا الترتيب والدستور والاعتداد بأغلبية الأصوات، وإن كان في الأمور الجائزة أصلاً، إلا أنه بما أنه التزم به قانونًا وأُلزم به، فهو حرام تشريعي وبدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة. وحتى الأمور الجائزة إذا التزموا بها واعتبروها واجبة وفرضوا عقابًا على مخالفتها، فهي حرام» (زرگرینژاد، ١٣٨٧: ٢٦٤). أما في الفريق المقابل، فقد طرح ميرزا النائيني فكرة الثابت والمتغير وحق التشريع البشري في نطاق «ما لا نص فيه»، ولعب دورًا بارزًا في وضع نظرية حول الحكومة الدستورية والرد على شبهات المعارضين. وبعده، طور هذه الفكرة علماء آخرون مثل العلامة الطباطبائي والشهيد المطهري (موسوی اصل، ١٣٩٥: ٤٦؛ بهارلویی و راعی دهقی، ١٣٩٤: ٥٧)، وفي النهاية، وسع الشهيد الصدر هذه النظرية أكثر من خلال طرح نظرية بناء النظام الإسلامي والتشريع في منطقة الفراغ (علی اکبری بابوکانی و آهنگری، ١٣٩٥: ١٤٢؛ اسماعیلی و همکاران، ١٣٩٣: ٦٩).
ونظرًا لأن دراسة العلاقة بين الشريعة والقوانين والتشريع في المجتمعات الإسلامية تُعد من القضايا الأساسية والمهمة في الحقوق الإسلامية، فإن هذا المقال، إلى جانب توضيح نظرية ميرزا النائيني والشهيد الصدر في هذا الشأن، سيحلل نطاق التشريع البشري المسموح به في فكر هذين الفقيهين العالمين والاختلاف في نظرتهما في هذا المجال.
٢. أفكار ميرزا النائيني
المرحوم النائيني هو فقيه وعالم جليل، وقد لعب دورًا مهمًا في تأصيل فكرة السلطة التشريعية في النظام القانوني الإسلامي من خلال مؤلفه الثمين. فقد ناقش في هذا الكتاب الواقع والحقائق الاجتماعية لعصره، وعلى عكس كثير من العلماء الدينيين الذين امتنعوا عن التدخل في المجال الاجتماعي ولم يقدموا نظرية في النظام الاجتماعي الكلي، استطاع في كتابه «تنبيه الأمة» أن يواجه الحاجة الواقعية لمجتمعه، ويرد عليها بنظرية علمية لا تزال محل اهتمام وتطبيق في المجتمعات الإسلامية بعد مرور نحو قرنين من الزمن.
واحدة من الابتكارات الجديرة بالتقدير في هذا الكتاب هي الجهد المبذول لتوثيق الحقوق الأساسية بالفقه وإقامة صلة بين هذين المجالين، وخلق علاقة بين الحكم والتوحيد. لا يرى المرحوم النائيني المجتمع الديني محققًا فقط من خلال تطبيق أحكام الشريعة، بل يؤمن بأن النظام السياسي يجب أن يكون أصلاً دينيًا ومصنوعًا من قبل الله. في الحقيقة، يعتبر المجتمع الديني مجتمعًا يكون نظامه السياسي مشروعًا، ويعتبر النظام السياسي مشروعًا فقط إذا كان معينًا من قبل الله. وإلا فإن الحكم، ليس بسبب عدم تطبيق الأحكام فيه، بل بسبب عدم توحيد كليته، لن يكون مشروعًا. كما أنه في العلاقة التي أقامها بين الشؤون الاجتماعية والسياسة من جهة، والشؤون العقائدية والتوحيد من جهة أخرى، يرى أن «السلطان المطلق» و«الفاعل لما يشاء» و«الذي لا يُسأل عما يفعل» من وجهة نظر القرآن هو شرك؛ وقبول مثل هذا المنصب للملك من قبل الآخرين يجعلهم مشركين أيضًا. لذلك يجب، قدر الإمكان، مقاومة هذا الشكل من الحكم. ابتكار آخر لهذا الفقيه الفذ هو العلاقة التي أقامها بين الشؤون السياسية والأخلاق. يوضح أن الحكم الملكي هو نتيجة مجتمع لا يستند إلى الأخلاق الإسلامية، وإذا تشكل مجتمع قائم على الأخلاق الإسلامية، فإن الإيثار والتضحية وتقديم الحقوق العامة على حقوق فئة معينة ستحدث فيه، وستكون النتيجة حكمًا يُراعى فيه العدل والمساواة واستيفاء حقوق الناس ومنع تعدي وظلم الحكام. لذلك، يغطي جزءًا كبيرًا من مناقشات هذا العمل القيم ابتكارات ونقاط جديدة، ورغم أهميتها الكبيرة وجدارتها بالاهتمام، إلا أننا لن نتناول شرحها وتحليلها أكثر بسبب خروجها الموضوعي عن البحث الحالي.
٢. ١. تنبيه الأمة وإثبات شرعية المجلس
قدم ميرزا النائيني صورة عن الحكم والتشريع وعلاقتهما بالإسلام والشريعة في كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة، والتي على أساسها يُعتبر التشريع البشري في المجلس مشروعًا، كما يتم تحديد نطاقه وحدوده. كُتب كتاب تنبيه الأمة في فترة الاستبداد الصغير (لطیفی، ١٣٩٥: ١١٧) وبعد معارضة عدد من العلماء والروحانيين للدستورية، ويتألف من مقدمة وخمسة فصول وخاتمة[1]، حيث ضمنه نظرية حول الدستورية، ورد على اعتراضات معارضي شرعية تشريع المجلس، ومنها حصر حق التشريع في الله وعجز المجلس عن استنباط القوانين الإلهية.
يرى ميرزا النائيني في هذا الكتاب أن الحكم ينحصر في نوعين: التملكية (الاستبدادية) والولائية (طالقانی، ١٣٧٨: ٢٤)؛ ففي الحكم التملكي لا تُراعى الحرية والمساواة، ويعتبر الحاكم نفسه مالكًا للناس ويحق له التصرف فيهم كيفما شاء. أما في الحكم الولائي، بالإضافة إلى مراعاة مساواة الأفراد أمام القانون، فإن مجموعة من نواب الشعب مكلفون بمراقبة الحكام لمنع استبدادهم. وهو يعتقد أن حكم صدر الإسلام كان يُدار بطريقة ولائية، وبعد عهد الخلفاء الراشدين، اتجه الحكم في الحضارة الإسلامية نحو الاستبداد مما أدى إلى الانحطاط[2] وتخلف المجتمعات الإسلامية، ويبين أن المقصود من الشارع المقدس والنبي محمد وحتى الحكماء والعقلاء غير الدينيين هو الحكم الدستوري، لكن بسبب تغلغل الأفكار الاستبدادية، انحرف هذا الأمر عبر تاريخ الحضارة الإسلامية، واستولى المستبدون على السلطة السياسية (ورعی، ١٣٨٢: ٧٩-٨١). كما يؤمن بأن مبادئ الحكم الحديث الغربي مستمدة من الإسلام (فیرحی، ١٣٩٩: ٤٦٠)[3]، وعلى هذا الأساس يعتبر الدستورية بداية حركة نحو التقدم، ويعتقد أنه إذا استمر الحكم الاستبدادي في المجتمعات الإسلامية لفترة أخرى، فلن يبقى لهم شيء ولن يستطيعوا تحقيق التقدم والازدهار، ويقول إنه إذا تحولت الحكومات الإسلامية المستبدة إلى حكومات دستورية، فلن يكون بعيدًا أن تعود لهم العظمة والهيبة السابقة (ورعی، ١٣٨٢: ٨٠).
بالإضافة إلى ما سبق، يسعى النائيني إلى أن يلبس الحكم الدستوري لباس الشرعية، متجاوزًا مجرد الرغبة في تقليل الظلم (بسبب تقييد سلطة الحكم الاستبدادي بوضع القانون ومراقبة الملكية عبر المجلس) (فیرحی، ١٣٨٢: ٢١٦)، ويحاول إثبات شرعية المجلس بعدة طرق:
أحدها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: حيث يوضح أنه إذا ارتكب شخص منكرات متعددة، فإن النهي عنه في كل واحدة منها يعد واجبًا مستقلاً؛ وإذا لم يكن بالإمكان نهيه عن بعض منكراته، فهذا لا يعني عدم وجوب النهي عن باقي منكراته (قریشی، ١٣٩٠: ١٤٤)، ويخلص إلى أنه رغم أن حكومات زمن الغيبة مغتصبة، إلا أنه إذا أمكن منع استبدادها، فسيتم على الأقل منع أحد المنكرات. وبناءً عليه، إذا لم يكن بالإمكان إزاحة قوة غير شرعية في زمن الغيبة، فإن تقييدها يعد عملًا محمودًا وضروريًا (ورعی، ١٣٨٢: ٧٥-٧٧).
