ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نمونهای از ابتکارات شهید صدر در بحث علم اجمالی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: عبدالجواد إبراهيمي
مقدمة
ها قد تهيأت الأرضية للحديث عن أحد مفاخر الشيعة وابتكاراته. الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر(ره) هو مراد ومقتدى أهل البحث وقدوة شاملة النظر في المسائل الدينية، التي يمكن دراسة شخصيته العلمية الرفيعة من جوانب متعددة. الشمولية والعمق في فكر الشهيد الصدر(ره) تُعتبر من أبرز سمات شخصيته.
قبل أن تُبحث ابتكارات ذلك العظيم في مجال العلوم المختلفة ـ ومنها علم الأصول ـ لا بد من توجيه النظر إلى شمولية مدرسته العلمية.
مدرسة الشهيد الصدر العلمية لا تتألف فقط من الفقه والأصول؛ بل كل العلوم التي ترتبط بطريقة ما بأسس المعارف والفكر الديني تشكل جزءًا من مدرسته العلمية. فمعرفة المعرفة، ووجودية الوجود، والفلسفة، والمنطق، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والتفسير، والاقتصاد، والحقوق والسياسة، والفقه والأصول، من بين العلوم والمعارف التي منحت مدرسته العلمية التماسك والقوة.
اتساع وعمق البحث العلمي للشهيد الصدر(ره) في المجالات المذكورة يثير دهشة أهل البحث. ففي أجواء الفقه والأصول في حوزة النجف التي كانت تجذب كل باحث وتؤثر فيه، تناول الشهيد الصدر المبادئ الأساسية للمعارف الإنسانية التي ظاهريًا لا علاقة لها بأجواء الفقه والأصول السائدة في النجف، وفي هذا المجال أعد زادًا لرواد ميادين الثقافة والمعرفة الإسلامية المعاصرة التي تحتاج إلى مواجهة متطلبات المجتمعات البشرية والإجابة على تساؤلات الشباب.
على سبيل المثال، كتب الشهيد الصدر(ره) كتاب فلسفتنا الذي بحث فيه أهم قضية فكرية وعلمية أساسية في زمانه، والتي لا تزال حتى اليوم من القضايا الأساسية، وقدم أساسًا صحيحًا في مجال معرفية المعرفة ووجودية الوجود. في مجال معرفية المعرفة، رفض المذاهب الشكوكية، ودمغ الشكوكية التي تُعد سلاحًا مهمًا ضد المعارف البشرية ومنها المعارف الدينية، وعرّف الطرق الصحيحة للوصول إلى اليقين. وفي مجال وجودية الوجود، استدل بحجة قاطعة على أن الصور العنصرية والأشكال المتنوعة للمادة هي أمور عرضية، وأن المادة العالمية (المادة الفلسفية) في ذاتها تخلو من تلك الصور والأشكال، ولا بد من البحث عن السبب الفاعل لتلك الأشكال والخصائص العنصرية وراء العالم المادي، فدعا إلى هزيمة وتفكك المادية والمادية الجدلية نظريًا إلى الأبد.
نعم، إذا كان الشهيد الصدر(ره) في علم الأصول يطرح مبدأ «حق الطاعة» على سبيل المثال، فإنه يدعم الأسس الفلسفية والمعرفية في كتاب فلسفتنا، بحيث يمكن تقديم الأساس الأصولي لـ«حق الطاعة» حتى لأولئك الذين لا يعرفون الإسلام. ومن وجهة نظرنا، هذه النقطة هي واحدة من أسباب شمولية مدرسة الشهيد آية الله الصدر(ره).
على كل حال، كان ذلك العظيم جامعًا للعقل والنقل، لكن ليس بطريقة تقليدية أو تقريبيّة، بل بأسلوب البحث والابتكار.
أبحاث الشهيد الصدر(ره) المبتكرة في مجال الاقتصاد الإسلامي، في وقت كان العالم ثنائي القطب لا يعرف نظامًا اقتصاديًا سوى النظام الرأسمالي والاشتراكي، وضع النظام الاقتصادي الإسلامي كطريق ثالث أمام الكتلتين الشرقية والغربية وأتباعهما، ووضح وجهات نظر الإسلام في الاقتصاد من خلال تقديم نموذج المصرفية بدون ربا، وتبيين المعايير الثابتة والمتغيرة في الاقتصاد الإسلامي، وتحديد أدوات نمو الإنتاج، وكذلك تقديم نظرية العمل وكيفية توزيع الثروات الاقتصادية، ومقارنة الملكية في الإسلام مع الاشتراكية والرأسمالية، مما جعلها واضحة وقابلة للتقديم والقبول.
