نموذج الاستهلاك المبني على القيم الإسلامية

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: الگوی مصرف بر مبنای ارزش‌های اسلامی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص

إذا أراد نموذج الاستهلاك أن يُبنى على القيم الإسلامية، فلا بد أولاً من التعرف على المبادئ والفرائض المستمدة من هذه القيم. الإسلام يوصي كثيرًا بالالتزام بالقيم الأخلاقية، وتزكية النفس، وعدم الاقتصار على العقلانية الاقتصادية فقط، والتقشف، واحترام الكرامة والهيبة، والاهتمام بالمحتاجين، والابتعاد عن التباهي والتنافس السلبي. لذلك، فإن أفق نموذج الاستهلاك في مثل هذا الدين، الذي يتمحور حول الإنسان وبحد أدنى من الإيمان بالقيم، يختلف عن النموذج الذي يؤكد على العقلانية الاقتصادية فقط وروح التباهي والتنافس السلبي. كما أن التفسيرات المختلفة للقيم تقدم نماذج مختلفة للمجتمع، وتقريب هذه التفسيرات من بعضها البعض يتطلب المزيد من البحث. تهدف هذه المقالة إلى إعادة التعرف على الأحكام والقيم الإسلامية المتعلقة بنموذج الاستهلاك وإظهارها بشكل منظم، وكذلك إلى النتائج الإجمالية لها على الاستهلاك الجزئي والكلي، وقد تم اتباع منهج الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا لتنظيمها، ولإثبات الأحكام والقيم اكتُفي بأدنى قدر من الاستدلال. لتحقيق هذا الهدف، يُستعرض أولاً أدبيات البحث وبعض الدراسات ذات الصلة بهذا الشأن. ثم يُعرض الإطار العام للقيم، وأخيرًا يُشار إلى النتائج المستخلصة من النموذج.

المؤلف: مجتبی باقری تودشکی

المصدر: فصلنامۀ اقتصاد اسلامی، صيف ١٣٨٨، العدد ٣٤، ص ٣٩-٦٦

المقدمة

النقاشات المطروحة حول نموذج الاستهلاك تناولت في الغالب واقع المجتمع وأهملت إلى حد ما النموذج الأمثل والمناسب المبني على القيم الإسلامية، وقد يكون السبب في ذلك عدم الإيمان بالعلاقة بين الاقتصاد التوجيهي والاقتصاد الإثباتي، أو عدم الإلمام بالقيم الإسلامية المتعلقة بالاستهلاك، أو صعوبة تحليل نموذج الاستهلاك مع مراعاة القيم الإسلامية، أو عوامل أخرى. رغم أن معظم نقاشات الاقتصاد الجزئي والكلي حول نموذج الاستهلاك تركز على التعرف على الجوهر والحقائق المرتبة[1] * وتحليل كيفية تشكل العادات والتقاليد والأخلاق الحسنة، وقد تُركت للاقتصادات التوجيهية، إلا أن النقاشات المطروحة في نظريات الاستهلاك يمكن أن تشكل أساسًا لتحليل وفهم نتائج وأثر أي نموذج قيمي يمكن تحقيقه، مع مراعاة استبعاد بعض الفرضيات وإضافة بعض القيم الأخرى.

الاقتصاد الإسلامي، الذي وفقًا لبعض الآراء (زرقا، ١٣٨٥) يتضمن مزيجًا من العناصر التوجيهية والإثباتية، أو وفقًا لآراء أخرى (صدر، ١٩٨٥) يحتوي فقط على عناصر توجيهية، يمكن أن يلاحظ نتائج مراعاة قيمه الخاصة في مجتمع يتكون من أفراد مؤمنين وبحد أدنى من الإيمان، ولديه القدرة على تكوين عادات محمودة بدرجة عالية، كما هو وارد في نظريات الاستهلاك، ومع الأخذ في الاعتبار أن الإسلام يوصي كثيرًا بالالتزام بالقيم الأخلاقية وتزكية النفس وعدم الاقتصار على العقلانية الاقتصادية فقط، كما يؤكد على قيم مثل: التقشف، مراعاة الكرامة والهيبة، الاهتمام بالمحتاجين، والابتعاد عن التباهي والتنافس والحسد. لذلك، فإن أفق نموذج الاستهلاك في مثل هذا الدين، الذي يتمحور حول الإنسان وبحد أدنى من الإيمان[2] بالقيم، يختلف عن المجتمع المبني على العقلانية الاقتصادية فقط وروح التباهي والتنافس السلبي.

 

بالطبع، إن التعرف على مثل هذا النموذج يعتمد على التعرف الدقيق على القيم والعادات والتقاليد المرغوبة في الإسلام، وأحيانًا تؤدي التفسيرات المختلفة لبعض القيم إلى تقديم نماذج مختلفة للمجتمع. على سبيل المثال، في القرآن الكريم والروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (ع) تم التوصية بالتكلف والزينة والتوسع في استهلاك الأسرة، وفي الوقت نفسه تم التأكيد على التقشف والابتعاد عن الإسراف، وبناءً عليه، أحيانًا يُشجع الترف والبحث عن الزينة والاستهلاك، ويُعتبر التقشف من خصائص الظروف الصعبة للأئمة، وأحيانًا يُروّج للتقشف، ويُعتبر التزيين والتكلف والتوسع في الاستهلاك على مستوى منخفض جدًا، وبالتالي أدت التفسيرات المختلفة إلى نموذجين مختلفين.

تهدف هذه المقالة إلى إعادة التعرف على الأحكام والقيم الإسلامية المتعلقة بنموذج الاستهلاك، وإظهارها بشكل منظم، وكذلك إلى النتائج الإجمالية لها على الاستهلاك الجزئي والكلي، وقد تم اتباع منهج الشهيد الصدرع في كتاب اقتصادنا لتنظيمها، ولإثبات الأحكام والقيم، وبما أن الهدف الأساسي هو إعادة التعرف على الأحكام وتنظيمها، اكتُفي بأدنى قدر من الاستدلال. لتحقيق هذا الهدف، يُستعرض أولاً أدبيات البحث في هذا المجال، ثم يُعرض الإطار العام للقيم، وأخيرًا يُشار إلى النتائج المستخلصة من النموذج.

خلفية البحث

أُجريت دراسات تناولت نموذج الاستهلاك في الإسلام أو نموذج استهلاك الفرد المسلم، بعضها دون الاهتمام بنماذج الاستهلاك في الاقتصاد الجزئي والكلي، حيث تناولت الآيات والروايات الإسلامية المتعلقة بنموذج الاستهلاك بشكل جزئي مثل التوصيات المتعلقة بالطعام، والصحة،

اكتفوا بـ (السكن، الترفيه…)، ويمكن الإشارة إلى تحقيق الإسلام ونموذج الاستهلاك لكلانتري (١٣٨٤) في هذا الصدد. كما أن بعض الباحثين، مع معرفتهم بنظريات الاستهلاك في الاقتصاد الكلي والنماذج المبنية عليها والتي تعبر عن الواقع، قاموا بمقارنة تلك النماذج من حيث الفرضيات والمبادئ والنتائج مع نموذج الاستهلاك الإسلامي الذي يقوم على الالتزام بالقيم، وسعوا إلى إبراز تقوية الجوانب الإيجابية لذلك النموذج مقارنة بالنماذج الأخرى. ومن هؤلاء بعضهم مثل: منذر قحف (١٩٧٣، ١٩٧٤، ١٩٧٦، ١٩٩١ (a)، ١٩٩١ (b)، ٢٠٠٢)، عزتي (١٣٨٢)، حسيني (١٣٨٢) الذين اقتصروا على الجوانب الجزئية لنموذج الاستهلاك، وآخرون مثل محمد عبد المنان (١٩٨٦)، متولي (١٩٨٩)، آصف محمد (١٩٨٦، ١٩٨٧)، فهيم خان (١٩٨٥)، منور إقبال (١٩٨١)، مختار محمد (١٩٨٩) وميرمعزي (١٣٨٤) الذين تجاوزوا ذلك وناقشوا الجوانب الكلية أيضًا.

من بين الذين تناولوا الجوانب الجزئية، ناقش بعضهم مثل حسيني (١٣٨٢) فقط مبادئ وأسس سلوك المستهلك المسلم، بينما تناول آخرون مثل: فهيم خان (١٩٨٤)، منور إقبال (١٩٨٥)، تشبرا (٢٠٠٠) وعزتي (١٣٨٠) بشكل موجز المبادئ والأسس الموضوعية، منها هدف المستهلك المسلم وفرضيات القيم المحدودة مثل: تحريم الإسراف والتبذير ووجوب أو استحباب الإنفاق في الإسلام، ثم قاموا بتحليل فني لذلك السلوك بأسلوب تحليل سلوك المستهلك في الاقتصاد التقليدي.