آخر من باب المقدمة الواجبة، لأنه بما أن «حفظ أساس ووجود الإسلام» واجب، فإن أهم وسيلة لتحقيق ذلك، أي وجود حكومة عادلة تحظى بدعم الشعب لكي تتمكن من الدفاع عن الإسلام بمساعدتهم، هو أيضًا واجب، ولا تتحقق هذه الحكومة إلا من خلال تقييد سلطة الحاكم بواسطة القانون. لذلك، من الضروري وضع دستور ليكون ناظرًا على أعمال الحكومة، ووجود مجلس أيضًا ضروري لتمكين الرقابة والتوجيه القانوني تجاه الحكومة. بناءً على ذلك، من منظور نائيني، يكتسب الدستور ومجلس النواب حكم المقدمة الواجبة (زیباکلام، ١٣٨٢: ٤٠٨؛ ورعی، ١٣٨٢: ١٠٧). يرى نائيني هذين العنصرين كقدر الممكن من نيابة العصمة، ويعتبر توفير مثل هذا الآلية الرقابية في عصر الغيبة واجبًا (فیرحی، ١٣٩١: ٢٩١). في الواقع، في ظل عدم الوصول إلى الإمام وبالاستناد إلى وحدة المعيار في تشكيل مجلس الشورى كـ «قوة مسددة ونظارة» يعتبره بديلًا عن أصل العصمة في الفكر الشيعي، ويمنح المجلس وظيفة مشابهة للعصمة «قدر الممكن» في حماية تحول الحكم الدستوري إلى استبداد (ورعی، ١٣٨٢: ٨٧-٩١).
ثم يقدم ميرزا نائيني لإثبات شرعية التشريع البشري نظرية على النحو التالي:
٢. ٢. تقسيم الأحكام إلى ثابتة ومتغيرة
من وجهة نظر ميرزا نائيني، تنقسم الأحكام في الشريعة الإسلامية إلى فئتين: ثابتة ومتغيرة؛ الأحكام الثابتة تُفرض على موضوعات ثابتة وتأتي منصوصة في الأدلة ولا تتغير أبدًا؛ والحديث «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة» يختص بهذه الفئة من الأحكام، ومهمتنا استنباطها والعمل بها؛ أما الأحكام المتغيرة التي تقع ضمن نطاق «ما لا نص فيه» (حسینیان، ١٣٨٧: ١٦٧)، فهي أحكام لا يوجد نص خاص يدل عليها في الأدلة، وقد أُوكل وضعها للحفاظ على المصلحة والنظام الاجتماعي لإدارة الحكم إلى الولي النوعي (المعصومين في زمن الحضور والنواب الخاص والعام في زمن الغيبة) (ورعی، ١٣٨٢: ١٣٣-١٣٨).
٢. ٣. المكونات الرئيسية للأحكام المتغيرة
١. الأحكام المتغيرة تقع في مجال الشؤون العامة ويجب أن تُبنى على المصلحة العامة والحفاظ على النظام الاجتماعي، وبالتالي فإن هذه الأحكام تتغير تبعًا للظروف (ورعي،.(170:1382
٢. رغم أن وضع الأحكام المتغيرة مُوكل إلى الولي النوعي[4] (فیرحی، ١٣٩١: ٤٤٨)، إلا أن الآية «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» تدل على أن الولي يجب أن يستشير الناس في هذا المجال (طالقانی، ١٣٨٧: ١٣٠-١٣١).
٣. يحق للولي أن يفوض وضع الأحكام المتغيرة للآخرين؛ وبناءً عليه يمكنه تفويض هذا الحق إلى ممثلي الشعب في المجلس (طالقانی، ١٣٨٧:١١٠).[5] في الحقيقة، يعتبر نائيني المجلس «مأذونًا مأذونًا معصومًا» ويعتبره مأذونًا من أولي الأمر (فیرحی، ١٣٩١: ٤٤٧).
٤. القوانين التي يضعها الممثلون (الأشخاص الذين فوضهم الولي بوضع الحكم) يجب ألا تتعارض مع القوانين الثابتة في الشريعة (حسينيان، ١٣٨٧:.(168
٥. تحديد محتوى القوانين ومراعاة المصلحة في مجال ما لا نص فيه ليست من اختصاص الفقيه، بل كما يقول ميرزا نائيني «عرفية محضة»، وحتى إذا لم يرغب الفقيه الحاكم في تفويض التشريع في هذا المجال للآخرين، فعليه أن يقوم بذلك بمشاورة أهل الحل والعقد والخبراء (والمراد بالعُرف هنا هو عرف المتخصصين والخبراء).
لذا تُعتبر قوانين المجلس شرعية من جانبين: أولًا لأن وضع الأحكام المتغيرة مُوكل من الله إلى الولي النوعي، وهو بدوره فوّضها إلى المجلس؛ ثانيًا لأن الفقهاء يراقبون عدم مخالفة القوانين الصادرة عن المجلس للأحكام الثابتة الإلهية ويصادقون عليها.
٢. ٤. شوروية الأمور العامة وحق المشاركة العامة
يرتكز ميرزا نائيني لتحليل قاعدة حق مشاركة الناس في وضع القوانين على الآية «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ»[6] ويعتقد أولًا أن مخاطب «شاورهم» هو عموم الناس (طالقانی، ١٣٨٧: ٨١- ٨٢)[7]، وثانيًا أن عبارة «في الأمر» مفردة محلية بـ «ال» وتفيد العموم، أي أن العموم يشمل جميع الأمور (باستثناء الأحكام الثابتة الشرعية)؛ ونتيجة لذلك، يجب على الحاكم أن يستشير الناس في جميع الأمور ما عدا الأحكام والحدود الشرعية وتنفيذها (طالقانی، ١٣٨٧: ٨١-٨٢).[8] بعبارة أخرى، يجب على الولي النوعي أن يستشير الناس في جميع الأمور التي تقع ضمن نطاق ما لا نص فيه. بل يرى بعضهم أن نائيني يقبل القوانين غير المنصوص عليها تحت عنوان الشورى العامة فقط، وإذا تم إقرارها وتطبيقها خارج إطار الشورى، فلا يعتبرها شرعية (فیرحی، ١٣٩١: ٤٤٧).
ميرزاي نائيني أيضًا من أجل إثبات موضوعية المشورة يستدل بأن حتى النبي الذي من حيث العلم وبسبب مقام العصمة لم يكن بحاجة إلى المشورة، قد أُمر بالمشورة؛ وأن الله تعالى قد ألزمَه، وهو العقل الكلي والنفس المعصومة، بالمشورة مع عقلاء الأمة، وهذا يدل على أهمية مسألة الشورى (ورعی، ١٣٨٢: ٨٣). وعلى هذا الأساس، فإن علم الوليامر لا علاقة له بوجوب المشورة، والمشورة موضوعية في الأمور العامة. وهو يرى طريقة هذه المشورة في تشكيل مجلس الشورى. لذلك، للمجتمع في الأمور الاجتماعية حق المشورة، ويجب أن يشارك في الأحكام المتغيرة التي تُسن لتحديد ضوابط مصلحة في ظروف خاصة؛ وطريقة هذا المشاركة والمشورة هي مجلس الشورى.
٢. ٥. عرفية أسلوب إدارة الشؤون العامة والحكم
من النقاط التي يجب الانتباه إليها في فكر ميرزاي نائيني أنه رغم أنه يعتبر مجال ما لا نص فيه عرفيًا، إلا أنه لا يعد الحكم وإدارة المجتمع خارج نطاق الشريعة. أما في فكر بعض المفكرين[9]، فمن جهة، حق السيادة هو حق طبيعي لكل إنسان يتحول في الحياة الاجتماعية إلى حق مشاع في السيادة على البيئة، ويمارس الأفراد هذا الحق من خلال العقد الاجتماعي واختيار وكلائهم لإدارة الحكم؛ ومن جهة أخرى، معيار صحة إدراكات الإنسان في مجال العلوم النظرية والعملية لا يتعلق بالشريعة. ونتيجة لذلك، فإن العلوم والمعارف التي تدخل في إدارة الحكم لا علاقة لها بالشريعة، والحكم أمر عرفي ناشئ عن الحقوق الطبيعية للبشر؛ وإدارة المجتمع خارج نطاق رسالة الدين؛ وعلى هذا الأساس يمكن للأفراد أن يديروا المجتمع بأي طريقة يقررونها.
