ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: حکومت اسلامی در اندیشۀ سیاسی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: محمدحسین جمشیدی و مسعود درودی
مقدمة
منذ تكوين المجتمعات البشرية الأولى وحتى تشكل الدول الحديثة، كان الفكر المنظم للحياة الاجتماعية – السياسية وتنظيم العلاقات بين الحكام والمحكومين من أهم هموم الإنسان؛ لأن «المؤسسة الاجتماعية للدولة هي مجموعة العلاقات الدائمة أو شبه الدائمة بين الأفراد من جهة معينة» (کرونر، ١٩۶۴م، ص١۴٣)، والحكم الذي يملك سلطة تنظيم الحياة الاجتماعية يقوم على مجموعة من العلاقات التي تشكل مؤسسة الدولة (بشیریه، ١٣۶٩، ص٢٠٣). هذا الفكر، تبعًا لأفكار ونظريات المفكرين حول علاقة الحاكم بالمحكوم، قد مر بتجارب متعددة. في المجال النظري، كل من هذه التجارب، بناءً على فرضياتها، قد رجحت الكفة إما لصالح أحد الطرفين أو سعت إلى إيجاد توازن في هذه العلاقة الثنائية. ومن جهة أخرى، أي في المجال العملي، كانت للحكومات الناشئة عن هذه النظريات تجاربها الخاصة. هذا الفكر التنظيمي في العالم الإسلامي، أيضًا، له شكله الخاص في نظر المفكرين المسلمين، اعتمادًا على المبادئ والتعاليم الدينية الإسلامية، وقد بنى ويبنِي أنظمة سياسية تتناسب مع حاجات وضرورات ثقافتهم. النظام السياسي الإسلامي والحكومات الناشئة عنه «تمتلك بعض الخصائص الهندسية والسمات الفريدة التي، رغم أنها تشكلت تدريجيًا عبر الزمن، فإن الفهم الكامل لشكلها وبنيتها يتطلب أساسًا فهم النظريات الكلامية والفقهية التي تتضمن هذه الهندسة والخصائص» (فیرحی، ١٣٨٣، ص١). وفي هذا السياق، فإن النظريات السياسية المتأخرة للمفكرين المسلمين، الذين هم ورثة نظريات أسلافهم، قد شهدت تطورًا وتحولًا كبيرًا. هذه التطورات تأثرت بتأثير مزدوج من تعاليم ومتطلبات العالم الحديث والتقليدي، ويمكن ملاحظة هذا التناقض والصراع بوضوح في الحالة التي تمر بها المجتمعات الإسلامية.
وبناءً عليه، وبالنظر إلى وضع المجتمعات المسلمة في المجال العملي من جهة، وأهمية هذه النظريات للتطور من جهة أخرى، تصبح ضرورة دراسة هذه النظريات، لا سيما تلك التي تتماشى مع العصر أو تتجاوزه، أكثر إلحاحًا. في هذا السياق، «سيد محمد باقر الصدر» نظرًا لمساهمته الكبيرة في إثراء الفكر الإسلامي (وخاصة الفكر الشيعي) من خلال تأملاته في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفقهية والمعرفية، يمتلك نظرية جديرة بالاهتمام؛ سواء من الناحية النظرية أو كدليل عملي ومرشد للمسلمين في موضوع الحكم الإسلامي. من جهة أخرى، يجب اعتبار الشهيد الصدر من بين الذين كانوا مهتمين بإقامة الحكم الإسلامي الناشئ عن الثورة الإسلامية. فقد دافع عن نموذج الحكم الجمهوري الإسلامي في إيران، وكان لأفكاره تأثير خاص على آراء المفكرين السياسيين في إيران بعد الثورة. بناءً على ذلك، تسعى هذه المقالة إلى دراسة نظرية الشهيد الصدر حول الحكم الإسلامي في عصر غيبة الإمام المهدي (عج).
وفي هذا الإطار، السؤال الرئيسي للكتابة هو: ما هو نظر الشهيد الصدر إلى الحكم ومكوناته الشكلية والجوهرية؟ للإجابة على هذا السؤال، يُسعى إلى تحليل فكر الشهيد الصدر حول الحكم (ضرورته، تكوينه، أنواعه وأجزاؤه) من الناحية الشكلية، وكذلك البحث في المفاهيم السياسية الأساسية (الحرية، الشعب، تصويت الأغلبية، العدالة، الولاية والفقاهة (علم الشريعة)، الشرعية، المجلس…) من الناحية الجوهرية، للوصول إلى تحليل شبه كامل للنظرية السياسية لهذا المفكر في موضوع الحكم الإسلامي. وبالنظر إلى الموضوعات المذكورة، تعتمد هذه المقالة على المنهج الوصفي – التحليلي.
الإطار النظري
الإطار النظري المستخدم في هذا البحث هو مزيج من نظرية الدولة الميكانيكية – العضوية وأسباب أرسطو الأربعة[۱]، ورؤية ابن سينا حول كيفية دراسة الأسباب المتعلقة بالظواهر. في نظرية الدولة الميكانيكية – العضوية، يتمحور النقاش حول أن الدولة والحكم في الأصل وفي التكوين يقومان على اعتبار البشر؛ أي أنهما نتاج اتفاق بينهم؛ لكن في البقاء والاستمرار، يكونان عضويين وحيويين. كما أن نقاش الأسباب الأربعة يعكس حقيقة أن فهم الظواهر يتطلب معرفة أربعة عوامل أو أسباب تحت مسميات المادة، الشكل أو الهيئة، الغاية، والفاعل أو الموجد، وهي عوامل أساسية. وابن سينا في رؤيته، معتمداً على السبب الفاعلي – خلافًا لأرسطو الذي كان يركز على السبب الصوري – اهتم بمعرفة ماهية وسبب الظواهر (طالب زاده، ١٣٧٩، ص٩-٣). بناءً على هذا الإطار، يُنظر إلى الحكم والنظام السياسي باعتبارهما كيانًا بشريًا؛ أي اعتباريًا – حيويًا يتكون من أربعة أبعاد أو أركان؛ وهي الجوهر والطبيعة، الشكل والهيئة، المادة والمكونات الأولية، والهدف أو الغاية، وبعد تكوينه «تكون الدولة كالنبات والحيوان ذات كائن عضوي طبيعي يمتلك ثلاث خصائص عامة للكائنات العضوية العليا؛ وهي الترابط الداخلي بين الأجزاء، النمو والتطور من الداخل، والذاتية في الهدف والغاية» (وایپر، ١٩٧۴م، ص١٠-٩).
نتيجة لذلك، يُتصوَّر الحكم ككائن بشري يمتلك فاعلًا، وشكلًا أو هيئة، ومحتوى، ومادة، وهدفًا أو غاية، وللتعرف عليه يجب معرفة هذه الأبعاد. ولكن بما أن الأجزاء والمواد تُختزل أيضًا إلى الشكل والهيئة والفاعل والغاية ضمن المحتوى، فإننا نولي الاهتمام لعلل وجود الحكم وذاته في بعدين: شكلي وجوهري. وفي التعريف التشغيلي للمفاهيم المعنية، يجب القول إن المقصود بالفكر السياسي هو «أي جهد ذهني متماسك، منطقي، له أساس وإطار مهم ومبرر في شأن المشاركة الطوعية للإنسان في المصير المشترك (الجماعي) وإدارته للحفاظ على الشؤون والمصالح الإنسانية» (جمشیدی، ١٣٨۵، ص١٠٨)، والمقصود بالنظام السياسي هو «الدولة والحكم بمعناهما العام» (لکزایی، ١٣٨۵، ص٧٨)، والحكم كذلك يُنظر إليه؛ سواء كمؤسسة تنفيذية للدولة والتشكيلات السياسية والإدارية للبلاد (آقابخشی، ١٣۶٣، ص١١٠)، أو كإدارة مدبرة للمصير المشترك لجماعة من البشر على أساس شؤونهم ومصالحهم (جمشیدی، ١٣٨٨، ص۴٨). بالإضافة إلى ذلك، في هذا المقال يُطلق على فترة الغيبة تلك الفترة التي غاب فيها الإمام الثاني عشر لدى الشيعة؛ حضرة المهدي(عج) كآخر معصوم بإرادة الله عن أنظار الناس بشكل كامل، والتي تُعرف أيضًا بالغيبة الكبرى؛ وهي الفترة التي بدأت عام ٣٢٩ هـ بإعلان حضرة المهدي(عج) نهاية السفارة والوكالة الخاصة للنائب الرابع؛ أي علي بن محمد السُمري، وبدأت مع وفاته.
تعريف وذات الحكم
في التعاليم السياسية، يُعتبر الحكم عادة مجموعة من المنظمات الاجتماعية التي تُنشأ بهدف تأمين العلاقات الاجتماعية السليمة، والحفاظ على النظام في المجتمع، وتنفيذ القوانين، وتأمين المصالح العامة. وفي اللغة، تعني كلمة حكم وحكومة السلطان والحكم والقيادة والإدارة السياسية للمجتمعات البشرية. في الأصل، تعني حكمًا وقضاءً على أساس العدل، والفصل، والمعرفة، والإدراك، والثبوت، والاستقرار، والإتقان، والمنع أو النهي، والأمر والطاعة، والاحتجاز للإصلاح والتنظيم، وما شابه ذلك. في علم السياسة، يُنظر إلى الحكم عادةً كمجموعة من المنظمات العامة أو المؤسسات الجماعية التي تُنشأ بهدف تأمين العلاقات الاجتماعية السليمة، والحفاظ على النظام في المجتمع، وتنفيذ القوانين، وتأمين المصالح العامة. وأحيانًا يُقصد به «السلطة التنفيذية» ـ في الأنظمة القانونية الحديثة المبنية على فصل السلطات ـ (آشوری، ١٣۶۶، ص٢۴١). والمصطلح الإنجليزي المقابل لهذه الكلمة هو «government» الذي يعني التشكيلات السياسية والإدارية للدولة، وكيفية وطريقة إدارة دولة أو وحدة سياسية وتشكيلات حكومية (آقابخشی، ١٣۶٣، ص١١٠).
يكتب الشهيد الصدر في تعريف الحكم من وجهة نظر الإسلام:
الحكم في الدولة الإسلامية هو مراعاة وحفظ شؤون الأمة على أساس الشريعة الإسلامية، ولهذا السبب، أُطلق على الحاكم (السلطان) اسم «الراعي» وعلى الرعايا (الشعب) اسم «الرعية»؛ كما ورد في الحديث الشريف (كلّكم «راعٍ» وكلّكم مسؤول عن «رعيته») (صدر، ١٩٨٩م، ص۶).
هنا يولي الشهيد الصدر اهتمامًا لمفهوم ومحتوى الحكم النظري والمفهومي أو ذاته وطبيعته، لا لشكله الظاهري كمؤسسة أو هيكل خارجي وموضوعي [۲]، بمعنى أنه في دراسة ذات الحكم يركز على المحتوى والحقيقة المكونة له أكثر من التركيز على الهيكل والشكل الخاص به. استنتاجنا من هذا القول هو أن الحكم ـ من الناحية المضمونية ـ يعني حفظ مصالح وشؤون الأمة. والحكم الإسلامي بدوره
يحفظ مصالح وشؤون الأمة الإسلامية داخل الدولة الإسلامية وعلى أساس الشريعة والدين الإسلامي. ولهذا، يجب الانتباه إلى عدة نقاط عند دراسة التعريف السابق:
١. الحكم ينشأ داخل الدولة الإسلامية ولتحقيق أهدافها، وطموحاتها، ومسؤولياتها، وهو في الواقع جزء أو ركن من الدولة والنظام السياسي العام للمجتمع. لذلك، يمكن للدولة الإسلامية أن تُنشئ الحكم الذي تريده لتحقيق أهدافها، وخاصة أهمها؛ أي مراعاة وحفظ مصالح وشؤون المجتمع على أساس الدين الإسلامي وبمراعاة مقتضيات الزمان. من هذا المنظور، الحكم أمر اعتباري.
٢. الحكم ليس مجرد مجموعة من المؤسسات والتشكيلات السياسية، بل هو في الأساس مفهوم، والمؤسسات والتشكيلات السياسية هي الشكل الظاهري وأدوات تحقيق هذا المفهوم. بالإضافة إلى ذلك، في هذا المنظور يُنظر إلى الحكم كأداة وأيضًا كهدف.
٣. الحكم، بعد إنشائه، له بقاء واستمرارية، وله نمو وحيوية وحركة، وله موت وزوال. لذلك، بعد إنشائه يكون حيًا وعضويًا. ولهذا السبب، اعتبرناه ظاهرة إنسانية وميكانيكية ـ عضوية.
٤. أساس الحكم في نظر الشهيد الصدر هو الدين الإسلامي المبين. لذلك، يتم حفظ مصالح الأمة على أساس هذا الأساس، وبما أن هذا الأساس له جانب تكويني، فإن الحكم يسير على الفطرة الإنسانية الطاهرة. ومن ناحية أخرى، بما أن هذا الأساس تشريعي، فإن الحكم يكتسب قيمة وقداسة خاصة. يجب أن يُعلم أنه رغم أن الحكم في الأصل هو التدبير والسلطة، إلا أن جوهره وحقيقته، وأنواعه وأشكاله، وكيفيته تختلف بين المفكرين، وكل مفكر يؤكد على نوع معين منه ويعتبره مرغوبًا. على سبيل المثال، «أفلاطون» يعتبر الحكم الذي يريده جزءًا من حكم المعرفة أو تدبير الحكماء الناجم عن الطبيعة الحكيمة (افلاطون، ١٣۶١، ص٣۶٨)، ولذلك يذكر حكم المعرفة والعلم كأفضل أنواع الحكم (المرجع نفسه، ص٣١٧)؛ بينما «أرسطو» يرى أن الحكم القائم على الاعتدال هو الأفضل (ارسطو، ١٣۶۴، ص١٨٠).
ويقول إن «الدولة وُجدت لتوفير حياة جيدة للمواطنين…» (پازارگاد، ١٣۵٩، ص١۴٩). بينما في منطق «هوبز»، النظام والأمن هما أساس الحكم. لذلك يحتاج الحاكم إلى قوة قوية ليتمكن من إقامة النظام والأمن (جونز، ١٣۶١، ص١۶١-١۶٠). بناءً على ذلك، ننتقل إلى دراسة عناصر الحكم.
عناصر الشكلية للحكم
في هذا الجزء من الكتاب، سيتم دراسة المكونات والعناصر الشكلية للحكم والنظام السياسي في الفكر السياسي للشهيد الصدر. هذه العناصر تشمل عدة أمور؛ مثل ضرورة الحكم، أشكاله وأنواعه، وكذلك الشكل المرغوب للحكم.
أ) ضرورة الحكم
لدراسة الضرورة الوجودية للحكم الإسلامي من وجهة نظر الشهيد الصدر، يجب العودة إلى ضرورة الدولة الإسلامية من وجهة نظره؛ لأن الحكم هو مؤسسة سياسية وتنفيذية وتنظيمية، بالإضافة إلى كونه مفهوماً من مفاهيم الدولة، والدولة تخلقه لتحقيق أهدافها. بناءً على ذلك، فإن الحكم، مثل الدولة، له ضروريات عقلية وكونية وتشريعية واجتماعية، وقد تناول الشهيد الصدر موضوع الدولة من منظورين عامين:
١. الدولة كظاهرة أصيلة وضرورة اجتماعية
يرى الشهيد الصدر وجود الدولة ضرورة اجتماعية ويعتمد هذه الضرورة على أصل الفطرة وتكوين الكائنات البشرية. بمعنى أن الإنسان بطبيعته كائن مدني وسياسي، وهذه الصفة تكشف عن ضرورة وجود الدولة. ولهذا السبب، يطرح الشهيد الصدر الدولة بميزتين:
أ) الأصالة: الدولة ظاهرة أصيلة ومتوافقة مع رغبات وميول الإنسان. لذلك، طالما يعيش الإنسان على الأرض بصفاته الفطرية، فهو بحاجة إلى الدولة.
ب) الضرورة الاجتماعية: هذه الظاهرة الأصيلة هي ضرورة أوجدتها الحياة الاجتماعية والمدنية للبشر، وطالما أن للبشر حياة اجتماعية، فإنها ستستمر (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۵).
٢. ضرورة إنشاء الدولة الإسلامية
يرتكز الشهيد الصدر في مناقشة ضرورة إنشاء الدولة الإسلامية على مبدأين:
٢-١. الضرورة الدينية: من هذا المنظور، وجود الدولة الإسلامية ضروري لإقامة حدود الله، واستمرار خط النبوة والإمامة، وحفظ الدين الإلهي ونشره؛ لأنه بدون وجود الدولة الإسلامية، لا تُنفذ الحدود والأوامر الإلهية ولا تنتشر، وهذا مبدأ عقلي.
٢-٢. الضرورة الكونية: من وجهة نظر الشهيد الصدر، إنشاء الدولة الإسلامية ليس فقط ضرورة شرعية، بل هو ضرورة كونية للحضارة والمجتمع البشري؛ لأن هذه الدولة هي أفضل وسيلة لتحقيق الخلافة العامة للبشر على الأرض، والطريق الوحيد للبشرية للوصول إلى مجتمع متكامل، موحد، صالح وسعيد هو إقامة دولة على أساس المبادئ الإسلامية (صدر، د.ت.، ص١٣۴).
من وجهة نظر الشهيد الصدر، الدولة الإسلامية كمؤسسة سياسية ـ اجتماعية كاملة، لها شخصية قانونية مستقلة، قائمة على الإسلام، وتتألف من العناصر الأربعة التالية:
أ) الوطن الإسلامي (دار الإسلام): هو الإقليم والأرض التي يقيم فيها المسلمون.
ب) الجماعة الإسلامية (الأمة الإسلامية): المقصود بها السكان المسلمون الذين يتبعون الدين الإسلامي.
ج) الخلافة السياسية: المقصود بها خلافة الإنسان مكان الله على الأرض من الناحية السياسية، والتي تعبر عن مبدأ حكم البشر على مصيرهم.
د) الحكم الإسلامي: المقصود به هنا المؤسسة والتنظيم والهيئة التنفيذية والقانونية والقضائية للدولة، والمقصود بالإسلامية هو التزام هذه المؤسسة والتنظيم بالقوانين الإسلامية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٠).
بوجود العناصر الثلاثة: الوطن الإسلامي (دار الإسلام)، والجماعة الإسلامية (الأمة)، والسيادة السياسية (الخلافة)، يتيسر تكوين العنصر الرابع وهو «الحكم»، كما تُشعر الضرورة بوجوده.
