منهجية الفقه في نظريات الاقتصاد من منظور الشهيد الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌روش‌شناسی‌ فقه نظریات اقتصادی از منظر شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: منهجية الفقه في نظريات الاقتصاد من منظور الشهيد الصدر موضوع يتناوله هذا المقال باستخدام المنهج الوصفي – التحليلي؛ لأن من أهم مهام الفقه الحكومي تقديم أسس صياغة السياسات الاقتصادية للدولة الإسلامية، وتحقيق ذلك يتطلب تقديم منهج محدد لاكتشاف النظريات الاقتصادية الإسلامية من المصادر الإسلامية. بلا شك، كان الشهيد الصدر أول فقيه يدخل هذا المجال، وبإرسائه لمنهج فقه النظريات، شرع في اكتشاف النظريات الاقتصادية. تظهر نتائج المقال أن المنهج المقترح من الشهيد الصدر يستلزم اعتبار الأحكام والمفاهيم الاقتصادية كطبقة ظاهرية، واكتشاف المبادئ والنظريات الاقتصادية الإسلامية كطبقة أساسية. هذا المنهج يمهد لاستخراج نظريات الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي، لوضع السياسات الاقتصادية الكبرى للدولة الإسلامية. في هذا المقال، تم نقد وتقييم الاعتراضات المثارة على هذا المنهج، ومنها مشكلة الحجية، والشكوك حول اعتماده على الاستحسان والقياس.

المؤلف: حسن آقانظری، مهدی خطیبی

المصدر: معرفت اقتصاد اسلامی، ربيع وصيف 1392، العدد 2، ص 8 إلى 28.

المقدمة

فقه النظريات هو منهج اجتهادي جديد في النصوص الفقهية يُتبع بهدف اكتشاف النظريات الأساسية للإسلام في ميادين متعددة مثل الاقتصاد، والحقوق، والسياسة، وغيرها. هذا المنهج الحديث هو من ابتكارات الفقيه المفكر، الشهيد آية الله سيد محمد باقر الصدر (غفوری، 1421هـ، ص 122؛ بری، 1421هـ، ص 19). وللأسف الشديد، لم يحظ هذا المنهج الفقهي بعده بقبول واسع من قبل العلماء، بحيث لا يزال مجهولاً لدى كثيرين حتى اليوم.

يسعى الباحث في فقه النظريات إلى قوانين عامة في الميادين المذكورة، ليحرر الفقه من إطار الأحكام الجزئية والفردية، ويدخله في الميادين الكبرى الاجتماعية. يقوم أساس فقه النظريات على هذا الفكر بأن الأحكام الشرعية، رغم ظهورها منفصلة ومستقلة، إلا أنها في الواقع مترابطة ومنبثقة من نظرية متماسكة ومتكاملة. بعبارة أخرى، لم يُشرع كل حكم بمعزل عن الأحكام الأخرى، بل استند المشرع المقدس إلى مجموعة خطوط عامة في التشريع. مهمة فقه النظريات هي اكتشاف هذه الخطوط العامة لتحديد الإطار الكلي الاقتصادي، والحقوقي، والسياسي، والاجتماعي للإسلام.

في الظروف الراهنة، حيث رفُع راية حكم الصالحين فوق الوطن الإسلامي العزيز إيران، واستعاد الدين هويته الأساسية، وهي هداية المجتمع على المستوى الكلي، برزت الحاجة إلى الفقه الحكومي. النظام الإسلامي بحاجة إلى توجيهات فقهية في الميادين الكبرى. مصطلح «الفقه الحكومي»، الذي يعبر اليوم عن أهم مطالبة للنظام الإسلامي من الحوزات العلمية، يشير إلى هذا المعنى. يحتاج النظام الإسلامي إلى الوعي والإحاطة بالخطوط الكبرى للإسلام في ميادين الحياة المختلفة ليتمكن بناءً عليها من التخطيط ووضع السياسات. يمكن لفقه النظريات، باكتشاف هذه النظريات، أن يعين النظام، ويُعتبر المنهج الأولي لدخول نقاشات الفقه الحكومي. رغم أن الشهيد الصدر بيّن فقه النظريات في إطار النظريات الاقتصادية، إلا أن هذا المنهج الفقهي ليس مقتصراً على الاقتصاد؛ بل يمكن تطبيقه في علم الاجتماع، وعلم النفس، والسياسة، والحقوق، والقضاء، ويدعم الحكومة الإسلامية نظرياً في جميع الميادين الاجتماعية (غفوری، 1421‌ق، ص 136‌).

سابقات البحث

خالد غفوري (1421هـ) في مقالته «فقه النظرية لدى الشهيد الصدر» بيّن منهج الشهيد الصدر في اكتشاف النظريات الأساسية الإسلامية، وفي النهاية ناقش مقارنة فقه النظرية مع نظرية توزيع الثروة. في هذا المقال لم تُدرس حجية النظريات الناتجة عن فقه النظرية بشكل كامل، ولم يُشر إلى كيفية صياغة الفرضيات التي هي من مقدمات بناء النظرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن موضوع توزيع الثروة هو من المسائل الحقوقية ويُعتبر من أسس الاقتصاد. في البحث الحالي، يتم تناول النقاش المقارن في إطار مثال اقتصادي.

باقر بري (1421هـ)، في كتابه فقه النظرية عند الشهيد الصدر، بيّن منهج الشهيد الصدر في بناء النظريات المستندة إلى الفقه. في هذا الكتاب، وبعد طرح مسائل اللسانيات، شرح بعض مراحل فقه النظرية وناقش مقارنة فقه النظرية مع السنن التاريخية للقرآن.

تسخيري (1382)، في مقال بعنوان «في التعرف على المدرسة الاقتصادية الإسلامية والرد على المنتقدين»، أشار بشكل عام إلى عشر نقاط في تفسير منهج الشهيد، لكنه لم يتناول منهجية البحث.

يوسفي (1384)، في مقال بعنوان «تفسير نظرية الشهيد الصدر في باب اكتشاف المذهب الاقتصادي وفقاً لمبادئ فقه الشيعة»، بحث حجية النظريات الناتجة عن فقه النظريات وأرجع حجيتها إلى سد باب العلم. يرى أنه بما أن طريق الاكتشاف العلمي للمذهب الاقتصادي مغلق، فإن استخدام الظن غير الموثوق به لاكتشافه ضروري. لذلك، يمكن تفسير نظرية الاكتشاف للشهيد الصدر وفق مبادئ فقه مذهب الشيعة فقط بهذه الطريقة.

تعريف «فقه النظريات»

«الفقه» في اللغة يعني الإدراك والفهم العميق، وفي الاصطلاح هو علم استنباط الأحكام الشرعية، أو بعبارة أخرى، علم عمليات استنباط الأحكام (صدر‌، 1421‌ق، ص 46‌). كلمة «نظرية» في اللغة تعني الاعتقاد وما يحتاج إثباته إلى التفكير والاستدلال (بندر ریگی، 1374، ص 1959‌؛ معین‌، 1385‌، ص 1119). بعض اللغويين يعتبرون كلمة «نظرية» ترجمة لكلمة «تئوري» (Theory). «تئوري» كلمة فرنسية وأصلها يوناني «تئوريات»، وتعني التعرف على علم ما بناءً على التحصيل والتتبع (دهخدا،1347، ذیل واژه تئوری).

في آثار الفلاسفة وأهل المنطق، يُستخدم مصطلح «نظري» أحيانًا مقابل البديهي وأحيانًا أخرى مقابل العملي، وفي وصف المعارف والعلوم والحكمة والصناعات (فرید جبر وآخرون، 1996، ص 1061). يُطلق على العلوم والصناعات التي لا علاقة لها بالعمل والتي هي مجرد معلومات يُعرف بها، اسم العلوم النظرية. وعلى النقيض من ذلك، تُسمى العلوم أو الصناعات العملية تلك التي ترتبط بالعمل (المرجع نفسه، ص 479). أما كلمة «نظرية» بالمعنى المتداول اليوم، فلم تُستخدم في النصوص الفلسفية القديمة، ويبدو أنها مصطلح جديد شاع استخدامه في القرون الأخيرة.

على أي حال، ما يتبادر إلى الذهن من كلمة «نظرية» التي تعادل كلمة تئوري هو: قضية كلية تدل بطريقة ما على مسألة علمية، ويحاول صاحب النظرية إثباتها من خلال تقديم الحجج والأدلة.

تركيب «فقه النظرية» هو أيضًا مصطلح جديد ابتكره بعض المفكرين لوصف المنهج الاجتهادي الجديد للشهيد الصدر. وقد قيل في تعريف هذا المصطلح: «فقه النظرية هو استنباط واكتشاف موقف الفقه تجاه ميادين الحياة المهمة [والكُبرى] مثل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والقضائية والسياسية وغيرها» (غفوری، 1421هـ، ص 122). في هذا المنهج الاجتهادي، تُنظَّم النظريات العامة للإسلام في ميادين مختلفة بحيث تُنسق الأحكام الفرعية المتفرقة ظاهريًا، ومن خلال ذلك يُمكن الوصول إلى قوانين إدارة الحياة كنظام متكامل ومتماسك. لفهم أفضل لموضوع فقه النظرية، انظر المثال التالي:

1. أخذ وإعطاء أي زيادة مقابل القرض حرام.

2. يمكن لأدوات الإنتاج أن تشارك في الإنتاج ضمن عقد إيجار، لكن مشاركتها لا تكون صحيحة في صورة المضاربة أو الشركة أو ما شابه ذلك.