أما من تناول تحليل سلوك المستهلك المسلم من ناحية هدفه، فهم أسد زمان (١٩٨٧) (انظر : سیزده تن از اندیشمندان، ١٣٧٥: ١٥٣) وأنس زرقاء (المرجع نفسه : ١٩٨). حيث يرون أن هدف المستهلك هو تعظيم المنفعة ضمن نطاق استهلاك محدود بالقيم الإسلامية. كما يرى سيد عقيل (١٩٩١) وعزتي (١٣٨٢) أن هدف المستهلك المسلم هو تعظيم المنفعة في الدنيا والآخرة، وصدر (١٣٧٥) يراه محبة أو رضا الله، ومنذر قحف (١٩٩٢ (a)) يراه النجاة في الدنيا والآخرة، وصديقي (١٩٩٢) يراه توافق السلوك مع أحكام الشريعة أو تلبية حاجته وحاجات الآخرين في إطار المبادئ الإسلامية (المرجع نفسه : ٥)، وفهيم خان (١٩٨٤، ١٩٩٢ و ١٩٩٥) يراه متابعة المصلحة المستمدة من الشريعة وتحقيق التوازن بين الحاجات الدنيوية والآخروية (انظر : سیزده تن از اندیشمندان، ١٣٧٥: ١٣٤؛ حسینی، ١٣٨٢). كما أن الذين قاموا بالتحليل الفني لسلوك المستهلك المسلم تناولوا بطرق مختلفة كيفية تقسيم نفقات الفرد المسلم بين الاستهلاك الحالي والمستقبلي (في صورة ادخار) لنفسه، وبين الاستهلاك للآخرين، ومصالح المجتمع، وسبيل الله، حيث أخذ بعضهم مثل فهيم خان (١٩٩٢) الفروض والأحكام القيمية كقيود في سلوكه الاستهلاكي، بينما فضل آخرون مثل أنس زرقاء (١٩٩٨) إدراجها ضمن الفروض القانونية (انظر : جمعی از نویسندگان‌، ١٣٧٥‌: ٣٣١). وبعضهم مثل منذر قحف (١٩٩٢ (a)) أدخل متغيري الاستهلاك الحاضر والاستهلاك في الآخرة ضمن دالة المنفعة الخاصة به، وقام بتعظيم المنفعة وفق الطريقة المعتادة، بينما قام آخرون مثل فهيم خان (١٩٩٢) بتحليل فني لسلوك المستهلك بين الادخار والنفقات الاستهلاكية والنفقات في سبيل الله (انظر :جمعی از نویسندگان، ١٣٨٤: ٣٣٢).

بعض الكتاب مثل أنس زرقاء (انظر : زرقا، ١٣٨٥: ٥٤)، صديقي (٥٦ :١٩٩٢ ,Siddiqi) وتشبرا (٣٠٧‌ :٢٠٠٠‌.Chapra) تناولوا موضوع ترتيب الاحتياجات في الإسلام ورأوه مخالفًا لتحليل المنفعة التقليدي في الاقتصاد، بينما تناول آخرون مثل بن جلالي وبشير (١٣٧٥) تحليل العلاقة بين المنفعة وترتيب الاحتياجات في الإسلام. وبالتالي، قاموا بتحليل الطلب على الضروريات، والمنفعة المستمدة من الكماليات، والمنفعة المستمدة من السلع الفاخرة ضمن منحنيات لا مبالية بشكل ترتيبي. حيث يختار الفرد المسلم أولًا من الضروريات، ثم يتبع اختياراته في الكماليات، ثم في التحسينيّات. لذلك، في كل رتبة، يتم اعتبار منحنيات لا مبالية خاصة (انظر : جمعی از‌ نویسندگان‌، ١٣٨٤: ٣٣١). كما قام آخرون مثل محمد أفر، بافتراض ترتيب الاحتياجات ووجود النفقات في سبيل الله ضمن سلة استهلاك المسلم، بتحليل دالة المنفعة للفرد المسلم بشكل أكثر تكاملاً وشرح كيفية الإنفاق العقلاني بين الطبقات (المرجع نفسه : ٣٣٠). بعض المفكرين مثل أسد زمان (١٩٨٧) ونقوي تناولوا دالة المنفعة القاموسية (Lexicographic function) للمستهلك المسلم، والتي تبدو ظاهريًا كأنها تلغي العديد من تحليلات المنفعة [3]* (انظر : جمعی از نویسندگان، ١٣٨٤‌: ٣٣٤‌). كما أن مجموعة أخرى دعمت فكرة الطلب غير الترتيبي، بسبب وجود اختلافات في نوعية الحياة في إشباع الاحتياجات الضرورية للفرد المسلم، وبيّنوا أن الفرد المسلم يمكنه الاختيار بين الكماليات والضروريات وأن يستبدل أحدهما بالآخر (ضمن منحنى لا مبالية). في حين أن آخرين مثل نقوي رفضوا هذا الادعاء واعتبروا الدالة القاموسية أكثر ملاءمة للاستهلاك الإسلامي (المرجع نفسه: ٣٣٤).

كما تناول بعض الكتاب مثل زبير حسن (٢٠٠٧ ٣٢: ٣٣) الفرق بين الرغبة والحاجة في الاقتصاد التقليدي وبين مراتب الحاجة في الاقتصاد الإسلامي، وذكروا أن المفكرين الإسلاميين يعتبرون الحاجة والرغبة واحدة، ويرون الرغبة أيضًا مراتب لإشباع الحاجة، وأكدوا على نقطتين:

أ. تصنيف الضروريات والكماليات والتحسينيّات يتعلق بالرغبات والاحتياجات وليس بالسلع؛ ب. إمكانية هذا التصنيف على المستوى الجزئي للأفراد غير ممكنة، ولا يمكن أن تُطرح إلا في إطار السياسات الكلية للدولة.

كما أشار هؤلاء إلى العلاقة بين مراتب إشباع الحاجة والكفاءة، حيث إن غياب الضروريات يؤدي إلى انخفاض الكفاءة، ووجود الكماليات يؤدي إلى تحسن ملحوظ فيها، وإشباع التحسينيّات يؤدي إلى زيادة الكفاءة المنخفضة وأحيانًا إلى انخفاضها.

من أشخاص مثل محمد عبد المنان (١٩٨٦)، متولي (١٩٨٩)، آصف محمد (١٩٨٥، ١٩٨٦، ١٩٨٧)، فهيم خان (١٩٨٥، ١٩٨٤)، منور إقبال (١٩٨١)، ميرمعزي (١٣٨٤) الذين تناولوا موضوع الاستهلاك الكلي في المجتمع الإسلامي، بعضهم مثل فهيم خان (١٣٨٤) ومنور إقبال (١٣٨٥) وضعوا أساس عملهم على تابع استهلاك كينز ليقوموا بتعديله على أساس الاقتصاد الإسلامي (انظر : حسن، ١٩٩٩؛ جمعی از نویسندگان، ١٣٨٤: ٢٥١). وبعضهم شكك في ذلك وهاجم جميع نظريات الاستهلاك في الاقتصاد التقليدي وقارن فرضياتها بفرضيات مقبولة في الاقتصاد الإسلامي، وجميع هؤلاء الأشخاص هاجموا زيادة أو نقصان الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي مقارنة بالاقتصاد التقليدي. وبالطبع فإن عمل بعضهم مثل منور إقبال وفهيم خان أعمق وأكثر منطقية من عمل تشبرا وصديقي (حسن، ٢٠٠٧).

فيما يتعلق بنتائج الاقتصاد الكلي الإسلامي، توصل بعضهم مثل آصف (١٩٨٥) ومتولي (١٩٨١) إلى نتيجة مفادها أنه بالنظر إلى أن الأغنياء في المجتمع الإسلامي ملزمون بدفع زكاتهم للفقراء، وبالنظر إلى أن الميل النهائي للاستهلاك لدى الفقراء أكبر من الأغنياء؛ فإن الميل النهائي للاستهلاك والاستهلاك الكلي في المجتمع الإسلامي أكبر (انظر : حسن،١٩٩٩؛ جمعی از دانش آموختگان، ١٣٧٥: ٢٥١‌). أما بعضهم مثل فهيم خان ومنور إقبال فقد رفضوا الحجة السابقة مستندين إلى تحريم بعض السلع وبالتالي محدودية المستهلك المسلم في نطاق السلع الاستهلاكية المحرمة. فهيم خان يرى أن الاستهلاك في المجتمع الإسلامي أقل والادخار أكثر (فهیم خان، ١٩٨٤: ٤٥)، ومنور إقبال (١٩٨٥) اعتبر الأثر النهائي لذلك غير معلوم (جمعی از نویسندگان، ١٣٨٤: ٢٣٩). كما أن بعض المؤلفين هاجموا صحة أو خطأ نظريات الاستهلاك في إطار القيم الإسلامية. فقد ذكر مختار محمد متولي (١٩٨٩: ١، ٤١ ٣) أن العلاقة التابعة بين الاستهلاك والدخل عند كينز على المستوى الكلي للمجتمع الإسلامي لا تتحقق دائماً، وذلك لأن المسلمين على المستوى الجزئي يُحثون على التدبير في الشؤون الدينية والدنيوية، ويجب عليهم أن يوافق استهلاكهم احتياجاتهم، وبسبب أن التفاخر، والحسد، والمنافسة، والإسراف مكروهة لكل مسلم؛ فإن نظرية الدخل النسبي لدى دوزنبري لا تتحقق في المجتمع الإسلامي. وكذلك، وبسبب أن الإسلام يأمر الناس من جهة بمساعدة الأقارب، والوالدين، والفقراء، ومن جهة أخرى بالاعتدال في الاستهلاك، وبسبب تحريم الربا في الإسلام، فإن نظرية دورة الحياة لدى آن دوزنبري وموديغلياني لا يمكن أن تكون واقعاً في المجتمع الإسلامي، ولكن بسبب توافق فرضيات نظرية الدخل الدائم لفريدمان مع القيم الإسلامية، فإن نموذج الاستهلاك المبني عليها قابل للتحقق في المجتمع الإسلامي. كما ذكر ميرمعزي (١٣٨٤) أن مستوى الحد الأدنى من الاستهلاك في المجتمع الإسلامي، والذي يكون للمسلم مستقلاً عن الدخل، هو بمقدار الكفاف وليس ذلك المستوى الحيوي الذي ذكره كينز، وأن استهلاك المسلم والمجتمع الإسلامي خلال دورة الحياة يكون مستقراً وباتجاه طفيف تصاعدي حول مستوى الكفاف.