ب) أنواع الحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر
بشكل عام، أنواع الحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر، مع الأخذ في الاعتبار نظريته في الحكم الإسلامي والخصائص الأساسية للحكم، هي:
١. الحكم الإسلامي (الحكم الإسلامي أو الحكومة الإسلامية)
يرى الشهيد الصدر أن الدولة الإسلامية تتخذ ثلاثة أشكال:
الدولة الإسلامية الكاملة؛ مثل دولة النبي (ص)، وأمير المؤمنين والإمام الحسن (ع)، التي تستند مبادئها وقوانينها في جميع المجالات إلى الإسلام. في رأس هذه الدولة يوجد المعصوم الذي هو معصوم من الخطأ.
الدولة الإسلامية غير الكاملة؛ وهي دولة تتعارض بعض قوانينها وتنفيذاتها مع الإسلام. هذا التعارض ناتج عن جهل الهيئة الحاكمة بالقوانين الشرعية، لكن أساس وقواعد قوانينها إسلامية.
الدولة الإسلامية المستبدة؛ وهي دولة نادراً ما تلتزم بمبادئ وقوانين الإسلام، وهذا عدم الالتزام له طابع تعمدي (المرجع نفسه، ص١۵).
٢. الحكم التغلبي أو الحكم القائم على القوة والسيطرة (القوة التغلب)
٣. الحكم الملكي (النظام الملكي) أو (النظام الملكي).
٤. الحكم الأرستقراطي (الحكومة الأرستقراطية).
٥. الحكم الفردي (الحكومة الفردية).
٦. الحكم الديمقراطي (النظام الديمقراطي).
هنا، يدرس الشهيد الصدر أنواع الحكم مع مراعاة العناصر المختلفة التي تشكل جوهر أو شكل الحكم. لذلك، الأنواع الثلاثة الأخيرة هي مزيج من الجوهر والشكل؛ أي الشكل والمضمون، في حين أن الأنواع الثلاثة الأولى تعتمد على الجوهر والمضمون. بناءً على ذلك، يتحدث من حيث المضمون عن ثلاثة أنواع من الحكم؛ وهي الإسلامي، الملكي، والتغلبي، بينما من حيث الشكل والمضمون معاً يتحدث عن ثلاثة أنواع من الحكم؛ وهي الفردي، الجماعي (الأرستقراطي)، والجمعي (الديمقراطي) (صدر، د.ت.، ص٢۶).
ج) الشكل المرغوب للحكم في الإسلام من وجهة نظر الشهيد الصدر
في مناقشة شكل وشكل الحكم المرغوب من وجهة نظر الشهيد الصدر السياسي، يمكن تقديم تقسيم ثنائي. في الواقع، هذا الفقيه المفكر طرح نوعين من أشكال الحكم المرغوب من وجهة نظره:
١. الشكل المرغوب للحكم المستحيل (وجود شخص معصوم في رأس الحكم)؛
٢. الشكل المرغوب للحكم الممكن في عصر الغيبة.
في شرح العلاقة بين هذين المفهومين، يجب القول إن الصورة المرغوبة التي تكون مستحيلة في زمن الغيبة، وفقًا للتعاليم الشيعية، لا يمكن تحقيقها، ولكنها تتحقق بظهور الإمام المهدي «عجل الله تعالى فرجه الشريف»؛ في حين أن الحكم المرغوب الممكن هو حكم يمكن تحقيقه في كل زمان ومكان ـ حتى مع افتراض وجود المعصوم في المجتمع ـ. والخاصية المميزة لهذا الحكم هي أن مكوناته المادية والشكلية مقتبسة إلى حد ما من الشكل الأول. ولكن في موضوع شرعية الحكم والحاكم، يحتل المرتبة الثانية مقارنةً بالشكل الأول.
قبل الشهيد الصدر نوع الحكم، وهو الحكم العادل والقانوني، ويذكره تحت هذا العنوان. الحكم القانوني يعني الحكم الذي يعتمد في محتواه وطبيعته وأساسه وواجباته على قوانين العقل والشريعة، والحكم العادل يشكل التعبير والأساس والهدف والغاية من الحكم. أما بالنسبة لشكل الحكم، فيرسي الأصل على الشكل الإلهي (المنصوص) للحكم، الذي يعتبره أصلاً كليًا وثابتًا ولا يتغير؛ أي إنه يؤمن بالأصل في الإمامة المنصوص عليها (الإمامة بالأصالة). والآن يجب أن نرى رأيه في
موضوع شكل الحكم في زمن غيبة الإمام المهدي (عج) أو في زمن غياب تحقق الإمامة المنصوص عليها ظاهريًا، ما هو؟ مع العلم أن معظم علماء الشيعة يرون أن أساس الحكم هو النوع والطبيعة، وأن الشكل لم يحدده الشرع، بل يحدده مقتضى الزمان والمكان. في مناقشات الشهيد الصدر حول الحكم في زمن الغيبة، تظهر ثلاث نظريات:
١. نظرية الحكم الشورائي التي طرحها في «الأسس الإسلامية» (١٩٨٩م) ومن حيث الزمن حوالي عام ١٩٥٨م.
٢. نظرية ولاية المرجع (الصالح والرشيد) التي وردت في المناقشات الفقهية لـ «الفتاوى الواضحة» (١۴٠١هـ).
٣. نظرية الحكم المركب (حكم شورى الأمة بالإضافة إلى إشراف وشهادة المرجع الفقيه) التي طرحها في مجموعة «الإسلام يقود الحياة» [۳] (١٣٩٩هـ) ـ وفي أواخر حياته الشريفة ـ.
لذلك، ذكر بعض تلامذته وأتباعه أن الحكم الذي كان يقصده في البداية هو الحكم الشورائي، لكنه فيما بعد تراجع عن تلك النظرية وطرح نظرية ولاية المرجع (حکیم، ١۴٠٨هـ، ص٢-١)، ووفقًا لآخرين، وصل في النهاية إلى مزيج من النظريتين (کدیور، ١٣٨٧، ص١٢٩). اعتبر الفريق الأول الحكم الذي كان يقصده الشهيد الصدر «ولاية الفقيه» أو «ولاية الفقيه المطلقة»، واعتبر الفريق الثاني «الحكم المركب» وبعضهم «الحكم الشورائي». بالإضافة إلى ذلك، اعتبر بعض المؤلفين مثل «هراير دكمجيان» أن «ولاية المرجع» التي يقصدها الشهيد الصدر مرادفة لـ «ولاية الفقيه» التي يقصدها الإمام الخميني (رض) (دکمجیان، ١٣۶۶، ص٢٠١). لتوضيح الأمر وفهم نظرية الشهيد الصدر حول شكل الحكم في زمن الغيبة، فقد ظلّت تقريبًا ثابتة طوال حياته؛ لأنه في «الأسس الإسلامية» حيث يطرح الحكم الشورائي، يعتبر الولاية في «القضاء» والولاية في «الدعوة وحفظ الإسلام» من صلاحيات المرجع الفقيه العام (ولاية المرجع). ومن جهة أخرى، في المناقشات الفقهية يتحدث عن صلاحيات المرجع أو ولاية المرجع ـ بشكل عام وشامل ـ وليس عن نوع وشكل الحكم أو حدود ومدى الصلاحيات الحكومية والخصائص الأخرى؛ أي إنه يذكر فقط أن المرجع العام له ولاية، لكنه لا يحدد حدود ومدى هذه الولاية ـ في أي أبعاد وكيف تكون. كما أن في كتاب «الإسلام يقود الحياة» الذي يوضح فيه صراحة الحكم الذي يقصده، يركز على الشكل المركب (حكم شورى الأمة بالإضافة إلى إشراف ورقابة شرعية من المرجع العام) الذي يتوافق مع رأيه في «الأسس الإسلامية» وكذلك مع مناقشاته الفقهية.
لذا، لم تتغير نظريته كما ظن البعض، بل في كتاب «الإسلام يقود الحياة» تم التعبير عن نظريته بشكل أوضح، وأن ما قاله البعض: «بعد فترة حصل الشهيد الصدر على وثاقة توقيع الإمام المهدي (عج) “وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم ونحن حجة الله…” واستخدمها للاستدلال على ولاية الفقيه…» (حکیم، ١۴٠٨هـ، ص٩)، لا يبدو صحيحًا على الإطلاق؛ لأن الشهيد الصدر في بيانه للحكم المركب (الجمهورية الإسلامية) يستند إلى هذا التوقيع الشريف لإثبات إشراف المرجع على الحكم وولايته في القضاء والدعوة وحفظ الدين، وليس للصلاحيات والسلطات الحكومية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر مثل هذا الإشراف والولاية أحد الأسس التشريعية المتزامنة والمنسجمة مع أربعة أسس أخرى للحكم (السيادة المطلقة الإلهية؛ الخلافة العامة للأمة؛ مبدأ الشورى ونظرية الحل والعقد أو كما يسميها هو خبراء وواعون الأمة). كما يرى ولاية المرجع والنيابة العامة للإمام المهدي (عج) بمعنى الإشراف على تطبيق أحكام الإسلام ورقابة تنفيذ الشريعة (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٣-٣٢).
من جهة أخرى، من نظرياته الرئيسية حول الخلافة العامة للبشر، يستنتج أنه كان يولي اهتمامًا للحكم الشعبي أو النظام الديمقراطي مع إشراف المرجع المختار من قبل الناس ـ إلا في الحالات التي لا يوجد فيها سوى مرجع واحد صالح رشيد يمتلك شروط الإشراف ـ وخصوصًا أشار في عدة مواضع إلى اختيار المرجع من قبل الأمة.
لذا، في فكر الصدر، إذا استُخدم مصطلح الولاية في شأن المرجع العام:
أولاً: يعني الشهادة والإشراف (المراقبة) وليس الحكم بالمعنى الشائع؛ لأنه صرح بذلك صراحة.
ثانيًا: من وجهة نظره، إقامة الحكم من واجبات ومسؤوليات الناس (الأمة).
ثالثًا: الناس يختارون المرجع الناظر أيضًا، إلا إذا لم يكن في زمن معين سوى مرجع صالح رشيد واحد.
رابعًا: هذا الحكم ليس عقدًا أو اتفاقًا بين الناس والحكام، والمرجع العام لا يحكم نيابة عن الناس أو بوكالتهم، حتى اختيار المسؤولين الحكوميين الآخرين لا ينتقص من حق السيادة السياسية للشعب؛ لأن هذا الحق لا يمكن التنازل عنه؛ لأن الخلافة أمر عام وشامل وطبيعي (فطري).
خامسًا: إذا استخدم الشهيد الصدر في بعض مناقشاته مصطلح الولاية بمعنى القيادة والحكم في شأن المرجع، فهو يشير إلى الولاية في أمور مثل القضاء والدعوة وبيان الأحكام.
سادساً: هو صراحةً ينسب السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى الشعب (الأمة).
لذلك، ما يقصده هذا المفكر بشأن الحكم في زمن غيبة الإمام المهدي (عج) هو أنه في زمن الغيبة، يتولى مزيج من خطين سلطوي وسياسي إدارة المجتمع ككل؛ خط خلافة الإنسان الذي يتحقق من خلال إقامة «حكومة شورى»، حيث يختار الناس المرجع الذي يرونه مناسباً. وإذا لم يكن هناك سوى مرجع واحد صالح وعاقل وكفء ـ في العالم كله ـ يتم قبوله أو تأييده عبر استفتاء أو مظاهرات… وإذا كان هناك أكثر من واحد، يتم اختيار المرجع المناسب عبر الاستفتاء أو الانتخابات.
أما الخط الثاني فهو شهادة المراجع العامة التي تمارس الرقابة والمراقبة القانونية (الشرعية = من ناحية الشرع والدين) على حكومة الشورى الشعبية، وهذه الرقابة والمراقبة تتم في مجال بيان وتنفيذ أحكام الدين والقضاء والفتوى نيابة عن الإمام المهدي (عج).
وفقاً لرأي الشهيد الصدر، فإن دمج هذين الخطين يخلق «حكومة قانونية» أو «حكومة شورى» لها أساس تكويني (عقلي وفطري) وتشريعي. ويطلق الشهيد الصدر على هذا النوع من الحكم الذي يؤيده اسم «الجمهورية الإسلامية» (صدر، د.ت.، ص١٩-١).
د) أركان الحكم
المقصود بأركان الحكم هي الأجزاء التي يتكون منها الحكم من الناحية الشكلية. غالباً في الأنظمة السياسية المعاصرة، يتكون كل حكم من ثلاثة أركان رئيسية: التشريعية والتنفيذية والقضائية. أما في الفكر السياسي للشهيد الصدر، فإن هيكل الحكم يتجاوز هذه الأركان الثلاثة. في الواقع، يرى أن الحكم يتكون في البداية من ثلاثة أركان أولية هي:
١. الأمة، الشعب أو المواطن؛ أي المواطنون (صدر، د.ت.، ص١۵-١۴؛ جمشیدی، ١٣٧٧، ص٣٠٢-٣٠٠)؛ لأن الحكم بلا مجموعة من المواطنين أو الشعب لا معنى له.
٢. المرجع الصالح والكفء أو الراشد (الناضج) (صدر، د.ت.، ص١٧٢-١٧١). فالمرجع في الحقيقة ركن من أركان وبنية الحكم وله دور رقابي عليه.
٣. السلطات الحكومية أو الهيكل الإداري والبيروقراطي للحكم.
هذا الركن، في نظر الصدر، يتكون من أربع سلطات: ١. السلطة التشريعية أو البرلمان؛ ٢. السلطة التنفيذية؛ ٣. السلطة القضائية أو ديوان المظالم؛ و٤. سلطة بيان الأحكام أو الدعوة. وفي هذا السياق، دور السلطة الرابعة هو توضيح أحكام الشريعة، وبما أن السلطة الثالثة التي تختص بالقضاء والفتوى على أساس الشريعة مخصصة للمرجع (المرجع نفسه، ص١٧٣).
لذلك، يمكن تلخيص العناصر الشكلية للحكم الإسلامي في زمن الغيبة في فكر الشهيد الصدر على النحو التالي: حاول الصدر في نظريته، مع مراعاة وضع المجتمعات الإسلامية وقضايا العالم المعاصر، وكذلك بالرجوع إلى مصادر الاجتهاد، أن يؤسس أسساً نظرية متينة من الناحية الشكلية للحكم، وأن يقدم صورة سامية للحكم في زمن الغيبة وحضور الإمام المعصوم (ع). سعى إلى أن يكون الحكم، رغم امتلاكه نموذجاً خاصاً، ذا عناصر بنائية شكلية مرغوبة ومثالية، مع إمكانية تحقيقه في المجتمع البشري. بالإضافة إلى ذلك، أن يكون خالياً من شبهة الاستبداد والذاتية والعوامل غير الإنسانية. كما أن يكون في المجتمع الإسلامي مستنداً إلى التعاليم الإسلامية، ومتوافقاً مع مقتضيات الزمان والمكان، وقادراً على الدفاع عن حقوق مواطنيه والنظر إليهم جميعاً على قدم المساواة.
عناصر المحتوى في الحكم الإسلامي
في هذا القسم سنتناول العناصر والمكونات الجوهرية الواردة في سير الحكم والنظام السياسي؛ وهي العناصر والمكونات التي تناولها الشهيد الصدر وقدم تفسيره الخاص بشأنها واعتبرها عناصر داعمة وأساسية لطبيعة ومضمون نظامه السياسي الخاص. هذه المكونات والعناصر الجوهرية باختصار هي:
أ) الولاية والفقاهة
«الولاية» مأخوذة من جذر «ولي». هذه الكلمة لها معانٍ متعددة مثل الصداقة، الوصاية، الاتباع، التصرف، التمكن من شيء والتصرف فيه، الإمارة، الملك، التدبير… لكن في الاصطلاح الفقهي السياسي، عرّفوا الولاية بأنها تولي الأمر والوصاية عليه، ويمكن تتبع أصولها في مؤلفات «كاشف الغطاء» و«النراقي» (میرموسوی، ١٣٨۴، ص١۴۵). أهمية هذا الموضوع كبيرة بحيث يمكن اعتبار الفقه السياسي الشيعي في العصر المتأخر متطوراً على أساسين ومحورين مختلفين: الأول، الأفكار المبنية على ولاية الفقيه السياسية والمفكرين المؤمنين بها، والثاني، المفكرين المعارضين لولاية الفقهاء السياسية والحكومية أو غير المهتمين بها.
يمكن دراسة فكر الشهيد الصدر السياسي حول الولاية في عصر الغيبة ودورها في تشكيل الحكم ضمن إطار «خطاب الشهادة أو رقابة الفقهاء العامين والرشداء». يشير الشهيد الصدر في سياق حديثه عن خلافة الإنسان وشهادته على الأرض إلى دور المراجع والفقهاء في المجتمع. وفي سيرته التاريخية، يعتبر المراجع الصالحين والكفوئين استمراراً لطريق النبي والأئمة المعصومين (ع) في المسؤوليات الثلاثة للشهود: ١. تعميم الرسالة والرسالة السماوية وحفظها وحراستها؛ ٢. الإشراف والمراقبة على سلوك الناس لأداء دورهم في الخلافة العامة على الأرض؛ ٣. منع الانحراف واتخاذ كل تدبير ممكن لصحة مسار الخلافة الإلهية للإنسان. ويستدل في هذا السياق على أنه في زمن وجود الفرد المعصوم، تكون الولاية والخلافة الإلهية مطلقة في يد الشخص المعصوم؛ أما في زمن الغيبة، فتعود خط الخلافة إلى الأمة، وتُسند مسؤولية القيادة السياسية والاجتماعية للأمة بطريقة تتوافق مع الأحكام الإلهية إلى البشر، ويسعى الناس بناءً على حقهم في الخلافة والشورى لتحقيق الخلافة العامة؛ أي إقامة الدولة وتشكيل الحكم، ويأخذ المرجع دور الشاهد والناصح، رغم كونه جزءاً من الأمة أيضاً. لذلك، يشارك الناس في اختيار أو قبول المرجع كشاهد. وبالطبع، في المجتمعات الطاغوتية التي لا يتحمل فيها الناس مسؤولية القيادة السياسية والاجتماعية، يقوم المرجع بالإضافة إلى الشهادة، بتربية الأمة والحفاظ على رسالة الرسالة أيضاً (صدر، ١٣٩٩هـ، ۵۶-٢٨).