3. إذا أجّر شخص آخر ليحوز أموالًا من الطبيعة، فلا يصبح مالكًا للأموال المحوزة، بل يكون الأجير هو المالك.

4. يمكن لقوة العمل في الإنتاج الثانوي أن تشارك إما بأجر ثابت أو بنسبة، أي بحصة من المنتج (ويقصد بالإنتاج الثانوي الإنتاج الذي يُستخدم فيه مواد أولية تم تملكها سابقًا، مثل صنع كرسي من خشب تم حيازته سابقًا من قبل المنتج أو شخص آخر).

بواسطة منهج فقه النظرية يمكن تحديد موقف الإسلام من توزيع الثروة استنادًا إلى هذه الأحكام الأربعة الظاهرة منفصلة. وفقًا لمبادئ الاشتراكية، العمل فقط هو أساس توزيع الثروة، ووفقًا لمبادئ المذهب الرأسمالي، كل من العمل ورأس المال هما أساس توزيع الثروة الناتجة عن الإنتاج. بالاستشهاد بالأحكام المذكورة وأحكام أخرى لا مجال لذكرها هنا، يمكن القول: من وجهة نظر الإسلام، يجب التفصيل بين الحالات المختلفة. في الإنتاج الأولي، معيار توزيع الثروة المنتجة هو العمل. أما في الإنتاج الثانوي، فهناك قاعدة أخرى تسود على المعيار السابق، وهي ظاهرة ثبات الملكية. والشرح هو أن مالك المادة الأولية يظل مالكًا لها ما دام لا يرغب في التنازل عن ملكيته، والقيمة المضافة الناتجة في الإنتاج الثانوي تخضع لملكية المادة الأولية. لذلك، فإن تملك الثروة المنتجة من قبل مالك المادة الأولية ليس لأنه هو الذي وفر رأس المال اللازم للإنتاج كما يعتقد الماركسية، بل بسبب ثبات ملكيته للمادة الأولية. ومن ثم يتضح أنه في الإسلام، رغم أن توزيع الثروة المنتجة يستند إلى العمل، إلا أنه ليس مطابقًا تمامًا لما تعتقده الماركسية (صدر، 1424هـ، ص 438).

رغم أن الشهيد الصدر لم يختَر عنوان «فقه النظرية» لمنهجه المبتكر، إلا أن التأمل في منهجية اكتشاف النظريات الاقتصادية التي طبقها يوضح ملاءمة هذا الاسم لهذا المنهج.

الفرق بين الفقه التقليدي وفقه النظريات

«فقه النظريات» يختلف في جوانب عديدة عن الفقه التقليدي؛ موضوع الفقه التقليدي هو أفعال المكلفين، بينما موضوع فقه النظريات هو القضايا الأساسية التي تشكل أساس المذهب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في الإسلام. الفقيه في الفقه التقليدي يسعى للحصول على الحجة، أما الباحث في فقه النظرية فيسعى لاكتشاف الخطوط العامة التي تحكم الأحكام المتفرقة ظاهريًا.

المنهجية السائدة في القواعد الفقهية، رغم تشابهها إلى حد ما مع المنهجية في فقه النظريات، إلا أنها تختلف عنها في بعض الجوانب: ففي القواعد الفقهية، يسعى الفقيه إلى قاعدة كلية تجمع تحتها الأحكام الفرعية المتفرقة، وبعبارة أخرى، تلك الأحكام هي مصاديق للقاعدة المذكورة. أما في فقه النظريات، فيُستخدم عادة مدلول التزامي للأحكام الفرعية. كما أن موضوع القواعد الفقهية هو أعمال المكلفين، على عكس فقه النظريات الذي ينظر إلى المسائل من منظور اجتماعي كلي. القاعدة الفقهية، بالكليّة التي استخلصها الفقيه، هي مفتى به من قبل الفقيه، وبناءً عليه، فإن جميع مصاديقها وتطبيقاتها ستكون مفتى بها من قبله. أما في فقه النظريات، فلا يشترط أن تكون جميع الأحكام الفوقية المجموعة مفتى بها من قبل محقق فقه النظريات. يمكنه الاستفادة من آراء فقهية لفقهاء آخرين تتوافق أكثر مع النظرية، حتى وإن لم يفتي بها بنفسه من الناحية الفقهية. ربما يمكن القول: إن هذه الخاصية هي أكثر النقاشات إثارة للتحدي التي يطرحها الشهيد الصدر في تصميم منهج فقه النظريات. وهو يؤكد أن جميع الأحكام المستخدمة في سبيل اكتشاف النظريات الاقتصادية، التي جمعها في كتاب اقتصادنا، ليست اجتهاده الخاص؛ بل في بعض الحالات فضّل آراء فقهاء آخرين. ويبرر هذا العمل قائلاً: في بعض الحالات، لا يمكن اكتشاف نظرية إسلامية وقواعد مكتبية كاملة وشاملة، تكون متماسكة مع البنية الفوقية للشريعة وتفاصيل الأحكام الفقهية. والطريق الوحيد لتجاوز هذه المشكلة هو الاستفادة من آراء فقهاء آخرين (صدر‌، 1424‌ق، ص 460‌). وبعبارة أخرى، إذا اكتفى محقق فقه النظريات بآرائه الفقهية فقط في مجموعة الأحكام المجموعة، فقد يتوقف في مسار اكتشاف النظرية، لأن آراءه الفقهية قد لا تتوافق بالضرورة مع النظرية. في هذه الحالة، يؤدي الاكتفاء بالآراء الفقهية الشخصية إلى توقف اكتشاف النظرية، ويفقد الفقه النظري ثماره الاستراتيجية. ولكن بما أن «الميسور لا يترك بالمعسور»، يمكنه بالاستفادة من آراء فقهاء آخرين تجاوز المأزق الذي نشأ والمضي قدماً في مسار اكتشاف النظرية. هذا الخيار هو أفضل طريق أمام المحقق. ويضيف الشهيد الصدر في ذلك: «هذه تجربة شخصية لي خلال تأليف هذا الكتاب (اقتصادنا)، وهي واحدة من المشاكل الأساسية التي تواجه المحققين في مباحث الاقتصاد الإسلامي. والطريق الوحيد لتجاوزها هو هذا المنهج» (صدر، 1424هـ، ص 460-461).

حتى لو كانت المنهجية السائدة في فقه النظريات والقواعد الفقهية موحدة، فإن غرض الفقيه في كل منهما يختلف عن الآخر. في القواعد الفقهية، الغرض هو إيجاد قانون كلي يشمل مجموعة من المسائل الجزئية، لكي يتمكن من إبداء الرأي في المصاديق بشكل أفضل. أما في فقه النظريات، فيسعى الفقيه إلى قضايا كلية يمكنه من خلالها تقديم تفسير أفضل لمبادئ الإسلام على المستوى الكلي، وبالتالي يكون قادراً على الإجابة عن المشكلات الاجتماعية في مختلف المجالات. ومن الواضح أن اختلاف الأغراض يؤدي إلى تمايز العلوم (آخوند خراسانی، 1409هـ، ص 8).

أهمية فقه النظريات

في العالم المعاصر، بالتوازي مع تقدم العلوم التجريبية، تنمو العلوم الإنسانية أيضاً. الإسلام، الذي يمتلك مبادئ مستقلة في مختلف فروع العلوم الإنسانية، يجب أن يكون قادراً على تقديم معارفه في المجالات الجديدة والدفاع عن نفسه أمام المعارضين. يقول الشهيد الصدر في هذا الصدد:

الحاجة إلى نظريات عامة في الظروف الراهنة حاجة أساسية، خصوصاً مع ظهور نظريات متعددة في ميادين مختلفة من حياة الإنسان. يجد العالم الإسلامي نفسه أمام نظريات متنوعة عند مواجهته للعالم الغربي، ومن الضروري أن يوضح موقف الإسلام منها. عليه أن يدرس النصوص الدينية ويحللها ليحصل على موقف الإسلام سلباً وإيجاباً، ومن خلال ذلك يصل إلى الحلول الإسلامية للمسائل التي وجدت لها التجارب البشرية حلولاً (صدر، 1421ق (ب)، ص 41).

بعبارة أخرى، أفضل طريقة لتفسير مبادئ الإسلام في ميادين الحياة الحيوية هي تقديم نظريات تميز الإسلام عن غيره من المذاهب. ومن الواضح أن اختلاف الأحكام والقوانين الإسلامية عن تلك التي تحكم المذاهب الأخرى له دور سلبي فقط، أما الدور الإيجابي والإثباتي للمذهب الإسلامي فيستلزم توضيح الخطوط العامة للإسلام في مختلف المجالات. على سبيل المثال، تعميم الملكية الخاصة على جميع الممتلكات في الرأسمالية، والتأكيد على إلغاء الملكية الخاصة في النظام الشيوعي، هما السمتان الرئيسيتان لهذين المذهبين. فإذا اقتصر النظر على قاعدة «الناس مسلطون على أموالهم»، فهذا يعني فقط أن الإسلام يعتبر قانون منع الملكية الخاصة، الذي قد يُطبق في الدول الاشتراكية، غير شرعي، وإذا اعتُبر ملكية جميع المسلمين للأراضي «المفتوحة العنوان» فهذا يعني نفي شرعية القانون السائد في الدول الرأسمالية بشأن تعميم الملكية الخاصة. لكن الجانب الإثباتي الآخر للشريعة فيما يتعلق بقبول كلا النوعين من الملكية لا يتضح. وبالطبع، في هذا المثال، اكتشاف النظرية الكلية التي تقر الملكية الخاصة والعامة في الإسلام هو من لوازم الجمع بين الحكمين المشار إليهما، لكن في كثير من الحالات لا يمكن بسهولة استنتاج النظريات الأساسية من حكم شرعي واحد.