ما يميز بين هذين الفكرين هو أن ميرزاي نائيني أولاً أعاد حق السيادة إلى الله تعالى واعتبره مفروضًا من قبل الشارع؛ وثانيًا، يؤمن بأن هذا الحق مُفروض للولي النوعي، وليس لجميع الناس، وهذا ما دفعه إلى الاستناد إلى أدلة الشورى وآية «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» لتبرير تدخل الناس في الحكم. لذلك، في نظر ميرزاي نائيني، رغم أن محتوى القوانين في إدارة الحكم عرفي، إلا أن أصل الحكم يعود إلى الدين. ومن الجدير بالذكر أن الإشكال المهم الذي يُطرح على رأي ميرزاي نائيني هو أنه يرى أن نطاق «ما لا نص فيه» هو عرفي بحت (عرفية محضة) وتحديده يقع بالكامل على عاتق الخبراء، وحتى في حال عدم التفويض إلى وكلاء الناس، فإن الولي النوعي ملزم بالتشاور معهم؛ وفي هذه الحالة، لماذا يجب أن تُسند هذه الأمور العرفية التخصصية والخبرية إلى فقيه يفتقر إلى العلم والتخصص اللازمين في هذا المجال؟!
٣. أفكار الشهيد الصدر
ينبغي وضع نظرية الشهيد الصدر بشأن مجال التشريع البشري – التي تستخلص من كتاباته في أعمال مثل اقتصادنا، الإسلام يقود الحياة ومقدمة الطبعة الثانية من اقتصادنا – ضمن فئة آراء المفكرين الذين قسموا الأحكام إلى مجموعتين: ثابتة ومتغيرة؛ رغم أنه يمكن اعتبار فكره أكثر شمولاً ودقة من السابقين. على سبيل المثال، من نقاط القوة في نظرية الشهيد الصدر مقارنة بميرزاي نائيني، نظرته الأعمق إلى الفرق بين بناء الحضارة الإسلامية والغربية. فعلى الرغم من أن ميرزاي نائيني كان يؤمن بتطبيق النماذج الغربية في البلدان الإسلامية وكان يرى أن سبب تقدم الغرب هو الالتزام بتعاليم الإسلام (حسینیان، ١٣٨٧: ٥٩) وكان يقول: «بضاعتنا ردت إلينا» (حسینیان،١٣٨٧: ٢٩)، إلا أن الشهيد الصدر يولي اهتمامًا لضرورة التوافق بين القيم والثقافة وقوانين المجتمع، ويعتقد أن النماذج الغربية والشرقية التي بُنيت على فكر وثقافة الإنسان الأرضي لا يمكن تطبيقها في عالم الإسلام الذي يعتبر الإنسان مرتبطًا بالله تعالى (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٢١-٣٤).[10] ومن نقاط القوة الأخرى في فكر الشهيد الصدر الاهتمام بالعلاقة والنسبة بين «الدين»، «السيادة» و«الشعب» والسعي لإيجاد ارتباط وتماسك بين هذه المفاهيم من خلال طرح نظرية الاستخلاف والاستشهاد.
٣.١. نظرية الاستخلاف والاستشهاد
في نظرية تشكل أساس باقي نظرياته، يفسر الشهيد الصدر المجتمع الإسلامي على أساس نظام الاستخلاف والاستشهاد. فهو من جهة يقول إنه بما أن الله تعالى جعل الإنسان مستخلفًا له في الأرض، فهو خليفة في الأرض ولا يملك أي تصرف إلا من باب الخلافة والنيابة التي أُعطيت له، وطريقة تنفيذ ذلك مبيّنة في الدين؛ وبالتالي إذا خالف هذه الأمانة، فسيحاسب (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٣٣).[11] ومن جهة أخرى يفسر تيار الاستشهاد، وهو تيار الأنبياء والأوصياء (ع) الذي تشكل بعد بعثة الرسل وانتقل في النهاية إلى الفقهاء (الصدر، ١٣٩٠: ١٣٥)؛ وقد طبق هاتين النظريتين في النظام السياسي والاقتصادي أيضًا. فعلى سبيل المثال، في مسألة الملكية يوضح أن الأموال كلها ملك الله، والإنسان بسبب النيابة التي يمتلكها يمكنه التصرف في هذه الأموال، وفي النظام السياسي يؤمن بأن الناس لهم حق التدخل في الشؤون الاجتماعية وواجب في الخلافة بسبب الاستخلاف (الصدر، ١٣٩٠: ٢٢). كما يرى في عملية التشريع، إلى جانب حضور الفقه بسبب تيار الاستشهاد، أن الناس مشاركون من باب تيار الاستخلاف، ويعتقد أنه بالإضافة إلى ضرورة مراعاة أحكام الشريعة في التشريع، يجب النظر إلى مصلحة المجتمع في الظروف المختلفة، وبالفعل يعتبر عملية التشريع نتاجًا متزامنًا لتدفقَي الاستشهاد والاستخلاف.
٣.٢. ضرورة التنفيذ الشامل للإسلام وطرح نظام البناء الإسلامي
من النقاط الجديرة بالاهتمام في فكر الشهيد الصدر طرحه للنظم الإسلامية وضرورة استنباط هذه النظم. فهو يؤمن بأنه كما أن العمل بجزء معين من مخطط هندسي شامل لا يعني العمل بالمخطط بأكمله، وأن المخطط لا يمكن تحقيقه إلا في هندسته الكلية، فإن أجزاء النظام الإسلامي مترابطة ويجب أن يُطبق الإسلام في جميع الجوانب والاتجاهات وبشكل مترابط؛ وبناءً عليه، فإن تطبيق الإسلام لا يقتصر على تنفيذ أحكام الشريعة فقط. ونتيجة لذلك، بالإضافة إلى أنه لا ينبغي اعتبار مجال أو نظام معين من الإسلام (مثل النظام الاقتصادي الإسلامي) منفصلًا عن باقي النظم، فإنه لا يمكن أيضًا في داخل ذلك المجال أو النظام الخاص دراسة الأحكام بشكل منفصل عن بعضها (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٣٣٧).[12] فعلى سبيل المثال، في مجال الاقتصاد، الأحكام الاقتصادية الإسلامية لها أساس وهدف واحد يجب استنباطها (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٤٦٤)[13] وتشكل جميعها النظام الاقتصادي الإسلامي؛ لذا يجب تطبيق الأحكام الإسلامية ضمن النظام الاقتصادي الإسلامي وهذان لا يفترقان (الصدر، ١٤٢٦هـ: ١٨).[14] ولهذا السبب، فإن تطبيق الأحكام الاقتصادية الإسلامية (مثلًا في مجال البنوك) في ظروف تتوفر فيها إمكانية تطبيق جميع النظم الإسلامية ويكون الحكم بيد الإسلام، يختلف عن الظروف التي لا تكون فيها الإدارة والتسيير في المجتمع بيد الدين (كما لو أردنا في حكم غير إسلامي فقط توافق القوانين البنكية مع القواعد الفقهية) (الصدر، ١٤٢٦هـ: ١٨).[15] وعلى هذا الأساس، يؤمن أيضًا بأنه نظرًا لاختلاف المعتقدات والأخلاق والظروف السائدة في المجتمع الإسلامي عن المجتمعات الاشتراكية والرأسمالية، فإن النظام الاقتصادي الاشتراكي والرأسمالي لا يمكن تحقيقه وتطبيقه في المجتمع الإسلامي (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٣٦١).