على هذا الأساس، قال بعضهم إن الشهيد الصدر قد اعتبر ولاية الفقهاء في إطار ولاية في الأمور الحسبية. وهذا في حين أن الصدر يرى أن المراجع العامة لهم ولاية سياسية، لكن هذه الولاية تكون في قالب الشهادة والإشراف على إقرار القوانين ـ مع التنبيه إلى أن ذلك يخرج أساسًا عن إطار ولاية في الأمور الحسبية ـ وتنفيذها في المجتمع؛ أي أنه لا يقوم بنفسه بالتشريع والتنفيذ، لكنه كخبير في الشريعة وكممثل لها يشرف على التشريع والتنفيذ؛ كما يشرف على انتخاب رؤساء الجمهور. لذا فإن النموذج الحكومي المرغوب عنده هو خلافة الشعب مقرونة بإشراف المرجعية. هذا الأمر يجعل طبيعة الحكم ذات بعدين ويعرض المرجعية والشعب كركنين مهمين للحكم؛ ركنين يمكن أن يحرس كل منهما الآخر. لذا فإن إظهار مرغوبية الحكم يكون بدقة أكبر؛ لأن احتمال الانحراف في الحكم يصبح أقل بكثير.
ب) دور ومكانة الشعب
بشكل عام، إن التعرف الصحيح على دور ومكانة الشعب في الحكم من الأمور التي تلعب دورًا حاسمًا في مصير المجتمع السياسي. وقد تناول العديد من أصحاب الرأي هذا الموضوع، وكل منهم استنادًا إلى آرائه قد أيد أصالة هذه المكانة أو عدم أصالتها (جمال زاده، ١٣٨٣، ص٣۴). في العصر الحديث، بذل علماء الشيعة كأحد أكثر فئات المجتمع الإيراني تأثيرًا ونفوذًا جهودًا كبيرة في التبرير النظري وتوسيع دور الشعب. ولم يكن الشهيد الصدر استثناءً من هذه القاعدة، فقد تناول في مباحثه دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي في زمن الغيبة بجدية. ويتجلى هذا الدور في ثلاثة أطر عامة: الشرعية السياسية للحكم الإسلامي، الحقوق الاجتماعية للشعب في الحكم الإسلامي، والدور الرقابي للشعب:
الشرعية السياسية
قال بعضهم إنه يمكن اختيار مفاهيم المبرر شرعًا والمقبول بين الأمة أو المواطنين لمصطلح الشرعية الذي هو لفظ مشترك (حجاریان، ١٣٧٩، ص٢٨۶). وفي هذا البحث، لتجنب خلط المفاهيم، نعتبر أحدهما الشرعية الدينية بمعنى الحقانية، والآخر الشرعية السياسية بمعنى القبول والمبرر لدى الشعب. والنقطة المهمة والجديرة بالاهتمام في موضوع الشرعية هي تفسير علاقة الحكم بالشعب وتبرير ممارسة الحاكم للسلطة والتبرير العقلي لقبول سيادة الحاكم (لاریجانی، ١٣٧۴، ص۵۶)؛ لأن كل حكم يبرر ممارسة سيطرته وسلطته في إطار الفرضيات المقبولة لدى الشعب والمحكومين.
من وجهة نظر الشهيد الصدر، شرعية النظام السياسي هي شرعية شعبية ـ إلهية، وقد تم الاعتراف بحقوق الشعب السياسية مستقلة عن ولاية الفقهاء، والشعب هو خليفة الله على الأرض، والتدبير الاجتماعي والسياسي من مسؤوليتهم. والمقصود بالشعب هو جنس البشر بغض النظر عن اللون والعرق والجنسية. وبالطبع يرى الشهيد الصدر أن مصدر كل الأمور هو الله ويقول:
«الله هو مصدر كل السلطات، والولاية الأصيلة هي فقط لله. لذا فإن الإنسان حر من السيادة والسلطة غير الإلهية. وهذه السيادة الإلهية التي هي مضمون دعوة جميع الأنبياء تختلف اختلافًا جوهريًا عن الحق الإلهي الذي يستند إليه الطواغيت والملوك الظالمون» (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٨-١٧).
ويصرح الشهيد الصدر هنا بأن الإنسان قد أسس خلافته على قواعد خاصة. ويشير في ما يلي إلى قاعدتين قرآنيتين تمارس الأمة خلافتها على أساسهما: ١. قاعدة الشورى؛ ٢. ولاية المؤمنين والمؤمنات على بعضهم البعض على قدم المساواة التي تتجسد بناءً على المشورة العامة ورأي الأغلبية (المرجع نفسه، ص٢۴-١٩).
يسمي الشهيد الصدر نظامه السياسي الديمقراطي الديني الذي شرعيته إلهية ـ شعبية بـ«الجمهورية الإسلامية» ويوضح دور إشراف المرجعية فيها هكذا: «الإشراف والرقابة على كيفية ممارسة الخلافة الإلهية من قبل الإنسان هي من مسؤولية المرجعية» (المرجع نفسه).
الحقوق الاجتماعية للشعب ودورهم الرقابي
يتناول هذا القسم تصور الشهيد الصدر بشأن الحقوق الاجتماعية للشعب وعلاقتها بالحكم. هل النظرة الدينية الشعبوية إلى الحقوق الاجتماعية هي نوع من السلطة العامة من جانب الشعب التي تحدد في إطار القانون المقبول من ذلك النظام، وبعبارة أخرى، هل الديمقراطية من نوع «المشاركة» و«الرقابة»، أم أن السلطة الاجتماعية المقصودة هي «أداتية» فقط وتعمل كتبرير للسلطة السياسية لأصحاب السلطة في فترات زمنية محددة وكفاءة للنظام السياسي الديمقراطي؛ بمعنى، هل الديمقراطية من نوع النخبوية أم من نوع الشعبوية؟
وبالنظر إلى الأسس الفكرية للشهيد الصدر، فإنه يعترف بدور مستقل لمجال الحقوق الأساسية والدور الرقابي والحراسة للشعب. يرى الشهيد الصدر الحقوق الاجتماعية نوعًا من السلطة العامة الحاسمة. والسلطة العامة التي يقصدها هي نظام الديمقراطية الدينية من نوع المشاركة والرقابة، وليس أن يكون الشعب مجرد أداة؛ لأن الشهيد الصدر في نظريته لا يرى حاجة لتبرير السلطة السياسية الدينية الحاكمة؛ لأن الشعب هو صاحب السلطة والخلافة بنفسه. «في الحقيقة، هذه الأمة هي التي تتولى في إطار الدستور الإسلامي والشريعة هذين الأمرين المهمين [أي] صياغة القوانين وتنفيذها» (پورفرد، ١٣٨٧، ص١٣۵)، والمشاركة في اختيار المرجع تدل على عدم اعتبار الشعب كأداة. «لذا، فإن مسؤولية الاختيار الواعي للشخص المتولى المرجعية العامة تقع على عاتق الشعب» (صدر، د.ت.، ص٣٧).
يثبت الشهيد صدر اعتقاده بدور وحقوق أساسية مستقلة للشعب في نظام الحكم الديني الشعبي، ويطرح عناصر الرقابة والسيطرة كأسس لنظريته هذه. ويرى في موضوع المشورة والمجلس أن هذا حق شرعي وطبيعي للإنسان أن يطالب بحصته في الشؤون الحكومية والنظام السياسي، وفي هذا السياق يقارن ذلك بزمن النبي (ص) في صدر الإسلام، معتبرًا التجربة السياسية للنبي دليلًا على صحة رأيه، ويقول: «للناس في الحكم الإسلامي حق تشكيل مجلس وتحديد حصصهم في الشؤون الحكومية من خلاله» (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٧). الشهيد صدر لا يعتبر المجلس في زمن الغيبة ضروريًا وشرطًا لمشاركة الأمة فحسب، بل يرى مجلس زمن المعصوم (ع) أيضًا دليلاً على مشاركة الأمة ووجودهم في الساحة. ويقول في هذا الصدد: «فرض الله على نبيه ـ مع أنه قائد معصوم ـ أن يستشير المجتمع وأمته ليُفهِمهم مسؤوليتهم في أداء الخلافة الإلهية» (المرجع نفسه، ص٣٨).
ومن عناصر الرقابة في صدر الإسلام أيضًا، عنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يعتبره الشهيد صدر رقابة عامة وعنصرًا لمنع انحراف الحكام الدينيين في نظام الحكم الديني الشعبي (صدر، د.ت.، ص١٧١). ولم يكتف الشهيد صدر بهذا العنصر من الرقابة العامة، بل أشار أيضًا إلى حقوق ودور الناس في عزل القادة والمسؤولين الحكوميين: «إذا فقد المرجع أو أي منصب آخر صفات وشروط القيادة… أو لم يتمكنوا من أداء مسؤولياتهم على الوجه الأكمل، يحق للناس عزلهم» (المرجع نفسه، ص١٧٠). يستند السيد محمد باقر صدر إلى المبادئ القرآنية ويدعو الأمة الإسلامية إلى أداء واجبها الرقابي والرقابي. «فالقرآن في الأصل معتاد أن يخاطب الأمة مباشرة في المسائل الاجتماعية وأعمال الحكم، ليكونوا دائمًا يقظين تجاه واجبهم في خلافة الله على الأرض» (پورفرد، ١٣٨٧، ص١٣٧).
المشاركة السياسية
على هذا الأساس، تشمل المشاركة السياسية نطاقًا واسعًا جدًا من النشاطات الاجتماعية للإنسان؛ سواء كانت انتخابات، استفتاءات، رقابة، مجالس، بيعة، نصح، أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، تشريع قوانين ثانوية، دعم، طاعة، تحمل المسؤولية… وكل هذه الأمور ضمن مفهوم واسع وشامل للخلافة العامة للإنسان. المشاركة ذاتها لها أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية متعددة، وبالتالي تشمل دائرة حياة الإنسان بأكملها، وهذا ليس إلا نفس مفهوم الخلافة العامة للإنسان على الأرض ـ التي قبلها الإنسان كـ«أمانة» وبناءً عليه كالتزام وقبول للمسؤولية ـ وبما أن قبولها وعرضها له جانب فطري وذاتي، فلا بد للناس من قبولها وتنفيذها. إذًا المشاركة من خصائص الإنسان الفطرية التي تنبع من أصل خلافته العامة (جمشیدی، ١٣٧٧، ص٢٩٧).
ج) الحرية
من وجهة نظر الشهيد صدر، لا يمنح أحد الحرية للناس؛ بل الإنسان، ككائن عاقل وذو إرادة، هو بطبيعته وأصالة حر (صدر، د.ت.، ص١١٠). يرى الشهيد صدر أن الإسلام جمع بين الحرية الحقيقية والظاهرية. فحرية الإنسان من قيود الإرادة المقيدة تتحقق بالتربية، والسعي نحو السعادة والكمال هو الحرية الحقيقية. ناقش الشهيد صدر، كما الشهيد مطهري، الحرية بمعناها الإيجابي والسلبي. ويعتمد في نقاشه على الرؤية الفلسفية للحرية، ثم يعطي أهمية للحرية الاجتماعية والسياسية. ويقول: «الحرية هي التي تحدد للإنسان أن يكون مالكًا لإرادته، ولا يمكنه استخدام [أو إساءة استخدام] إرادته في تطبيق أهدافه» (المرجع نفسه، ص۴٨-۴١). كما يرى: «الإنسان بتحمله لحاكمية الله يتحرر من حاكمية البشر والقيود الأخرى» (صدر، ١۴٠٧هـ، ص۶٨-۶٧).
وبناءً على هذا الرأي، الإنسان قبل كل شيء عبد لله، وبما أن العبودية لله، فلا يمكن لعبد الله أن يخضع لسلطة أخرى عليه. وهذا في حين أن الفكر الغربي يركز فقط على القيود الخارجية للإنسان، ولا ينفي سلطة القيود الداخلية. وبشكل عام، من وجهة نظر صدر، الحرية نوعان:
١. الحرية الطبيعية: الفرصة التي تمنحها «الطبيعة» للإنسان. وهي في الواقع تحقيق الإرادة التي منحتها الطبيعة والوجود للإنسان، وتعتبر جزءًا من طبيعة الإنسان. هذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان بحق، هي أحد الأسس الجوهرية للإنسانية ومصدر قوة لحياة البشر. لذلك، بدون هذه الحرية، تصبح الإنسانية بلا معنى. ومن الواضح أن الحرية بهذا المعنى فطرية ولا تخضع للسلطة (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٠٨). وتتحقق الحرية الطبيعية عمليًا بوضعها تحت سلطة العقل (المرجع نفسه، ص٢٨٢).
٢. الحرية السياسية والاجتماعية: المقصود بهذه الحرية هو أن الإنسان داخل المجتمع أو النظام السياسي أو المدينة، وللمجتمع السياسي ضمان هذه الحرية لأفراده. وعلى هذا الأساس، المجتمع هو ساحة حرية الإنسان وحرارته (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١١۴). وهذه الحرية نابعة من الحرية الطبيعية، إذ لها جذور في وجود الإنسان، والمجتمع لا يمنحها للإنسان.
لم يقبل الشهيد صدر هذا الأساس الغربي ـ القائل بأنه في الحاجات الذاتية، كما أن الإنسان حر بطبيعته، يجب أن يكون حراً في المجتمع أيضاً وفقاً لميوله وعلاقاته مع الآخرين، وبناءً عليه، فإن وظيفة النظام الاجتماعي ـ السياسي في مجال السياسة هي تأييد الميول الأصلية والفطرية الحقيقية للإنسان وضمان الاستجابة لها ـ ويعتقد أن التغاضي عن الحرية في الميدان الواقعي يؤدي في النهاية إلى نزول الإنسان إلى مرتبة الحيوانية. ووفقاً لصدر، فإن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو التحرر من الهيمنة. وبشكل عام، يرى صدر أن الحرية تعني التحرر من قيود الشهوات وامتلاك الإرادة بمساعدة العقل، في سبيل عبودية الله والسير في مسار الفطرة الإنسانية الخاصة به (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١۶). لذا، فإن الإسلام في ميدان الحياة الخاصة يوجه إلى ضبط وكبح الشهوات النفسية (الحرية الداخلية)، وفي الميدان العام يسعى إلى إزالة الهيمنات الاجتماعية ـ السياسية، ليُزهر إرادته (الحرية الخارجية) ويحرر الإنسان من عبودية الأصنام الاجتماعية والسياسية (الحرية الاجتماعية). ونتيجة لذلك، فإن عبودية الله في الميدان العام تضع جميع الناس على مستوى واحد متساوٍ وأحرار أمام الله. لذلك، في السياسة، لا يحق لأي مجموعة سياسية أو اجتماعية أن تُفقد أمن وحرية مجموعة أخرى أو تعتبر نفسها أسمى من مجموعة أخرى أو تطالب بحقوق أكثر في ميدان السياسة (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١١۴).
الاستنتاج الذي يمكن فهمه من وجهة نظر الشهيد صدر حول الحرية هو أنه يفحص الحرية من بعد إيجابي وإيجابي خاص بها. على عكس الفقهاء الذين ينظرون إلى الحرية من بعد سلبي وسلبي، يحاول صدر أن يضع الإنسان، سواء في الجانب الداخلي أو في الجانب الخارجي (الميدان الاجتماعي ـ السياسي)، في إطار التعاليم الإسلامية ومفهوم «خلافة الله» الخاص بها. وأنه لا يقبل حق سيطرة أي مجموعة سياسية على الفضاء الفكري ـ الاجتماعي في مسائل المجتمع المعنية على المجموعات السياسية الأخرى يجب أن يُفهم في نفس مفهوم الخلافة الإلهية ومن ثم الشرعية الإلهية ـ الشعبية؛ مع أنه كما يتضح من مناقشات الشهيد صدر، فإن ما يقصده بالسيطرة هو الهيمنة غير العادلة وغير الديمقراطية؛ وهو أمر مذموم وغير مقبول من وجهة نظر كثير من فقهاء الشيعة.
د) الشورى والمشورة
يشير الشهيد صدر إلى الآية «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى (٤٢): ٣٨)، ويعتبر مفهوم «الشورى» أحد الأسس والركائز الجوهرية للحكم (صدر، د.ت.، ص۵۴). لذلك، في هذا السياق، يتناول دراسة أسس الشورى من منظور المذهب الإسلامي التي تجعلها عنصراً إنسانياً وجوهرياً للحكم. وهذه الأسس هي:
١. الفطرة الإنسانية: الإنسان يمتلك بعض الخصائص الفطرية التي يمكن لعقله أن يدركها دون الحاجة إلى تعلمها من مكان ما. ومن هذه الخصائص الميل إلى «الشورى»، و«تبادل الرأي» و«النصح»، وهذا الميل الإنساني غير مكتسب، طبيعي، شامل وعام وحقيقي. ويظهر الطابع الفطري لموضوع الشورى بوضوح عند الأطفال والصغار، حيث يقومون بهذا العمل بشكل فطري وتكويني دون أن يأمرهم أحد مثلاً بالتشاور وتبادل الرأي حول كيفية أداء لعبة ما مع الآخرين (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١٩٩).
٢. الضرورة الاجتماعية: الشورى وتبادل الرأي من ضروريات ومتطلبات الحياة الاجتماعية للإنسان.
٣. العقل والاختيار: هذان يمنحان الإنسان الحق في التشاور بحرية ووعي في شؤون الحياة مع الآخرين والاستفادة من آراء الآخرين (صدر، ١۴٠٧هـ، ص۵۶-۵۴).
٤. المسؤولية الجماعية للبشر: قبول الخلافة العامة والسعي لتحقيقها يخلق في الإنسان شعوراً بالمسؤولية، ويتبع هذا الشعور الالتزام وتحقيق واجب الأمانة، وهذا يعني استخدام الطرق الملائمة والطبيعية لتحقيق هذا الهدف، ومن هذه الطرق الشورى. لذلك، بناءً على مبدأ الخلافة، يحق للناس أن يديروا شؤونهم بأنفسهم، وفي الحالات التي لا توجد فيها أوامر صريحة، يحلون أمورهم بالتشاور (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۵۴).
٥. مبدأ المساواة الفطرية بين البشر: جميع البشر متساوون من الناحية الحقوقية والسياسية والاجتماعية، ولا أحد له امتياز أو تفوق على الآخر؛ كما يقول النبي (ص): «الناس سواء كأسنان المشط» (حرّانی، ١۴٠۴هـ، ص٣۶٨)، وعلى هذا الأساس، لا يوجد تفوق فطري لأحد على الآخر في إدارة الشؤون الاجتماعية والسياسية، ولا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الآخر. لذا، تُدار الأعمال المشتركة من خلال الشورى والمشورة العامة.