جانب آخر من جوانب أهمية الفقه النظري هو الوضع الراهن لجمهورية إيران الإسلامية. في الظروف الحالية، حيث النظام الإسلامي هو الحاكم على المجتمع، فإن استخراج النظريات الإسلامية في مختلف المجالات يحظى بأهمية كبيرة. الدولة الإسلامية، من أجل التخطيط في مختلف مجالات الحكم، بحاجة إلى تفسير صحيح للخطوط العامة للإسلام في الاقتصاد والسياسة والقانون والأسرة وما شابه ذلك. يمكن للفقه النظري أن يلعب دورًا أساسيًا في هذا المجال.

دور المعارف الإسلامية في الفقه النظري

إلى جانب الأحكام، يمكن لبعض المفاهيم والمعارف الإسلامية أيضًا أن تلعب دورًا في استخراج النظريات الإسلامية. الشهيد صدر يوضح دور المفاهيم من خلال مثالين في مجال الاقتصاد الإسلامي. أحد هذين المثالين هو مفهوم الملكية. من منظور الإسلام، الله هو مالك كل شيء (نساء‌: 126‌) وقد جعل المجتمع نائبًا له في الأموال والثروات الموجودة في الطبيعة (بقره‌: 29‌). وإذا تم الاعتراف بالملكية الخاصة في الإسلام، فذلك لأن الفرد من خلال الملكية الخاصة يستطيع أن يؤدي حق الخلافة بشكل أفضل (صدر‌، 1424‌ق، ص 440‌).

وعلى هذا الأساس، يصبح قبول بعض الروايات التي تحد من دائرة سلطة المالك بناءً على مصالح المجتمع العامة أمرًا سهلاً؛ لأن الملكية وفق النظرة الإسلامية هي واجب إسلامي قد كلف الشارع به الفرد ليكون له نصيب في حمل الخلافة الإلهية. لذلك، ليست حقًا ذاتيًا لا يمكن تخصيصه؛ فقبض وبسط نطاقها بناءً على المصلحة أمر طبيعي. ومن ثم، فإن الروايات التي تقول: إذا لم يستغل مالك الأرض الأرض لمدة ثلاث سنوات متتالية، تُؤخذ منه وتُسلم لغيره، تتوافق مع مبادئ ومعارف الشريعة (کلینی‌، 1407هـ، ج 5، ص 297). كما يشير المحدث الكاشاني في تفسير هذه الرواية إلى هذه النقطة (فیض کاشانی، 1406هـ، ج 18، ص 981). المثال الآخر هو مفهوم التجارة من منظور الإسلام. قيمة التجارة في الإسلام تكمن في أنها عادةً بدون التجارة لا يمكن للمستهلكين الوصول إلى السلع المنتجة. يقول أمير البيان حضرت علي( في وصف التجار:

“اقبل وصيتي للتجار وأصحاب الحرف، ووصهم بالإحسان. التجار الذين يقيمون في المدينة، أو الذين هم في تنقل دائم، والتجار الذين يعملون بالقوة البدنية؛ لأنهم المصادر الرئيسية للمنفعة، ومبدعو وسائل الحياة والراحة، وجالبو وسائل الحياة من الأماكن البعيدة والصعبة، من الصحارى والبحار، والسهول والجبال، الأماكن الصعبة التي لا يجتمع فيها الناس، أو لا يجرؤون على الذهاب إليها” (نهج‌البلاغه، نامة 53، ص 377).

وعلى هذا الأساس، فإن أي سياسة تجعل التجارة تبتعد عن هدفها الأساسي، وهو سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحولها إلى أداة لجمع الثروات، هي انحراف عن المسار الصحيح للاقتصاد الإسلامي، والدولة الإسلامية ملزمة بمواجهتها.

مراحل استخراج النظريات الاقتصادية

النظرية في المدرسة الإسلامية تختلف جوهريًا عن المدارس الأخرى. في المدارس الأخرى مثل الماركسية والرأسمالية، حيث تم ابتكار أصل المدرسة من قبل منظريها، يتم أولاً صياغة النظريات الأساسية والعامة، ثم تُوضع الأحكام والقوانين بناءً عليها. لذلك، فإن نظام النظرية في المدارس الأخرى هو نظام ابتكاري، حيث تُخلق النظريات. الشهيد صدر يسمي هذا الأسلوب “النظرية التكوينية” (صدر، 1424هـ، ص 431).

على العكس من ذلك، فإن النظرية في الإسلام لها أسلوب فريد ومبني على الكشف. الباحث في الفقه النظري، من خلال دراسة الأحكام الشرعية التي تعتبر، بحسب تعبير الشهيد صدر، هيكل الشريعة، يصل إلى النظريات الأساسية التي تشكل أساس الشريعة. الأحكام الشرعية وُضعت من قبل الشارع المقدس، وطبيعي أن النظريات الإسلامية المستخلصة منها أيضًا وُضعت من قبله، ولكن لأسباب معينة لم تُشرح بشكل واضح أو لم تصل إلينا. الباحث الإسلامي يسعى إلى كشف هذه النظريات، وليس إلى ابتكار نظرية جديدة. ولهذا السبب، يعتبر الشهيد صدر النظرية في الإسلام “نظرية كشفية”.

على أي حال، فإن كشف النظريات الاقتصادية بطريقة الفقه النظري يتضمن المراحل التالية:

1. تقديم الفرضية؛ 2. جمع الأحكام المرتبطة والمتوافقة؛ 3. تحليل وتركيب الأحكام واستخراج النظرية.

تقديم الفرضية

يجب على الباحث في الاقتصاد الإسلامي أن يكون لديه فرضية – ولو بشكل موجز – في ذهنه، ليعتمد عليها في اكتشاف النظرية. كما سيتضح، إحدى مراحل اكتشاف النظرية هي جمع الأحكام المتوافقة. يجب أن يكون الباحث الإسلامي على دراية إجمالية بما يسعى لاكتشافه واستخراجه من نظرية، وإلا فلن يكون لديه معيار لاختيار الأحكام المتوافقة. على سبيل المثال، الباحث في الفقه النظري يعلم أن ماركسية ترى أن العمل هو العامل الوحيد في تملك القيمة المضافة في عملية الإنتاج. بناءً على ذلك، تتشكل لديه فرضية أولية في ذهنه ويبدأ في البحث الفقهي وإيجاد الأحكام التي تتناسب مع الفرضية. هنا، ما يهم هو كيفية التوصل إلى الفرضية. يمكن للباحث في الفقه النظري في هذه المرحلة أن يستخدم عدة طرق:

الدراسات الفقهية المستمرة والموجهة

المثابرة على الدراسات الفقهية مع الأخذ بالافتراض المسبق أن الأحكام الشرعية ليست منفصلة بل متشابكة كنسيج، توجه ذهن الباحث تدريجياً نحو الخطوط العامة التي تحكم الأحكام المتفرقة ظاهرياً. هذا الأسلوب يُستخدم عادة في استخراج القواعد الفقهية غير المنصوص عليها. الفقيه، بالتدبر والتأمل في مجموعة من الأحكام، يدرك تدريجياً أن مجموعة من الأحكام الفرعية يمكن جمعها تحت قاعدة واحدة، وبهذا يصل إلى استخراج القاعدة الفقهية، مثل قاعدة «بطلان ربح مالايضمن» (هاشمی شاهرودی، 1423هـ، ج 2، ص 203).

تكوين الفرضيات باستخدام النظريات الأساسية للمذاهب الأخرى هو من الطرق الأخرى المتاحة (غفوری، 1421هـ، ص 150‌). فالنظريات الأساسية تميز كل مذهب عن غيره وتثبت استقلاله. يمكن للباحث في الفقه النظري أن يعتبر نظريات المذاهب الأخرى فرضيات، ويسأل عن رأي الإسلام فيها. على سبيل المثال، قبول الملكية الخاصة في جميع أنواع الثروات في المذهب الرأسمالي، وكذلك تأكيد الماركسية على إلغاء الملكية الخاصة، يمكن أن يثير سؤالاً في ذهن الباحث: ما نوع الملكية التي يجيزها الإسلام؟ بناءً على هذا السؤال، تتشكل الفرضية، ويمكن للباحث في الاقتصاد الإسلامي أن يحقق اكتشاف النظرية باتباع المراحل الأخرى.

جمع الأحكام المتوافقة

بعد تقديم الفرضية، تأتي مرحلة جمع الأحكام المتوافقة. في هذه المرحلة، يجمع الباحث في الفقه النظري كل حكم يمكن أن يساعده في اكتشاف النظرية. هذه المرحلة تتطلب تتبعاً جاداً وسعة صدر من الباحث. يبحث عن أحكام تبدو متفرقة ظاهرياً، قد تكون منشورة في أبواب فقهية مختلفة. لذلك، لا ينبغي توقع المرور من هذه المرحلة بسهولة أو بسرعة.