٣.٣. التفريق بين المذهب (النظام) والعلم
في كتاب اقتصادنا، ولتبيين الاقتصاد الإسلامي، يفرق الشهيد الصدر بين علم الاقتصاد والمذهب (المدرسة) الاقتصادية، ويعتقد أن علم الاقتصاد يعني دراسة الظواهر الاقتصادية في حياة الإنسان واكتشاف وتفسير أسبابها بهدف السيطرة عليها (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٣٦)[16] وليس له تاريخ طويل في حياة البشر؛ أما المذهب الاقتصادي (حلول المجتمع لمشاكله الاقتصادية) فلا بد أن يكون موجودًا دائمًا عبر الزمن؛ وبما أن الإسلام يتكفل بتنظيم الحياة الاقتصادية وتقديم برنامج لتحويل المعيشة الفاسدة إلى صالحة، فإن ما يطرحه هو منهج وطريقة لتنظيم العلاقات الاقتصادية، وليس وصفًا للحقائق الاقتصادية. ونتيجة لذلك، ما ندعيه كاقتصاد إسلامي هو مذهب اقتصادي، وليس علم اقتصاد (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٣٩ و٣٦٢).[17] وفي مقدمة اقتصادنا يكتب في هذا الصدد: «عندما نستخدم كلمة الاقتصاد الإسلامي، فإن ما نعنيه مباشرة ليس علم الاقتصاد السياسي، لأن هذا العلم حديث النشأة تقريبًا، ومن جهة أخرى، الإسلام دين دعوة ونظام حياة، وليس من مهامه الأساسية التعامل مع مسائل علم الاقتصاد. بل ما نعنيه بالاقتصاد الإسلامي هو النظام الاقتصادي الذي يتجسد فيه الأسلوب الذي يتبناه الإسلام في تنظيم الحياة الاقتصادية. النظام الاقتصادي الإسلامي له قاعدة فكرية توجهنا إليها. هذه القاعدة تحتوي على الأفكار الأخلاقية الإسلامية والأفكار العلمية الاقتصادية أو التاريخية التي ترتبط بمسائل الاقتصاد السياسي أو تحليل تاريخ المجتمعات البشرية. وهكذا، ما نعنيه بالاقتصاد الإسلامي هو النظام الاقتصادي الذي يُنظر إليه في إطار كامل وبالارتباط مع القاعدة الفكرية التي يستند إليها، والتي تفسر وجهة نظر النظام في حل المشكلات. هذه القاعدة الفكرية تتحدد إما بحسب التصريحات المباشرة للإسلام أو نتيجة للضوء الذي يلقيه النظام نفسه على مسائل الاقتصاد والتاريخ» (موسوی، ١٣٤٨: ١٢). لذلك، يرى الشهيد الصدر أن العلوم التجريبية والنظريات الإسلامية تعمل في مجالين مختلفين.
٣.٤. ضرورة الوصول إلى المذهب الإسلامي (فقه النظرية)
من مزايا فكر الشهيد الصدر أنه لا يقتصر الفقه عنده على الأحكام فقط، بل يرى أن الإسلام إلى جانب الأحكام له نظريات كبرى يجب استنباطها (علی اکبری بابوکانی و همکاران، ١٣٩٦: ١٨٠)، وقد بيّن طرقًا لاستنباطها. في الحقيقة، ما يسميه مذهبًا هو أوسع من الأحكام الفقهية الموجودة، وهو مزيج من الأحكام والنظريات (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٤٦٤)[18] (أي القواعد والعبارات العامة التي تبيّن الأسس الرئيسية للأحكام).
قدم الشهيد صدر ثلاث طرق من أجل الوصول إلى النظريات:
١. استخراج مقتضيات الأحكام المتعددة (العملية التركيب بين الأحكام): دراسة ظاهر الأحكام المتعددة بهدف استخراج مقتضيات هذه الأحكام والوصول إلى القواعد الأساسية التي تشكل أساس المذهب (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٤٣٩)؛
٢. الانتباه إلى المفاهيم لتعريف العناوين المنصوص عليها: مع التوضيح أن المفاهيم الأساسية في الثقافة الإسلامية هي مفاهيم تأسيسية تشكلت على يد الشارع. يبدو أنه، خلافًا لمعظم الفقهاء الذين يرون أن مفاهيم الشريعة عرفية، يعتبر هذه المفاهيم ذات حقيقة شرعية ومؤسسة من قبل الشارع. على سبيل المثال، لا يعتبر مفهوم الملكية في الإسلام مطابقًا للمعنى العرفي نفسه، بل يقول إنه وفقًا لنظرية الاستخلاف، تُفهم الملكية في الإسلام بشكل خاص، وفي الحقيقة يقدم الشارع منظومة من المفاهيم الأساسية التي تختلف عن المفاهيم العرفية. لذلك، إحدى الطرق للوصول إلى النظريات الإسلامية هي الانتباه إلى المفاهيم الجديدة التي تشكلت في الثقافة الإسلامية (الصدر، ١٤٢٤هـ: ٤٦٤-٤٦٨)؛
٣. التفسير الموضوعي: بمعنى استخدام المنهج الاجتهادي في التفسير واستخراج النظريات بالرجوع إلى مجموع الأدلة والآيات (الصدر، ١٤٣٤هـ: ٧-٢٩).
٣. ٥. منطقة الفراغ وتطوير رؤية ميرزا النائيني في الثابت والمتغير
يرى الشهيد صدر، مثل ميرزا النائيني، أن أحكام الإسلام تنقسم إلى فئتين: فئة من الأحكام القطعية الثابتة التي تشكل مجال الأحكام الإلزامية، حيث لا يحق للبشر التشريع، بل يجب استنباط الحكم الإلهي والعمل به؛ والفئة الأخرى التي لا يوجد حكم إلزامي بشأنها، ويُترك التشريع فيها للحاكم.
لكن خلافًا لميرزا النائيني، الذي يرى أنه لا يوجد نص أو دلالة في الأدلة للفئة الثانية (الأحكام المتغيرة)، يؤمن الشهيد صدر بأنه في هذا المجال أيضًا، رغم عدم وجود حكم ثابت وإلزامي، فإن الأدلة الشرعية تدل بطريقة ما. بناءً على ذلك، لا يعتبر هذه المنطقة «عرفية محضة»، بل يقول إن هذه المنطقة هي مجال يحق فيه للحاكم الشرعي التشريع، لكن هذا التشريع يجب أن يتم وفق آلية خاصة وبمراعاة مؤشرات عامة [19]. ولهذا السبب، استخدم بدلًا من تعبير «ما لا نص فيه» تعبير «منطقة الفراغ» في هذا الخصوص. في الحقيقة، وفقًا لرؤية الشهيد صدر، رغم أن طبيعة التشريع ليست استنباطًا من الأدلة الشرعية، إلا أنه يجب أن يتم وفق السياسات العامة للشريعة (الصدر، ١٣٩٠: ٤٢-٤٤).
لذا، طور من وجهتين رؤية ميرزا النائيني:
١. أولًا، يعتبر الحكم الثابت أعم من الأحكام والنظريات؛
٢. حوّل مجال الأحكام المتغيرة وما لا نص فيه من نطاق عرفي وخبراتي صرف إلى منطقة تدل فيها النصوص والأدلة على دلالات وإشارات.
٣. ٦. دخول الفقه إلى مجال الأحكام المتغيرة عبر المؤشرات العامة
تُعد فكرة الشهيد صدر حول تنظيم التشريع في منطقة الفراغ وضرورة مراعاة المؤشرات، أي الدلالات والإشارات الشرعية التي تحكم القوانين، وتشكيل القوانين تحت مظلتها، ابتكارًا في مجال الاجتهاد وجديرًا بالثناء. ومع ذلك، بسبب عدم وجود ضوابط واضحة وعدم بيان أصول وقواعد استظهار واكتشاف هذه المؤشرات، وكذلك عدم ذكر كيفية تنظيم القانون تحتها، فقد تعرضت هذه الفكرة للنقاش من قبل علماء آخرين ولم تُطبق عمليًا.
نماذج أشار إليها الشهيد صدر كمؤشرات في كتاب الاسلام يقود الحياة هي كما يلي:
٣. ٦. ١. اتجاه التشريع (التوجهات الشرعية)
يعني الأهداف المشتركة والتوجهات العامة التي توجد ضمن الأحكام الثابتة، ومن خلال دراسة النصوص الكتابية والسنة بشكل مترابط ومتجاور، ندرك حرص الشارع على تحقيق تلك الأهداف (الصدر، ١٣٩٠: ٤٥).[20] في الحقيقة، مع أن أياً من النصوص لا يدل مباشرة على المسألة قيد الدراسة (المسألة موضوع التشريع)، إلا أن مجموعة الأحكام الثابتة تكشف عن توجه مشترك في هذا الخصوص يجب أن يُراعى في التشريع. على سبيل المثال، بالنظر إلى مجموعة الأحكام المتعلقة بالأموال والملكية، يتضح أن الإسلام يفضل العمل والجهد المربح وليس رأس المال النقدي؛ لذلك يجب على الحاكم في المسائل الاقتصادية أن يشرع وفق هذا الأساس.