يرى صدر أن هدف الشورى هو التوصل إلى رأي وحكم صائب، شامل، معقول وصحيح، لا سيما في الشؤون الحكومية. ومن نتائج الشورى السياسية والاجتماعية:
١. مشاركة الجميع في إدارة الشؤون السياسية والاجتماعية للمجتمع وتحقيق دور الإنسان كخليفة الله على الأرض، وهو أساس شرعية النظام السياسي (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۴٣-۴٢)؛
٢. رفع مكانة الإنسان وتكريمه واحترامه؛
٣. منع استبداد رأي القادة؛
٤. الانتباه إلى دور وأهمية ومشاركة الجمهور في إدارة المجتمع.
يقول الشهيد صدر في هذا الصدد:
… نرى إلى أي مدى يُصر النبي الأكرم(ص) على إشراك الناس في واجبات الحكم ومسؤولية الخلافة الإلهية على الأرض، حتى إنه في بعض الأحيان في المشورة يختار رأي الأغلبية التي يعلم ـ في الواقع ـ أنها لا تملك الكفاءة. هذا الفعل هو فقط لكي يشعر الناس بأن لهم دورًا إيجابيًا في الأمور، والخبرة، وإعادة بناء المجتمع (المرجع نفسه، ص۴٩).
هـ) العدل والقسط
العدل هو الركن الجوهرِي والأكثر محتوىً في الحكم المرغوب عند غالبية المفكرين. من منظور الشهيد الصدر، العدل هو أساس جوهري لتحقيق البعد السياسي والاجتماعي لخلافة الإنسان على الأرض أو الحكم، ونتيجة لذلك، فإن «العدل» هو معيار قياس مسؤولياته السياسية والاجتماعية؛ لأنه بدون وجود مثل هذا الأصل أو المعيار، فإن تحقيق خلافة الإنسان في التشكيل والإنشاء (الشرعية والتأسيس) وفي المسار (المشاركة، الرقابة، التوجيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وفي الهدف والمقصد (الوصول إلى السعادة الحقيقية في العالمين) لن يتحقق أبدًا (جمشیدی،١٣٨٠، ص۵٨٠). لذا فإن الحكم والقيادة وإدارة مصير البشر تحتاج إلى معيار جوهري وجوهري وهو العدل، ومن هنا فإن بنية وجود الإنسان أو فطرته هي على نحو يجعل العقل والشعور الداخلي يميلان إلى العدل. إن حس العدالة ومحبة العدل والنفور من الظلم والشر ينبع من الشعور الفطري والعاطفة الإنسانية للعدل؛ كما أن اهتمامه بالحكم بالحق والصواب يستند إلى الوعي الفطري والإدراك العقلي الكامن لديه تجاه العدل.
من جهة أخرى، في الفكر السياسي للشهيد الصدر، يُطرح موضوع «العدالة الاجتماعية» كبعد اجتماعي وسياسي للعدل الإلهي والعدل الوجودي، ومن جهة أخرى، هو الهدف الأساسي والأسمى للإنسان على الأرض. لذا فإن العدل والقسط كعلامة بارزة يحددان طبيعة الحكم؛ ولكن بما أن مفهوم العدل والقسط قد لا يؤدي وحده إلى نتيجة، فقد عدّد الشهيد الصدر ثلاثة أركان وعناصر لوجود العدالة الاجتماعية:
١. التكافل العام؛[۴] ٢. التوازن العام و ٣. التأمين (الضمان) الاجتماعي.
«التأمين الاجتماعي» يعني الالتزام والمسؤولية الاجتماعية من أجل خلق الاطمئنان والتشجيع العام. من وجهة نظر الصدر، الضمان الاجتماعي يقع على عاتق الدولة والحكومة. ولهذا السبب، فقد أولاه اهتمامًا في مناقشة مسؤوليات الدولة الإسلامية(المرجع نفسه، ص٧٢٩-۶٩۵). في الفكر السياسي للشهيد الصدر، تقع على عاتق الدولة في المجتمع مسؤولية توفير التأمين الاجتماعي الشامل والكامل لجميع أفراد المجتمع كفرض وواجب أساسي، وتعمل الدولة كوسيلة لتحقيق ذلك. التأمين الاجتماعي في نظر الصدر له أبعاد سياسية وثقافية وتربوية واقتصادية وقانونية وقضائية واسعة، ويشمل أمورًا أساسية مثل الأمن، والعمل، والسكن، والملبس، والمأكل، وإدارة المجتمع والرقابة عليه، والحقوق والشؤون وغيرها (المرجع نفسه، ص۵٩٩-۵٩۶). كما تقع على عاتق الحكومة مسؤولية تحقيق التوازن الاجتماعي، بالإضافة إلى استمراريته لمنع حدوث الفجوة الطبقية. لذلك، رغم أن الناس لهم دور في الركن الثاني، إلا أن الدور الأساسي يقع على الحكومة. في نظر الصدر، الحكومة في تحقيق معيار التكافل العام والاجتماعي بين أفراد المجتمع تقع إلى جانب القوى الأخرى؛ أي الأفراد، والأحزاب، والنقابات، وما إلى ذلك. هذه الأركان الثلاثة تقدم معايير محددة لتحديد طبيعة الحكم خاصة في المجال الوظيفي. لذا فإن العدل والحكم في الفكر السياسي للشهيد الصدر مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، والعدل والقسط، من نوعه الاجتماعي، يُطرح كأحد المكونات الجوهرية للحكم في عصر الغيبة.
ز) القانون
القانون أيضًا دائمًا ما يُعتبر أحد المكونات الجوهرية للحكم في الفكر السياسي للشهيد الصدر، وقد حظي بالاهتمام. الصدر يسعى دائمًا إلى تقنين مختلف جوانب المجتمع الإسلامي بناءً على الدين الإسلامي المبين. في نظره، القانون ـ سواء كان قانون الشريعة أو القانون الموضوعي ـ هو العنصر المحتوى في الحكم الذي يحدد شرعيته وقانونيته وبالتالي جاذبيته. من هذا المنظور، للقانون في نظره بعدان: شرعي وموضوعي. ولهذا يعتقد أن التشريع يكون بيد الناس حيث لم يُصدر الشرع المقدس حكمًا إيجابيًا أو تحريميًا في ذلك، وبعبارة الشهيد، هناك «منطقة الفراغ» القانونية. ومن الجدير بالذكر أن الشهيد الصدر في موضع آخر يقسم الأحكام والقوانين إلى ثلاثة أقسام: ١. الأحكام الثابتة (الأحكام الأولية والمنصوصات)؛ ٢. الأحكام الاجتهادية و ٣. الأحكام التشريعية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٢٣-٢٢) التي القسمان الأخيران هما أحكام متغيرة. وبابتكاره لمصطلح «منطقة الفراغ»، جعل تحديد الأحكام في نطاق منطقة الفراغ بناءً على مراعاة المصلحة العامة من اختصاص حاكم المجتمع الإسلامي. من وجهة نظر الشهيد الصدر، «منطقة الفراغ» من حيث التشريع هي منطقة لا تتمتع أحكامها وقوانينها بالثبات والخلود، وبالتالي فهي تخضع للأوضاع والظروف المتغيرة للعصر.
يعتقد صدر أنه في الأحكام المختلف فيها؛ أي في معظم الأحكام الفقهية، فإن أهل الحل والعقد ـ وليس السلطة التشريعية ـ هم الذين يختارون من بين آراء الفقهاء الرأي الذي يتناسب أكثر مع المصلحة العامة. ووفقًا لرأيه «الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين الأساسية والعادية؛ بمعنى أن جميع القوانين تُسن بناءً عليها على النحو التالي: أولاً: الأحكام الشرعية الثابتة التي لا يختلف فيها الفقهاء. وهذه الفئة من الأحكام تُعتبر جزءًا ثابتًا من القانون الأساسي بقدر ارتباطها بالحياة الاجتماعية، سواء أُشير إليها في نص القانون أم لم يُشر إليها. ثانيًا: الأحكام الشرعية الثابتة التي تختلف فيها آراء المجتهدين، ولا يوجد موقف شرعي موحد فيها، لذا يمكن تصور بدائل شرعية فيها. اختيار البديل المحدد من بين الآراء المتعددة هو من اختصاص السلطة التشريعية التي تقوم بذلك بناءً على المصلحة العامة. ثالثًا: المنطقة التي لم يصدر فيها من الشارع المقدس حكم إيجابي أو تحريمي، وتشمل جميع الحالات التي أُعطي فيها اختيار الموقف للملزمين من قبل الشارع. تُسمى هذه المنطقة «منطقة الفراغ». تحديد الأحكام الإلزامية في منطقة الفراغ بناءً على مراعاة المصلحة العامة وبشرط عدم التعارض مع القانون الأساسي هو من اختصاص السلطة التشريعية [بما في ذلك الهيئات التشريعية] (المرجع نفسه، ص١٩- ١٨).
لذا، القانون؛ سواء في شكله العام ـ الشرعي والموضوعي ـ يشكل الأساس المادي للحكومة المثلى عند الشهيد صدر، وكذلك في بعد التشريع البشري في نطاق منطقة الفراغ القانونية. لذلك يسميه قانونيًا أو مركبًا ـ مكونًا من الشرعية الإلهية المبنية على الشريعة، والشعبية المبنية على القانون الأساسي المصادق عليه والموضوعي. وجود هذين الركنين القانونيين؛ أي الاعتماد على الشريعة وإقرار القانون بحرية وبشكل عام من قبل الممثلين المنتخبين، يدل على طبيعة الحكومة التي يقصدها.
الاستنتاج
استنادًا إلى ما تقدم، فإن الظواهر الإنسانية والاعتبارية، مثل الظواهر الواقعية والموضوعية في الوجود، لها ركنان مهمان هما الجوهر والشكل أو الجوهر والمظهر. لذا فالحكومة أيضًا أمر بشري. ومن ثم، لها أسباب أربعة بالإضافة إلى ماهيتها وسببيتها ـ وفقًا لرأي ابن سينا ـ. المكونات الشكلية وبعض العناصر المادية للحكومة هي ذاتها الأسباب والعوامل أو المكونات الشكلية والشكلية للحكومة. أما المكونات السببية، والماهية، وبعض المكونات المادية، والأسباب الفاعلة والأسباب الغائية، كلها تظهر في قالب المحتوى وجوهر الحكومة. لذلك، في نظرنا، للحكومة وجهان رمزيان: شكلي وجوهري. ويتم عرض هذين الوجهين من خلال عناصر تشكل دعائمها في تحقيق وإنشاء واستمرار الحكومة. من هذه الناحية، في فكر الشهيد صدر السياسي، إن المثالية في الحكومة تكمن في البعدين الشكلي والجوهر. هذه المثالية في البعد الشكلي تتجلى في ضرورة إنسانية، وشكل مركب (الشريعة والعقل) أو (الشعب والمرجع) أو (القانون الإلهي والقرار البشري) في عصر الغيبة، وشكل منصوص وصايتي في عصر الحضور، وتتجلى في البعد الجوهر في وجود العدالة الاجتماعية، وحُكم القانون، ووجود الحريات الإنسانية، والشرعية المزدوجة الإلهية ـ الإنسانية، والمشاركة العامة الكاملة، وأداء حقوق الناس بناءً على شؤونهم ومصالحهم، والمجلس والرقابة والحماية العامة للحكومة، والتفاعل المتبادل والرقابة المتبادلة الشرعية ـ العقلية أو المرجعية ـ الشعبية. فكر الشهيد صدر؛ رغم أنه ضمن إطار الفكر السياسي الشيعي، لكنه يتميز عن النظريات الأخرى. وأهم تميز لنظرية صدر مقارنة بنظريات مثل نظرية الجمهورية الإسلامية المستمدة من آراء الإمام الخميني ونظريات أخرى من هذا النوع، هو تركيز صدر في عصر الغيبة على الناس ومسؤوليتهم تجاه أنفسهم ومصيرهم الاجتماعي. الشهيد صدر يضع نظريته في سياق تحقيق خلافة الله في الإنسان، وفيما يتعلق بالشرعية، رغم إيمانه بالشرعية الإلهية، إلا أنه في زمن الغيبة يؤكد أكثر على دور الناس.
المصادر والمراجع
١. آشوری، داریوش، دانشنامه سیاسی، تهران: نشر مروارید، ١٣۶۶.
٢. آقابخشی، علی، فرهنگ علوم سیاسی، تهران: نشر ویس، چ٢، ١٣۶٣.
٣. ابن منظور محمد ابن مکرم، جمالالدین، لسان العرب، بیروت: دار صادر، ١۴١۴ق.
۴. ارسطو، سیاست، ترجمۀ حمید عنایت، تهران: کتابهای جیبی، ١٣۶۴.
۵. افلاطون، جمهور، ترجمۀ حسن لطفی، تهران: منشورات علمی و فرهنگی، ١٣۶١.
۶. الحسینی، سیدمحمد، الامام شهید السیدمحمدباقر الصدر، بیروت: دارالفرات، ١۴١٠ق/١٩٨٩م.
٧. النعمانی، شیخ محمدرضا، سالهای رنج، ترجمۀ مهرداد آزاد، تهران: دفتر نشر فرهنگ اسلامی، ١٣٨٢.
٨. امام خمینی، سیدروح الله، صحیفه امام، تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)، ١٣٧٨.
٩. بشیریه، حسین، «مسائل اساسی در فلسفه سیاسی»، مجله دانشکده حقوق و علوم سیاسی، دانشگاه تهران، ش٢۵، دی ١٣۶٩، ص٢٢۴-١٩١.
١٠. پازارگاد، بهاءالدین، تاریخ فلسفه سیاسی، تهران: زوار، ١٣۵٩.
١١. پورفرد، مسعود، مردمسالاری دینی، قم: پژوهشگاه اندیشه و فرهنگ اسلامی، ١٣٨۴.
١٢. ———-، «مبانی و مبادی اندیشۀ سیاسی شهیدصدر»، فصلنامه حکومت اسلامی، سال سیزدهم، ش۴، ١٣٨٧.
١٣. جمشیدی، محمدحسین، اندیشه سیاسی شهید رابع؛ امام سیدمحمدباقر صدر(ره)، تهران: وزارت امور خارجه، ١٣٧٧.
١۴. —————، عدالت از دیدگاه فارابی، امام خمینی و شهیدصدر، تهران: پژوهشکده امام خمینی و انقلاب اسلامی، ١٣٨٠.
١۵. —————، زندگانی سیاسی شهید سیدمحمدباقر صدر، تهران: پژوهشکده امام خمینی و انقلاب اسلامی، ١٣٨٩.
١۶. —————، «مفهوم و چیستی حکومت در اندیشه سیاسی شهیدصدر»، فصلنامه سیاست، دانشکدۀ حقوق و علوم سیاسی دانشگاه تهران، دوره٣٨، ش٣، ١٣٨٧.
١٧. جونز، و.ت، خداوندان اندیشه سیاسی، تهران: امیرکبیر، ١٣۶١.
١٨. حائری، سیدکاظم، زندگی و افکار شهیدصدر، ترجمۀ حسن طارمی، تهران: وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی، ١٣٧۵.
١٩. حجاریان، سعید، جمهوریت (مجموعه مقالات)، تهران: طرح نو، ١٣٧٩.
٢٠. حرّانی، ابنشعبه، تحف العقول، تصحيح و تعلیق علیاکبر غفاری، قم: مؤسسۀ النشر الاسلامی، چ٢، ١۴٠۴ق.
٢١. حسینی زبیدی، سیدمحمد مرتضی، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عدهای از محققان، کویت: دارالهدایۀ، ١٣٧٨ق.
٢٢. حکیم، سیدمحمدباقر، النظریه السیاسیه عند الشهید صدر، تهران: دفتر آیهالله سیدمحمدباقر حکیم، ١۴٠٨ق.
٢٣. دکمجیان، هرایر، جنبش های اسلامی در جهان عرب، ترجمۀ حمید احمدی، تهران: منشورات کیهان، ١٣۶۶.
٢۴. راغب اصفهانی، حسینبنمحمد، مفردات فی غریب القرآن، قاهره: دون ناشر، ١۴٠۴ق.
٢۵. صدر، سیدمحمدباقر، اقتصاد ما، ترجمۀ ع. اسپهبدی، مشهد: منشورات جهاد سازندگی، ١٣۶٠.
٢۶. ————-، رسالتنا، تهران: نشر توحید، چ٢، ١۴٠٧ق.
٢٧. ————-، فلسفتنا، قم: المجمع العلمی الشهید الصدر، ١۴٠٨ق.
٢٨. ————-، الاسس الاسلامیه، بیروت: دارالفرات، ١٩٨٩م.
٢٩. ————-، الاسلام یقود الحیاه، تهران: وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی، دون تاريخ.
٣٠. ————-، الفتاوی الواضحه، الجزءالاول، بیروت: دارالتعارف للمطبوعات، الطبعه السابعه، ١۴١٠ق (الف).
٣١. ————-، الاسلام یقود الحیاه، بیروت: دارالتعارف للمطبوعات، ١۴١٠ق(ب).
٣٢. ————-، لمحه فقهیه تمهیدیه عن مشروع دستور الجمهوریه الاسلامیه فی ایران، طهران: جهاد البناء، قسم الخارجیه، ١٣٩٩ق.
٣٣. طالبزاده، سیدحمید، «تأثیر تفکر فیلسوفان اسلامی بر فلسفه مغربزمین(۱)»، رشد آموزش معارف اسلامی، ش۴۱، بهار ۱۳۷۹، ص ۳-۹.
٢۴. عبدالباقی، محمدفؤاد، المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الکریم، قاهره: مطبعه دارالکتب المصریه، ١٣۶۴ق.
٣۵. فیرحی، داوود، نظام سیاسی و دولت در اسلام، تهران: منشورات سمت، ١٣٨٣.
٣۶. قپانچی، سیدصدرالدین، اندیشه سیاسی آیهالله شهیدمحمدباقرصدر، ترجمة ب.شریعتمدار، تهران: مؤسسه خدمات فرهنگی رسا، ١٣۶٢.
٣٧. کدیور، محسن، نظریه های دولت در فقه شیعه، تهران: نشر نی، چ٧، ١٣٧٨.
٣٨. لاریجانی، محمدجواد، مباحثی در مشروعیت و کارآمدی، تهران: سروش، ١٣٧۴.