وقد ذكر الشهيد الصدر في هذه المرحلة نقطة مهمة قائلاً:

يجب أن تكون الأحكام المجموعة ذات طابع مكتبي، وإلا فلن تكون قابلة للاستخدام في اكتشاف النظرية. على سبيل المثال، تحريم الغش في المعاملة هو أمر متفق عليه بين جميع المذاهب والمجتمعات البشرية، ولا يبدو أن هناك مجتمعًا ينظر إلى هذه الظاهرة بنظرة إيجابية. لذلك، لا يمكن للأحكام المتعلقة بتحريم الغش أن تُستخدم في اكتشاف نظريات المذهب الاقتصادي الإسلامي؛ لأن تحريمه لم ينبع من مبادئ المذهب الاقتصادي الإسلامي ليعكس المذهب، بل بُني على قبحه من قبل العقلاء. وضع الضرائب لتمويل الجيوش هو كذلك؛ فهذه الضرائب ليست خاصة بالنظام الاقتصادي الإسلامي؛ فكل الأمم والمذاهب تعتبر إنشاء الجيش وتجهيزه أمرًا ضروريًا للحفاظ على الأرض وحمايتها من الأجانب، وترى أن تمويله من خلال الضرائب أو إيرادات الدولة العامة أمر لا بد منه. لذلك، لا يمكن استخراج نظرية خاصة بمذهب معين من ضرورة تمويل الجيش عبر الضرائب. على العكس من وجوب الزكاة وتحريم الربا؛ إذ إن وجوب الزكاة وُضع لتحقيق التوازن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، وفي بعض المذاهب الأخرى لا يوجد مفهوم التوازن كما هو في الإسلام. وفي النهاية، يتم من خلال الضمان الاجتماعي تلبية الحد الأدنى من احتياجات المحتاجين. كما أن تحريم الربا له طابع مكتبي؛ لأنه في العديد من المذاهب الأخرى يُقبل كظاهرة إيجابية (صدر‌، 1424هـ، ص 437).

التكامل بين الأحكام واكتشاف النظرية

بعد جمع الأحكام بناءً على الفرضية، يجب دراسة وتحليل المجموعة ككل؛ لأن دراسة الأحكام بشكل فردي على طريقة الاجتهاد التقليدي، التي يتم فيها دراسة جوانب الحكم وأبعاده المختلفة بشكل منفصل، لا يمكن أن توصّل الباحث في الفقه النظري إلى نظرية عامة. لاكتشاف النظرية، يجب النظر إلى كل حكم كجزء من كل وبمثابة جزء من مجموعة مترابطة، وبعبارة أخرى، تحويل النظرة الجزئية إلى نظرة نظامية وشاملة. على سبيل المثال، تحريم الزيادة في القرض، وإباحة الإيجار مقابل أدوات الإنتاج، وعدم صحة إيجار الأجير للاستيلاء على الموارد الأولية للثروة، رغم أنها ثلاثة أحكام منفصلة تُناقش في أبواب فقهية مختلفة، إلا أنها عند النظر إليها بنظرة نظامية، تكتسب القدرة على عكس نظرية عامة إسلامية في باب توزيع الثروة. بناءً على ذلك، يثبت اختلاف موقف الإسلام عن الاشتراكية والرأسمالية في مسألة توزيع الثروة. فالاشتراكية تعتبر العمل هو المعيار الوحيد لتوزيع الثروة، ولا يمكن لمالك المادة الأولية أن يشترك في المنتج مع من أضاف قيمة إليها بالعمل.

اكتشاف النظرية الاقتصادية من خلال مثال

لفهم المقصود بشكل أفضل، من الضروري تقديم مثال وبناءً على المراحل المذكورة، اكتشاف إحدى النظريات الاقتصادية من النصوص الفقهية.

صياغة الفرضية

المرحلة الأولى في اكتشاف النظريات الاقتصادية الإسلامية هي صياغة الفرضية. بالرجوع إلى بعض النظريات المطروحة في علم الاقتصاد، يمكن اختيار فرضية للدراسة واكتشاف النظرية. على سبيل المثال، يطرح كينز ثلاثة دوافع لطلب (الاحتفاظ) بالنقود، وهي: الطلب المعاملاتي على النقود، والطلب الاحتياطي على النقود، والطلب المضاربي على النقود.

وفقًا لكينز، يحتفظ الأفراد بكمية من النقود بدافع المضاربة والاستفادة من الفرص المربحة. في نظرية كينز، يرتبط الطلب المضاربي بمعدل الفائدة؛ بحيث إذا توقع الشخص ارتفاع معدل الفائدة في المستقبل، يحتفظ بمزيد من النقود، لأن ارتفاع معدل الفائدة يؤدي إلى انخفاض سعر الأوراق المالية ذات الفائدة، وسيتمكن من شراء السندات بسعر أقل (فرجی، 1384‌، ص 195).

يرى مفكرو الاقتصاد الإسلامي أن الدافع الثالث هو طلب النقود للمضاربة في سوق الأصول المالية، مثل صكوك المشاركة والأسهم (میرمعزی، 1387، ص 252). وذلك لأن الفائدة محرمة في الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي لا يوجد سوق للسندات. لكن هذا البديل مشروط بوجود طلب مضاربي على النقود في الاقتصاد الإسلامي. بناءً عليه، تتشكل فرضية في ذهن الباحث في الاقتصاد الإسلامي وهي: هل يوجد طلب مضاربي على النقود في الاقتصاد الإسلامي؟

جمع الأحكام المتوافقة

في هذه المرحلة، يقوم الباحث الفقهي للنظرية بجمع الأحكام التي تساعده في اكتشاف النظرية بناءً على الفرضية. هذه المرحلة هي أصعب جزء من العمل وتتطلب جدية كبيرة. انظر إلى الأحكام التالية:

– يقول القرآن الكريم: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» (توبه: 34)؛ ويعتقد الفقهاء والمفسرون أن المقصود بـ «لا ينفقونها» هو عدم دفع الزكاة (طبرسی‌، 1372، ج 5، ص40؛ عاملی، 1419هـ‌، ج 13، ص 312). لذلك، الأموال المكتنزة التي دُفعت زكاتها تُستثنى من موضوع الآية.

من بين الضرائب الشرعية، زكاة الذهب والفضة التي تجب على المالك بشروط خاصة (حلی، 1420هـ‌، ص 281‌).

يقول الشهيد صدر بعد ذكر آية الكنز: «الذهب والفضة ذُكرا كمثال، والمقياس هو النقود المتداولة، وبناءً على هذه الآية، فإن كَنز النقود النقدية [بشروطها الخاصة] حرام» (صدر، 1421ق (أ)، ص 206). بعض الفقهاء يرون أن موضوع الزكاة في النقد هو النقود المتداولة، ويعتقدون أن الذهب والفضة المصكوكة هما من الأمثلة. يقول أحد الفقهاء المعاصرين:

يمكن القول بإلغاء الخصوصية عن الدرهم والدينار: إن وجوب الزكاة عليهما كان من هذا الجانب لأنهما كانا العملة المتداولة، كما يحدث إلغاء مماثل في باب المضاربة؛ لأن الفقهاء بالإجماع يرون أن رأس المال يجب أن يكون من جنس النقد. وإذا لم يُلغَ الخصوصية، فيجب القول: إن موضوع المضاربة في العصر الحاضر منتفي كليًا (منتظری، 1409هـ‌، ص 281‌).

يقول الباحث الفاضل محمد جواد مغنية:

نحن نؤمن بتعميم حكم الزكاة على النقود المتداولة اليوم؛ لأن عنوان النقد (الدرهم والدينار) ذُكر في كلام أهل البيت( كمثال وليس كموضوع؛ لأن النقود المتداولة الوحيدة في ذلك الوقت كانت هاتين العملتين فقط. وهذا الاستدلال ليس قياسًا باطلاً؛ لأننا من باب تنقيح المناطق نعلم يقينًا أن سبب الزكاة في النقد موجود بالضبط في الأوراق النقدية» (مغنیه، 1421هـ، ج 2، ص 70).

يقول العلامة محمد تقي جعفري:

يبدو أن المعيار والأساس الرئيسي في زكاة النقود هو القيمة التبادلية والجانب النقدي لها، ولا يعتد بجنس الدرهم والدينار كموضوع. في الأزمنة الماضية، كان المعدنان الذهب والفضة وسيلة لتبادل السلع والعمل والدخل. وكان الذهب والفضة يُستخدمان على أساس القيمة التبادلية. الآن تقوم الأوراق النقدية والأوراق المالية بنفس الوظيفة. لذلك، تشمل زكاة النقود أيضًا الأوراق النقدية الأخرى (النقود)، والدليل على هذا الادعاء هو المعيار الذي نستخلصه من الروايات في وجوب زكاة الدرهم والدينار والذهب والفضة. ذلك المعيار هو أن كل الموضوع له جانب كونه نقودًا وقيمة تبادلية، سواء كان ذهبًا وفضة أو شيئًا آخر مثل الأوراق النقدية والأوراق المالية (جعفری، 1376، ص 139).

يقول المحقق الحلّي: «المال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا وجبت الزكاة عليه دون المقرض» (تح. حلی، 1408هـ‌، ص 140‌).

هذا الفتوى يدل على أن وجوب الزكاة على النقود المتداولة ليس من جهة أن الشخص أصبح مالكًا لها ويدفع حقها، كما هو الحال في الخمس، بل الزكاة هي عقوبة على الاحتفاظ بالنقود وإخراجها من دورة التداول. ولهذا، إذا أخذها قرضًا واحتفظ بها لمدة سنة، يجب عليه دفع زكاتها.