هذه الأدبيات هي خلاصة النقاشات المطروحة حول الاستهلاك في المجتمع الإسلامي التي ترتبط من جهات مختلفة بنموذج الاستهلاك من وجهة نظر الإسلام، ومعرفة دقيقة بها تؤدي إلى معرفة النموذج المناسب للاستهلاك، ولكن موضوع هذه المقالة يتعلق بضبط وبيان الأحكام والقيم الموجودة في الكتاب والسنة والفقه الإسلامي حول نموذج الاستهلاك، والتي من وجهة نظر المؤلف بعضها مغفول أو لم يُبحث بشكل شامل أو لم تُعرض نتائجه بشكل جيد. لذلك، تهدف هذه المقالة إلى إعادة التعرف على الإطار والمبادئ القيمية (الأحكام) لنموذج الاستهلاك في الإسلام لتنقيحها وتوفير مجال لمقارنة نتائجها مع النماذج الأخرى.

تصنيف مستويات الرفاهية من وجهة نظر الإسلام

قبل بيان القيم الإسلامية، من الضروري كمقدمة التعرف على أنواع مراتب الاستهلاك من وجهة نظر الإسلام، ثم بعد ذلك تُذكر القيم الخاصة بكل مرتبة. ربما أحد المبادئ المهمة لنموذج الاستهلاك في الإسلام التي يقبلها الأغلبية وربما جميع علماء الإسلام هو قبول ثلاثة مستويات للاستهلاك، تكون مرتبة حسب الأهمية، ويجب أن يكون المستوى الأعلى مقدمًا على المستوى الأدنى، وهذه المستويات الثلاثة للاستهلاك هي: مستوى أقل من الكفاف، الكفاف، وما فوقه، وقد ذُكرت هذه المستويات بأسماء مختلفة، ولكل منها أحكام وعلامات خاصة، ويجب على كل مسلم أن يتعرف على هذه الحدود بعلاماتها الخاصة ويلتزم بالأحكام المرتبطة بها.

الغزالي والشافعي، من علماء أهل السنة، هما من أوائل من صنفوا مستويات الرفاهية من وجهة نظر الإسلام. الغزالي في تقسيمه لمستويات الرفاهية يكتب: «الحاجات الإنسانية أحياناً تكون مهمة وأساسية وأحياناً كثيرة وغير أساسية» (غزالی، د.ت.: ٣، ٢٢٠).

وكذلك عن مراتب الحاجات الأساسية يقول: «هناك ثلاث مراتب للرفاهية بالنسبة للحاجات الأساسية: المرتبة الضرورية، مرتبة الحاجات، ومرتبة الزيادة (الفائض)» (فیض کاشانی، د.ت.: ٧، ٣٦٤؛ مجموعه نویسندگان عرب، ١٤٠٣: ٤٣٣).

الغزالي عن علامات هذه المستويات يقول إن مستوى الرفاهية الضروري يبقى فيه الإنسان على قيد الحياة لكنه مع ضعف ومشقة. المستوى الرفاهي الذي يساوي الحاجات والاحتياجات المهمة يرفع المشقة عن الإنسان، والمستوى الرفاهي الذي يزيد عن الحاجات الضرورية فهو غير ضروري، والزيادة في كلامه جاءت بمعنيين: حاجات غير أساسية يطلق عليها حاجات خفيفة، ومستوى رفاهي ليس لحاجة بل هو إسراف (غزالی‌، ١٤١٤: ٣، ٢٢٠؛ فیض کاشانی، د.ت.: ٧، ٣٦٤؛ مجموعه نویسندگان، ١٤٠٣: ٤٣٣). الشاطبي حول أصل التقسيم إلى ثلاث مراتب يوسع نطاق مستويات الرفاهية إلى ما هو أبعد من الاستهلاك، ويقول في هذا الصدد إن الشريعة الإسلامية تهدف إلى حفظ الأمور الخمسة: الدين، النفس، العقل، المال، النسل والعرض، وهذه الأمور الخمسة التي تحفظها لها ثلاث مراتب:

أ. الضروريات؛

ب. الحاجيات؛

ج. التحسينيات.

الضروريات هي أشياء يؤدي فقدانها إلى اضطراب الحياة في الدنيا وكذلك العقاب في الآخرة (إذا كان مع الاختيار) ٤٧. الحاجيات هي أشياء يؤدي فقدانها إلى وقوع الإنسان في ضيق، ولكن غيابها لا يخل بالحياة. التحسينيّات هي أمور يقتضيها المروءة والمكارم الأخلاقية، وهي ما تتبعها العادات المحمودة.

يذكر أنس زرقا أمثلة من الضروريات والرفاهيات والتحسينيّات في زمانه في شرح كلام الشاطبي، ويقول إن إتقان العلم الأساسي، التعليم، وتأسيس النشاطات الاقتصادية بما يكفي (لإنتاج الغذاء) من قسم الضروريات. الدخول في العقود بمختلف أنواعها، العديد من الفنون، الصناعات، والنشاطات الاقتصادية بما يكفي لتوفير الراحة وحل المشكلات، بعض السجاد في الجو البارد الذي يصعب العيش بدونه، فرش (حصير) من القش مع إمكانية إنتاجه، الصرف الصحي في مراكز التجمعات الحضرية الذي أصبح شائعًا الآن، النقل العام في المراكز الحضرية التي تمتد على منطقة كبيرة، حماية الصحة وتعزيز التربية البدنية التي تقوي الجسد، تحصيل وزيادة العلم والثروة (الخاصة والعامة) بما يكفي للوصول إلى الرفاهيات، كلها من الرفاهيات. كما يعتبر السجاد اليدوي، الأدوات عالية الجودة، تزيين المنزل بالرسم، تزيين بالزهور والمجوهرات، وسائل النقل الخاصة مع وجود وسائل النقل العامة في المجتمعات الحضرية، النشاطات المتعلقة بالأدب في السلوك والكلام، آداب المعاشرة الإسلامية (الأخلاق الإسلامية) في الأكل والشرب واللبس وإظهار الاحترام والنظافة وغيرها التي ترافقها الاعتدال والوسطية، تحسين جودة العمل الشخصي، الراحة، التسلية الحلال، النشاطات الترفيهية والعائلية التي توفر راحة كافية للجسم والعقل وتعيد الطاقة للشخص، من التحسينيّات (جمعی‌ از‌ دانش آموختگان، ١٣٨٤: ٣٢٩).

يرى زبير حسن (٢٠٠٧) أن الاقتصاديين الإسلاميين قد جمعوا بين الحاجة والرغبة، ويقول إن الضروريات مثل الغذاء والكساء والمسكن والصحة والتعليم. الرفاهيات تحسن جودة الضروريات أو تكملها، والتحسينيّات هي احتياجات تُلائم رضا الأفراد مع مستوى وتقدير المجتمع، وليست سلعًا لأن السلعة الواحدة قد تكون ضرورية لشخص، ورفاهية أو ترفًا لآخر، وهي رغبات تُصنف بهذا الشكل، ويذكر معيارًا خارجيًا لشرحها: «بدون إشباع الضروريات تتضرر الكفاءة، إشباع الرفاهيات يحسن الكفاءة، وإشباع التحسينيّات له أثر ضئيل على الكفاءة، وإذا كان الاستهلاك في هذا المستوى يضر بصحة الإنسان فقد يقللها» (زبیر حسن، ٢٠٠٧: ٣١).

بعض العلماء لم يصرحوا بثلاثة مستويات للاستهلاك، لكن من كلامهم تُستخلص هذه المستويات الثلاثة. على سبيل المثال، من كتاب اقتصادنا (صدر، ١٣٥٧: ٢، ٣٣٢ ٣٢٩) تُستخلص ثلاثة مستويات للرفاه، أقل من إشباع الحاجات الشديدة وإشباع الحاجات غير الشديدة. ويرى أن الفقر يُزال بإشباع الحاجات الشديدة وغير الشديدة، كما يرى أن مستوى إشباعها يعادل مستوى الرفاه العام، والحد الأعلى هو الإسراف. من كتاب عوائد الأيام النراقي تظهر ثلاثة مستويات للاستهلاك: أقل من الحاجة، بمقدارها، ومستوى استهلاك خاص للمتعة، ويعتبر مستوى استهلاك المتعة استهلاكًا يزيد عن الحاجة بقصد المتعة وبغرض عقلائي (نراقی، ١٤١٥: ٦٣١ ٦٢٠)[4].

في بعض المقالات والكتب التي نُشرت مؤخرًا حول مستوى الاستهلاك ونمط الاستهلاك، استُبدل مستوى الضرورة بمستوى غير كافٍ، ومستوى الحاجيات بتعبير كافٍ، ومستوى الزيادة بتعبير مستوى التطور (دادگر و باقری‌، ١٣٧٨‌). وفي أخرى استُبدل النوع الثالث بتعبير إشباع الحاجات غير الواقعية والخيالية (خلیلیان،١٣٨٤). وبالطبع في بعض الكتب أيضًا، بالاستناد إلى بعض الروايات الضعيفة مثل رواية فوق الكفاف إسراف (آمدی، د.ت.: ٣٥٩)، يُعتبر ما فوق مستوى الكفاف إسرافًا. وقد رُفض أصل مستوى التطور في الاستهلاك (کلانتری، ١٣٨٤).