٣٩. لکزایی، نجف، «انقلاب امام خمینی؛ مشروطه نائینی»، زمانه، سال سوم، ش٢۶، ١٣٨٣.
۴٠. مجلسی، محمدباقر، بحارالانوار، بیروت: مؤسسه الوفاء، ١۴٠۴ق.
۴١. میرموسوی، سیدعلی، اسلام، سنت و دولت مدرن، تهران: نشر نی، ١٣٨۴.
۴٢. . Korner, S(1964) :Fundamental Questions in philosophy, London: Penguin
۴٣. Wayper ,C(1974): Political Thought , London:the English Universities Press.
۴۴. Falcon, Andrea (2008): Aristotle on Causality link to section labeled “Four Causes” (Stanford Encyclopedia of Philosophy).
[۱]. Andrea Falcon, Aristotle on Causality link to section labeled.
[۲]. بشكل عام، يرى معظم المفكرين السياسيين الشيعة في موضوع الحكم الإسلامي أن الأساس يكمن في محتوى وحقيقة الحكم، ويعطون الشكل الحكومي أولوية ثانوية نوعًا ما مقارنة بمحتوى الحكم. ويتبع الشهيد الصدر هذا المنهج تبعًا لأسلافه الشيعة.
[۳]. نُشر مجموعة «الإسلام يقود الحياة» في ستة أجزاء عام ١٣٩٩ هـ ق (بيروت: دار التعارف للمطبوعات). عناوين حلقات هذه المجموعة على التوالي هي: ١. لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ٢. صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٣. خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٤. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء؛ ٥. مصادر القدرة في الدولة الإسلامية؛ ٦. الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي (کدیور، نظریههای دولت در فقه شیعه، ص١٢٩).
مقدمة
منذ تكوين أولى المجتمعات البشرية وحتى تشكل الدول الحديثة، كان الفكر في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية وتنظيم العلاقات بين الحكام والمحكومين من أهم اهتمامات الإنسان؛ لأن «المؤسسة الاجتماعية للدولة هي مجموعة العلاقات الدائمة أو شبه الدائمة بين الأفراد من جهة معينة» (کرونر، ١٩۶۴م، ص١۴٣)، والحكم الذي يمتلك سلطة تنظيم الحياة الاجتماعية قائم على مجموعة العلاقات التي تشكل مؤسسة الدولة (بشیریه، ١٣۶٩، ص٢٠٣). هذا الفكر، تبعًا لتصورات وأفكار المفكرين حول علاقة الحاكم بالمحكوم، قد شهد تجارب متعددة. في المجال النظري، كل نوع من هذه التجارب، بناءً على افتراضاته، قد منح الكفة إما لطرف من الطرفين أو سعى لتحقيق توازن في هذه العلاقة الثنائية. أما في الميدان العملي، فقد مرت الحكومات الناشئة عن هذه النظريات بتجارب خاصة بها. هذا الفكر التنظيمي في العالم الإسلامي، من خلال الاعتماد على مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي، له شكله الخاص، ويبني أنظمة سياسية متناسبة مع حاجات ومتطلبات ثقافته. النظام السياسي الإسلامي والحكومات الناشئة عنه «تمتلك بعض الخصائص الهندسية والميزات الفريدة التي، رغم تشكلها تدريجيًا عبر الزمن، فإن الفهم الكامل لشكل وبنية [هذه الأنظمة] يتطلب أساسًا فهم النظريات الكلامية والفقهية التي تتضمن هذه الهندسة والخصائص» (فیرحی، ١٣٨٣، ص١). في هذا السياق، شهدت النظريات السياسية المتأخرة للمفكرين المسلمين، الذين هم ورثة نظريات أسلافهم، تطورًا كبيرًا. هذه التطورات تأثرت بتأثيرات مزدوجة من تعاليم ومتطلبات العالم الحديث والتقليد، ويمكن ملاحظة هذا التناقض بوضوح في الأوضاع السائدة في المجتمعات الإسلامية. بناءً على ذلك، وبالنظر إلى وضع المجتمعات المسلمة في الميدان وأهمية هذه النظريات في التطور، تزداد ضرورة دراستها، خاصة تلك التي تتماشى مع العصر أو تتجاوزه. في هذا الإطار، «السيد محمد باقر الصدر»، الذي ساهم بشكل كبير في إثراء الفكر الإسلامي (وخاصة الفكر الشيعي) من خلال تأملاته في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفقهية والمعرفية، يمتلك نظرية ذات أهمية كبيرة، سواء من الناحية النظرية أو كدليل عملي للمسلمين في موضوع الحكم الإسلامي. من جهة أخرى، يجب اعتبار الشهيد الصدر من بين الأشخاص الذين كانوا مهتمين بإقامة الحكم الإسلامي الناشئ عن الثورة الإسلامية. فقد دافع عن نموذج الحكم الجمهوري الإسلامي في إيران، وكان لأفكاره تأثير خاص على آراء المفكرين السياسيين في إيران بعد الثورة. بناءً على ذلك، تهدف هذه المقالة إلى دراسة نظرية الشهيد الصدر حول الحكم الإسلامي في عصر غيبة الإمام المهدي (عج). في هذا السياق، السؤال الرئيسي هو: ما هو نظر الشهيد الصدر للحكم ومكوناته الشكلية والماهية؟ للإجابة على هذا السؤال، يُسعى من خلال دراسة فكر الشهيد الصدر حول الحكم (الضرورة، التكوين، الأنواع والأجزاء) من الناحية الشكلية، وكذلك البحث في المفاهيم السياسية الأساسية (الحرية، الشعب، رأي الأغلبية، العدالة، الولاية والفقاهة، الشرعية، الشورى…) من الناحية الماهية، إلى تقديم تحليل شامل إلى حد ما للنظرية السياسية لهذا المفكر حول الحكم الإسلامي. وبالنظر إلى ما سبق، تتبع هذه المقالة المنهج الوصفي ـ التحليلي.
الإطار النظري
الإطار النظري المستخدم في هذا البحث هو مزيج من نظرية الدولة الميكانيكية ـ العضوية وأسباب أرسطو الأربعة[۱]، ورؤية ابن سينا حول كيفية دراسة الأسباب المتعلقة بالظواهر. في نظرية الدولة الميكانيكية ـ العضوية، يتمحور النقاش حول أن الدولة والحكم في الأصل وفي التكوين يقومان على اعتبار البشر؛ أي أنهما نتاج اتفاق بينهم، لكن في البقاء والاستمرار يكونان عضويين وحيويين. كما تعبر نظرية الأسباب الأربعة عن حقيقة أن فهم الظواهر يتطلب معرفة أربعة عوامل أو أسباب تحت مسميات المادة، الشكل أو الهيئة، الغاية، والفاعل أو الموجد. ابن سينا، في رؤيته، معتمداً على السبب الفاعلي ـ خلافًا لأرسطو الذي كان يركز على السبب الصوري ـ اهتم بماهية وسبب الظواهر (طالب زاده، ١٣٧٩، ص٩-٣). بناءً على هذا الإطار، يُنظر إلى الحكم والنظام السياسي ككيان بشري؛ أي اعتباري ـ حيوي يتكون من أربعة أبعاد أو أركان: الماهية والجوهر، الشكل والهيئة، المادة والأجزاء الأولية، والهدف أو الغاية. وبعد التكوين، «تكون الدولة كالنبات والحيوان ذات كائن عضوي طبيعي يمتلك ثلاث خصائص عامة للكائنات العضوية العليا؛ وهي التواصل الداخلي بين الأجزاء، النمو والتطور من الداخل، والذاتية في الهدف والغاية» (وایپر، ١٩٧۴م، ص١٠-٩). بناءً عليه، يُتصور الحكم ككائن بشري له فاعل، شكل أو هيئة، محتوى، مادة، وهدف أو غاية، وللفهم يجب التعرف على هذه الأبعاد. لكن بما أن الأجزاء والمكونات تُختزل إلى الشكل والهيئة والفاعل والغاية، فهي أيضًا تختزل إلى المحتوى. لذلك، نركز على الأسباب الوجودية للحكم وماهيته في بعدين: شكلي وماهوي. في التعريف التشغيلي للمفاهيم، يُقصد بالفكر السياسي «أي جهد ذهني منسجم، منطقي، له أساس وإطار مهم ومبرر حول المشاركة الطوعية للإنسان في المصير المشترك (الجماعي) وإدارته للحفاظ على الشؤون والمصالح الإنسانية» (جمشیدی، ١٣٨۵، ص١٠٨)، ويُقصد بالنظام السياسي «الدولة والحكم بمعناهما العام» (لکزایی، ١٣٨۵، ص٧٨)، ويُعتبر الحكم أيضًا؛ كونه مؤسسة تنفيذية للدولة وهيكل سياسي وإداري للدولة (آقابخشی، ١٣۶٣، ص١١٠)، وأيضًا كإدارة مدبرة للمصير المشترك لجماعة من الناس بناءً على شؤونهم ومصالحهم (جمشیدی، ١٣٨٨، ص۴٨). بالإضافة إلى ذلك، يُشار في هذا البحث إلى فترة الغيبة بأنها تلك الفترة التي غاب فيها الإمام الثاني عشر للشيعة؛ الإمام المهدي (عج) بإرادة الله عن الأنظار تمامًا، وتُعرف أيضًا بالغيبة الكبرى؛ وهي فترة بدأت عام ٣٢٩ هـ بقضاء الإمام المهدي (عج) على السفارة والوكالة الخاصة إلى النائب الرابع؛ علي بن محمد السمري ووفاته.
تعريف وماهية الحكم
في التعاليم السياسية، يُعتبر الحكم عادة مجموعة من المنظمات الاجتماعية التي تُنشأ بهدف تأمين العلاقات الاجتماعية الصحيحة، والحفاظ على النظام في المجتمع، وتنفيذ القوانين، وتحقيق المصالح العامة. في اللغة، تعني كلمة حكم وحكومة السلطة والقيادة والإدارة السياسية للمجتمعات البشرية. أصل كلمة حكم وحكومة يعني القضاء والحكم على أساس العدل، الفصل، المعرفة، الإدراك، الثبوت، الاستقرار، المنع أو النهي، الأمر والطاعة، المنع للإصلاح والتنظيم، وما شابه ذلك. في علم السياسة، يُعتبر الحكم عادة مجموعة من المؤسسات العامة أو الهيئات الجماعية التي تُنشأ لتأمين العلاقات الاجتماعية الصحيحة، والحفاظ على النظام في المجتمع، وتنفيذ القوانين، وتحقيق المصالح العامة. أحيانًا يُقصد به «السلطة التنفيذية» ـ في الأنظمة القانونية الحديثة المبنية على فصل السلطات ـ (آشوری، ١٣۶۶، ص٢۴١). المعادل الإنجليزي لهذه الكلمة هو «government» الذي يعني الهيكل السياسي والإداري للدولة، وطريقة إدارة دولة أو وحدة سياسية، والهيئات الحكومية (آقابخشی، ١٣۶٣، ص١١٠). يكتب الشهيد الصدر في تعريف الحكم من منظور الإسلام: الحكم في الدولة الإسلامية هو مراعاة وحفظ شؤون الأمة بناءً على الشريعة الإسلامية، ولهذا السبب، يُطلق على الحاكم (الراعي) وعلى المحكومين (الرعية) الأسماء ذاتها، كما ورد في الحديث الشريف (كلّكم «راعٍ» وكلّكم مسؤول عن «رعيته») (صدر، ١٩٨٩م، ص۶). هنا، يركز الشهيد الصدر على المفهوم والمحتوى النظري والجوهر أو ماهية الحكم، لا على شكله الظاهري كمؤسسة أو هيكل خارجي وملموس[۲]. بمعنى أنه في دراسة ماهية الحكم، يركز على المحتوى والحقيقة المكونة له أكثر من التركيز على الهيكل والشكل الخاص به. استنتاجنا من هذا القول هو أن الحكم ـ من حيث المحتوى ـ هو حفظ مصالح وشؤون الأمة. والحكم الإسلامي يحفظ مصالح وشؤون الأمة الإسلامية داخل الدولة الإسلامية وعلى أساس الشريعة والدين الإسلامي. لذلك، في دراسة التعريف أعلاه، يجب الانتباه إلى عدة نقاط:
١. الحكم يوجد داخل الدولة الإسلامية ولتحقيق أهدافها ومسؤولياتها، وهو في الواقع جزء أو ركن من الدولة والنظام السياسي العام للمجتمع. لذلك، يمكن للدولة الإسلامية أن تُنشئ الحكم الذي تريده لتحقيق أهدافها، وخاصة أهمها؛ أي مراعاة وحفظ مصالح وشؤون المجتمع على أساس الدين الإسلامي وبما يتناسب مع مقتضيات الزمان. من هذا الجانب، الحكم أمر اعتباري.
٢. الحكم ليس مجرد مجموعة من المؤسسات والهياكل السياسية، بل هو في الأساس مفهوم، والمؤسسات والهياكل السياسية هي الشكل الظاهري والأدوات لتحقيق هذا المفهوم. بالإضافة إلى ذلك، في هذا المنظور، يُنظر إلى الحكم كأداة وهدف في آن واحد.
٣. الحكم، بعد إنشائه، له بقاء واستمرارية، وله نمو وحيوية وحركة وزوال وموت. لذلك، بعد الإنشاء، يكون حيًا وعضويًا. لهذا السبب، اعتبرناه ظاهرة بشرية وميكانيكية ـ عضوية.
٤. أساس الحكم في نظر الشهيد الصدر هو الدين الإسلامي المبين. لذلك، حفظ مصالح الأمة يتم على هذا الأساس، وبما أن هذا الأساس له جانب تكويني، فإن الحكم يسير على الفطرة الإنسانية الطاهرة. ومن جهة أخرى، بما أن هذا الأساس تشريعي، فإن الحكم يمتلك قيمة وقداسة خاصة.
يجب أن يُعلم أنه رغم أن الحكم في الأصل هو التدبير والسلطة، إلا أن هناك اختلافات جدية بين المفكرين في ماهيته وحقيقته وأنواعه وكيفيته وكمّيته، وكل مفكر يؤكد على نوع معين منه ويعتبره مرغوبًا. على سبيل المثال، «أفلاطون» اعتبر الحكم الذي يريده جزءًا من حكم المعرفة أو تدبير العارفين الناجم عن الطبيعة الحكيمة (افلاطون، ١٣۶١، ص٣۶٨)، ولذلك يذكر حكم المعرفة كأفضل أنواع الحكم (المرجع نفسه، ص٣١٧)؛ في حين يرى «أرسطو» أن الحكم المبني على الاعتدال هو الأفضل (ارسطو، ١٣۶۴، ص١٨٠) ويقول: «الدولة وُجدت لتأمين حياة جيدة للمواطنين…» (پازارگاد، ١٣۵٩، ص١۴٩). أما في منطق «هوبز»، فالنظام والأمن هما أساس الحكم، ولذلك يحتاج الحاكم إلى قوة قوية ليتمكن من إقامة النظام والأمن (جونز، ١٣۶١، ص١۶١-١۶٠). بناءً على ذلك، ننتقل إلى دراسة عناصر الحكم.
العناصر الشكلية للحكم
في هذا الجزء من المقالة، ستُدرس مكونات وعناصر الشكلية للحكم والنظام السياسي في الفكر السياسي للشهيد الصدر. تشمل هذه العناصر عدة أمور مثل ضرورة الحكم، أشكاله وأنواعه، وكذلك الشكل المثالي للحكم.
أ) ضرورة الحكم
لدراسة ضرورة وجود الحكم الإسلامي من وجهة نظر الشهيد الصدر، يجب العودة إلى ضرورة الدولة الإسلامية من وجهة نظره؛ لأن الحكم هو مؤسسة سياسية وتنفيذية وهيكلية، بالإضافة إلى كونه مفهومًا من مفاهيم الدولة، والدولة تُنشئه لتحقيق أهدافها. بناءً على ذلك، للحكم، مثل الدولة، ضروريات عقلية وتكوينية وتشريعية واجتماعية، وقد تناول الشهيد الصدر موضوع الدولة من منظورين عامين:
١. الدولة كظاهرة أصيلة وضرورة اجتماعية
يعتبر الشهيد الصدر وجود الدولة ضرورة اجتماعية، ويعتمد هذه الضرورة على أصل الفطرة وتكوين الكائنات البشرية. بمعنى أن البشر بطبيعتهم فطريون ومدنيون وسياسيون، وهذه الصفة تكشف عن ضرورة وجود الدولة. ولهذا السبب، يطرح الشهيد الصدر الدولة بميزتين:
أ) الأصالة: الدولة ظاهرة أصيلة ومتوافقة مع رغبات وميول الإنسان. لذلك، طالما يعيش الإنسان بطبيعته الفطرية على الأرض، فهو بحاجة إلى الدولة.
ب) الضرورة الاجتماعية: هذه الظاهرة الأصيلة هي ضرورة نشأت من الحياة الاجتماعية والمدنية للبشر، وستستمر طالما استمر الإنسان في الحياة الاجتماعية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۵).
٢. ضرورة إنشاء الدولة الإسلامية
يرتكز الشهيد الصدر في مناقشة ضرورة إنشاء الدولة الإسلامية على مبدأين:
٢-١. الضرورة الدينية: من هذا المنظور، وجود الدولة الإسلامية ضروري لإقامة حدود الله، واستمرار خط النبوة والإمامة، وحفظ الدين الإلهي ونشره؛ لأنه بدون وجود الدولة الإسلامية، لا تُنفذ حدود وأوامر الله ولا تنتشر، وهذا مبدأ عقلي.
٢-٢. الضرورة التكوينية: يرى الشهيد الصدر أن إنشاء الدولة الإسلامية ليس فقط ضرورة شرعية، بل ضرورة تكوينية للحضارة والمجتمع البشري؛ لأن هذه الدولة هي أفضل وسيلة لتحقيق الخلافة العامة للبشر على الأرض، والطريق الوحيد للبشرية للوصول إلى مجتمع متكامل، موحد، صالح وسعيد هو إقامة دولة على أساس المبادئ الإسلامية (صدر، د.ت.، ص١٣۴).
من وجهة نظر الشهيد الصدر، الدولة الإسلامية ككيان سياسي ـ اجتماعي كامل، لها شخصية قانونية مستقلة، قائمة على الإسلام، وتتكون من أربعة عناصر:
أ) الوطن الإسلامي (دار الإسلام): هو الإقليم والأرض التي يقيم عليها المسلمون.