مع أن الفقهاء عمومًا يصرحون بأن زكاة النقود المتداولة واجبة إذا بقيت عند المالك سنة كاملة (حلّی‌، 1413هـ‌، ص 335)، إلا أن الشهيد الصدر يقول: إن الكنز مفهوم مرن، ومدة الزمن اللازمة لتطبيقه على النقود الراكد تُحدد بناءً على سرعة دوران النقود وإمكانات الاستثمار؛ فكلما زادت سرعة دوران النقود وتسارع الاستثمار، كان الاحتفاظ بالنقود المتداولة لفترة أقصر مصداقًا للكنز. والعكس صحيح، فإذا كانت سرعة دوران النقود وتسارع الاستثمار أقل، فإن الاحتفاظ بالنقود المتداولة لفترة أطول مقارنة بالحالة السابقة سيكون مصداقًا للكنز. ويضيف في ذلك: ربما لهذا السبب كان وجوب الزكاة على النقود في عصر التشريع مرتبطًا بمرور سنة؛ بمعنى آخر، في ذلك الوقت كانت سرعة دوران النقود بحيث إن إخراج النقود من الدورة لمدة سنة كان يسبب أضرارًا اقتصادية وبالتالي كان يصدق عليه وصف الكنز (صدر‌، 1421‌ق، ص 206‌). وبالطبع لا يمكن إصدار فتوى بناءً على هذا التحليل، لكن يمكن استخدامه لاكتشاف النظرية.

في رواية عن الإمام الصادق( يقول: «ما جمع رجل قط عشرة آلاف درهم من حِلٍّ»؛ أي لم يجمع أحد من طريق الحلال عشرة آلاف درهم (طوسی، 1407هـ، ج 6، ص 328، ح 28). ويقول المحدث الكاشاني تحت هذه الرواية: «المقصود هو النقود نفسها وليس ثروة قيمتها تصل إلى عشرة آلاف درهم؛ لأن أهل البيت( كان لديهم أملاك قيمتها أكثر من ذلك» (فیض کاشانی، 1406هـ، ج 17، ص 57). المقصود هنا أنه إذا أراد الإنسان أن يعمل وفق الضوابط الشرعية، فلا ينبغي له أن يحتفظ بهذا القدر من النقود النقدية. وبالطبع الرقم عشرة آلاف درهم مرتبط بالظروف الاقتصادية وقت صدور الرواية، وللأزمنة الأخرى يجب المعادلة بناءً على القدرة الشرائية (صدر، 1421ق (أ)، ص 95).

بناءً على مجموع الأحكام السابقة، يمكن القول: في الاقتصاد الإسلامي، إن الاحتفاظ بالنقود بطريقة تشكل مصداقًا للكنز ممنوع من حيث الزمن والكمية والقيمة (المرجع نفسه، ص 105).

التركيب بين الأحكام المجمعة

بالنظر إلى الأحكام المجمعة، يمكن القول بشأن طلب المضاربة على النقود في الاقتصاد الإسلامي ما يلي:

إن تحريم كَنز النقود المتداولة، رغم أنه مقيد بعدم دفع الحقوق المالية المتعلقة ومرور مدة معينة، إلا أن المقدار المحدد بحيث في ظل الاستقرار الاقتصادي، يمنع أو يقلل من ربحية رأس المال النقدي المخزون للفرص المحتملة. لذلك، إذا أُدير الاقتصاد على أسس إسلامية، فإن الاحتفاظ بالنقود النقدية سيكون مكلفًا بسبب تعلق الزكاة بها. ومن ثم، سيكون الإقبال عليها أقل. وهذا يؤدي إلى أن الطلب على النقود لأغراض المضاربة على المستوى الكلي لن يكون ذا حجم كبير. وبالتالي، فإن الطلب على النقود لأغراض المضاربة سيكون عمليًا صفراً.

بالطبع على المستوى الصغير قد يقوم بعض الأفراد بعد أداء الحقوق الإلهية بالاحتفاظ بالنقود، ومن ثم في الفرصة المناسبة يقومون بالمضاربة. لكن حجم ذلك ليس كبيرًا بحيث يُعتبر رقمًا مهمًا على المستوى الكلي. الأحاديث التي يُستدل بها على جواز البيع والشراء لتحقيق الربح في الفرص الخاصة تشير إلى هذا الجانب بالذات، وهي تشبه سياسة الإسلام تجاه العبودية. فمع أن الإسلام لم يحرم العبودية، إلا أنه بوضع سلسلة من الأحكام وجه العبودية نحو اتجاه أدى عمليًا إلى إلغائها بعد عدة قرون في البلدان الإسلامية. والمضاربة أيضًا، مع جوازها على المستوى الصغير، فقد وُضعت تدابير على المستوى الكلي بحيث يكون الطلب على النقود للمضاربة عمليًا قليلًا جدًا وقريبًا من الصفر. والنتيجة هي: «في الاقتصاد الإسلامي، مقدار الطلب على النقود بدافع المضاربة على المستوى الكلي سيكون ضئيلاً جدًا وقريبًا من الصفر.»

حجية الآراء المستخلصة من فقه الآراء

كل مسألة تُنسب إلى الدين يجب أن تكون مستندة، وإلا فبالإضافة إلى كذبها، تكون افتراءً على الله تعالى أيضًا (انعام: 21، 138 و 140). وبالطبع، مقدار اعتبار السند في كل مسألة يتناسب مع تلك المسألة وله مراتب متعددة. بعض هذه المراتب هي كما يلي:

1. المسائل المتعلقة بأصول الدين يجب أن تكون مبنية على حصول العلم، ولا يجوز الاكتفاء بغير العلم (حلی، 1365‌، ص 1؛ شیخ‌ انصاری‌، 1422هـ، ص 272).

2. كل مسألة تتعلق بعمل المكلفين وتبيّن حكمًا إلزاميًا يجب أن تكون مستندة إلى القطع أو الظن المعتبر.

3. كل مسألة تتعلق بعمل المكلفين وتبيّن حكمًا تنزيهيًا أو استحبابيًا، بناءً على نظرية التسامح في أدلة السنن، يكفي وجودها في المصادر الروائية لصحة الاستناد إليها شرعًا، حتى وإن كانت ضعيفة من حيث السند (صدر، 1417هـ، ج 5، ص 121).

4. استناد العبارات الحكيمة أو شرح حالات الأئمة (دون أن تتضمن حكمًا شرعيًا) جائز بشرط أن يكون مستندًا إلى مصدر، وأن لا يكون ذلك المصدر مشهورًا بالكذب والافتراء.

والآن يجب أن نرى فقه الآراء والنتائج المستخلصة منه إلى أي من هذه الأقسام ينتمي. في ما يلي، سنوضح هذا الرأي ونناقشه ونقيمه.

يعتقد بعض المفكرين أن فقه الآراء ونتائجه لا تحتاج إلى إثبات حجية. أصحاب هذا الرأي يقولون:

فقه الآراء لا يسعى إلى بيان واجب الأفراد في مقام العمل بحيث يكون الحديث عن الحجية ضروريًا. محقق فقه الآراء يسعى إلى كشف النظام والمنظومة. كشف النظام لا يتوقف على الحجية. يكفي أن يثبت أن النظام المكتشف في إطار الإسلام. وبما أن الفتاوى المستخدمة في كشف النظام مستخرجة بالاجتهاد الصحيح ولها انسجام وتناسق، يمكن للولي الأمر أن يكتشف الأساس منها وينسبه إلى الإسلام. في الحالات التي يستخدم فيها الولي الأمر فتواه لاكتشاف النظام، تكون حجية تلك الفتوى له وللمقلدين له محفوظة. وفي الحالات التي يستخدم فيها فتوى فقهاء آخرين، لأنه يرى مصلحة المجتمع في العمل بهذا النظام، يصدر بأمر ولائي، وهو حكم ابتكاري وإيجادي لا يكشف عن شيء، أمرًا باعتبار النظام المكتشف أساسًا للأمور التنفيذية. لذلك، القاعدة التي تُكتشف كأساس ليست حجة للمجتهد ولا للولي الأمر. لكن الولي الأمر يمكنه، باعتباره مصلحة المجتمع، أن يطرحها كطريقة… لذلك، يجب التمييز بين الحجية والأحكام الولائية (یوسفی، 1379، ص 68).