لذلك، من تقسيمات العلماء حول مستويات الاستهلاك تُستخلص النتائج التالية:

أ. يعتقد غالبية العلماء بثلاثة مستويات للاستهلاك الحلال، يُعبّر عن المستوى الأدنى منها بمستوى أقل من الضروريات الشديدة، أقل من الضروريات، حد الامتناع والتقتير، أقل من المستوى الحيوي للمعيشة، وأقل من الكفاف، ويُعبّر عن المستوى الأعلى منها بالتطور، الاستهلاك بدافع المتعة وليس الحاجة، مستوى الاستهلاك المعتاد، مستوى الانفراج، ومستوى الحاجات غير الواقعية، وأحيانًا يُقسم مستوى واحد إلى قسمين. ويبدو أن الزيادات عند الغزالي، الحاجات غير الشديدة عند الصدر، الاستهلاك للمتعة عند النراقي، ومستوى التطور عند المراجع، والتحسينيّات عند الشاطبي كلها تعبر عن مستوى واحد، وكذلك الحاجيات، الكفاف، مستوى القناعة والزهد، إشباع الحاجات الشديدة، والمستوى الكافي والحاجة تعبر في نظر الأغلبية عن مستوى واحد؛ ب. بعض تقسيمات مستوى الاستهلاك تأخذ بعين الاعتبار الأحكام المتعلقة بكل فرد دون ظهور عنوان آخر أو أفراد آخرين، وبعضها الآخر ينظر إلى الاستهلاك بالنسبة للآخرين وبأخذ عناوين أخرى مثل المروءة وبعض الأخلاق الحسنة بعين الاعتبار. على سبيل المثال، مستوى استهلاك التحسينيّات عند الشاطبي هو نفسه الزيادات عند الغزالي، في حين أن الزيادات عند الغزالي تُؤخذ بعين الاعتبار من حيث الاستهلاك الشخصي ولها نهى كراهية، والتحسينيّات عند الشاطبي ترافقها عناوين أخلاقية ومروءة مع أوامر استحبابية.

لذلك، موضوع مصاريف التحسينيّات في كلام الشاطبي هو العيال، الأبناء والآخرون، وموضوع الإنفاق الذي هو من المصاريف الزائدة في كلام الغزالي هو الفرد نفسه؛

ج. بعض من التصنيفات (دادگر باقري) من حيث جوانب مختلفة وأفضل نسبيًا من غيرها لأنها تشمل نطاق المصاريف من الصفر إلى ما لا نهاية بشكل مستمر. على سبيل المثال، في تصنيف الغزالي لا يوجد مكان لما قبل الضروريات، وكذلك لا يتضح مكان مستوى الفقر والحاجة. في حين أن تعبير مستوى النقص لدى بعض الآخرين يشمل مستوى الاستهلاك حتى الصفر؛

 

د. يرى بعضهم أن مستوى الكفاف قد تم تعميمه ليشمل إشباع الاحتياجات الضرورية وغير الضرورية، وهذا خطأ بالنظر إلى ظهور الكفاف في الروايات التي تدل على مستوى منخفض من الاستهلاك.

القيم الموجودة في نموذج الاستهلاك الإسلامي

يبدو أن القيم والأحكام المستمدة من الكتاب والسنة وكذلك الفقه الإسلامي تقوم على قبول بعض الحقائق مثل استحالة تغيير العادات في المدى القصير والتكيف معها، والسير نحو الكمال الإنساني، وحب الخير وتقريب استهلاك أفراد المجتمع من بعضهم البعض، ومع الأخذ في الاعتبار أن بعض هذه الأسس يؤسسها الأفراد أنفسهم وبعضها الآخر تؤسسه الدولة ورب الأسرة والهيئات المختصة إلى جانب قوانين المجتمع. لذلك، فإن بعض القيم والأحكام، على شكل وجوب واستحباب، تتوجه إلى الأفراد أنفسهم، وبعضها الآخر يتوجه إلى الدولة والولاة والهيئات المختصة، وهنا تُذكر جميعها بنظام جديد. القيم المرتبطة بالأولويات الاستحبابية في نموذج الاستهلاك

الأولوية الاستحبابية في دافع الاستهلاك

في النظام الاقتصادي الإسلامي، يُشجع المسلمون على إصلاح دافع استهلاكهم لما خُلقوا من أجله وجعله وسيلة لكمالهم، ولكن هذه القيمة ليست بحد الواجب.

يقول فيض الكاشاني في آداب الأكل والشرب في الأدب الخامس: «الخامس من آداب الأكل أن يكون لدى الفرد في أكله نية القوة على طاعة الله بحيث يطيع الله أيضًا بالأكل ولا يكون قصده فقط التلذذ… وهذه النية لا تكون صادقة إلا إذا ترك الطعام قبل الشبع… ومن الأمور الضرورية لقيام هذه النية كسر الشهوة واختيار القناعة على التوسع» (فیض کاشانی، د.ت.: ٧، ٣٦٤).

الأولوية الاستحبابية لمستوى الكفاف للنفس والتوسع للغير

يُستفاد من ظاهر كلام علماء الإسلام أن الزهد القلبي بالإضافة إلى البساطة والزهد العملي في الحياة الشخصية مرغوب فيه، وأن الإنسان ينبغي أن يكيف حياته الشخصية مع الطبقات الدنيا أو على الأقل المستوى المتوسط، ولكن فيما يخص الأسرة والفقراء يُوصى بالانفتاح وعدم التشدد.

يقول الغزالي في ذم المستوى غير الكاف ومدح الكفاف: «مستوى الاستهلاك الطارئ ليس مستوى جيدًا، لأن الناس سيبقون دائمًا في ضعف بهذا المستوى من الاستهلاك، وستتلاشى جميع الصناعات والأعمال، وسينهار العالم أيضًا، وكذلك المستوى العالي الحلال ليس مناسبًا للشخص، لأن الشخص عندما يتحرك بالقرب من حدود الحرام قد يدخل في حدود الحرام» (غزالی، ١٤١٤: ٣، ٢٢٠).

ويقول أيضًا إنه بالنظر إلى أن الاكتفاء بقدر الضرورة غير ممكن، والطرف الذي ينحرف نحو التوسع في الاستهلاك وقربه (أي الإسراف) يستحق التجنب، وهناك أيضًا حدود وسطى متشابهة، ومن يقترب من الحاجز قد يقع فيه. الاقتراب من حد الضرورة قدر الإمكان هو اقتداء بالأولياء الإلهيين (المرجع نفسه ؛ دادگر‌ و باقری‌، ١٣٨٧‌؛ مجموعه نویسندگان، ١٤٠٣: ٤٣٣ و مجلسی، د.ت.‌: ٩٦‌، ٦٠). وفي بحار الأنوار نقل عن بعض علماء أهل السنة مثل عياض والقرطبي عبارات في مدح الكفاف. يذكر عياض أنه لا خلاف في فضيلة الكفاف لأنه يقلل الحساب والاحتساب. ومن القرطبي أيضًا أنه الكفاف أفضل لأنه طلبه النبي من الله، والله يطلب الأفضل، وهو الحد الوسط بين الفقر والغنى، وأفضل الأمور هو حد الوسط، وبذلك ينجو الإنسان من أضرار الفقر والغنى (مجلسی‌، د.ت.: ٩٦، ٦٠). في القرآن الكريم (سورة الطلاق) والروايات الواردة عن الأئمة المعصومين ع توجد دلالتان حول الاستهلاك: إحداهما حول محبة الرضا بالكفاف للنفس، والأخرى حول محبة الانفتاح والتوسع في استهلاك الأسرة، وقد فسر العلماء ذلك على أنه من الأفضل للإنسان أن يوجه استهلاكه الشخصي نحو المستوى الأدنى والكفاف، وأن يوسع استهلاك أسرته إلى ما هو أكثر من الكفاف (حرّ عاملی، ١٣١٦‌: ٢١‌، ب ١٦‌ و ٢٠‌؛ مجلسی‌، د.ت.: ٧٦، ١٤١؛ کلینی، ١٣٩١: ٦، ٥١٠ و ٥١٢).

والواضح أن مستوى الاستحباب في التوسع في الاستهلاك هو المستوى الذي أشار إليه الشاطبي. المروءة والمكارم الأخلاقية تطلبانه، ويُرفع التشدد في استهلاك الأسرة حتى يختار الأفراد الكفاف لأنفسهم. لذلك، لا علاقة له بمستوى استهلاك الأثرياء أو المستوى الذي يسبب فجوة طبقية شديدة في المجتمع. ومع ذلك، يرى بعض (دادگر و باقری،١٣٧٨) أن الكفاف محبوب للنفس والأسرة. لذلك، حملوا أسباب محبة التوسع على أنه تكملة وإتمام للكفاف، وهذا البحث لا يلتفت إلى هذا الرأي نظرًا لتقديم فرضيات نموذج الاستهلاك التي تتفق مع رأي غالبية العلماء والمراجع[5].