ب) الجماعة الإسلامية (الأمة الإسلامية): يقصد بها الناس المسلمون الذين يتبعون الدين الإسلامي.
ج) الخلافة السياسية: تعني خلافة الإنسان مكان الله على الأرض في البعد السياسي، وهي تعبير عن مبدأ سيادة البشر على مصيرهم.
د) الحكم الإسلامي: يقصد به المؤسسة والتنظيم والهيكل التنفيذي والقانوني والقضائي للدولة، و«الإسلامية» تعني التزام هذه المؤسسة والتنظيم بالقوانين الإسلامية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٠).
مع وجود العناصر الثلاثة الأولى: الوطن الإسلامي (دار السلام)، والجماعة الإسلامية (الأمة)، والسيادة السياسية (الخلافة)، يتوفر تشكيل العنصر الرابع وهو «الحكم»، وتُشعر الحاجة إليه.
ب) أنواع الحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر
بشكل عام، أنواع الحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر، بناءً على نظريته في الحكم الإسلامي وخصائص الحكم الأساسية، هي:
١. الحكم الإسلامي (الحكم الإسلامي أو الحكومة الإسلامية)
يرى الشهيد الصدر أن الدولة الإسلامية لها ثلاثة أشكال:
– الدولة الإسلامية الكاملة: مثل دولة النبي (ص) وأمير المؤمنين والإمام الحسن (ع) التي تستند مبادئها وقوانينها في جميع المجالات إلى الإسلام، ويترأسها معصوم معصوم من الخطأ.
– الدولة الإسلامية غير الكاملة: دولة تتعارض بعض قوانينها وتنفيذاتها مع الإسلام، وهذا التعارض ناتج عن جهل الهيئة الحاكمة بالقوانين الشرعية، لكن أساس قوانينها هو الإسلام.
– الدولة الإسلامية المستبدة: دولة نادرًا ما تلتزم بمبادئ وقوانين الإسلام، وهذا الإهمال يكون متعمدًا (المرجع نفسه، ص١۵).
٢. الحكم التغلبي أو الحكم القائم على القوة والسلطة (القوة التغلبية)
٣. الحكم الملكي (النظام الملكي) أو (النظام الملك)
٤. الحكم الأرستقراطي (الحكومة الأرستقراطية)
٥. الحكم الفردي (الحكومة الفردية)
٦. الحكم الديمقراطي (النظام الديمقراطي)
هنا، تناول الشهيد الصدر أنواع الحكم بناءً على عناصر مختلفة تشكل ماهية أو شكل الحكم، لذا فإن الأنواع الثلاثة الأخيرة هي مزيج من الماهية والشكل؛ أي الشكل والمحتوى، في حين أن الأنواع الثلاثة الأولى تعتمد على الماهية والمحتوى. بناءً عليه، يتحدث من حيث المحتوى عن ثلاثة أنواع من الحكم: الإسلامي، الملكي، والتغلبي، ومن حيث الشكل والمحتوى معًا عن ثلاثة أنواع: الفردي، الجماعي (الأرستقراطي)، والجماعي (الديمقراطي) (صدر، د.ت.، ص٢۶).
ج) الشكل المثالي للحكم في الإسلام من وجهة نظر الشهيد الصدر
في مناقشة الشكل المثالي للحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر السياسية، يمكن تقديم تقسيم ثنائي. في الواقع، هذا الفقيه المفكر طرح نوعين من أشكال الحكم المثالي من وجهة نظره:
١. الشكل المثالي غير الممكن (وجود شخص معصوم على رأس الحكم)
٢. الشكل المثالي الممكن في عصر الغيبة.
في شرح العلاقة بين هذين الشكلين، يجب القول إن الشكل المثالي غير الممكن في زمن الغيبة، وفقًا للتعاليم الشيعية، لا يمكن تحقيقه، لكنه يتحقق بظهور الإمام المهدي «عجل الله تعالى فرجه الشريف»؛ في حين أن الحكم المثالي الممكن هو حكم يمكن تحقيقه في أي زمان ومكان ـ حتى مع وجود المعصوم في المجتمع ـ وميزة هذا الحكم هي أن مكوناته المادية والشكلية مستمدة إلى حد ما من الشكل الأول، لكنه في موضوع شرعية الحكم والحاكم يحتل مرتبة أدنى.
يقبل الشهيد الصدر الحكم العادل والقانوني ويسميه بذلك. الحكم القانوني هو حكم يعتمد في محتواه وماهية وأساساته ووظائفه على قوانين العقل والشريعة، والحكم العادل هو تعبير عن أساس وهدف ومقصد الحكم. بالنسبة لشكل الحكم، يضع الأصل على الشكل الإلهي (المنصوص) للحكم، وهو من وجهة نظره أصل عام وثابت ولا يتغير؛ أي أنه يؤمن بالأصل في الإمامة المنصوص عليها (الإمامة بالأصالة). الآن، يجب أن نرى رأيه في شكل الحكم في زمن غيبة الإمام المهدي (عج) أو في غياب تحقق الإمامة المنصوص عليها ظاهريًا. مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن معظم علماء الشيعة يرون أن أساس الحكم هو النوع والماهية، وأن الشكل يحدده الشرع، بل إن شكل الحكم يحدده مقتضيات الزمان والمكان. في مناقشات الشهيد الصدر حول الحكم في زمن الغيبة، تظهر ثلاث نظريات:
١. نظرية الحكم الشوروي التي طرحها في «الأسس الإسلامية» (١٩٨٩م) وفي حوالي عام ١٩٥٨م.
٢. نظرية ولاية المرجع (الصالح والرشد) التي وردت في مناقشات فقهية في «الفتاوى الواضحة» (١۴٠١هـ).
٣. نظرية الحكم المركب (حكم شورى الأمة بالإضافة إلى إشراف وشهادة المرجع الفقيه) التي طرحها في مجموعة «الإسلام يقود الحياة»[۳] (١٣٩٩هـ) في أواخر حياته الشريفة.
لهذا السبب، قال بعض تلامذته وأتباعه إنه في البداية كان الحكم الذي يريده هو الحكم الشوروي، لكنه بعد ذلك تراجع عن هذه النظرية وطرح نظرية ولاية المرجع (حکیم، ١۴٠٨هـ، ص٢-١)، ووفقًا لآخرين، وصل في النهاية إلى مزيج من الاثنين (کدیور، ١٣٨٧، ص١٢٩). المجموعة الأولى اعتبرت حكم الشهيد الصدر «ولاية الفقيه» أو «ولاية الفقيه المطلقة»، والمجموعة الثانية «الحكم المركب» وبعضهم «الحكم الشوروي». بالإضافة إلى ذلك، بعض الكتاب مثل «هراير دكمجيان» اعتبروا «ولاية المرجع» عند الشهيد الصدر مرادفة لـ«ولاية الفقيه» عند الإمام الخميني (ره) (دکمجیان، ١٣۶۶، ص٢٠١).
لتوضيح الأمر وفهم نظرية الشهيد الصدر حول شكل الحكم في زمن الغيبة، فإنها كانت ثابتة تقريبًا طوال حياته؛ لأنه في «الأسس الإسلامية» حيث طرح الحكم الشوروي، يعتبر الولاية في «القضاء» والولاية في «التبليغ وحفظ الإسلام» من صلاحيات المرجع الفقيه العام (ولاية المرجع). من جهة أخرى، في المناقشات الفقهية، يتحدث عن صلاحيات المرجع أو ولاية المرجع ـ بشكل عام وعام ـ وليس عن نوع وشكل الحكم وحدوده وميزاته؛ أي أنه يذكر فقط أن المرجع العام له ولاية، لكنه لا يحدد حدودها وكمّيتها وكيفيتها. كما في كتاب «الإسلام يقود الحياة» الذي يوضح فيه حكمه بشكل صريح، يركز على الشكل المركب (حكم شورى الأمة بالإضافة إلى إشراف ومراقبة شرعية المرجع العام)، وهو متوافق مع رأيه في «الأسس الإسلامية» وكذلك مع مناقشاته الفقهية. لذلك، لم تتغير نظريته كما ظن البعض، بل في كتاب «الإسلام يقود الحياة» تم توضيح نظريته بشكل أوضح، وما قيل: «بعد فترة حصل الشهيد الصدر على وثاقة توقيع الإمام المهدي (عج) «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله…» واستخدمها للاستدلال على ولاية الفقيه…» (حکیم، ١۴٠٨هـ، ص٩)، لا يبدو صحيحًا؛ لأن الشهيد الصدر في بيانه للحكم المركب (الجمهورية الإسلامية) للاستدلال على إشراف المرجع وولايته في القضاء والتبليغ وحفظ الدين استند إلى هذا التوقيع الشريف، وليس إلى صلاحيات أخرى للحكم. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر هذا الإشراف والولاية أحد الأسس التشريعية إلى جانب أربعة أسس أخرى للحكم (السيادة الإلهية المطلقة؛ الخلافة العامة للأمة؛ مبدأ الشورى ونظرية الحل والعقد أو ما يسميه خبراء وأهل علم الأمة). كما يرى ولاية المرجع ونيابة الإمام المهدي (عج) بمعنى الإشراف على تطبيق أحكام الإسلام ومراقبة تنفيذ الشريعة (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٣-٣٢).
من جهة أخرى، من نظرياته الأساسية حول الخلافة العامة للإنسان، يُستنتج أنه كان يولي اهتمامًا للحكم الشعبي أو النظام الديمقراطي مع إشراف المرجع المختار من الشعب ـ إلا في الحالات التي لا يوجد فيها سوى مرجع واحد صالح ورشيد ـ ويشير في عدة مواضع إلى اختيار المرجع من قبل الأمة. لذلك، في فكر الصدر، إذا استُخدم مصطلح الولاية للمرجع العام، فهو أولاً بمعنى الشهادة والإشراف (المراقبة)، وليس بمعنى الحكم بالمفهوم السائد؛ لأنه صرح بذلك صراحة. ثانيًا، يرى أن إقامة الحكم من واجبات ومسؤوليات الناس (الأمة). ثالثًا، يختار الناس المرجع الناظر، إلا إذا لم يكن في زمن معين سوى مرجع صالح رشيد واحد. رابعًا، هذا الحكم ليس عقدًا أو اتفاقًا بين الناس والحكام، فالمرجع العام لا يحكم نيابة عن الناس أو بوكالتهم، وحتى اختيار المسؤولين الحكوميين الآخرين لا ينتقص من حق السيادة السياسية للشعب؛ لأن هذا الحق لا يمكن التنازل عنه، إذ إن الخلافة أمر عام وشامل وتكويني (فطري). خامسًا، إذا استخدم الشهيد الصدر في بعض مناقشاته مصطلح الولاية بمعنى القيادة والحكم للمرجع، فهو يشير إلى الولاية في أمور مثل القضاء والتبليغ وتبيين الأحكام. سادسًا، يعتبر صراحة السلطتين التشريعية والتنفيذية منسوبتين إلى الناس (الأمة).
لذلك، ما يريده هذا المفكر حول الحكم في زمن غيبة الإمام المهدي (عج) هو أن يتولى مزيج من الخطين السلطوي والسياسي إدارة المجتمع بشكل عام؛ خط خلافة الإنسان الذي يتحقق من خلال إنشاء «حكم شورى»، حيث يختار الناس المرجع الذي يريدونه. وإذا لم يكن هناك سوى مرجع صالح رشيد واحد في العالم، يتم قبوله أو تأييده عبر الاستفتاء أو التظاهرات… وإذا كان هناك أكثر من واحد، يتم اختيار المرجع عبر الاستفتاء أو الانتخابات. وخط شهادة المراجع العامة التي تمارس الإشراف والمراقبة الشرعية (الشرعية = من جهة الشرع والدين) على حكم شورى الشعب، وهذه المراقبة والإشراف في مجال بيان وتنفيذ أحكام الدين والقضاء نيابة عن الإمام المهدي (عج). يرى الشهيد الصدر أن دمج هذين الخطين يخلق «حكمًا قانونيًا» أو «حكم شورى» له أساس تكويني (عقلي وفطري) وتشريعي. ويطلق على هذا النوع من الحكم الذي يوافق عليه «الجمهورية الإسلامية» (صدر، د.ت.، ص١٩-١).
د) أركان الحكم
يقصد بأركان الحكم الأجزاء التي يتكون منها الحكم من الناحية الشكلية. في الأنظمة السياسية الحديثة، يتكون الحكم عادة من ثلاثة أركان رئيسية: التشريعية، التنفيذية والقضائية. في الفكر السياسي للشهيد الصدر، هيكل الحكم يتجاوز هذه الأركان الثلاثة. في نظره، يتكون الحكم في البداية من ثلاثة أركان أولية هي:
١. الأمة، الشعب أو المواطن؛ أي المواطنين (صدر، د.ت.، ص١۵-١۴؛ جمشیدی، ١٣٧٧، ص٣٠٢-٣٠٠)؛ لأن الحكم بلا مجموعة من المواطنين أو الشعب لا معنى له.
٢. المرجع الصالح والكفء أو الرشيد (الناضج) (صدر، د.ت.، ص١٧٢-١٧١). في الواقع، المرجع هو ركن من أركان الحكم وجزء من هيكله، وله دور إشرافي.
٣. السلطات الحكومية أو الهيكل الإداري والبيروقراطي للحكم. هذا الركن يتكون في نظر الصدر من أربع سلطات:
– السلطة التشريعية أو البرلمان؛
– السلطة التنفيذية؛
– السلطة القضائية أو ديوان المظالم؛
– سلطة بيان الأحكام أو التبليغ.
في هذا السياق، دور السلطة الرابعة هو تبيين أحكام الشريعة، ولأن السلطة الثالثة التي تختص بالقضاء على أساس الشريعة مخصصة للمرجع (المرجع نفسه، ص١٧٣).
بناءً عليه، خلاصة عناصر الشكلية للحكم الإسلامي في زمن الغيبة في الفكر السياسي للشهيد الصدر هي أن الصدر حاول في نظريته، مع مراعاة وضع المجتمعات المسلمة وقضايا العصر، والرجوع إلى مصادر الاجتهاد، أن يؤسس أسسًا نظرية قوية من الناحية الشكلية للحكم، ويقدم صورة متعالية للحكم في زمن الغيبة ووجود الإمام المعصوم (ع). جهده هو أن يكون للحكم نموذج خاص، وأن تكون عناصر تكوين الشكل والشكلية للحكم مثالية ومطلوبة، وأن يكون تحقيقها ممكنًا في المجتمع البشري. بالإضافة إلى ذلك، أن يكون الحكم خاليًا من مظاهر الاستبداد والأنانية والعوامل غير الإنسانية. كما يجب أن يكون في المجتمع الإسلامي مبنيًا على التعاليم الإسلامية ومتوافقًا مع مقتضيات الزمان والمكان، وقادرًا على الدفاع عن حقوق مواطنيه والنظر إليهم على قدم المساواة.
عناصر المحتوى للحكم الإسلامي
في هذا القسم، سنتناول العناصر والمكونات الماهية الواردة في جوهر الحكم والنظام السياسي؛ وهي العناصر التي تناولها الشهيد الصدر وقدم تفسيره الخاص لها واعتبرها عناصر أساسية ومقوّمة لجوهر ومحتوى نظامه السياسي الخاص. هذه العناصر والسمات الماهية باختصار هي:
أ) الولاية والفقاهة
«الولاية» مأخوذة من جذر «ولي». هذه الكلمة لها معانٍ متعددة مثل الصداقة، الرعاية، الاتباع، التصرف، السيطرة على شيء، الإمارة، الملك، التدبير… لكن في الاصطلاح الفقهي السياسي، تُعرف الولاية بأنها تصدي ورعاية الأمر، ويمكن تتبع أصولها في آثار «كاشف الغطاء» و«النراقي» (میرموسوی، ١٣٨۴، ص١۴۵). أهمية هذا الموضوع كبيرة بحيث يمكن اعتبار الفقه السياسي الشيعي في العصر المتأخر متطورًا على أساسين ومحورين مختلفين: الأول، الأفكار القائمة على ولاية الفقيه السياسية والمفكرين المؤمنين بها، والثاني، المفكرين المعارضين لولاية الفقهاء السياسية أو غير المهتمين بها. يمكن دراسة فكر الشهيد الصدر حول الولاية في عصر الغيبة ودورها في تشكيل الحكم ضمن «خطاب الشهادة أو إشراف الفقهاء العامين والرشداء». يشير الشهيد الصدر في سياق مناقشة خلافة الإنسان وشهادته على دور المراجع والفقهاء في المجتمع. في مسيرته التاريخية، يعتبر المراجع الصالحين والكفء استمرارًا لطريق النبي والأئمة المعصومين (ع) في المسؤوليات الثلاثية للشهود (١. نشر الرسالة السماوية وحفظها؛ ٢. الإشراف والمراقبة على سلوك البشر في أداء دورهم في الخلافة العامة على الأرض؛ ٣. منع الانحراف واتخاذ كل التدابير الممكنة لصحة مسار الخلافة الإلهية للإنسان). في دراسته لهذه المسيرة، يستدل على أنه في زمن وجود المعصوم، تكون الولاية والخلافة الإلهية مطلقة في يد المعصوم؛ أما في زمن الغيبة، فتعود خط الخلافة إلى الأمة، وتُسند مسؤولية القيادة السياسية والاجتماعية للأمة بطريقة تتوافق مع أحكام الله إلى البشر، ويعمل الناس بناءً على حق الخلافة الخاص بهم والشورى لتحقيق الخلافة العامة؛ أي إقامة الدولة وتشكيل الحكم، ويصبح المرجع شاهدًا وناظرًا، رغم كونه جزءًا من الأمة أيضًا. لذلك، يلعب الناس دورًا في اختيار أو قبول المرجع كشاهد. بالطبع، في المجتمعات الطاغوتية التي لا يتحمل فيها الناس مسؤولية القيادة السياسية والاجتماعية، يقوم المرجع بالإضافة إلى الشهادة بتربية الأمة وحفظ رسالة النبوة (صدر، ١٣٩٩هـ، ۵۶-٢٨).