يبدو أن الاستدلال السابق غير كافٍ لإثبات هذا الادعاء. فالنظريات المستخلصة من فقه الآراء هي من نوع يغطي، بالإضافة إلى ارتباطها بعمل الأفراد والشخصيات الحقيقية، سلوكيات المؤسسات القانونية والشخصيات الاعتبارية أيضًا. على سبيل المثال، عندما نقول إن المذهب الاقتصادي الإسلامي يقبل الملكية المختلطة، وبالضرورة الملكية الخاصة جائزة، فإن هذه القاعدة تعبر تمامًا عن حكم سلوك الأفراد في اكتساب الثروة والممتلكات، وبالضرورة تعبر عن حكم عدم جواز تصرف الآخرين، ومن بينهم مؤسسة الدولة والمؤسسات الأخرى، في ثروات وممتلكات الأفراد الخاصة. أو عندما نكتشف أن الحرية الاقتصادية في المذهب الاقتصادي الإسلامي ليست مطلقة، بل محدودة بالحدود التي حددها الله تعالى، فإننا بذلك نبيّن حكم سلوك جميع الأفراد والمؤسسات القانونية في المجتمع؛ أي لا يجوز للأفراد أن يضروا الآخرين بأفعالهم الاقتصادية. وإذا كان تملك ممتلكات الأفراد مضرًا بالمجتمع والناس ويسبب فسادًا في المجتمع، فهو غير جائز. لذلك، مع أن الباحث الإسلامي في فقه الآراء لا يسعى إلى تحديد تكليف عمل الفرد، إلا أن النظريات المستخلصة تغطي مجالًا واسعًا يشمل عمل الأفراد والدولة والمؤسسات والمنظمات الأخرى أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، من الثمرات المهمة لفقه الآراء تحديد الخطوط العريضة الإسلامية في المجالات المختلفة لمساعدة الحكومة الإسلامية في إسلامة القوانين المصوّبة من البرلمان وإدارة البلاد وفق الأهداف الكبرى للإسلام. لذلك، فإن وضع القوانين والاستراتيجيات التنفيذية للدولة يتأثر بشدة بفقه الآراء. علاوة على ذلك، في هذا الرأي تم التأكيد في البداية على أن فقه الآراء لا يحتاج إلى حجية، لكنه في النهاية يشير إلى أن نتائجها تُعتمد في عمل الجهاز التنفيذي بحكم الولي الفقيه. ومن الواضح أن الحجية لا تعني إلا أن يكون الشخص قادرًا على العمل بمضمون الحكم ومؤداه. لذلك، ليس واضحًا ما المقصود من وجود فرق بين الأحكام الولائية والحجية.

على أي حال، حتى لو قُبل الاستدلال أعلاه، يجب أن يُطرح في المرحلة الأخيرة، ومن الضروري في البداية دراسة الطرق الممكنة لإثبات الحجية. الخطط التي قُدمت أو يمكن تقديمها لإثبات حجية نتائج الفقه النظري هي: 1. إثبات الحجية من خلال الدلالة الالتزامية؛ 2. إثبات الحجية من خلال الدلالة اللفظية؛ 3. إثبات الحجية بناءً على انسداد باب العلم والعلمي.

تنقسم الدلالة اللفظية إلى ثلاثة أقسام: مطابق، تضمني، والتزامي. من وجهة النظر العرفية، كل الأقسام الثلاثة لها حجية. الدلالة اللفظية على معنى خارج عن المعنى الموضوع له تُسمى الدلالة الالتزامية (رازی، 1384‌، ص 82). شرط الدلالة الالتزامية هو وجود لزوم ذهني بين مدلول الالتزامي والمدلول المطابق للفظ (المرجع نفسه، ص 89). أحيانًا يكون اللزوم الذهني صريحًا وواضحًا، وأحيانًا يكون أقل وضوحًا ويحتاج إلى مزيد من التبيين وجمع القرائن العديدة. استخدام مدلول الالتزامي لاستنباط الأحكام في الفقه المتعارف عليه يُلاحظ بكثرة. دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، ودلالة الأمر بشيء على الوجوب العقلي أو الشرعي لمقدّمته، وكشف رأي المعصوم من الإجماع، كلها من أنواع الدلالة (صدر، 1417هـ، ج 3، ص 64؛ مظفر، 1375، ص 108 و 118). كذلك، تأويل القرآن وفقًا لرؤية واحدة فُسر بأنه كشف مدلول الالتزامي للآيات الإلهية (مکارم شیرازی، 1374، ج 2، ص 438؛ غفوری، 1421هـ، ص 154 و 155).

النتائج المستخلصة من الفقه النظري، التي تُستمد من مجموعة أحكام متماسكة وتُعبّر عنها في قالب نظرية، هي في الحقيقة مدلول الالتزامي لتلك المجموعة؛ لأن محقق الفقه النظري يتوصل إلى نظريات أساسية للإسلام في ميادين مختلفة من خلال التأمل في الأدلة الشرعية والدراسة التحليلية والنظرة النظامية. هذه النظريات تحتاج إلى تأمل وتدبر. لذلك، تُعتبر مدلولات الالتزامي للأحكام المجموعة، ولهذا السبب مضمونها ومرادها سيكون حجة للمحقق. بالطبع، كشف هذه الفئة من الأدلة الالتزامية يحتاج إلى مزيد من التدبر والتأمل. وإثباتها يتطلب استدلالًا وتبيينًا وشرحًا وافرًا؛ لأن مرور الزمن وابتعادنا عن عصر التشريع أدى إلى زيادة إخفائها، وربما كان ذلك واضحًا وجليًا لمعاصري التشريع (صدر، 1421ق (ب)، ص 41).

ظهور مجموعي للأحكام في قالب نظرية

الطريقة الأخرى لإثبات حجية النظريات المستخلصة من الفقه النظري هي التمسك بالظهور المجموعي (غفوری، 1421هـ، ص 154). إجمالًا، حجية الظهور في الخطابات الشرعية مقبولة عند الأصوليين (آخوند خراسانی، 1409هـ، ص 281). لذلك، المعاني المستخلصة من ظاهر الأدلة الشرعية هي مقصود الشارع. والظهور نوعان: الظهور المقطعي والظهور المجموعي. “الظهور المقطعي” هو ظاهر العبارة المتكلم التي تُقال في مقال متصل. أما “الظهور المجموعي” فهو الظاهر المستفاد من مجموعة من أقوال المتكلم التي قد تكون أُبْرِزت في أماكن مختلفة. تظهر الدراسات أن الشارع أحيانًا يُلقي مقصده إلى المخاطبين على مراحل متعددة، وبذلك يهيئهم لاستقبال الحكم النهائي (شبیری زنجانی، 1419هـ‌، ج 21، ص 6847؛ نجفی، د.ت.، ص 41). الانتباه إلى مراحل تحريم شرب الخمر، ومراحل تحريم الربا، وكذلك الوجوب التدريجي لفروع الدين خلال نبوة النبي الكريم (ص)، كلها تدل على هذا القول. من خلال دراسة مجموعة كلمات الشارع في تلك المراحل، يمكن الوصول إلى نقاط دقيقة تشكل نظرية. بلا شك، هذه النقاط كانت أيضًا مقصود الشارع.

لذلك، أحيانًا يمكن أن يكون مجموعة كلام الشارع ظاهرًا في معنى يمكن الوصول إليه بالتدبر والتأمل المكثف. وهذا الظهور سيكون قطعًا حجة. بمعنى آخر، كلام كل متكلم يحتوي على دلالة تصورية ودلالة تصديقية استعمالية ودلالة تصديقية جدية. كما أن الخطابات عادةً ما تحمل دلالة تصديقية جدية على مراد المتكلم بشكل فردي، يمكن أن يحمل مجموع الخطاب أيضًا دلالة تصديقية جدية على مراد المتكلم. ربما يمكن اعتباره دلالة رابعة في كلام المتكلم. شاهد هذا القول هو الاعتقاد الصحيح والرائج عند العلماء في شأن الكتاب والسنة، حيث يعتبرونهما مجموعة موحدة يفسر بعضها بعضًا (طباطبایی، 1417‌ق، ج 1، ص 8؛ میرزای‌ قمی، 1413هـ، ج 2، ص 50).

حجية النظريات بناءً على انسداد باب العلم

يرى بعضهم أن إحدى طرق تصحيح نظرية الشهيد صدر في باب الفقه النظري هي التمسك بمقدمات دليل الانسداد فيما يخص النظريات الأساسية. وبحسب تصريح الشهيد صدر، فإن استخدام النصوص والمصادر الاستنباطية بالطريقة المتعارف عليها في الاجتهاد، لاكتشاف النظريات الأساسية أمر صعب وعادة ما يواجه طريقًا مسدودًا (صدر، 1424هـ، ص 461‌). من ناحية أخرى، في العصر الحاضر، أصبح الوصول إلى النظريات الأساسية للإسلام في ميادين الحياة المختلفة ضرورة؛ لأن الحكم الإسلامي يحتاج في إسلامة السياسات الكبرى واتخاذ الطرق التنفيذية التي تقترب من الأهداف العليا للإسلام إلى الفقه النظري والنتائج المستخلصة منه. لذلك، يمكن لولي الفقيه أن يصل إلى هذه النظريات باستخدام كل الظنون، سواء كانت معتبرة أو غير معتبرة.

يبدو أن الشهيد صدر ضمنيًا يفضل هذا الأساس لحجية النظريات المكتشفة. يقول في شأن اعتبار النظريات المكتشفة:

أقل ما يُقال في تلك المجموعة: إنها صورة من الممكن أن تكون صادقة كل الصدق في تصوير واقع التشريع الإسلامي، وليس احتمال صدقها أبعد من احتمال صدق أي صورة أخرى من الصور الكثيرة التي يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي. وهي بعد ذلك تحمل مبرراتها الشرعية؛ لأنها تعبّر عن اجتهادات إسلامية مشروعة تدور كلها في فلك الكتاب والسنة؛ ولهذا يصبح بالإمكان للمجتمع الإسلامي أن يختارها في مجال التطبيق من بين الصور الاجتهادية الكثيرة للشريعة التي يجب عليه أن يختار واحدة منها (صدر، 1424هـ، ص 467).