القيم المرتبطة بالأولويات الوجوبية

الإسلام في نطاق مستويات الاستهلاك الحلال أعطى بعض الاستهلاكات أولوية على غيرها، واعتبر الالتزام بهذه الأولويات واجبًا، وتجاوزها إسرافًا وحرامًا.

وهذه القيمة السلبية تنقسم إلى نوعين: النوع الأول؛ أولوية مستويات الاستهلاك في الاستهلاكات الشخصية ذات الدخل المحدود، وأنه من الواجب على الفرد ذي الدخل المحدود أن يلتزم بمراتب الأهمية. لذلك، إذا كان لدى الفرد ذو الدخل القليل والمحدود الذي يكفي ضرورياته مصاريف غير ضرورية ولم يلتزم بأولوية الاستهلاك، فإنه بسبب عدم توافق شأنه مع المصاريف الفاخرة، يكون قد ارتكب استهلاكًا يفوق شأنه وهو نوع من الإسراف؛[6].

النوع الثاني من الأولوية في النفقات الاجتماعية مع الدخل المحدود. فإذا لم يلتزم شخص طبيعي أو اعتباري ذو دخل محدود وقليل بمراحل الإنفاق في مصالح المجتمع، فقد ارتكب إسرافاً. على سبيل المثال، إذا أنفق شخص بدخله القليل الذي يكفي فقط لتغطية احتياجات أسرته على غير الأسرة في سبيل مصالح اجتماعية، وكذلك إذا أنفقت الدولة بدخلها المحدود والقليل الذي يكفي فقط لتغطية نفقات الفقراء الضرورية، نفقات فاخرة لا تتناسب مع شأن دخلها، ففي الحالتين، رغم عدم وقوع تبذير مالي، ووجود تناسب عقلائي بين النفقات والمنفعة في الاستهلاك، إلا أنه بسبب إمكانية القيام بعمل أكثر نفعاً بهذا المال، هناك تخصيص أمثل له، وقد تحقق الإسراف الخاص.

الفرق بين هذا النوع من الإسراف والعطاء هو أنه في العطاء، إما أن تكون حاجة المنفق له أكبر بكثير من المنفق، أو أن استقرار الأسرة لا يتزعزع، ويمنح الأفراد بحريتهم حصتهم ٥٣ ويتصدقون بها، وبسبب هذه الأسباب وغيرها، تكون المنفعة الاجتماعية التي تتحقق من العطاء أعلى بكثير من التكلفة التي تُنفق.

القيم المرتبطة بهدر الموارد والمال

في الإسلام، لا يجوز إهدار المال أو تبديد الموارد دون غرض عقلائي في الإنفاق والنفقات. ولهذا الإهدار أنواع:

النوع الأول هو استهلاك لا وجود فيه لأي غرض عقلائي، وبعبارة أخرى، هو إتلاف الأشياء والموارد ذات المنفعة (سواء كانت ذات ثمن أو بلا ثمن) دون وجود غرض عقلائي. لذلك، يعد من أبرز مصاديق التبذير المحرم، وقد يُقال إن العقلاء يعتبرون هذه الحالات خارج نطاق الإنفاق والصدقة. يستفاد هذا المعنى من الأحاديث التي اعتبرت رمي نواة التمر، وماء قاع الكأس، وحتى سكب ماء الوضوء خارج مجرى العين ماءً إسرافاً (حرّ‌ عاملی‌، ١٤١٦‌: ٢١، ٥٥١؛ حکیمی، ١٤١٠: ٤، ٢٣٢). هذا النوع من التبذير لا يرتبط بمستويات الاستهلاك، ويمكن أن يتحقق في جميع المستويات؛

النوع الثاني هو استهلاك لا يوجد فيه تناسب عقلائي بين المنفعة والتكلفة. أحياناً توجد منفعة عقلائية للإنفاق، لكن لا يوجد تناسب عقلائي بين تلك المنفعة والتكلفة التي تُنفق عليها، فالإنفاق في هذه الحالات نوع من التبذير ومحرم، ويُعتبر قيمة سلبية، ويجب أن يُدرج في نموذج الاستهلاك كحدود ممنوعة.

بالطبع، يمكن أن تكون تلك المنفعة لمصلحة المجتمع أو مصالح الأفراد، والإنفاق الكمي والنوعي المفرط والمبالغ فيه على المصاريف الشخصية وبدون قيود دخلية من هذا النوع. عندما يبني الأغنياء منازل ضخمة جداً أو يرتدون ملابس فاخرة جداً، والتي تكون أكثر من حاجة المجتمع في مكان معين، يكونون قد وقعوا في هذا النوع من التبذير. القرآن الكريم حين يأمر بدفع حق ذوي القربى والإنفاق عليهم يقول: لا تُبذروا، مشيراً بذلك إلى التبذير في المصالح الاجتماعية من هذا النوع. رغم أن الإنفاق وتلبية حاجات الأقارب أمر مستحب ومناسب، إلا أن الله نهى عن الإسراف في ذلك واعتبره تبذيراً، لأن في هذا النوع من التبذير لا يوجد تناسب عقلائي بين التكلفة والمنفعة، والهدف من النهي هنا هو منع الاستهلاك غير الضروري في نموذج الاستهلاك.

يقول الشهيد صدر عن هذا الإسراف: «لا ينبغي أن يتجاوز مستوى معيشة الفرد حد الرفاهية العامة، وتحديد هذا الحد من مسؤولية الدولة» (صدر، د.ت.: ١٣٤ ١٣٢).

القيم المتعلقة بالعادات والشؤون وكذلك التكيف معها

الإسلام يوصي الأفراد بالزهد والقناعة والعادات الحسنة، ولكن عندما يكتسب الناس عادات حلالاً ولا يمكنهم تغييرها إلا بصعوبة على المدى القصير، فإن التكيف مع تلك العادة يُعتبر واجباً على من يتولى رعاية الأسرة أو المجتمع أو من يُكلف بتنفيذ حكم من أحكام الله تعالى. الأصل في التعامل مع العادات السابقة، وبعبارة أخرى، مراعاة الشأن الذي تم التطرق إليه في كثير من الأحكام بشكل جزئي، يشير إلى هذا الأصل، ومن بين هذه الأمور ما يلي:

١. مراعاة شأن الفقراء السابقين من أبرز مصاديق مراعاة الشأن لتخفيف المشقات.

عندما لا يكون الأفراد فقراء ويزداد دخلهم، يكتسبون عادات مختلفة، وعندما يصبحون فقراء، فإن ترك تلك العادات على المدى القصير يسبب لهم مشقة، لذلك يجب على الحاكم الإسلامي، الذي يجب عليه تحديد مصداق الفقراء وإدارتهم، أن يراعي شؤونهم، ومن بين الشؤون التي ورد ذكرها في بعض الأحاديث، مراعاة الشرف والكرامة والعادات وروح الترف، والتي يؤكد عليها العلماء الشيعة والسنة في الفقر. وقد ذكروا حول خط الفقر وحد الكفاية للأشخاص الكرام، أنه يجب مراعاة شأنهم في احتياجاتهم، وأن امتلاك وسائل مثل: الخيل، والملابس الفاخرة، والخدم، لا ينبغي أن يمنعهم من الحصول على بقية احتياجاتهم من الزكاة.

كتب الشهيد الثاني ع في كتاب شرح لمعة: «المستحقون للزكاة هم الفقراء والمساكين. وهم الذين لا يملكون مصاريف سنة أو أقل تتناسب مع شرفهم وأسرهم التي يعولونها.

ولا يملكون بيتاً وخادماً من حيث العدد والجودة التي تليق بشأنهم، وكذلك أشياء مثل: الملابس الفاخرة، وركوب الخيل، والكتب العلمية وقيمتها التي تليق بهم» (عاملی، ١٣٦٥‌: ٢، ٤٢).

٢. في بعض الأحاديث، تم التفريق في استحقاق الزكاة بين المتجمل وغير المتجمل، ورُصدت احتياجات في المتجملين لم تُؤخذ في الحسبان في غيرهم.

يقول عبد الله بن سنان: «قال الإمام الصادق عليه السلام: زكاة الدواب من الإبل والغنم تُعطى للمترفّين من المسلمين، وزكاة الذهب والفضة وما يُكَيَّل ويُوزن، وما يُخرج من الأرض يُعطى للفقراء القاطنين في الأرض. قلت: كيف يُصدر مثل هذا الحكم؟ قال الإمام: لأن هؤلاء الأشخاص متترفّون ويستحون من الناس، فتعطى لهم أيضاً ما هو أجمل عند الناس، وكل ما يُعطى هو صدقة» (حرّ عاملی، ١٤١٦‌: ٩، ٢٦٣‌).

٣. يقول العلماء في مسألة نفقة الزوجة إنه يجب مراعاة شأن المرأة. يقول الشيخ الطوسي عليه السلام في المبسوط حول وجوب استئجار خادم للزوجة: «فإن كانت الزوجة من النساء اللاتي لديهن خادم مثله، فواجب على الزوج أن يستأجر لها خادماً وينفق عليه. أما إذا كانت من النساء اللاتي لا يحتجن إلى خادم، فلا يدخل نفقة استئجار الخادم ضمن النفقة الواجبة عليهن، وللتعرف على ما إذا كانت من النساء اللاتي يجب استئجار خادم لهن أو من غيرهن، يجب الرجوع إلى العرف والعادة» (طوسی، د.ت.: ٦، ٤).