٣. ٦. ٢. الأهداف المنصوص عليها
تعني وجوب مراعاة الأهداف المنصوص عليها التي ذُكرت ضمن حكم خاص لكنها ليست حصرية لذلك الحكم الخاص. وبعبارة أخرى يمكن القول استظهار الهدف العام من الأهداف المنصوص عليها (الصدر،.(47:1390
٣. ٦. ٣. المفاهيم والقيم الاجتماعية المؤكدة في الإسلام
أكد الإسلام على قيم اجتماعية خاصة مثل المساواة والعدالة، أو أنه عرّف بعض المفاهيم بشكل خاص، ويجب أن يكون التشريع مستنداً إلى هذه القيم وهذه المفاهيم التأسيسية التي وضعها الشارع، لا إلى القيم والمفاهيم الناشئة عن العرف والثقافات الأخرى. (الصدر،١٣٩٠: ٤٨)
٣. ٦. ٤. الانتباه إلى توجهات الأحكام الولائية للأئمة المعصومين (ع)
كان للأئمة المعصومين (ع) بالإضافة إلى تبليغ الأحكام الشرعية الثابتة، مهمة التشريع في الأحكام المتغيرة بصفتهما أصحاب ولاية على المجتمع؛ ويجب أن تُراعى توجهات هذه الأحكام الولائية المعصومية كمؤشر في التشريع من قبل حاكم المجتمع الإسلامي (الصدر، ١٣٩٠:٥٠-٥٣). وبالطبع، السؤال هو: أي حكم ولائي وأي حكم شرعي ثابت؟ وما هي دلالات ونتائج الأحكام الولائية؟ هذا يتطلب فهماً عميقاً وقواعد منهجية، ورغم أن الشهيد صدر لم يذكر قواعدها، إلا أن جهوده في استحضار دلالات من هذه الأحكام، مقارنة بمن يعتبر هذه الأحكام “قضية في واقعة”، تُعد ابتكاراً عظيماً وجهداً مشكوراً.
٣. ٧. مشاركة الناس في التشريع بناءً على نظرية الاستخلاف
إلى جانب اعتقاده بضرورة حضور الفقه ومراعاة المؤشرات العامة في التشريع، يؤمن الشهيد صدر بضرورة مراعاة المصلحة العامة[21] في الظروف المختلفة (الصدر، ١٣٩٠: ١٩).[22] بناءً على ذلك، يرى الشهيد صدر أن التشريع في منطقة الفراغ هو مزيج من العمل الفقهي والعمل العرفي الخبروي. ولأجل تحديد المصلحة وبناءً على نظرية الاستخلاف، يؤمن بحق تدخل عموم الناس في التشريع، ويقول إن الإنسان خليفة الله ويجب أن يصرف السلطة والإمكانات التي وهبها الله له في سبيل خلافة الله. لذلك، يرفع من شأن تدخل الناس مقارنة بنظرية ميرزا النائيني، ويشرح مبدأ الشورى الذي طرحه ميرزا النائيني بشكل أدق (الصدر، ١٣٩٠: ٢٠).[23]
نتيجة لذلك، نطاق التشريع البشري المسموح به في فكر الشهيد الصدر من جهة هو مجال المصلحة العامة، حيث يحق للشعب، بهدف تحديد المصلحة وبناءً على نظرية الاستخلاف، أن يحضر ويشرع القوانين، ومن جهة أخرى هو مجال الشريعة، حيث يحضر الفقهاء بناءً على نظرية الاستشهاد ولغرض تحديد المؤشرات وكيفية تطبيقها في عملية التشريع. ولهذا السبب، يصرح بأنه يجب تشكيل مجلس مشترك من الفقهاء وأهل العقد المنتخبين من الشعب لوضع قوانين مجال المنطقة الحرة بقرار تشاركي.
٤. النتيجة
بناءً على نظرية الثابت والمتغير للمرحوم النائيني، فإن معظم الأمور المتعلقة بإدارة الحكم، من المستويات الصغرى مثل قوانين المرور، إلى المستويات الكبرى مثل برامج التنمية، تقع جميعها ضمن أحكام متغيرة، ومن خلال ذلك يمكن تلبية الحاجة إلى قوانين غير شاملة تتناسب مع الزمان والمكان وتتوافق مع التحولات الاجتماعية في النظام القانوني الإسلامي. كما أنه وفقًا لهذا المنظور، فإن القوانين المتغيرة من جهة هي أحكام شرعية، ولكن من جهة أخرى محتواها عرفي تمامًا وخبرائي، وبعبارة أخرى «عرفية محضة». ونتيجة لذلك، فإن عمل مجلس التشريع ليس استنباط الأحكام ولا تطبيق الحكم على الموضوع (التطبيق في مقام الامتثال)، بل إن مهمة المجلس هي صياغة المحتوى بناءً على المصلحة الخبرائية والتخصصية. ويبدو أن هذا المنظور في كيفية صياغة الحكم في مجال «ما لا نص فيه» يعود إلى فكرهم بشأن مهام الحكم، لأن المهمة التي يراها ميرزا النائيني للحكم _حفظ الأمن والنظام ومراعاة المساواة بين المواطنين_ هي مهمة حد أدنى، يمكن اعتبارها مرتبطة بالعُرف الخبيري فقط – أي من خلال العلم والعقلانية المستقلة للبشر وبشكل محض ودون أي تدخل ديني. ولكن هل يمكن، مع الأخذ في الاعتبار نطاق التصرفات الواسع في الحكومات الحديثة، اعتبار مجال تصرفات الحكم والأحكام المتغيرة بهذا الاتساع عرفية محضة؟! لأن في الحكومات المعاصرة، رغم أن التدخل الإداري هو أمر حد أدنى، إلا أن ممارسة الإدارة والإشراف تحدث بأقصى حد. ونتيجة لذلك، يشمل النظام القانوني اليوم مجموعة من الضوابط إلى جانب المبادئ والسياسات والبرامج الصغرى والكبرى في مختلف جوانب حياة المجتمعات البشرية، والقوانين أيضًا، تبعًا لتوسع نطاق مهام الحكومات في القرون الأخيرة، مؤثرة ونافذة وشاملة في مختلف جوانب الحياة الفردية والاجتماعية. وبعبارة أخرى، تُصاغ القوانين في هذه الأنظمة القانونية بنظرة موجهة نحو التنمية والتطور المستمر للمجتمع نحو أهدافه وطموحاته، بشكل مترابط ومنهجي. لذلك، فإن مجال تصرفات وإدارة الدول الحديثة أوسع بكثير مما كان يراه ميرزا النائيني. فهل يمكن اعتبار هذا التدخل الشامل، الذي يدير جميع مجالات الحياة بشكل منسق، أمرًا خبرائيًا بحتًا وخارج نطاق الدين؟! إذا اعتُبرت مهمة الحكم على هذا المستوى، فهل يمكن تفريغ هذا النطاق الواسع وهذه الدائرة الواسعة تمامًا من الدين بسبب عدم وجود نص مباشر في الأدلة النقلية؟! واعتبارها عرفية محضة، وتلخيص دور الدين في هذا المجال فقط في مراقبة المخرجات لمنع التعارض القطعي مع الأحكام الثابتة؟! هل عدم وجود نص مباشر يعني غياب الرأي وخلاء الدين في ذلك المجال؟!
وفي هذا السياق، يطرح سؤال مهم آخر، وهو: إذا كان نوع محتوى الأحكام المتغيرة من نوع عرفي محض وعقلي، ولا علاقة له بالفقه، فلماذا أولاً كلف الشارع الفقيه بصياغتها وهو لا يملك تخصصًا في هذا الأمر؟! وثانيًا، ما مكانة توقيع الولي النوعي وتدخله في هذا الأمر؟! وأخيرًا، هل يكفي فقط إشراف الفقهاء على عدم مخالفة الأحكام الثابتة الشرعية لإضفاء الشرعية على القوانين؟ ثالثًا، لماذا يتدخل الشرع في موضوع نوعه لا علاقة له بالفقه والشريعة، وهو عرفي وعقلي محض؟! أي إذا كان يجب أن تكون إدارة الحكم والشؤون الاجتماعية من مسؤولية فقيه (وهذا بحد ذاته يعني تدخل الدين في ذلك المجال)، فيجب إذن أن يكون للدين دور في طريقة الإدارة أيضًا، وليس فقط اختيار مسؤول لأمر يُدار بطريقة عرفية محضة وغير مرتبطة بالدين على الإطلاق. وإذا كان أسلوب الإدارة ونوع محتوى الأحكام المتغيرة مرتبطًا بالدين ويخضع لتدخل الشريعة، فما هو دور الدين في هذا المحتوى وعملية صياغته؟!