كما يُستدل من أسلوب العبارات السابقة، فإن تفضيل هذه النتائج هو من باب إفادة الظن المطلق. ولا ينبغي أن يُظن أن العبارة السابقة تستند إلى صحة الاجتهاد الشرعي لباقي المجتهدين، وأن اجتهادهم يخلق ظنًا معتبرًا؛ لأن مطابقة الاجتهاد مع مبادئ الشريعة تعني صحة الاجتهاد، لا صحة مؤداه، وهناك فرق بين هذين الأمرين. على سبيل المثال، المجتهد الذي يرى وجوب التسبيحات الأربعة ثلاث مرات في الركعتين الثالثة والرابعة لا يمكنه الاقتداء بمجتهد يرى كفاية مرة واحدة، مع أن اجتهاد كلاهما صحيح ويبرئ الذمة (طباطبایی یزدی، 1419هـ، ج 3، ص 173).

الاعتراضات على فقه النظريات

أشار بعض منتقدي فقه النظريات إلى عدم معرفة هذا المنهج بين الفقهاء، وقالوا: إن هذا المنهج ليس أصيلاً وقد أُبدع تحت تأثير العلماء الغربيين. ويعتقد هؤلاء أن فقه النظريات يؤدي إلى أحد محذورين: إما أن يؤدي إلى مخالفة الدين الإسلامي المبين، لأن المحقق لا شعوريًا يُجر إلى تقليد الأفكار المستوردة والتأثر بالقوانين والنظريات المقدمة من العلماء الغربيين، أو يؤدي إلى مخالفة المبادئ المقبولة في مذهب الإمامية والميول إلى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة (غفوری، 1421هـ، ص 159).

وفي الرد، يجب القول: الاستنباط الصحيح هو الذي يمكن نسبته إلى الشريعة، وهذا متوقف على إقامة الأدلة الكافية. وفي هذا السياق، لا يمكن أن يكون قدم أو حدوث المنهج له دور في النسبة، وإلا لما تمكن الأصوليون بعد الإخباريين من إثبات حقانيتهم، وكان الأمر عندهم حادثًا، ومع ذلك لا يعترض أحد على حدوثه. ومن المؤكد أيضًا أن الاجتهاد في العصر القريب من المعصوم كان أبسط وأيسر مما هو عليه اليوم لأسباب متعددة. ومع ذلك، لا يمكن القول إن الاجتهاد المعاصر كان مجهولًا عند المتقدمين ولا حجية له.

يرى محقق فقه النظريات أنه بالرجوع إلى الشريعة وتحليل وفحص أحكامها ومعارفها، يمكن التوصل إلى بعض الخطوط العامة التي تحكم الأحكام الظاهرة المتفرقة، وهذا ليس ادعاءً مبالغًا فيه. ولا يُخفى أن الأفكار السائدة في الغرب قد امتدت إلى نطاق الإسلام، ويسعى أصحاب الرأي إلى إيجاد موقف الإسلام من النظريات السائدة في الغرب في مختلف المجالات. وهذا العامل هو مصدر الشعور بالحاجة إلى اكتشاف النظريات الأساسية، وفي الواقع، هذا هو الجانب التعليلي لهذا النقاش في المجامع الإسلامية. لكن هذا لا يعني أن مؤدى هذه النظريات يحمل أيضًا محتوى غربيًا.

يجب الاعتراف بأنه في الظروف الراهنة، تلعب النظريات الأساسية دورًا مهمًا جدًا في تعريف الإسلام للعالم وكذلك في إدارة الدولة على أساس المبادئ الإسلامية، بسبب تطبيقها على المستوى الكلي وتحديد الخطوط العامة للاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها. والاطلاع عليها من ضروريات الدول الإسلامية (المرجع نفسه، ص 163). ولم يكن هناك شعور كبير بالحاجة إلى النشاط العلمي في هذا المجال في الأزمنة الماضية، لأن لا الحكومات القائمة في الدول الإسلامية كانت تشعر أو تعبر عن هذا النقص، ولا كانت حركات المعارضة للإسلام بنفس القدر والاتساع كما هو الحال اليوم. لذلك، كان الفقهاء يتناولون المسائل الفقهية بالطريقة التقليدية ويركزون أكثر على استنباط الواجبات والالتزامات الفردية.

ومن الاعتراضات الأخرى على فقه النظريات: لماذا لم يتناول النبي (والأئمة الأطهار) إلى جانب بيان الأحكام والمعارف الإسلامية، النظريات الأساسية؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أسس دولة إسلامية، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحكم لفترة من الزمن. وهذا يدل على أن مثل هذه النظريات إما غير موجودة أساسًا، أو أنه لو وُجدت، فإن اكتشافها وفهمها لا فائدة منه.

وهذا الاعتراض أيضًا يمكن دفعه. يرى الشهيد الصدر أن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) خلق بيئة كان من خلالها يمكن فهم هذه النظريات كمدلول التزامي للأحكام الشرعية من قبل نوع المتلقين. فكل مسلم في ذلك الجو الفكري كان يفهم النظرية ولو إجمالًا. ويشرح الشهيد الصدر مقصده بمثال: تخيل شخصين، أحدهما يعيش في مجتمع يتحدث بلغة معينة، والآخر ليس من أهل ذلك المجتمع ويريد أن يتقن لغتهم ومفرداتهم. قد لا يولي الشخص الأول اهتمامًا تفصيليًا لقواعد اللغة، لكنه بسبب نشأته في ذلك الجو، يدرك مدلولات الكلمات وقواعد اللغة إجمالًا وارتكازيًا، ويمكنه التمييز بين الكلمات والجمل الصحيحة والخاطئة. أما الشخص الثاني، لكي يميز بين الكلمات والجمل الصحيحة والخاطئة، يجب أن يولي اهتمامًا تفصيليًا للقواعد العامة لتلك اللغة، ويحتاج إلى الرجوع إلى العرف والقواعد العامة والنظريات الأساسية للغة. وفي العصر النبوي، كان مثل هذا الجو سائداً في المجتمع. فرغم أن أصحاب النبي لم يسمعوا النظريات الأساسية منه صراحة، إلا أنها كانت تُرسخ في أذهانهم إجمالًا وارتكازيًا. وكان الجو العام والاجتماعي والفكري في ذلك العصر بيئة مناسبة لفهم هذه النظريات. ولأن هذا الجو غير موجود الآن، فإن اكتشاف النظريات الأساسية يبدو أمرًا صعبًا (صدر، 1421ق (ب)، ص 40-41).

علاوة على ذلك، في العصر النبوي والعلي، كانت بساطة الاقتصاد والسياسة والشؤون الاجتماعية إلى حدٍّ يجعل إدارة المجتمع سهلة من خلال وضع القوانين والتشريعات السطحية، وبما أن السياسة العامة للأنبياء والأئمة كانت تقوم على مخاطبة الناس بمستوى فهمهم، ومن جهة أخرى، لم يكن الجمهور بحاجة إلى معرفة هذه النظريات وربما كانوا غير مهتمين بها، فقد كان يتم الامتناع عن بيان النظريات. إن الجو السائد في العصر النبوي والعلي هو عكس تمامًا الجو السائد في العالم المعاصر. فاليوم، الحاجة إلى اكتشاف النظريات الأساسية في مختلف المجالات، سواء على المستوى النظري أو العملي، ضرورة ملحة. لذلك، مجرد عدم التصريح الصريح بالنظريات الأساسية في التعاليم النبوية والعليّة لا يمكن أن يكون دليلاً على عدم وجودها أو عدم فائدتها.

الاستنتاج

الفقه النظري هو: استنباط واكتشاف موقف الفقه تجاه المجالات المهمة [والكُبرى] للحياة مثل الاقتصاد والقضاء والسياسة التي تُعبّر عنها النظريات. الفقه النظري يختلف عن الفقه التقليدي من نواحٍ متعددة: موضوع الفقه التقليدي هو أفعال المكلفين، بينما موضوع الفقه النظري هو القضايا الأساسية التي تُبنى عليها المدارس الاقتصادية والسياسية والقانونية. الفقيه في الفقه التقليدي يسعى للحصول على الحجة، أما الباحث في الفقه النظري فيسعى لاكتشاف الخطوط العامة التي تحكم الأحكام الظاهرة المتفرقة.

تكمن أهمية الفقه النظري في أن الدين الإسلامي، الذي له أسس مستقلة في مختلف فروع العلوم الإنسانية، يجب أن يكون قادرًا على تقديم معارفه في المجالات الجديدة والدفاع عن نفسه أمام المعارضين. كما أن الدولة الإسلامية تحتاج إلى تفسير صحيح للخطوط العامة للإسلام في الاقتصاد والسياسة والقانون والأسرة من أجل التخطيط في مختلف المجالات الحكومية. يمكن للفقه النظري أن يلعب دورًا أساسيًا في هذا المجال.

على عكس المدارس الأخرى، فإن النظرية في الإسلام لها أسلوب فريد يعتمد على الكشف. كشف النظريات الاقتصادية بواسطة منهج الفقه النظري يتضمن المراحل التالية:

1. تقديم الفرضية؛ 2. جمع الأحكام المرتبطة والمتوافقة؛ 3. تحليل وتركيب الأحكام واستخلاص النظرية.

يجب على الباحث في الاقتصاد الإسلامي أن يكون لديه فرضية، ولو كانت إجمالية، في ذهنه ليتمكن من كشف النظرية بناءً عليها. في هذه المرحلة، يمكنه استخدام عدة طرق: دراسات فقهية مستمرة وموجهة؛ بناء فرضيات باستخدام النظريات الأساسية للمدارس الأخرى؛

بعد تقديم الفرضية، تأتي مرحلة جمع الأحكام المتوافقة. في هذه المرحلة، يجمع الباحث في الفقه النظري كل حكم يمكن أن يساعده في كشف النظرية. بعد جمع الأحكام، وبناءً على الفرضية، يجب عليه دراسة وتحليل المجموعة ككل. عليه أن يعتبر كل حكم جزءًا من كل وجزءًا من مجموعة مترابطة، وبعبارة أخرى، يحول النظر الجزئي إلى نظر منهجي وكلي.