بناءً على ذلك، قال بعضهم إن الشهيد الصدر اعتبر ولاية الفقهاء في إطار ولاية في الأمور الحسبية. لكن من وجهة نظر الصدر، المراجع العامة لهم ولاية سياسية، لكن هذه الولاية في إطار الشهادة والإشراف على تشريع القوانين ـ مع ملاحظة أن هذا يخرج أساسًا من إطار ولاية في الأمور الحسبية ـ وتنفيذها في المجتمع؛ أي أنهم لا يقومون بالتشريع والتنفيذ بأنفسهم، لكن كخبراء في الشريعة وكممثلين لها يشرفون على التشريع والتنفيذ؛ كما يشرفون على انتخاب رؤساء الجمهورية. لذلك، النموذج الحكومي المفضل لديه هو خلافة الناس مع إشراف المرجعية. هذا يجعل طبيعة الحكم ذات بعدين ويبرز المرجعية والشعب كركنين مهمين للحكم؛ ركنين يمكن أن يراقبا بعضهما البعض. لذا، يعرض الشهيد الصدر المطلبية للحكم بدقة أكبر؛ لأن احتمال الانحراف في الحكم يصبح أقل بكثير.
ب) دور ومكانة الناس
بشكل عام، فهم صحيح لدور ومكانة الناس في الحكم من الأمور التي تلعب دورًا حاسمًا في مصير المجتمع السياسي. تناول العديد من الخبراء هذا الموضوع وأعطى كل منهم رأيًا بناءً على آرائه حول أصالة هذه المكانة أو عدمها (جمال زاده، ١٣٨٣، ص٣۴). في العصر الحديث، بذل علماء الشيعة، كأحد أكثر الفئات تأثيرًا ونفوذًا في المجتمع الإيراني، جهودًا كبيرة في تبرير نظري وتوسيع دور الناس. لم يكن الشهيد الصدر استثناءً، فقد تناول في مناقشاته دور ومكانة الناس في الحكم الإسلامي في زمن الغيبة بجدية. يتجلى هذا الدور في ثلاثة أطر عامة: شرعية الحكم السياسي، الحقوق الاجتماعية للناس في الحكم الإسلامي، ودور الرقابة الشعبية.
الشرعية السياسية
قال بعضهم إن الشرعية، التي هي لفظ مشترك، يمكن أن تعني المبرر شرعًا والقبول بين الأمة أو المواطنين (حجاریان، ١٣٧٩، ص٢٨۶). في هذا البحث، لتجنب الخلط، نعتبر أحدهما الشرعية الدينية بمعنى الحقانية، والآخر الشرعية السياسية بمعنى القبول والمبرر للناس. نقطة مهمة في مناقشة الشرعية هي توضيح علاقة الحكم بالناس وتبرير ممارسة السلطة من قبل الحاكم وتبرير قبول الناس لسلطة الحاكم (لاریجانی، ١٣٧۴، ص۵۶)؛ لأن كل حكم يبرر ممارسة سلطته ضمن الفرضيات المقبولة لدى الناس والمحكومين. من وجهة نظر الشهيد الصدر، شرعية النظام السياسي هي إلهية ـ شعبية، وحقوق الناس السياسية معترف بها مستقلة عن ولاية الفقهاء، والناس هم خلفاء الله على الأرض، والتدبير الاجتماعي والسياسي من مسؤوليتهم. المقصود بالناس هو الجنس البشري بغض النظر عن اللون والعرق والجنسية. مع ذلك، يرى الشهيد الصدر أن مصدر كل الأمور هو الله ويقول: الله هو مصدر كل السلطات، والولاية الأصيلة هي لله وحده. لذلك، الإنسان حر من السيادة والسلطة غير الإلهية. هذه السيادة الإلهية التي هي مضمون دعوة جميع الأنبياء تختلف اختلافًا جوهريًا عن الحق الإلهي الذي يستند إليه الطغاة والملوك الظالمون (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٨-١٧). يصرح الشهيد الصدر هنا بأن الإنسان يبني خلافته على قواعد خاصة. ويشير إلى قاعدتين قرآنيتين تمارس الأمة خلافتها بناءً عليهما:
١. قاعدة الشورى؛
٢. ولاية المؤمنين والمؤمنات على بعضهم البعض بالتساوي التي تتجسد في المشورة العامة ورأي الأغلبية (المرجع نفسه، ص٢۴-١٩).
يسمي الشهيد الصدر نظامه السياسي الديمقراطي الديني الذي شرعيته إلهية ـ شعبية بـ«الجمهورية الإسلامية» ويشرح دور الرقابة المرجعية فيها: «الإشراف والإحاطة بكيفية استخدام الخلافة الإلهية من قبل الإنسان من مسؤولية المرجعية» (نفس المصدر).
حقوق الناس الاجتماعية ودور الرقابة
يتناول هذا القسم تصور الشهيد الصدر حول حقوق الناس الاجتماعية وعلاقتها بالحكم. هل النظرة الدينية الشعبية إلى الحقوق الاجتماعية هي نوع من السلطة العامة من جانب الناس التي تُحدد ضمن إطار القانون في ذلك النظام، وبعبارة أخرى، هل الديمقراطية من نوع «المشاركة» و«الرقابة»، أم أن السلطة الاجتماعية بمعنى «أداتي» هي المقصودة، وتستخدم فقط لإضفاء الشرعية على السلطة السياسية لأصحاب السلطة في أوقات معينة ولضمان كفاءة النظام الديمقراطي؟ بمعنى آخر، هل الديمقراطية من نوع النخبوية أم من نوع الشعبية؟ بناءً على مبادئ الشهيد الصدر الفكرية، يعترف بدور مستقل لمجال الحقوق الأساسية ودور الرقابة والحراسة الشعبية. يعتبر الشهيد الصدر الحقوق الاجتماعية نوعًا من السلطة العامة الحاسمة. المقصود بالسلطة العامة هو نظام الديمقراطية الدينية من نوع المشاركة والرقابة، وليس أن يُنظر إلى الناس كأدوات؛ لأن الشهيد الصدر في نظريته لا يحتاج إلى إضفاء الشرعية على السلطة السياسية للحاكم الديني؛ لأن الناس هم أصحاب السلطة والخلافة. «في الحقيقة، هذه الأمة هي التي تتحمل ضمن إطار الدستور الإسلامي والشريعة هذين الأمرين المهمين [أي] صياغة وتنفيذ القوانين» (پورفرد، ١٣٨٧، ص١٣۵)، والمشاركة في اختيار المرجع تدل على عدم اعتبار الناس كأدوات. «لذلك، تقع مسؤولية اختيار الشخص الواعي الذي يتولى المرجعية العامة على عاتق الناس» (صدر، د.ت.، ص٣٧).
لإثبات اعتقاده بدور وحقوق أساسية مستقلة للناس في النظام الديمقراطي الديني، يطرح عناصر الرقابة والضبط كأسس لنظريته. يرى في المشورة والشورى حقًا شرعيًا وطبيعيًا للإنسان في المطالبة بحصته في الشؤون الحكومية والنظام السياسي، ويقارن ذلك بتجربة النبي (ص) في صدر الإسلام، معتبرًا التجربة السياسية للنبي دليلًا على صحة رأيه، ويقول: «للناس في الحكم الإسلامي حق تشكيل مجلس وتحديد حصص الشؤون الحكومية من خلاله» (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٧). لا يعتبر الشهيد الصدر الشورى في زمن الغيبة ضرورية وشرطًا للمشاركة فقط، بل يرى أن مجلس زمن المعصوم (ع) دليل على مشاركة الأمة وحضورها في الساحة. يقول في هذا الصدد: «فرض الله على نبيه ـ مع أنه قائد معصوم ـ أن يستشير المجتمع وأمته ليُفهم مسؤوليتهم في أداء الخلافة الإلهية» (المرجع نفسه، ص٣٨). أحد عناصر الرقابة في صدر الإسلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعتبره الشهيد الصدر رقابة عامة وعنصرًا لمنع انحراف الحكام الدينيين في النظام الديمقراطي الديني(صدر، د.ت.، ص١٧١). لم يكتفِ الشهيد الصدر بهذه الرقابة العامة، بل أشار إلى حقوق ودور الناس في عزل القادة والمسؤولين الحكوميين أيضًا: «إذا فقد المرجع أو أي منصب آخر صفات وشروط القيادة أو لم يتمكن من أداء مسؤولياته بشكل جيد، يحق للناس عزله» (المرجع نفسه، ص١٧٠). يستند السيد محمد باقر الصدر إلى مبادئ قرآنية ويدعو الأمة الإسلامية إلى أداء واجبها الرقابي والضابط. «القرآن عادة ما يخاطب الأمة مباشرة في المسائل الاجتماعية وأعمال الحكم ليبقى الناس يقظين تجاه مسؤوليتهم في خلافة الله على الأرض» (پورفرد، ١٣٨٧، ص١٣٧).
المشاركة السياسية
بناءً على ذلك، تشمل المشاركة السياسية نطاقًا واسعًا من النشاطات الاجتماعية للبشر؛ مثل الانتخابات، الاستفتاءات، الرقابة، الشورى، البيعة، النصيحة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تشريع القوانين الثانوية، الدعم، الطاعة، تحمل المسؤولية… وكل هذه ضمن مفهوم واسع للخلافة العامة للإنسان. المشاركة لها أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتشمل كل دائرة حياة الإنسان، وهي ليست سوى مفهوم الخلافة العامة للإنسان على الأرض ـ التي يقبلها الإنسان كأمانة ونتيجة تعهد وتحمل مسؤولية ـ وبما أن قبولها له جانب تكويني وفطري، فإن البشر مضطرون لقبولها وتنفيذها. إذًا، المشاركة من خصائص الفطرة الإنسانية التي تنبع من أصل خلافته العامة (جمشیدی، ١٣٧٧، ص٢٩٧).
ج) الحرية
من وجهة نظر الشهيد الصدر، لا يمنح أحد الحرية للناس؛ لأن الإنسان كائن عاقل وذو إرادة، فهو بطبيعته وأصالة حر (صدر، د.ت.، ص١١٠). يرى الشهيد الصدر أن الإسلام جمع بين الحرية الحقيقية والظاهرية. في الواقع، تحرير الإنسان من القيود التي تكبل إرادته يتم عبر التربية، والسعي إلى السعادة والكمال هو الحرية الحقيقية. ناقش الشهيد الصدر، مثل الشهيد المطهري، الحرية بمعناها الإيجابي والسلبي. استنادًا إلى رؤيته الفلسفية حول الحرية، يناقشها ثم يعطي أهمية للحرية الاجتماعية والسياسية. يعتقد: «الحرية هي التي تحدد للإنسان أن يكون مالكًا لإرادته، ولا يمكنه استخدام إرادته في تحقيق أهدافه [أو إساءة استخدامها]» (المرجع نفسه، ص۴٨-۴١). ويؤمن أيضًا: «الإنسان بتحمل سيادة الله يتحرر من سيادة البشر والقيود الأخرى» (صدر، ١۴٠٧هـ، ص۶٨-۶٧). بناءً على هذا الرأي، الإنسان قبل كل شيء عبد لله، وبما أن العبودية لله، فلا يمكن أن يرضى عبد الله بسيطرة غيره عليه. في حين أن الفكر الغربي يركز فقط على القيود الخارجية للإنسان، ولا ينفي القيود الداخلية. بشكل عام، يرى الصدر أن الحرية نوعان:
١. الحرية الطبيعية: الفرصة التي تمنحها «الطبيعة» للإنسان. في الواقع، هي تحقيق الإرادة التي منحتها الطبيعة والوجود للإنسان، وهي جزء من طبيعة الإنسان، وتعتبر من ركائز الإنسانية وقوة حياة الإنسان. بدون هذه الحرية، تصبح الإنسانية بلا معنى. من الواضح أن هذه الحرية ذاتية ولا يمكن السيطرة عليها (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٣٠٨). تتحقق الحرية الطبيعية عمليًا بوضعها تحت حكم العقل (المرجع نفسه، ص٢٨٢).
٢. الحرية السياسية والاجتماعية: المقصود بها أن الإنسان يعيش داخل مجتمع ونظام سياسي أو مدينة، والمجتمع السياسي يضمن هذه الحرية لأفراده. بناءً على ذلك، المجتمع هو ساحة لتحرر الإنسان وحرية الإنسان (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١١۴). هذه الحرية نابعة من الحرية الطبيعية، لذا جذورها في وجود الإنسان، والمجتمع لا يمنحها له.
يرفض الشهيد الصدر الأساس الغربي الذي يرى أن الإنسان يجب أن يكون حرًا في المجتمع كما هو حر في الطبيعة، وأن مهمة النظام الاجتماعي ـ السياسي هي تأمين هذه الحرية. ويعتقد أن التغاضي عن الحرية في الواقع يؤدي إلى نزول الإنسان إلى مرتبة الحيوان. يرى الصدر أن ما يميز الإنسان عن الحيوان هو التحرر من السيطرة. بشكل عام، يرى الصدر أن الحرية تعني التحرر من قيود الشهوات والسيطرة على الإرادة بمساعدة العقل في سبيل عبودية الله والسير في مسار الفطرة الإنسانية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص١۶). لذلك، في المجال الخاص، يركز الإسلام على ضبط الشهوات (الحرية الداخلية)، وفي المجال العام يسعى إلى إزالة السيطرة الاجتماعية والسياسية، ليحرر الإرادة ويخلص الإنسان من عبودية الأصنام الاجتماعية والسياسية (الحرية الاجتماعية). بناءً عليه، عبودية الله في المجال العام تضع الجميع على قدم المساواة وأحرارًا أمام الله. لذلك، في السياسة، لا يحق لأي مجموعة سياسية أو اجتماعية أن تنتهك أمن وحريات مجموعة أخرى أو تعتبر نفسها أسمى منها أو تطالب بحقوق أكثر في المجال السياسي (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١١۴).
يمكن استنتاج أن الشهيد الصدر ينظر إلى الحرية من بعد إيجابي وإيجابي فقط. بخلاف الفقهاء الذين يرون الحرية من بعد سلبي، يحاول الصدر وضع الإنسان في البعدين الداخلي والخارجي (المجال الاجتماعي والسياسي) ضمن إطار التعاليم الإسلامية ومفهوم «خلافة الله». رفضه لسيطرة أي مجموعة سياسية على الفضاء الفكري ـ الاجتماعي في القضايا المجتمعية يجب فهمه في سياق مفهوم الخلافة الإلهية والمشروع الشرعي ـ الشعبي؛ رغم أن مناقشات الشهيد الصدر توضح أن المقصود بالسيطرة هو الهيمنة غير الشرعية وغير الديمقراطية، وهو أمر مذموم وغير مقبول من وجهة نظر كثير من فقهاء الشيعة.
د) الشورى والمشورة
يشير الشهيد الصدر إلى الآية «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى (٤٢): ٣٨) ويعتبر مفهوم «الشورى» أحد الأسس والمبادئ الماهية للحكم (صدر، د.ت.، ص۵۴). بناءً عليه، يبحث في أسس الشورى من منظور المدرسة الإسلامية التي تجعلها عنصرًا إنسانيًا وماهيًا للحكم. هذه الأسس هي:
١. الفطرة الإنسانية: الإنسان يمتلك بعض الصفات الفطرية التي يمكنه الوصول إليها بعقله دون الحاجة إلى تعلمها من مكان ما. من هذه الصفات الميل إلى «الشورى»، «تبادل الرأي» و«النصح»، وهذا الميل إنساني، غير مكتسب، طبيعي، عام وحقيقي. يظهر الطابع الفطري للشورى بوضوح عند الأطفال، الذين يتشاورون ويتبادلون الرأي في كيفية اللعب مع الآخرين بشكل فطري وتكويني دون أن يأمرهم أحد بذلك (جمشیدی، ١٣٧٧، ص١٩٩).
٢. الضرورة الاجتماعية: الشورى وتبادل الرأي من ضروريات وملزمات الحياة الاجتماعية للإنسان.
٣. العقل والاختيار: يمنحان الإنسان الحق في التشاور بحرية ووعي في شؤون الحياة مع الآخرين والاستفادة من آرائهم (صدر، ١۴٠٧هـ، ص۵۶-۵۴).
٤. المسؤولية الجماعية للبشر: قبول الخلافة العامة والسعي لتحقيقها يولد شعورًا بالمسؤولية، ويتبع ذلك التزام وتحقيق واجب الأمانة، وهذا يعني استخدام الطرق الطبيعية والمطلوبة لتحقيق هذا الهدف، ومن هذه الطرق الشورى. بناءً عليه، وبناءً على مبدأ الخلافة، يحق للناس إدارة شؤونهم بأنفسهم، وفي الحالات التي لا توجد فيها تعليمات صريحة، يتخذون قراراتهم بالتشاور (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۵۴).
٥. مبدأ المساواة الفطرية بين البشر: جميع البشر متساوون من الناحية الحقوقية والسياسية والاجتماعية، ولا أحد له امتياز أو تفوق على الآخر؛ كما يقول النبي (ص): «الناس سواء كأسنان المشط» (حرّانی، ١۴٠۴هـ، ص٣۶٨)، وبناءً عليه، لا يوجد تفوق فطري في إدارة الشؤون الاجتماعية والسياسية، ولا يمكن لأحد فرض رأيه على الآخر. لذلك، تُدار الأمور المشتركة عبر الشورى والمشورة العامة.
يرى الصدر أن هدف الشورى هو الوصول إلى رأي صائب، شامل، معقول وصحيح، خاصة في الشؤون الحكومية. بعض النتائج السياسية والاجتماعية للشورى هي:
١. مشاركة الجميع في إدارة الشؤون السياسية والاجتماعية للمجتمع وتحقيق دور خلافة الله للإنسان على الأرض، وهو أساس شرعية النظام السياسي (صدر، ١٣٩٩هـ، ص۴٣-۴٢)؛
٢. رفع مكانة الإنسان وتكريمه؛
٣. منع استبداد رأي القادة؛
٤. الاهتمام بدور وأهمية المشاركة العامة في إدارة المجتمع.
يقول الشهيد الصدر في هذا الصدد: … نرى إلى أي مدى يصر النبي الأكرم (ص) على إشراك الناس في مهام الحكم ومسؤولية خلافة الله على الأرض، حتى أنه في بعض الأحيان يختار رأي الأغلبية في المشورة، رغم أنه يعلم أنهم في الواقع ليسوا مؤهلين. هذا الفعل فقط لكي يشعر الناس بأن لهم دورًا إيجابيًا في الأمور، والخبرة، وإعادة بناء المجتمع (المرجع نفسه، ص۴٩).