ولكن كما ذُكر، تقوم فكر الشهيد الصدر على أساس أن أحكام الإسلام، سواء كانت أحكامًا سطحية أو أساسية، يجب أن تُستنبط كنظرية مركبة وأن تُطبَّق هذه القوانين مجتمعة؛ أي أنه في الحالات التي توجد فيها أحكام إلزامية سطحية، يجب العمل بها، وفي غير هذه الحالات يجب العمل بالأحكام الأساسية وبناءً عليها تُسن القوانين المتغيرة. ونتيجة لذلك، فإن الحاكم الشرعي في النطاق الذي لا يوجد فيه حكم إلزامي، يضع قوانين بناءً على المؤشرات العامة مع مراعاة عدم مخالفة الأحكام الإلزامية. لذلك، رغم أن نظرية الشهيد الصدر من زاوية تقسيم الأحكام إلى ثابتة ومتغيرة تشبه نظر ميرزا النائيني، إلا أنها تختلف عنه في جوانب كثيرة من الفكر. وأول اختلاف مهم بين فكر هذين الفقيهين العالمين يتعلق بمجال الأحكام المتغيرة ونطاق التشريع المسموح به. فقد سمى ميرزا النائيني هذا النطاق بـ«ما لا نص فيه» واعتبره «عرفية محضة»، وفي كيفية نسب القوانين المتغيرة إلى الدين اكتفى فقط بـ«عدم مخالفة القطعية» للأحكام الثابتة. أما الشهيد الصدر فيسميه «منطقة الفراغ» ويعتبره «خاليًا من الحكم الإلزامي» (وليس ما لا نص فيه)؛ ويقول إنه في هذا المجال، رغم عدم وجود نص خاص بموضوع معين وحكم إلزامي مباشر بالنسبة للموضوع المحدد، إلا أن الأدلة والنصوص هنا أيضًا تحمل إشارات ودلالات، وهناك قواعد عامة يجب أن يُبنى عليها التشريع؛ أي خلافًا لميرزا النائيني الذي لا يعترف بأي دلالة للأدلة في هذا النطاق، فإن الشهيد الصدر يؤمن بالمؤشرات العامة والدلالات الكلية للأدلة في هذا المجال، ومن خلال ذلك أدخل الاستنباط والفقه في نطاق الأحكام المتغيرة، ويعتقد أنه من أجل التشريع الإسلامي في منطقة الفراغ يجب على جهاز الفقهاء، وبعبارته خط الاستشهاد، أن يقوم بنوعين من الاستنباط والاجتهاد: الأول أن يستنبط المؤشرات من الدين، والثاني أن يصدر التشريع تحت هذه المؤشرات. أما مؤسسة الفقه في نظر ميرزا النائيني فيجب أن تراقب فقط التشريع العرفي الذي لا يتعارض مع الشريعة ثم تصادق على تنفيذه. وبالطبع، فإن الشهيد الصدر أيضًا يؤمن بحضور الناس والخبرة العرفية في عملية التشريع، ويقول إنه بالإضافة إلى حضور الفقهاء وتيار الاستشهاد يجب أن يُراعى مصلحة المجتمع في الظروف المختلفة أثناء التشريع. ولكن من الواضح أن التشريع في النموذج الذي قدمه الشهيد الصدر، أي المزج بين الخبرة والدين (تشريع قائم على الإسلام)، يختلف عن التشريع القائم على العرف وعدم مخالفة الإسلام. ففي الرؤية الأولى يجب أن يكون التشريع موافقًا للإسلام، وليس فقط ألا يكون مخالفًا له؛ أي يجب أن يكون تدخل الدين في التشريع تدخلًا عمليًا، ولتحقيق الموافقة مع الدين، لا يكفي الحراسة بعد التشريع أو إنشاء مجلس في مخرجات التشريع، بل يجب أن يكون الدين حاضرًا في جوهر التشريع نفسه.
يبدو أن التشريع في مجلس الشورى الإسلامي في بلدنا أيضًا قائم على فكرة ميرزا النائيني التي تقوم على دراسة مسألة التشريع من خلال الخبرة (عرفية محضة)، ويكون الفقهاء مسؤولين فقط عن إثبات عدم مخالفة القطعية لمصوبات المجلس لأحكام الشريعة. وما يسبب الإشكال في هذه الطريقة هو أنه في كثير من الحالات، أحد مكونات النظام أو المجموعة التي تم التوصل إليها من خلال دراسات خبرية وعلمية معقدة وتم إقرارها في المجلس، يُعتبر مخالفًا للشريعة من قبل مجلس صيانة الدستور؛ ومن الواضح أن نظامًا بدون وجود حتى جزء واحد منه لا يمكن أن يعمل بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، ستواجه القوانين العديد من المشاكل في التنفيذ، أو يُكلف مجمع تشخيص مصلحة النظام بحل التحديات وإصلاح النظام. وفي النهاية، حتى مع افتراض إصلاح النظام بالطريقة الصحيحة، فإن البلاد ستتكبد تكلفة ووقتًا كبيرين. أما في نموذج الشهيد الصدر، فإن الدين يحضر من البداية ومن خلال المؤشرات العامة وتيار الاستشهاد في عملية التشريع لحل هذه المشكلة.
نقطة إيجابية أخرى في رؤية الشهيد الصدر هي أنه درس حق المشاركة العامة من قاعدة أعمق وأكثر جدية، ولم يقتصر على أدلة الشورى التي ذكرها ميرزا النائيني فقط؛ بل بررها بناءً على نظرية اجتماعية خاصة، ويعتقد أن الظواهر الاجتماعية في المجتمع المؤمن يجب أن تُشكَّل من خلال دمج تياري الاستشهاد والاستخلاف. في الحقيقة، هو في مواجهة الأفكار الإنسانية، من خلال طرح نظرية الاستخلاف، أشار إلى أن حق السيادة في الأصل خاص بالله، وأن حق الناس جعله هو، وبالتالي يجب عليهم استخدام هذا الحق في مسار خلافة الله، وليس أن يكون لهم الحق في التدخل بأي شكل يريدونه في الشؤون الاجتماعية. لذلك، مقارنةً بفكر ميرزا النائيني الذي برر حق إبداء رأي الناس من باب الشورى وثبت حق تدخل الناس من أدلة قرآنية مثل المشورة وبعض أدلة دفع الزكاة، فإن نظرية الاستخلاف عند الشهيد الصدر هي نظرية اجتماعية أعمق. وقد طرح أصل الشورى أيضًا تحت هذه النظرية، ويعتقد أن مشورة الناس وحق إبداء رأيهم أيضًا مبنيان على الاستخلاف. ونتيجة لذلك، رغم أن نظرية الاستخلاف قد تكون موضع جدل من بعض الجوانب، إلا أنه من حيث تحديد قاعدة المشاركة العامة للناس، قدم نظرية أقوى من ميرزا النائيني.
كما أن من النقاط المهمة والبارزة في فكر الشهيد الصدر، اهتمامه وتأكيده على تطبيق الإسلام بشكل شامل في جميع الأبعاد والزوايا، وعدم اقتصار تطبيق الإسلام على تنفيذ أحكام الشريعة فقط.
أما ربما أبرز وأهم نقطة في فكر الشهيد صدر، التي إلى جانب تدخل الدين في التشريع كعملية، تُعتبر ابتكارًا مهمًا في كيفية التشريع الإسلامي، فهي أن نظرته إلى الأحكام والموضوعات هي نظرة شمولية كلية، وليست نظرة تجريدية كلية. مع هذا التوضيح أن بعض الموضوعات الخارجية هي موضوعات تتكون من تركيب سلسلة من الموضوعات لتشكيل كل مركب، مثل التأمين، البورصة وما شابه ذلك. ونتيجة لذلك، في استنباط الأحكام، بالإضافة إلى استنباط العناوين العامة، يجب أحيانًا استنباط كل مركب يشمل من الأساس إلى البناء العلوي، ومن الأحكام إلى المفاهيم والنظريات على شكل طيف متصل من الدين، وفي هذه الحالة يكون تطبيقه في الخارج تطبيق كل على كل. بناءً على هذه النظرة إلى الأحكام والموضوعات، سيتم حل بعض الثغرات والمشكلات في الفقه المعاصر، لأن في طريقة الاجتهاد الحالية، بالنسبة لبعض الموضوعات المركبة مثل البورصة، بسبب عدم وجود حكم منصوص، يتم تقسيم الموضوع المركب المعقد إلى أجزائه ووضع كل جزء تحت عنوان عام. لكن هذا الكل المركب نفسه، الذي هو أصل البورصة أو التأمين أو البنك وما إلى ذلك، لا يُؤخذ بعين الاعتبار بدقة. هذه المسألة تؤدي إلى ظهور العديد من المشكلات في الدراسة الفقهية للموضوعات المعاصرة، وبالتالي إلى وجود خلل في التشريع المتناسب مع قضايا المجتمع العالمي المعاصر، وفي النهاية عدم تناسب النظام القانوني مع النظام الاجتماعي. لذلك، يرى الشهيد صدر الدين كنظام متكامل من الهدايات الإلهية، سواء كانت أحكامًا أو عقائد أو أخلاقًا أو قِيَمًا دينية، التي تهدف إلى التوجيه الاجتماعي، ويعتقد أنه في المسائل المختلفة يمكن، بالإضافة إلى سلسلة من الأحكام المتوافقة مع موضوعات منفصلة، استنباط مذهب أو نظام إسلامي يشكل مركبًا نظريًا يشمل من الأساس إلى البناء العلوي، ومن الأحكام إلى المفاهيم والنظريات على شكل طيف متصل.