وفي شرح ذلك يكتب: «إذا كانت من أهل البيت الكبار ولها نسب وشرف ومال وثروة، ولا تقوم بأعمال مثل الطبخ وغسل الملابس وتنظيف المنزل وما شابه ذلك، فاستئجار خادم لها واجب» (المرجع نفسه).

٤. يكتب بعض العلماء عن الشخص الذي يستطيع جسدياً السفر إلى الحج بكل الوسائل المتعارف عليها، لكن بعض هذه الوسائل لا تتناسب مع شأنه وعادته، بأن زاد الطريق الذي يُعد شرطاً لوجوب الحج يجب أن يكون في شأن وكرامة الفرد، كما يذكرون أن أسلوب حياة الناس يختلف من حيث القسوة والرفق، وأن الإنسان الذي يعيش في طبقات عليا من الحياة احتياجاته أكثر من الإنسان في الطبقات الدنيا (موسوی خویی، ١٤٠٨: ١، ٨٨‌).

ويؤمن بهذا الرأي العلامة في كتاب القواعد والتذكرة، المحقق الثاني، النجفي، كاظم اليزدي، الموسوي الخميني والموسوي الخوئي (طباطبایی، د.ت.: ٤، ٣٦٥).

٥. وجود المال وبعض الأسباب والأثاث يمكن أن يكون سبباً للاستطاعة، لأن بيعها يمكن أن يوفر وسائل السفر إلى الحج، لكن العلماء قالوا إن بعض الأسباب والأثاث مستثناة من البيع للسفر إلى الحج، وكذلك تلك الأسباب التي ترتبط بشرف الفرد.

يكتب الشهيد الثاني عليه السلام في كتاب الروضة البهية:

«البيت، الملابس، الخادم، الحصان، الكتب العلمية التي يليق بها الشخص من حيث الكم والنوع والسعر وجودة السلعة مستثناة من مصاريف الحج» (عاملی، ١٣٦٥: ٢، ٦٢).

وفي كتاب المسالك يوضح هذا الأمر أكثر ويقول: «إذا كانت خصائص تلك الأشياء أكثر مما اعتاد عليه الشخص، يجب عليه أن يحول تلك الأشياء إلى ما هو أقل منها» (همو، ١٤١٤: ٢، ٤٣٤‌).

٦. للمفلس في الشريعة أحكام، ومن هذه الأحكام أنه يُحجر على أمواله، ويمكن للحاكم أن يبيع بعض أمواله لسداد ديون الدائنين، لكن بعض أمواله الضرورية مستثناة من هذا الحكم. وقد راعى بعض العلماء شأن وشرف الأفراد في استثناء هذه الأموال. على سبيل المثال، يؤكد صاحب الجواهر وعليه الإمام الخميني عليه السلام، مع ذكر أمثلة من الاستثناءات مثل: الغرفة، السجاد، الأواني، الأطباق للطبخ والطعام، حتى وإن كانت للضيوف؛ على ضرورة مراعاة حال وشرف الفرد في كل هذه الحالات، بحيث لا يتعرض الشخص لمشقة أو نقصان إذا أُمر ببيعها.

٧. كما أكد بعض العلماء على تدخل الشرف في استثناء الأموال، فقد أوصوا أيضاً بشأن طعام المفلس اليومي حتى يوم تقسيم الأموال.

كل ما ذُكر يدل على أن الإسلام يراعي عادات وشؤون الناس، ولم يرغب في أن يضع الناس تحت ضغوط وصعوبات بسبب أحكامه.

القيم القائمة حول التوازن في الاستهلاك

في المجتمع الإسلامي، لا يمكن أن يكون الفارق في الاستهلاك غير الطوعي بين الطبقات والفئات، وبين المدن المختلفة، كبيراً جداً. لأن اختلاف درجات الاستهلاك يؤدي إلى اختلاف العادات الاستهلاكية، ومع الأخذ في الاعتبار أن العادات تؤثر على الفقر وخط الفقر، وأن واجب الناس والدولة هو رفع فقر الفقراء. لذلك، إذا كان الفارق في الاستهلاك كبيراً، يجب على الدولة دائماً أن تأخذ خط الفقر لمختلف الطبقات بشكل مختلف، وأن تعالج فقرهم بناءً على رفاهية كل منطقة، مما يؤدي إلى بقاء فرق كبير في الرفاهية بين المناطق المختلفة. وهذا الأمر لا يتوافق مع روح أحكام الإسلام في مكافحة الفقر.

يؤكد الشهيد الصدر عليه السلام في كتاب اقتصادنا على توازن الاستهلاك بين الطبقات المختلفة ببيان آخر، ويقول:

«الضمان الاجتماعي يقوم على ركيزتين. الركيزة الأولى هي الكفالة العامة، أي المسؤولية المتبادلة بين الأفراد تجاه بعضهم البعض، والركيزة الثانية هي مشاركة المجتمع في الإيرادات الحكومية. الركيزة الأولى تدل على وجوب تأمين الحاجات الحيوية والضرورية للأفراد، حيث يُلزم جميع الأفراد بذلك، أما الركيزة الثانية فتتجاوز ذلك إلى مستوى أعلى ومتقدم، حيث تقع على عاتق الدولة مسؤولية ضمان مستوى معيشة يتناسب مع الظروف والمتطلبات المعاصرة لـ[7].

ويجب على الدولة توفير وسائل واحتياجات الحياة بشكل كافٍ للأفراد (الفقراء)، والمعيشة الكافية مفهوم واسع ومرن، بمعنى أنه كلما زاد مستوى الرفاه والراحة العامة، توسع هذا المفهوم.

ويُعرف الفقير في هذا التعريف بأنه من لا يتمتع بمستوى المعيشة الذي يفرضه الوضع العام للمجتمع والبلد، وحياته تختلف اختلافاً كبيراً عن حياة الأثرياء» (صدر، ١٣٥٧: ٢، ٣٣٢ ٣٢٩).

ويأخذ الأصل الثاني (توفير حياة كافية للفقراء) وخلق توازن في المجتمع، الذي يعتبره من الاحتياجات غير الأساسية، معًا ويقول: «المقصود من التوازن الاجتماعي هو توازن أفراد المجتمع من حيث مستوى المعيشة وليس من حيث الدخل، والمقصود بمستوى المعيشة هو أن تتوفر للأفراد رأس مال يكفيهم ليستفيدوا من مزايا الحياة بما يتناسب مع مقتضيات العصر، وبعبارة أخرى، توفير مستوى معيشي موحد لجميع أعضاء المجتمع. وبالطبع، داخل هذا المستوى المذكور ستظهر درجات مختلفة، لكن هذا الاختلاف، خلافًا للاختلافات الطبقية الشديدة في النظام الرأسمالي، هو اختلاف درجات وليس اختلافًا جوهريًا في المستوى» (المرجع نفسه).

يمكن الاستفادة من هذه القيمة أيضًا من الروايات التي تقول إنه يجب إعطاء الفقراء ما يكفي لضمهم إلى بقية الناس. لذلك، يمكن أن يكون مبدأ التوازن عبارة أخرى عن مبدأ ضم الفقراء إلى الناس، ونتيجة هذا المبدأ هي حساسية الناس تجاه مستوى استهلاك الآخرين والفقراء.

القيم الموجودة في تحريم استهلاك السلع الحرام

على المسلمين أن يمتنعوا عن استهلاك السلع الحرام مثل: الخمر، لحم الخنزير، وغيرها من السلع التي نهى الله عن استهلاكها، وهذا يؤدي إلى تضييق نطاق استهلاك الأفراد في الاقتصاد الإسلامي. وقد حُرّم أكل ولبس بعض السلع، وكذلك استهلاك بعض السلع لأسباب أخرى يمكن البحث عنها في الرسائل العملية.

القيم المرتبطة بتدخل الدولة

وفقًا لما ذُكر في المناقشات السابقة، يجب أن تتدخل الدولة في الاستهلاك، لأن الدولة، كما قال الشهيد صدر، مسؤولة عن توفير مستوى معيشي مناسب وكافٍ للأفراد مع مراعاة حق المجتمع في موارد الثروة، وخلق مستوى متوازن من الاستهلاك من خلال سياساتها التوزيعية. وبما أن للمجتمع حقًا في أموال الأفراد الخاصة، ولا يحق لأحد أن يهدر أمواله، يجب على الحكومة أن تتدخل لمنع التبذير (إهدار أموال المجتمع)، والاعتناء بالفقراء، وتحقيق توازن في الاستهلاك. يقول الشهيد صدر عن جودة الحياة وتجاوزها للرفاهية العامة: «الإسلام لا يسمح لأي فرد من أفراد المجتمع أن يستهلك أكثر من الحد الطبيعي والعادي، وإذا تجاوز الفرد هذا الحد، يُعتبر مسرفًا ويجب على الدولة منعه» (صدر، ١٣٥٧: ١٣٤ ١٣٢). لذلك، يمكن الاستنتاج أن تدخل الدولة في الاستهلاك أمر ضروري.