ما هو موضوع هذا المقال الآن هو وجهات نظر الشهيد الصدر الأصولية التي بسبب اتساع نطاقها لا يمكن تناولها جميعًا؛ لأنها خارج نطاق هذا المختصر. إذ إن دراسة مسار تاريخ علم الأصول من زاوية أبحاث الشهيد الصدر(ره) أو توضيح نظرية حق الطاعة التي تترتب عليها آثار فقهية كثيرة، وفي علم الأصول أيضًا تؤدي هذه القاعدة إلى نتائج مختلفة مقارنة بمبدأ قبح العقاب بلا بيان، تحتاج إلى مجال ومقال آخر. وكذلك توضيح وجهة نظر الشهيد في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي أو رأيه في «قرن أكيد» في مبحث الدلالة، وكذلك تطبيق نظرية الاحتمالات في علم الأصول، كل منها في مكانه يحظى بأهمية خاصة ويتطلب مقالة مستقلة. لذلك، في هذا المقال، نكتفي بدراسة «نموذج من ابتكارات الشهيد الصدر(ره) في بحث علم الإجمالي»، ونتمنى لروحه السامية والملائكية العلوّ في الدرجات.
علم الإجمالي
واحد من المواضيع المهمة في علم الأصول هو مبحث علم الإجمالي. علماء علم الأصول منذ زمن بعيد ناقشوا علم الإجمالي من زوايا مختلفة. من بين تلك المناقشات، هناك تيار الأصول الشرعية مثل البراءة حول علم الإجمالي. الأصوليون المشهورون، باعتمادهم قاعدة قبح العقاب بلا بيان، يستنتجون أن تحصيل الموافقة القطعية في مسائل علم الإجمالي ليس واجبًا. أما الشهيد الصدر، باختياره مذهب «حق الطاعة»، فيقول إنه بالإضافة إلى أن المعارضة القطعية في مسائل علم الإجمالي محرمة، فإن الموافقة القطعية واجبة.
لذلك، يرتبط موضوع العلم الإجمالي، على الأقل، بعدة موضوعات أخرى:
- مذهب قبح العقاب بلا بيان
- مذهب حق الطاعة
- البراءة والاشتغال
والآن لكي يتضح النقاش حول العلم الإجمالي في جميع أبعاده بشكل جيد، نبدأ بتعريف العلم الإجمالي، ثم نشرح وجهات النظر والابتكارات التي قدمها الشهيد الصدر حوله.
تعريف العلم الإجمالي
العلم الإجمالي هو العلم بالجامع، مصحوبًا بشكوك تعادل عدد أطراف العلم. وكل شك منها يدل على احتمال من احتمالات انطباق الجامع. مثلاً، إذا كان لدى الإنسان علم إجمالي بنجاسة «أحد الإناءين»، فإن كل واحد من هذين «الإنائين» يكون محل الشك على وجه الخصوص. وهذا الشك يدل على احتمال أن الجامع (نجاسة أحد الإناءين) قد ينطبق على هذا الإناء الخاص.
على أي حال، في حالة وجود العلم الإجمالي المصحوب بشكوك متعددة، ما هو الواجب العملي على المكلف؟
يرد الشهيد الصدر على هذا السؤال من خلال مناقشته في مقامين:
- من حيث حكم العقل متجاهلاً المبادئ الشرعية مثل مبدأ البراءة
- من حيث المبادئ الشرعية الموفرة (المبادئ المؤمنة)
فعالية العلم الإجمالي من حيث حكم العقل
في المقام الأول، يقول الشهيد الصدر: لا شك في أن العلم بالجامع، الذي يشمله العلم الإجمالي، هو حجة وفعال. لكن السؤال الأساسي هو: ما الذي يُفعّل بواسطة العلم بالجامع؟
مثلاً، إذا تحقق العلم الإجمالي بوجوب صلاة الظهر أو صلاة الجمعة في يوم الجمعة، ولكن في الحقيقة صلاة الظهر هي الواجبة. بلا شك، بهذا العلم الإجمالي يُفعّل أصل الوجوب. لكن السؤال هو: إلى أي مدى يُفعّل هذا الوجوب بواسطة العلم الإجمالي؟
لكي يتضح هذا النقاش جيدًا، يطرح في المرحلة الأولى الأسئلة التالية المتعلقة بالموضوع:
- هل يُفعّل بواسطة العلم الإجمالي فقط وجوب صلاة الظهر باعتبارها المصداق الحقيقي والموضح للجامع المعروف؟
- أم أن العلم الإجمالي يُفعّل كلا الوجوبين (الظهر والجمعة) باعتبار تحقق الجامع بينهما؟
- أم أن الوجوب يُفعّل بمقدار إضافته وانتمائه إلى الجامع بين الظهر والجمعة، وليس أن الوجوب يُفعّل بمقدار إضافته وانتمائه إلى الظهر على وجه الخصوص أو إلى الجمعة على وجه الخصوص؟
إذا اختير الخيار الأول: فإن ما يقع فعلاً على عاتق المكلف هو فقط صلاة الظهر؛ لأنها هي الواجبة الحقيقية التي فُعّلت بالعلم الإجمالي. ولكن، بما أن المكلف لا يستطيع بوجود العلم الإجمالي أن يميز الواجبة الحقيقية من غيرها ويعرفها، فلا بد أن يؤدي كلا طرفي العلم الإجمالي ليطمئن أنه قد أدى الواجب الحقيقي الذي يقع عليه، وفي هذه الحالة يُسمى عمل المكلف «موافقة قطعية» بالنسبة للمعلوم الإجمالي عند الأصوليين.