هـ) العدل والقسط
العدل هو الركن الماهوي والأكثر جوهرية للحكم المثالي في نظر معظم المفكرين. من وجهة نظر الشهيد الصدر، العدل هو أساس لتحقيق البعد السياسي والاجتماعي لخلافة الإنسان على الأرض أو الحكم، و«العدل» هو معيار قياس المسؤوليات السياسية والاجتماعية له؛ لأنه بدون وجود هذا المبدأ أو المعيار، لا يمكن تحقيق خلافة الإنسان في التأسيس (الشرعية والتأسيس) وفي المسار (المشاركة، الرقابة، التوجيه، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وفي الهدف (الوصول إلى السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة) (جمشیدی،١٣٨٠، ص۵٨٠). لذلك، يحتاج الحكم والقيادة وإدارة مصير البشر إلى معيار أساسي وجوهري وهو العدل. ومن هنا، فإن بنية الإنسان أو فطرته مهيأة بحيث تميل بالعقل والشعور الداخلي إلى العدل. ينبع الشعور بالعدالة والنفور من الظلم والشر من الشعور الفطري والعاطفة للعدل الإنساني، كما أن اهتمامه بالحكم العادل والصحيح مبني على وعي فطري وإدراك عقلي للعدل. من جهة أخرى، في فكر الشهيد الصدر، يُطرح «العدل الاجتماعي» كبعد اجتماعي وسياسي للعدل الإلهي والعدل الوجودي، ومن جهة أخرى، هو الهدف الأساسي والأسمى للإنسان على الأرض. لذلك، العدل والقسط كعلامة بارزة يحددان ماهية الحكم؛ لكن بما أن مفهوم العدل والقسط وحده قد لا يكون كافيًا، يعدد الشهيد الصدر ثلاثة أركان وعناصر لوجود العدالة الاجتماعية:
١. التكافل العام؛[۴]
٢. التوازن العام؛
٣. الضمان (التأمين) الاجتماعي.
«الضمان الاجتماعي» يعني الالتزام والمسؤولية الاجتماعية لتوفير الأمان والطمأنينة العامة. من وجهة نظر الصدر، الضمان الاجتماعي من مسؤوليات الدولة والحكم. ولهذا السبب، اهتم به في مناقشة مسؤوليات الدولة الإسلامية (المرجع نفسه، ص٧٢٩-۶٩۵). في فكر الشهيد الصدر السياسي، يجب على الدولة في المجتمع أن تتحمل مسؤوليات التأمين الاجتماعي الشامل والكامل لجميع أفراد المجتمع كفرض وواجب أساسي، وأن تعمل كوسيلة لتحقيق ذلك. يشمل التأمين الاجتماعي أبعادًا سياسية وثقافية وتربوية واقتصادية وقانونية وقضائية، ويشمل أمورًا أساسية مثل الأمن، العمل، السكن، الملابس، الغذاء، إدارة المجتمع والإشراف عليه، الحقوق والشؤون وغيرها (المرجع نفسه، ص۵٩٩-۵٩۶). تقع مسؤولية تحقيق التوازن الاجتماعي على عاتق الحكم، بالإضافة إلى استمراريته لمنع حدوث فجوة طبقية. لذلك، رغم أن الناس لهم دور في الركن الثاني، إلا أن الدور الأساسي للحكم. في نظر الصدر، يقع الحكم في تحقيق معيار التكافل العام والاجتماعي إلى جانب القوى الأخرى؛ أي الأفراد، الأحزاب، النقابات… هذه الأركان الثلاثة تقدم معايير محددة لتحديد ماهية الحكم، خاصة في المجال الوظيفي. لذلك، يرتبط العدل والحكم في فكر الشهيد الصدر ارتباطًا وثيقًا، ويُطرح العدل والقسط الاجتماعي كأحد المكونات الماهية للحكم في زمن الغيبة.
ز) القانون
لطالما كان القانون أحد المكونات الماهية للحكم في الفكر السياسي للشهيد الصدر، وقد حظي باهتمامه. يسعى الصدر دائمًا إلى تقنين مختلف جوانب المجتمع الإسلامي على أساس الدين الإسلامي المبين. في نظره، القانون ـ سواء كان قانون الشريعة أو القانون الموضوعي ـ هو عنصر محتوى الحكم الذي يحدد شرعيته وقانونيته وبالتالي مطلوبيته. من هذا المنظور، للقانون بعدان شرعي وموضوعي. لذلك، يعتقد أن التشريع يكون بيد الناس حيث لا يوجد حكم إيجابي أو تحريمي من الشارع المقدس، ويستخدم الشهيد مصطلح «منطقة الفراغ» القانونية. من الجدير بالذكر أن الشهيد الصدر يقسم الأحكام والقوانين إلى ثلاثة أنواع:
١. الأحكام الثابتة (الأحكام الأولية والمنصوصات)؛
٢. الأحكام الاجتهادية؛
٣. الأحكام التشريعية (صدر، ١٣٩٩هـ، ص٢٣-٢٢).
النوعان الأخيران هما أحكام متغيرة. ويبتكر مصطلح «منطقة الفراغ» ليحدد أن التشريع في هذه المنطقة يكون بناءً على مراعاة المصلحة العامة من قبل الحاكم في المجتمع الإسلامي. من وجهة نظر الشهيد الصدر، «منطقة الفراغ» هي منطقة التشريع التي لا تتمتع فيها الأحكام والقوانين بالثبات والخلود، وبالتالي تخضع لظروف وأحوال الزمان المتغيرة. يرى الصدر أنه في الأحكام المختلف فيها؛ أي معظم الأحكام الفقهية، يختار أهل الحل والعقد ـ وليس السلطة التشريعية ـ من بين آراء الفقهاء رأيًا يتناسب أكثر مع المصلحة العامة. وفقًا له، «الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين الأساسية والعادية؛ بمعنى أن جميع القوانين تُسن بناءً عليها على النحو التالي: أولًا: الأحكام الشرعية الثابتة التي لا خلاف بين الفقهاء بشأنها. هذه الأحكام تُعتبر جزءًا من الدستور الثابت حسب ارتباطها بالحياة الاجتماعية، سواء وردت صراحة في نص القانون أو لم ترد. ثانيًا: الأحكام الشرعية الثابتة التي تختلف آراء المجتهدين فيها، ولا يوجد موقف شرعي موحد، لذلك توجد بدائل شرعية. اختيار البديل المناسب من بين الآراء المتعددة من مسؤولية السلطة التشريعية بناءً على المصلحة العامة. ثالثًا: المنطقة التي لم يصدر فيها حكم إيجابي أو تحريمي من الشارع المقدس، وتشمل جميع الحالات التي يُترك فيها اختيار الموقف للملزمين. تُسمى هذه المنطقة «منطقة الفراغ». تحديد الأحكام الإلزامية في منطقة الفراغ بناءً على مراعاة المصلحة العامة وبشرط عدم التعارض مع الدستور من مسؤولية السلطة التشريعية [بما في ذلك الهيئات التشريعية] (المرجع نفسه، ص١٩- ١٨).
لذلك، يشكل القانون ـ في شكله العام ـ الشرعي والموضوعي ـ أساس المحتوى للحكم المثالي عند الشهيد الصدر، وكذلك في جانب التشريع البشري في منطقة الفراغ القانونية. لذا، يسميه قانونيًا أو مركبًا ـ مزيجًا من الشرعية الإلهية على أساس الشريعة، والشعبية على أساس الدستور الموضوعي والمصادق عليه. وجود هذين الركنين القانونيين؛ أي الاعتماد على الشريعة والتشريع الحر والعام من قبل ممثلي الشعب المنتخبين، يدل على ماهية الحكم الذي يريده.
الخاتمة
بناءً على ما سبق، فإن الظواهر البشرية والاعتبارية، مثل الظواهر الواقعية والملموسة، لها ركنان مهمان: الماهية والشكل أو الجوهر والهيئة. لذلك، الحكم أيضًا أمر بشري. ولهذا، له أسباب أربعة بالإضافة إلى ماهيته وسببه ـ وفقًا لابن سينا ـ. المكونات الشكلية وبعض العناصر المادية للحكم هي نفس الأسباب والعوامل أو المكونات الشكلية والشكلية للحكم. لكن المكونات السببية، والماهية، وبعض المكونات المادية، الأسباب الفاعلة والنهائية، كلها تظهر في قالب المحتوى والماهية للحكم. بناءً عليه، في نظرنا، للحكم وجهان رمزيان: شكلي وماهوي. يظهر هذان الوجهان من خلال عناصر تدعم تحقيق وإنشاء واستمرار الحكم. من هذه الناحية، في الفكر السياسي للشهيد الصدر، مطلوبية الحكم هي في البعدين: الشكلي والماهوي. هذه المطلوبية في البعد الشكلي تظهر في إطار ضرورة إنسانية، وشكل مركب (شرع وعقل) أو (شعب ومرجع) أو (قانون إلهي وقرار بشري) في عصر الغيبة، وشكل منصوص ووصي في عصر الحضور. وفي البعد الماهوي، تتجلى في وجود العدالة الاجتماعية، قانونية الحكم، وجود الحريات الإنسانية، الشرعية المزدوجة الإلهية ـ البشرية، المشاركة العامة الكاملة، أداء حقوق الناس بناءً على شؤونهم ومصالحهم، الشورى والرقابة والحراسة العامة على الحكم، والأداء المتبادل والرقابة المتبادلة الشرعية ـ العقلية أو المرجعية ـ الشعبية.
فكر الشهيد الصدر، رغم كونه ضمن إطار الفكر السياسي الشيعي، إلا أنه يتميز عن النظريات الأخرى. أهم تميز لنظرية الصدر مقارنة بنظريات مثل نظرية الجمهورية الإسلامية المستمدة من آراء الإمام الخميني ونظريات أخرى من هذا النوع، هو تركيز الصدر في عصر الغيبة على الناس ومسؤوليتهم تجاه أنفسهم ومصيرهم الاجتماعي. يضع الشهيد الصدر نظريته في سياق تحقيق خلافة الله للإنسان، وفي موضوع الشرعية، رغم إيمانه بالشرعية الإلهية، إلا أنه يركز أكثر على دور الناس في زمن الغيبة.
المصادر والمراجع
١. آشوري، داريوش، الموسوعة السياسية، طهران: نشر مرواريد، ١٣٦٦.
٢. آقابخشي، علي، قاموس العلوم السياسية، طهران: نشر ويس، الطبعة الثانية، ١٣٦٣.
٣. ابن منظور محمد ابن مكرم، جمال الدين، لسان العرب، بيروت: دار صادر، ١٤١٤ هـ ق.
٤. أرسطو، السياسة، ترجمة حميد عنايت، طهران: الكتب الجيبية، ١٣٦٤.
٥. أفلاطون، الجمهور، ترجمة حسن لطفي، طهران: المنشورات العلمية والثقافية، ١٣٦١.
٦. الحسيني، سيد محمد، الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، بيروت: دار الفرات، ١٤١٠ هـ ق/١٩٨٩م.
٧. النعماني، شيخ محمد رضا، سنوات العذاب، ترجمة مهرداد آزاد، طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية، ١٣٨٢.
٨. الإمام الخميني، سيد روح الله، صحيفة الإمام، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (ره)، ١٣٧٨.
٩. بشيرية، حسين، «قضايا أساسية في الفلسفة السياسية»، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة طهران، العدد ٢٥، دي ١٣٦٩، الصفحات ١٩١-٢٢٤.
١٠. بازارگاد، بهاء الدين، تاريخ الفلسفة السياسية، طهران: زوار، ١٣٥٩.
١١. پورفرد، مسعود، الديمقراطية الدينية، قم: معهد الفكر والثقافة الإسلامية، ١٣٨٤.
١٢. ———-، «أسس ومبادئ فكر الشهيد الصدر السياسي»، فصلية الحكم الإسلامي، السنة الثالثة عشرة، العدد ٤، ١٣٨٧.
١٣. جمشيدي، محمد حسين، الفكر السياسي للشهيد الرابع؛ الإمام السيد محمد باقر الصدر (ره)، طهران: وزارة الخارجية، ١٣٧٧.
١٤. —————، العدالة من وجهة نظر الفارابي، الإمام الخميني والشهيد الصدر، طهران: مركز بحوث الإمام الخميني والثورة الإسلامية، ١٣٨٠.
١٥. —————، الحياة السياسية للشهيد السيد محمد باقر الصدر، طهران: مركز بحوث الإمام الخميني والثورة الإسلامية، ١٣٨٩.
١٦. —————، «مفهوم وماهية الحكم في الفكر السياسي للشهيد الصدر»، فصلية السياسة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة طهران، المجلد ٣٨، العدد ٣، ١٣٨٧.
١٧. جونز، و.ت، سادة الفكر السياسي، طهران: أمير كبير، ١٣٦١.
١٨. حائري، سيد كاظم، حياة وأفكار الشهيد الصدر، ترجمة حسن طارمي، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ١٣٧٥.
١٩. حجاريان، سعيد، الجمهورية (مجموعة مقالات)، طهران: طرح نو، ١٣٧٩.
٢٠. حراني، ابن شعبه، تحف العقول، تحقيق وتعليق علي أكبر غفاري، قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ ق.
٢١. حسيني زبيدي، سيد محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مجموعة من الباحثين، الكويت: دار الهدى، ١٣٧٨ هـ ق.
٢٢. حكيم، سيد محمد باقر، النظرية السياسية عند الشهيد الصدر، طهران: مكتب آية الله سيد محمد باقر حكيم، ١٤٠٨ هـ ق.
٢٣. دكمجيان، هراير، الحركات الإسلامية في العالم العربي، ترجمة حميد أحمدي، طهران: منشورات كيهان، ١٣٦٦.
٢٤. راغب أصفهاني، حسين بن محمد، مفردات في غريب القرآن، القاهرة: د.ن، ١٤٠٤ هـ ق.
٢٥. صدر، سيد محمد باقر، اقتصادنا، ترجمة ع. إسبهبدي، مشهد: منشورات جهاد البناء، ١٣٦٠.
٢٦. ————-، رسالتنا، طهران: نشر توحيد، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ ق.
٢٧. ————-، فلسفتنا، قم: المجمع العلمي الشهيد الصدر، ١٤٠٨ هـ ق.
٢٨. ————-، الأسس الإسلامية، بيروت: دار الفرات، ١٩٨٩م.
٢٩. ————-، الإسلام يقود الحياة، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، د.ت.
٣٠. ————-، الفتاوى الواضحة، الجزء الأول، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، الطبعة السابعة، ١٤١٠ هـ ق (أ).
٣١. ————-، الإسلام يقود الحياة، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، ١٤١٠ هـ ق (ب).
٣٢. ————-، لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، طهران: جهاد البناء، قسم الخارجية، ١٣٩٩ هـ ق.
٣٣. طالب زاده، سيد حميد، «تأثير فكر الفلاسفة الإسلاميين على فلسفة الغرب (١)»، رشد تعليم المعارف الإسلامية، العدد ٤١، ربيع ١٣٧٩، الصفحات ٣-٩.
٢٤. عبد الباقي، محمد فؤاد، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية، ١٣٦٤ هـ ق.
٣٥. فيرحي، داوود، النظام السياسي والدولة في الإسلام، طهران: منشورات سمت، ١٣٨٣.
٣٦. قبانچي، سيد صدر الدين، الفكر السياسي لآية الله الشهيد محمد باقر الصدر، ترجمة ب. شريعتمداري، طهران: مؤسسة خدمات ثقافية رسا، ١٣٦٢.
٣٧. كديور، محسن، نظريات الدولة في الفقه الشيعي، طهران: نشر ني، الطبعة السابعة، ١٣٧٨.
٣٨. لاريجاني، محمد جواد، مناقشات في الشرعية والكفاءة، طهران: سروش، ١٣٧٤.
٣٩. لك زايي، نجف، «ثورة الإمام الخميني؛ مشروطية نائيني»، زمانه، السنة الثالثة، العدد ٢٦، ١٣٨٣.
٤٠. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: مؤسسة الوفاء، ١٤٠٤ هـ ق.
٤١. ميرموسوي، سيد علي، الإسلام، التقليد والدولة الحديثة، طهران: نشر ني، ١٣٨٤.
٤٢. . Korner, S(1964) :Fundamental Questions in philosophy, London: Penguin
٤٣. Wayper ,C(1974): Political Thought , London:the English Universities Press.
٤٤. Falcon, Andrea (2008): Aristotle on Causality link to section labeled “Four Causes” (Stanford Encyclopedia of Philosophy).
[۱]. Andrea Falcon, Aristotle on Causality link to section labeled.
[۲]. بشكل عام، يرى معظم المفكرين السياسيين الشيعة في موضوع الحكم الإسلامي أن الأساس يكمن في محتوى وحقيقة الحكم، ويعطون الشكل الحكومي أولوية ثانوية نوعًا ما مقارنة بمحتوى الحكم. ويتبع الشهيد الصدر هذا المنهج تبعًا لأسلافه الشيعة.
[۳]. نُشر مجموعة «الإسلام يقود الحياة» في ستة أجزاء عام ١٣٩٩ هـ ق (بيروت: دار التعارف للمطبوعات). عناوين حلقات هذه المجموعة على التوالي هي: ١. لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ٢. صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٣. خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٤. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء؛ ٥. مصادر القدرة في الدولة الإسلامية؛ ٦. الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي (کدیور، نظریههای دولت در فقه شیعه، ص١٢٩).
[۴]. في فكر الشهيد الصدر، المقصود بـ«التكافل العام» هو نوع من الضمان والمسؤولية العامة للأفراد تجاه بعضهم البعض، ويشمل معنى «التخلي عن الموارد الفردية البحتة والتفكير في الموارد والمصالح العامة والعامة والاهتمام بها. في هذا السياق، يكون الناس مسؤولين وملتزمين تجاه الآخرين ضمن حدود قدراتهم وإمكاناتهم، وهم ضامنون لهم» (صدر، اقتصاد ما، ج٢، ص٢٩١). لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ٢. صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٣. خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛ ٤. خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء؛ ٥. مصادر القدرة في الدولة الإسلامية؛ ٦. الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي (کدیور، نظریههای دولت در فقه شیعه، ص١٢٩).
[۴]. في فكر الشهيد الصدر، المقصود بـ«التكافل العام» هو نوع من الضمان والمسؤولية العامة للأفراد تجاه بعضهم البعض، ويشمل معنى «التخلي عن الموارد الفردية البحتة والتفكير في الموارد والمصالح العامة والعامة والاهتمام بها. في هذا السياق، يكون الناس مسؤولين وملتزمين تجاه الآخرين ضمن حدود قدراتهم وإمكاناتهم، وهم ضامنون لهم» (صدر، اقتصاد ما، ج٢، ص٢٩١).