النتائج الإجمالية المستخلصة من مبادئ وافتراضات الاستهلاك

١. يسعى الإسلام إلى تعزيز روح الإيثار في المجتمع، حيث يُشجع الأفراد المسؤولون على رعاية الأسرة والفقراء، مما يعزز ويقوي العلاقات الأسرية والاجتماعية؛

٢. يُقال أحيانًا إن الزهد والقناعة يعيقان التقدم والتنمية على المستوى الكلي، لأن الزاهدين والقانعين لا يشترون السلع الفاخرة والغالية، وبالتالي يتوقف إنتاجها ولا يحدث تطور. وفي العالم، حيثما حدث تقدم كان ذلك في ظل غفلة البشر، إذ إن السلع الفاخرة والغالية تُشترى أولاً من قبل مجموعة من الأثرياء الذين ليسوا زاهدين أو قانعين، ومع مرور الوقت يصبح استهلاك هذه السلع أكثر انتشارًا، فتفقد فخامتها وتصبح ضرورية. لذلك، فإن تقدم المجتمع البشري كله يعود إلى غير الزاهدين والقانعين، وهذا الاعتراض لا ينطبق على نموذج الاستهلاك هذا، لأنه رغم أن الأفراد في هذا النموذج يسعون إلى الزهد والقناعة، إلا أنهم يرغبون في التوسع والرفاهية لأسرهم وللآخرين، وبإرادة التوسع للآخرين لا يُخلق انسداد في استهلاك السلع الفاخرة على المستوى الكلي للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إنه بما أن الناس والفقراء جميعهم من عيال الدولة، ومسؤولية الدولة هي التوسع لهم، فإن التقدم يمكن أن يُتاح للجميع بواسطة الدولة الإسلامية، بحيث ينتقل كفاف المجتمع من مستوى إلى مستوى أعلى؛

٣. بعض الافتراضات الضمنية لبعض نظريات الاقتصاد الكلي في نموذج الاستهلاك الإسلامي يجب أن تكون مقيدة بعنوان آخر، مثل افتراض حساسية الأفراد تجاه مستوى استهلاك الآخرين الذي أُشير إليه في نظرية “العين والحسد”، ففي نموذج الاستهلاك الإسلامي يُؤخذ ذلك بعين الاعتبار تحت عنوان “حفظ الكرامة وعدم الإهانة في المجتمع” أو تحت عنوان “روح التعاطف لدى المسلم تجاه الآخرين”، أي الإيثار والحساسية تجاه ضم الفقراء إلى الناس؛

٤. افتراض العقلانية الاقتصادية، إلى جانب القيم الأخرى، لا يشكل عائقًا أمام نموذج الاستهلاك الإسلامي، وإنما يُعدل فقط في بعض الحالات؛

٥. كلما زاد إيمان المسلمين، زادت حساسية الفرد تجاه متوسط استهلاك الآخرين في المجتمع، وبالتالي يصبح توزيع استهلاك المجتمع أكثر مساواة؛

٦. كما أن بعض النماذج تولي اهتمامًا للعادات الاستهلاكية، فمن الأفضل في المجتمع الإسلامي أن يهتم المسؤولون عن الرعاية بالعادات والطبائع الخاصة بالأفراد. وكما تُؤخذ العادات والطبائع في الاعتبار عند تطبيق الأحكام، فإن هذا الأمر يؤدي إلى التماسك في الاستهلاك عند انخفاض دخل الناس؛

٧. إذا أصبح الاستهلاك في المجتمع الإسلامي غير متوازن، فستظهر بطبيعة الحال طبائع وعادات مختلفة. لذلك، تتحمل الدولة مهمتين في وضع السياسات: المهمة الأولى هي مراعاة طبائع الطبقات العليا، والمهمة الثانية هي خلق توازن في الاستهلاك.

لذلك، في مجتمع مثل إيران حيث اختلفت مكانة المناطق المحرومة عن مكانة المناطق الأكثر تطورًا، يجب على الدولة، مع ضرورة الحفاظ على مكانة المناطق الأكثر تطورًا في مستوى عالٍ، أن ترفع مكانة المناطق المحرومة إلى مستواها. ومن ثم فإن مبدأ احترام مكانة الأفراد وحده يؤدي إلى عدم المساواة في المجتمع ما لم يصاحبه مبدأ التوازن؛

٨. مبدأ مراعاة الأولويات مع محدودية الدخل ووجوب ذلك من الناحية الشرعية، يمكن أن يحل العديد من قضايا التنمية الاقتصادية المتعلقة بأولوية الضروريات في البلاد، لأن الأفراد الطبيعيين والاعتباريين يعتبرون تقديم الاحتياجات الضرورية على غيرها واجبًا شرعيًا؛

٩. بعض القيم مثل: التواضع والابتعاد عن الإسراف والتبذير على المستويين الصغير والكبير تؤدي إلى تقليل الاستهلاك، وبعض القيم الأخرى مثل: الإنفاق على العيال والفقراء وكذلك احترام المكانة وإيجاد التوازن، نظرًا لأن ميل الفقراء إلى الاستهلاك أكبر من ميل الأغنياء، تزيد من مستوى الاستهلاك الكلي، ويعتمد مقدار انخفاض وزيادة الاستهلاك الكلي على التزامهم بأنواع القيم.

 

المصادر والمراجع

قرآن مجید.

أ. فارسی و عربی

١. رضی، شریف، ١٣٢٦ش، نهج البلاغة، ترجمۀ فیض الاسلام، تهران : چابخانه سپهر‌.

٢. ابن‌ قدامه‌، محمد بن احمد، ١٤٠٤ق، المغنی‌، ٢ و ٩، بیروت‌ : دارالفکر‌.

٣. برانسون.اچ، ویلیام، ١٣٧٢ش، تئوری و سیاست‌های اقتصاد کلان، ١، ترجمۀ عباس شاکری، تهران : نشر نی.

٤. بحرانی، یوسف، دون تاريخ، الحدائق، ١٢‌، دون مكان النشر‌: دون ناشر.

٥. باقری تودشکی، مجتبی، ١٣٨٤ش، «تفاوت خطوط‌ فقر‌ با شئون متفاوت »، مجموعه

٦٢ مقالات چهارمین مؤتمر دوسالانه اقتصاد اسلامی، تهران : دانشگاه تربیت مدرس.

٦.، ١٣٨٦ش، «تبیین اسراف‌ و تبذیر‌ در‌ مصداق و ملاک و تفاوت آن دو با عدم بهینه یابی اقتصادی‌ در دیدگاه‌های متفاوت »، أعمال المؤتمر بین المللی بررسی اندیشه‌های اقتصادی آیت الّله شهید صدرع، قم‌ : مرکز‌ مطالعات‌ اقتصادی دانشگاه مفید.

٧. جمعی از نویسندگان، ١٣٧٥ش، «درس‌هایی از اقتصاد‌ اسلامی‌ »، مقاله انس زرقاء، ترجمۀ مجتبی باقری تودشکی، قم : دانشگاه مفید.

٨. حرّ عاملی، محمد بن حسن، ١٤١٦ق‌، الوسایل‌ الشیعه‌، بیروت : مؤسسه آل البیت ع.

٩. حکیم، سیدمحسن، ١٣٨٩ق، مستمسک العروة الوثقی، تهران : دارالکتب‌ العلمیه‌.

١٠‌. حکیمی، محمدرضا وآخرون، ١٤١٠ق، الحیاه، تهران : دفتر نشر فرهنگ و اندیشۀ اسلامی.

١١. حلّی، حسن‌ بن‌ یوسف‌، ١٤١٤ق، التذکره، مشهد: مؤسسه آل البیت ع.

١٢. خلیلیان اشکذری، محمدجمال، ١٣٨٤ش، شاخص‌های توسعه‌ اقتصادی‌ از دیدگاه ‌اسلام، قم : مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی ع.

١٣. حسینی، سیدرضا، ١٣٨٢ش‌، «مفروضات‌ رفتار‌ مصرف کننده در اقتصاد اسلامی » تابستان 1388 – العدد 34 (الصفحة 63)

اسلامی »، فصلنامه اقتصاد اسلامی، تهران : پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، سال‌ سوم‌، ش ٩.

١٤. موسوی خویی، سیدابوالقاسم، دون تاريخ، معتمد العروه، ١، دون مكان النشر: دون ناشر.

١٥‌. موسوی‌ خمینی‌، سیدروح الله، دون تاريخ، تحریر الوسیله، قم : الطبعة اسماعیلیان.

١٦. درخشان، مسعود و بستان دوست نیک‌، حسن‌، ١٣٧١ش، الگوهای مصرف، بحث‌های نظری و کاربردی، تهران : دانشگاه امام صادق ع.

١٧‌. دادگر‌، یدالله‌ و باقری تودشکی، مجتبی، ١٣٨٠ش، نشریه نامه مفید، «مقاله سطح مصرف در اسلام »، نامه مفید، سال‌ هفتم‌، قم‌ : منشورات دانشگاه مفید.

١٨. زحیلی، وهبۀ، ١٩٨٥م، نظریۀ النصرورة الشرعیه، بیروت : دون ناشر‌، چهارم.

١٩. موسوی خویی، سیدابوالقاسم، ١٤٠٨ق، مبانی العروة، المضاربه، دون مكان النشر: دون ناشر.

٢٠. زیدان، عبدالکریم‌، ١٤٠٨ق‌، حالۀ الضرورة فی الشریعۀ الاسلامیه، بیروت : مؤسسه الرساله. ٦٣

٢١. زرقاء، محمدانس‌، ١٣٨٥ش‌، «تابع رفاه اجتماعی از دیدگاه اسلام »، ترجمۀ‌ مجتبی‌ باقری‌ تودشکی، فصلنامه تخصصی اقتصاد دینی، مؤسسه دین‌ و اقتصاد‌، سال اول، ش دوم.