كل ما يُنسب إلى الدين يجب أن يكون مستندًا، وإلا فإنه بالإضافة إلى كونه كذبًا، يكون افتراءً على الله تعالى حسب آيات القرآن الكريم. النظريات المكتشفة بناءً على منهج الفقه النظري تحتاج أيضًا إلى الحُجية. وأفضل طريقة لتصحيح الحُجية هي التمسك بمقدمات دليل الانسداد؛ لأن الشهيد الصدر بيّن أن استخدام النصوص والمصادر الاستنباطية بالطريقة التقليدية للاجتهاد لاكتشاف النظريات الأساسية أمر صعب وعادة ما يؤدي إلى طريق مسدود.

المصادر والمراجع

نهج البلاغة، 1414ق، محمد بن حسین موسوی سید رضی، قم، مؤسسه نهج البلاغة‌.

ابن‌ادریس‌ حلّی، محمد بن منصور بن‌ احمد‌،1410‌ق، السرائر الحاوی لتحریر الفتاوی، چ دوم، قم، اسلامی.‌‌

ابن‌‌براج، طرابلسی و عبد العزیز قاضی، 1406ق، المهذب، قم، اسلامی.

ابن‌سعید حلّی، یحیی، 1405‌ق، الجامع‌ للشرائع‌‌، قم، مؤسسة سید الشهداء العلمیة.

آخوند خراسانی، محمدکاظم‌ بن‌ حسین، 1409ق، کفایة الاصول، قم، مؤسسة آل‌البیت(‌.

ب‍ری‌، ب‍اق‍ر، 1421ق، ف‍ق‍ه ال‍ن‍ظری‍ه ع‍ن‍د ال‍ش‍ه‍ی‍د ال‍ص‍در، بیروت، ق‍ض‍ای‍ا اس‍لام‍ی‍ه م‍ع‍اص‍رة‌.

بندر‌ ریگی‌، محمد، 1374، المنجد، تهران، ایران.

تسخیری، محمدعلی، 1382،«شیوه شهید‌ صدر؛ در شناخت مکتب اقتصادی اسلامی وپاسخ به منتقدان»، اقتصاد اسلامی، ش10، ص922.

جبر، فرید وآخرون‌، 1996م، موسوعة‌ مصطلحات‌ علم‌ المنطق عند العرب، بیروت، مکتبة لبنان ناشرون.‌

جعفری، محمدتقی، 1376، «مسائل‌ مستحدثه‌ زکات»، فقه اهل‌بیت(، ش 12-11، ص 131 – 142.

حلی، حسن‌بن یوسف بن مطهر اسدی، 1413ق‌، قواعد‌ الأحکام‌ فی‌ معرفة الحلال و الحرام‌، قم، اسلامی.

حلی، حسن‌بن یوسف بن مطهر اسدی، 1420ق، تحریر الأحکام الشرعیة علی مذهب‌ الإمامیة‌(ط- الحدیثة‌)، قم، مؤسسة امام صادق(ع).

حلی، حسن‌بن یوسف بن مطهر اسدی، الباب الحادی عشر، تهران، مؤسسة مطالعات اسلامی.

خویی، سیدابوالقاسم‌، دون تاريخ‌، المستند‌ فی شرح العروة الوثقی، قم، مرکز تحقیقات علوم اسلامی، نرم افزار جامع فقه اهل‌البیت‌2.‌

دهخدا‌، علی‌اکبر، 1347، لغت‌نامه، تهران، دانشگاه تهران.

رازی‌، قطب‌الدین، 1384، تحریر القواعد المنطقیة فی‌ شرح‌ الرسالة‌ الشمسیة، چ دوم، قم‌، بیدار.

شبیری زنجانی، سیدموسی، 1419ق، کتاب نکاح‌، قم، دون ناشر.‌

شیخ انصاری‌، مرتضی‌بن‌ محمد امین، 1422ق، فرائد الاصول (ط.الحدیثة)، چ دوم، قم، کنگره جهانی بزرگداشت شیخ اعظم‌ انصاری‌.

صدر‌، محمدباقر، 1424ق، اقتصادنا (موسوعة الشهید الصدر ج 3)، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیّة للشهید الصدر.

صدر‌، محمدباقر، 1417‌ق، بحوث‌ فی علم الأصول، تقریرات عبد الساتر حسن، بیروت، الدار الاسلامیه.

صدر‌، محمدباقر، 1421‌ق (الف‌)، الإسلام‌ یقود الحیاة(موسوعة الشهید الصدر ج 5)، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیّة للشهید الصدر.

صدر‌، محمدباقر، 1421ق (ب)، المدرسة‌ القرآنیّة‌ (موسوعة‌ الشهید الصدر ج 19)، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیّة للشهید الصدر.

صدر‌، محمدباقر، 1421‌ق (ج)، دروس‌ فی علم الأصول، الحلقة الأولی(موسوعة الشهید الصدر ج 6)، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیّة للشهید الصدر.

طباطبائی‌، سیدمحمدحسین‌، 1417ق‌، المیزان فی تفسیر القرآن‌، چ پنجم، قم، اسلامی.

طباطبایی یزدی، سیدمحمدکاظم‌، 1419‌ق، العروة الوثقی فیما تعم به البلوی(المحشّی‌)، قم‌، اسلامی‌.

طباطبایی یزدی، 1410ق، حاشیة المکاسب‌، قم، اسماعیلیان.

طبرسی‌،فضل‌بن‌ حسن‌، 1372، مجمع البیان فی تفسیر القرآن‌، تهران، ناصر خسرو.

طوسی، محمدبن حسن‌، 1387‌ق، المبسوط فی فقه الإمامیة، چ سوم‌، تهران‌، المکتبة المرتضویة‌ لإحیاء‌ الآثار‌ الجعفریة‌.

طوسی، محمدبن حسن‌، 1407ق، تهذیب الأحکام‌، چ چهارم‌، تهران‌، دار الکتب الإسلامیة‌.

عاملی، سیدجواد بن محمد حسینی، 1419ق، مفتاح الکرامة فی‌ شرح‌ قواعد العلاّمة (ط- الحدیثة)، قم، اسلامی.

غفوری‌، خالد، 1421ق، «فقه النظریة‌ لدی‌ الشهید الصدر»، فقه أهل البیت‌(، ش 20‌‌، ص 122 – 202.

فرجی، یوسف، 1384، اقتصاد کلان، چ هشتم، تهران، کویر.

فیض کاشانی، محمد‌ محسن‌ ابن شاه مرتضی، 1406ق‌‌، الوافی‌، اصفهان‌، کتابخانه امام امیر‌ المؤمنین‌ علی(ع).

کاشف الغطاء، دون تاريخ‌، المعاملات‌ المصرفیة‌، قم، مرکز تحقیقات علوم اسلامی، نرم افزار جامع فقه اهل البیت2.

کلینی، محمدبن‌ یعقوب‌، 1407ق، الکافی(ط- الإسلامیة)، چ چهارم، تهران، دار‌ الکتب‌ الإسلامیة.

لنکرانی‌، محمد‌ فاضل‌، دون تاريخ‌، القواعد الفقهیة (نرم‌افزار‌ جامع فقه اهل بیت2).

المحقق حلّی، نجم الدین جعفربن حسن، 1408ق، شرائع الإسلام فی مسائل‌ الحلال‌ و الحرام‌، چ دوم، قم، مؤسسة اسماعیلیان‌.

مظفر‌، محمدرضا‌، 1375‌، أصول‌ الفقه‌، چ پنجم، قم، اسماعیلیان‌.

معین‌، محمد، 1385، فرهنگ فارسی (یک جلدی)، تهران، سرایش.

مغنیه، محمدجواد، 1421ق‌، فقه الإمام الصادق(، چ دوم‌، قم‌، مؤسسة‌ انصاریان.

مکارم شیرازی، ناصر، 1374، تفسیر نمونه‌‌، تهران‌، دار‌ الکتب‌ الإسلامیة‌.

منتظری‌، حسینعلی، 1409ق، کتاب الزکاة‌، چ دوم، قم، مرکز جهانی مطالعات اسلامی‌.

میرزای قمی گیلانی، ابو القاسم بن محمد حسن، 1413ق‌، جامع الشتات فی أجوبة السؤالات‌، تهران، مؤسسة‌ کیهان.

میرمعزی، سیدحسین، 1387، اقتصاد کلان با رویکرد اسلامی، چ دوم، دون مكان النشر، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه.

نجفی، محمدحسن، دون تاريخ‌، جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام‌، چ هفتم، دار إحیاء التراث العربی‌.

هاشمی شاهرودی‌، سیدمحمود‌، 1423ق، قراءات فقهیة معاصرة، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت(ع).

یوسفی، احمدعلی، 1379، ماهیت و ساختار اقتصاد اسلامی، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.

یوسفی، احمدعلی، 1384‌، «تفسیر‌ نظریة شهید صدر در باب کشف مذهب اقتصادی مطابق با مبانی فقه شیعه»، فقه و حقوق، ش5، ص 87 – 106.