لكن مع وجود النقاط الإيجابية في فكر الشهيد صدر، هناك ثغرات ونقاط غامضة في رؤيته، وأهمها، بالإضافة إلى عدم بيان المنطق وكيفية اكتشاف المؤشرات وكذلك عملية تحويل المؤشرات إلى قانون، وعلاقة المؤشرات بالقوانين، وجود نقص برمجي في تدفق الدين في التشريع، وعدم تقديم نموذج واضح من أجل خلق تنسيق بين عمليات الاستنباط والمصلحة الشرعية أو بعبارة أخرى نموذج للتنسيق والتكامل بين نتاج الفقه والخبرة في عملية التشريع. كيف وبأي طريقة يمكن وضع قوانين تكون مبنية على الاستنباط الفقهي بناءً على المؤشرات العامة وأيضًا مبنية على القواعد العلمية التخصصية والخبرة، وما هو موقع كل منهما في عملية وضع الأحكام المتغيرة؟! هل يُحل الإشكال بمجرد دمج وإلحاق النظريات الخبرية والعرف والفقه؟! أم أن التنسيق بين هذه المجالات مشروط بتنسيق المنطق الحاكم عليها وتنسيق مضامينها؟! ومن المؤمل أن يتم في المستقبل، عبر إزالة نقاط الغموض في رؤية الشهيد صدر من قبل العلماء والمفكرين الآخرين، التوصل إلى نظرية أشمل حول التشريع الإسلامي.
بيان عدم وجود تضارب مصالح
يعلن المؤلفون أنه لا يوجد تضارب مصالح، وأن جميع مسائل الأخلاق في البحث، بما في ذلك تجنب السرقة الأدبية، والنشر أو الإرسال المتكرر للمقال، وتكرار أبحاث الآخرين، وتزوير البيانات أو اختلاقها، وتزوير المصادر، والموافقة غير الواعية للموضوع أو الباحث، وسوء السلوك، وغيرها، قد تم الالتزام بها بالكامل.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
١. ابوالقاسمی دهاقانی، نرجس و سیدجواد ورعی (١٣٩٤). «بررسی تطبیقی قانونگذاری در آرای شیخ فضل الله نوری و میرزای نائینی». مجله فقه و اصول، دوره ٤٧، ش ١٠٣، ص ٥٥-٧٢. در: fiqh.vi٤٧٢٣٣٤٦١٢/١٠٢٢٠٦٧/doi.org//https: (١٤ بهمن ١٤٠٢)
٢. اسماعیلی، محسن؛ اصغری، محمدرضا و رضا رشیدی (١٣٩٣). «تأملی در نظریه منطقهالفراغ از منظر شهید صدر و نقدها و نقصهای آن». مجله دانش حقوق عمومی، دوره ٣، ش ٨، ص ٤٥-٦٤.در: mag.shora//https: html.٥٢_rc.ir/article(١٤ بهمن ١٤٠٢)
٣. الصدر، سیدمحمدباقر (١٣٩٠). الاسلام یقود الحباه. چ چهارم، قم، دارالصدر.
٤. الصدر، سیدمحمدباقر (١٤٢٤ق). اقتصادنا. چ سوم، قم، دارالصدر.
٥. الصدر، سیدمحمدباقر (١٤٢٦ق). البنک لا ربوی فی الاسلام. چ اول، قم، دارالصدر.
٦. الصدر، سیدمحمدباقر (١٣٩١). المدرسه القرآنیه. چ پنجم، قم، دارالصدر
٧. الصدر، سیدمحمدباقر (١٣٤٨). اقتصاد ما یا بررسیهایی درباره مکتب اقتصادی اسلام، ترجمة محمدکاظم موسوی، ج ١، چ اول، قم: منشورات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
٨. بهارلویی، سیامک و مسعود راعی دهقی (١٣٩٤). «معیارها و مصادیق ثابت و متغیر در اندیشه شهید مطهری». مجله حکومت اسلامی، دوره ٢٠، ش ٧٧، ص ١٢٩-١٥٤. در: html.٩٥٤٨٤_mag.rcipt.ir/article//http: (٤ اردیبهشت (1402
٩. حایری یزدی، مهدی (١٩٩٥). حکمت و حکومت (نسخه الکترونیکی). برگرفته از سایت www.ketabnak.com(٩ تیر(1402
١٠. زرگرینژاد، غلامحسین (١٣٨٧). رسائل مشروطیت. ٢جلد. تهران: مؤسسه تحقیقات و توسعه علوم انسانی.
١١. زیباکلام، صادق (١٣٨٢). سنت و مدرنیته. تهران: روزنه.
١٢. علی اکبری بابوکانی، احسان و احسان آهنگری (١٣٩٥). «بازپژوهی مبانی قانونگذاری در منطقهالفراغ نظام فقهی حقوقیشیعه با تأکید بر انگاره شهید صدر». مجله حکومت اسلامی، دوره ٢١، ش ٨٢، ص ١٣٣-١٥٨. در: html.٩١٤٤٤_mag.rcipt.ir/article//https: (١١ آذر ١٤٠٢)
١٣. علی اکبری بابوکانی، احسان؛ طباطبایی، سیدمحمدصادق و احسان آهنگری (١٣٩٦). «بازکاوی جایگاه منطقهالفراغ در نظام سازی فقهی با تأکید بر آرای شهید صدر». مجله فقه و مبانی حقوق اسلامی، دوره ٥٠، ش ١، ص ١٦٩-١٩٢.https://doi.org/10.22059/jjfil.2017.117856.667985
١٤. غنایی، سیدپیمان (١٣٩٦). قانونگذاری اسلامی. چ اول، قم، تمدن نوین اسلامی.
١٥. فیرحی، داوود (١٣٩٩). آستانه تجدد در شرح تنبیه الامه و تنزیه المله. چ چهارم، تهران: نی.
١٦. فیرحی، داوود (١٣٨٢). نظام سیاسی و دولت در اسلام. تهران: سمت.
١٧. فیرحی، داوود (١٣٩١). فقه و سیاست در ایران معاصر. تهران: نی.
١٨. قریشی، فردین (١٣٩٠). بازسازی اندیشه دینی در ایران. تهران، قصیده سرا.
١٩. لطیفی، سیدعلی (١٣٩٥). «اندیشه سیاسی میرزا محمدحسین نائینی بر مبنای مدل اسپریگنز». مجله ره آورد سیاسی، دوره ١٥، ص ٤٧، ص ١١٧-١٤٠. magiran.com/p١٥٨٧٤٠٤(١١ آذر ١٤٠٢)
٢٠. موسوی اصل، سیدعلی (١٣٩٥). «بررسی همخوانی دین ثابت و نیازهای متغیر بشری در نگاه علامه طباطبایی». اندیشه نوین دینی، دوره ١٢، ش ٤٦، ص ١١١-١٢٨. در: fa/١٣٣٣٥٠/sid.ir/paper//SID. https: (٢ خرداد ١٤٠٢)
٢١. نائینی، میرزا محمدحسین (١٣٨٧). تنبیه الامه و تنزیه المله، مقدمه تحرير و شرح و تعلیق از روح الله حسینیان. چ دوم، تهران: مرکز اسناد انقلاب اسلامی.
٢٢. نائینی، میرزا محمدحسین (١٣٨٧). تنبیه الامه و تنزیه المله یا حکومت از نظر اسلام، به ضمیمه مقدمه و پا الصفحة و توضیحات به قلم سید محمود طالقانی، چ نهم، تهران: شرکت سهامی انتشار.
٢٣. نائینی، میرزا محمدحسین (١٣٨٢). تنبیه الامه و تنزیه المله. تصحيح و تحقيق: سید جواد ورعی، قم، بوستان کتاب.
[1] في الحقيقة، هذا الختام هو نظرية اجتماعية لمرجع نائيني وهو ذو أهمية بالغة.