٢٢. سیزده تن از اندیشمندان مسلمان، ١٣٧٥ش، مباحثی در اقتصاد‌ خرد‌ نگرش اسلامی، ترجمۀ حسین صادقی‌، تهران‌ : دانشگاه تربیت‌ مدرس‌.

٢٣‌. عاملی (شهید اول )، ١٣٢٢ش، البیان، قم‌ : الطبعة‌ مجمع الذخایر الاسلامیه.

٢٤. صدر، سیدمحمدباقر، دون تاريخ: طرح گسترده اقتصاد اسلام‌، ترجمۀ‌ فخرالدین شوشتری، دون مكان النشر: دون ناشر‌.

٢٥.، ١٣٧٥ش، اقتصادنا‌، ترجمۀ‌ عبدالعلی اسپهبدی، تهران : منشورات اسلام‌، دوم‌.

٢٦. طباطبایی، سیدمحمدکاظم، دون تاريخ، العروة الوثقی، ٤، قم : جامعه مدرسین حوزة علمیۀ قم‌.

٢٧‌. طوسی، محمد بن حسن، دون تاريخ‌، المبسوط‌، دون مكان النشر: المکتبۀ‌ الرضویۀ‌ لاحیاء الآثار المرتضویه.

٢٨‌. عاملی‌ (شهید ثانی )، زین الدین علی، دون تاريخ: مسالک الافهام، تهران : منشورات موسسه معارف اسلامی‌.

٢٩‌. عزتی، مرتضی، ١٣٨٢ش، «اثر ایمان مذهبی‌ بر‌ رفتار مصرف‌ کننده‌ »، فصلنامه‌ اقتصاد اسلامی، سال سوم‌، ش ١١.

٣٠. عاملی (شهید ثانی )، زین الدین علی، ١٣٦٥ش، الروضه البهیۀ فی شرح اللمعۀ الدمشقیه‌، قم‌ : مکتبۀ الاعلام.

٣١. غزالی، محمد، ١٤١٤ق‌، احیاء‌ علوم‌ الدین‌، تهران‌ : دارالکتب العلمیه.

٣٢‌. آمدی‌، دون تاريخ، غررالحکم، دون مكان النشر: دون ناشر.

٣٣. فیض کاشانی، محسن، دون تاريخ، المحجۀ البیضاء، قم‌ : دفتر‌ منشورات‌ اسلامی.

٣٤. کلینی، محمد بن یعقوب، ١٣٩١ق‌، الکافی‌، تهران‌ : دارالکتب‌ الاسلامیه‌.

٣٥‌. کلانتری، علی اکبر، ١٣٨٤ش، اسلام و الگوی مصرف، درآمدی بر کم و کیف مصرف براساس فقه و اخلاق اسلامی، قم : بوستان کتاب.

٣٦. مجلسی، محمدباقر، دون تاريخ، بحار الانوار، تهران‌ : المکتبۀ الاسلامیه.

٣٧. میرمعزی، سیدحسین، ١٣٨٤ش (الف )، اقتصاد کلان با رویکرد اسلامی، تهران : منشورات پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.

٣٨.، ١٣٨٤ش (ب )، «الگوی مصرف کلان در جامعه اسلامی »، فصلنامه اقتصاد اسلامی‌، سال‌ پنجم، ش ١٨.

٣٩. نجفی، محمدحسن، ١٣٦٦ش، جواهر الکلام، تهران : المکتبۀ الاسلامیه.

٤٠. نراقی، احمد، ١٤١٥ق، مستند الشیعه، مشهد: مؤسسه آل البیت (ع).

٤١. نوروزی، فرح آرا و صمیمی، دون تاريخ، ١٣٧٥ش‌، «ارزیابی‌ الگو مصرف مواد غذایی در برنامه اول و دور نمای آن در برنامه دوم عمرانی کشور»، ١، مجموعه مقالات گردهمایی بررسی مسئله فقر و فقرزدایی، تهران‌ : سازمان‌ برنامه و بودجه.

 

ب. انگلیسی

Chapra, M. U., 2000, The Future of Economics: An Islamic Perspective. The Islamic Foundation UK.

Groups of Autor, 1998, Lessons in Islamics; ed: Mozer Kahf, Islamic Development Bank (IDB), Islamic Research and Training Institute (IRTI); Jeddah. First Edition. 1418 H (1998 G).

Hasan, Zubair, Fahim Khan, 1985, Macro Consumption Function in an Islamic Framework – Comments. Journal of Research in Islamic Economics, Jeddah Vol. 2, No. 2, Winter.

———, Munawar Iqbal, 1990, Zakah, Moderation, and Aggregate Consumption in an Islamic Economy – Comments, KAU Islamic Economics, Jeddah, Vol. 2, No. 2, Winter.

———, Akram Khan, 1996, An Introduction to Islamic Economics (Book Review), American Journal of Islamic Social Sciences, Vol. 13, No. 4.

———, 2002, “Maximization Postulates and their Efficacy for Islamic Economics”, American Journal of Islamic Social Sciences, Vol. 19, No. 3.

Iqbal, Munawar, 1985, Zakah, Moderation, and Aggregate Consumption in an Islamic Economy, Journal of Research in Islamic Economics, Jeddah, Vol. 3, No. 1, Summer.

Kahf, Monzer, 1992a, “The Theory of Consumption”, in Tahir et al., Readings in Microeconomics in Islamic Perspective, Longman Malaysia.

———, 1992b, “A Contribution to the Theory of Consumer Behaviour in an Islamic Society”, Readings in Microeconomics in Islamic Perspective, Longman Malaysia.

Khan, M. Fahim, 1984, “Macro Consumption Function in an Islamic Framework”, Journal of Research in Islamic Economics, Vol. 1, No. 2.

———, 1992, Theory of Consumer Behaviour in an Islamic Perspective, Readings in Microeconomics in Islamic Perspective, Longman Malaysia.

———, 1995, Essays in Islamic Economics, Islamic Foundation UK.

———, 2002, Fiqh Foundations of the Theory of Islamic Economics: A Survey of Selected Contemporary Writings on Economics Relevant Subjects of Fiqh, in Habeeb.

Siddiqi, M. N., 1992, “Islamic Consumer Behavior”, in Tahir et al: Readings in Microeconomics in Islamic Perspective, Longman Malaysia.

———, 1996, Teaching Economics in Islamic Perspective, Centre for Research in Islamic Economics, KAU Jeddah.

Zarqa, Anas, 1992, “Consumer Behaviour in Islamic Perspective”, in Tahir et al: Readings in Microeconomics in Islamic Perspective, Longman Malaysia.

 

[1]. على الرغم من أن بعض النماذج لا تهدف إلا إلى بيان حقائق المجتمع الإنساني، إلا أن فرض الانتباه إلى الآخرين من قبل الإنسان والحساسية تجاه متوسط مستوى استهلاك الآخرين تُختزل في روح التنافس والحسد، مما يثير في الذهن قيمًا سلبية أيضًا.

[2]. ورد في الروايات أن الإنسان يُسلم بالشهادتين، وتصدق عليه أحكام مثل: جواز الزواج منه، وطهارته، وما شابه ذلك، في حين أن مرحلة الإيمان تتعلق بالوقت الذي يكتسب فيه الفرد الإيمان بمعتقدات الإسلام، وهذا الإيمان قد يكون قويًا جدًا أو ضعيفًا، وإذا لم يكن هناك إيمان، فلا وجود للإيمان أصلاً.

[3]. تحدث دالة القاموس في حالة لا يقل فيها استهلاك المستهلك من سلعة ما عن مستوى معين بحيث لا يقلل ذلك من منفعة المستهلك، والمقصود هنا أن المستهلك المسلم عندما يكون دخله فقط يكفي لتلبية احتياجاته الضرورية، فإن السلع الفاخرة لا تمنحه منفعة، ومنحنى اللامبالاة لديه، عندما تكون السلعة الفاخرة على محور والسلعة الضرورية على المحور الآخر، يكون على شكل خط مستقيم.

[4]. أشار بعض المراجع وأصحاب الرسائل العملية في إجاباتهم على بعض أسئلة الاستهلاك إلى ثلاثة أو أربعة مستويات للاستهلاك. فبعضهم مثل: منتظري، موسوي أردبيلي، صافي كلبايغاني قسموا مستويات الاستهلاك إلى مستويات الإمساك والتقتير، ومرتبة الزهد، والقناعة والكفاف، ومرتبة التوسع، وبعضهم مثل گرامي قسمها إلى مرتبة الإمساك والتقتير، ومرتبة الزهد، ومرتبة القناعة، ومرتبة الانفتاح والتوسع.

[5]. سُئل جميع مراجع التقليد في هذا الشأن عن رأيهم، وكان رأيهم مطابقًا للرأي السابق (استحباب الكفاف للنفس والتوسع للعائلة)، وسيُطبع ذلك بشكل منفصل بعد إتمامه.

[6]. يقول الإمام الصادق عليه السلام: «قال لقمان لابنه: يا بني، لكل شيء علامة تُعرف بها وتُرى. وللمسرف ثلاث علامات: يشتري ما لا يليق به؛ ويرتدي ما لا يليق به؛ ويأكل ما لا يليق به، أي إن المسرف هو الذي يستهلك ما لا يليق بمكانته ودخله وماله (مجلسی، د.ت.‌: ١٢، ٤١٥).

[7]. لمزيد من المعرفة حول تأثير العادات في الفقر وخط الفقر، انظر: باقري، ١٣٨٤.