[2] يرى ميرزا أن الانحراف في صدر الإسلام كان على مرحلتين، الأولى انحراف السقيفة حيث اغتصب منصب الخلافة، والثانية قلب جوهر الحكم الإسلامي، وهو انحراف أعظم حدث في زمن معاوية وبني أمية.
[3] «عبارات تنبيه الأمة كلها تدل على إيمان نائيني بالتبادلات الحضارية، لا سيما اقتباس الأوروبيين من الإسلام والحضارة الإسلامية في مجال الحقوق والسياسة الحديثة؛ وقد أبدى السيد محمود طالقاني رأيًا مماثلًا في هامش تنبيه» (فیرحی، ١٣٩٩: ٤٦٠).
[4] في نظر نائيني، هذه الفئة من القوانين من الأمور الحسبية، وللفقهاء فيها ولاية.
[5] «..عدم وجوب تولي المجتهد شخصيًا وكفاية إذنه في صحة ومشروعية ذلك، وهذه المسألة واضحة جدًا وبديهية لدرجة أنها لا تحتاج إلى بيان، حتى عمل عوام الشيعة قائم عليها».
[6] آل عمران / ١٥٩
[7] «دلالة الآية المباركة “وشاورهم في الأمر” التي خاطب فيها العقل الكلي والنفس المعصومة، وأمر بالمشورة مع عقلاء الأمة، على هذا الأمر واضحة وبديهية للغاية. فمن الضروري أن يكون مرجع الضمير هو جميع نوع الأمة وجميع المهاجرين والأنصار، وليس أشخاصًا خاصة، وتخصيصه للعقلاء وأرباب الحل والعقد يكون بناءً على مناسبة حكمية ودليل مقامية، وليس من باب صراحة اللفظ».
[8] «دلالة كلمة المباركة “في الأمر” التي هي مفرد محلي مع ال، ومفيدة للعموم الإطلاق، على أن موضوع المشورة المقررة في الشريعة المطهرة هو جميع الأمور السياسية، أيضًا واضحة للغاية…»
[9] للمزيد من الدراسة في هذا الخصوص انظر: حائري يزدي، مهدي؛ الحكمة والحكم؛ (النسخة الإلكترونية). مقتبس من موقع ketabnak.com.www
[10] «..والتجربة الإنسانية الأوروبية الحديثة هي في ذاتها تعبير تاريخي واضح عن هذه الحقيقة… الإنسان الأوروبي ينظر إلى الأرض دائمًا لا إلى السماء… وهذه النظرة إلى الأرض أتاحَت للإنسان الأوروبي أن ينشئ قيمًا للماديات والثروة والملكية تتوافق مع تلك النظرة… وهذه الأخلاقيات تختلف عن الأخلاق التي تعيشها الأمة داخل العالم الإسلامي نتيجة تاريخها الديني، فالإنسان الشرقي الذي ربته رسالات السماء وعاش في بلاده ومر بتربية دينية طويلة على يد الإسلام، ينظر بطبيعته إلى السماء قبل أن ينظر إلى الأرض، ويُؤخذ بعالم الغيب قبل أن يُؤخذ بالمادة والمحسوس… إن هذا الاتجاه لدى الإنسان المسلم يعبر في الحقيقة عن أن مبدأ الخلافة هو الإنسان في الأرض، فهو يميل بطبيعته إلى إدراك موقفه في الأرض باعتباره خليفة لله، ولا أعرف مفهومًا أغنى من مفهوم الخلافة لله في التأكيد على قدرة الإنسان وطاقاته التي تجعله خليفة السيد المطلق في الكون..»
[11] «..إن هذا الاتجاه لدى الإنسان المسلم يعبر في الحقيقة عن أن مبدأ الخلافة هو الإنسان في الأرض، فهو يميل بطبيعته إلى إدراك موقفه في الأرض باعتباره خليفة لله، ولا أعرف مفهومًا أغنى من مفهوم الخلافة لله في التأكيد على قدرة الإنسان وطاقاته التي تجعله خليفة السيد المطلق في الكون… لأن الخلافة تستبطن معنى المسؤولية تجاه ما يُستخلف عليه، ولا مسؤولية بدون حرية وشعور بالاختيار والتمكن من التحكم في الظروف، وإلا فما معنى هذه الخلافة إذا كان الإنسان مقيدًا أو مسيَّرًا؟!»
[12] «لا يجوز أن ندرسها منفصلة بعضها عن بعض، كما لا يجوز أن ندرس حكم الإسلام بحرمة الربا أو سماحه بالملكية الخاصة بصورة منفصلة عن باقي أجزاء المخطط العام، كما لا يجوز أيضًا أن ندرس مجموع الاقتصاد الإسلامي بوصفه شيئًا منفصلًا وكيانًا مذهبيًا مستقلاً عن باقي كيانات المذاهب الاجتماعية والسياسية الأخرى وعن طبيعة العلاقات القائمة بين تلك الكيانات…»
[13] «إن الأحكام الشرعية تقوم على أسس موحدة، لما كان هناك مبرر لممارسة عملية اكتشاف المذهب من وراء الأحكام التفصيلية في الشريعة».
[14] «إن النظام الإسلامي كل مترابط الأجزاء».
[15] «…موقف من يريد أن يخطط لبنك غير ربوي ضمن تخطيط شامل للمجتمع… وموقف من يريد أن يخطط لإنشاء بنك غير ربوي بصورة مستقلة عن سائر جوانب المجتمع…»
[16] «فعلم الاقتصاد هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها».
[17] «نحن حين نطلق كلمة الاقتصاد الإسلامي لا نعني بذلك علم الاقتصاد السياسي مباشرة» وفي ص ٣٦٢ «ونحن حين نقول عن الاقتصاد الإسلامي إنه ليس علمًا نعني أن الإسلام دين يتكفل بالدعوة إلى تنظيم الحياة الاقتصادية كما يعالج سائر نواحي الحياة، وليس علمًا اقتصاديًا على طراز علم الاقتصاد السياسي، وبمعنى آخر هو ثورة القلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم وليس تفسيرًا موضوعيًا للواقع».
[18] «نحن نؤمن بأن واقع التشريع الإسلامي في المجالات الاقتصادية ليس مرتجلًا ولا وليد نظرات متفاصلة ومنعزلة بعضها عن بعض، بل إن تشريع الإسلام في تلك المجالات يقوم على أساس موحد ورصيد مشترك من المفاهيم وينبع من نظريات الإسلام وعامياته في شؤون الحياة الاقتصادية».
[19] بمعنى الإشارات، وبعبارة أخرى السياسات العامة للشريعة والمؤشرات الكبرى المستمدة من النصوص الدينية.
[20] «اتجاه التشريع: وهذا المؤشر يعني أن تتواجد في الشريعة وضمن العناصر الثابتة من الاقتصاد الإسلامي أحكام منصوصة في الكتاب والسنة تتجه كلها نحو هدف مشترك على نحو يبدو اهتمام الشارع بتحقيق ذلك الهدف. فيُعتبر هذا الهدف بنفسه مؤشرًا ثابتًا».
[21] في الحقيقة، هو في منطقة الفراغ يؤمن بنوع من الاجتهاد بناءً على المؤشرات، وكذلك التوافق مع المصالح العامة عبر مجلس الحل والعقد (مجلس الشورى)؛ وقد ذكر النقطة الأولى في الفصل الثاني من كتاب الإسلام يقود الحياة (ص ٤٢ تا ٤٥) والنقطة الثانية في الفصل الأول من نفس الكتاب (ص ١٩).
[22] «في حالات عدم وجود موقف حاسم للشريعة من التحريم أو الإيجاب، يكون للسلطة التشريعية التي تمثل الأمة أن تسن من القوانين ما تراه صالحًا على ألا يتعارض مع الدستور، فتسمى مجالات هذه القوانين بمنطقة الفراغ، وتشمل هذه المنطقة كل الحالات التي تركت الشريعة فيها للمكلف اختيار اتخاذ الموقف، فمن حق السلطة التشريعية أن تفرض عليه موقفًا معينًا وفقًا لما تقدره من المصالح العامة على ألا يتعارض مع الدستور».
[23] «إن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندتا ممارستهما إلى الأمة. فالأمة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يحددها الدستور، وهذا الحق هو حق استخلاف ورعاية مصدر السلطات الحقيقي وهو الله تعالى. وبهذا ترتفع الأمة – وهي تمارس السلطة – إلى قمة شعورها بالمسؤولية لأنها تدرك أنها تتصرف بوصفها خليفة لله في الأرض، فحتى الأمة ليست هي صاحبة السلطان، وإنما هي المسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى عن حمل الأمانة وأدائها».