وإذا اختير الخيار الثاني: فإن ما يقع على عاتق المكلف هو كل من صلاة الظهر وصلاة الجمعة، وفي هذه الحالة أيضًا تكون «الموافقة القطعية» بسبب العلم الإجمالي المذكور واجبة.
وإذا اختير الخيار الثالث: فإن الجامع بين صلاة الظهر والجمعة يقع على عاتق المكلف؛ لأن الوجوب يُفعّل فقط بمقدار إضافته وانتمائه إلى الجامع، مع وجود العلم الإجمالي. لذلك، لا يمكن للمكلف ولا ينبغي له أن يترك كلا الطرفين، أي الجامع الذي انتمى إليه الوجوب. لأنه إذا ترك كلاهما، يكون قد وقع «المخالفة القطعية».
في هذه الحالة، يمكن للمكلف الاكتفاء بأداء أحد الطرفين؛ لأن أداء أحدهما يكفي لتحقيق عنوان الجامع. وأداء أحد الطرفين دون الآخر يُسمى «موافقة احتمالية».
يختار الشهيد الصدر(ره) من بين الفرضيات الثلاثة الفرض الثالث ويعتبره صحيحًا؛ لأنه يرى أن العلم الإجمالي بالجامع لا ينتقل إلى أي من الطرفين. ومن هنا، فإن التفعيل الذي يثبت للجامع المعروف يبقى في حد الجامع ولا ينتقل إلى أطراف العلم الإجمالي.
ويشير الشهيد الصدر(ره) هنا إلى اختلاف نتائج المبدئين ويقول: إذا اعتُمد مذهب قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإن ما يلزمنا هو فقط أداء التكليف الذي فُعّل بواسطة العلم، وهو الجامع نفسه. ولكن لا يُفعّل أي من الطرفين على وجه الخصوص. ونتيجة لذلك، فإن العلم الإجمالي على أساس هذا المبدأ يقتصر على حرمة المخالفة القطعية ولا يوجب وجوب الموافقة القطعية. أما إذا اعتُمد مذهب قاعدة حق الطاعة، فإن الجامع يُفعّل بسبب العلم الإجمالي، وكل من الطرفين على وجه الخصوص يُفعّل بسبب الاحتمال والكشف عنه. ولهذا السبب، فإن نفس الاحتمال على أساس مذهب حق الطاعة يُفعّل التكليف، فلا تحرم فقط المخالفة القطعية، بل يصبح وجوب الموافقة القطعية بأداء الطرفين واجبًا. وبالطبع، فإن حرمة المخالفة القطعية من الناحية العقلية تدل على فعالية العلم، أما وجوب الموافقة القطعية فيدل على فعالية مجموع الاحتمالين.
لذلك، المذهبان المذكوران يشتركان في الأصل في قبول أن الجامع يتحقق بواسطة العلم الإجمالي المنجز، لكن مذهب حق الطاعة يؤكد على أن طرفي العلم الإجمالي، اللذين هما مشكوك ومحتمل، أيضًا منجزان، وبهذا يفرق مساره عن مذهب قاعدة العقاب بلا بيان.
مسار الأصول حول العلم الإجمالي
أما في المقام الثاني (أي من حيث مسار الأصول الشرعية الموفرة حول العلم الإجمالي) فإن المرحوم الشهيد صدر(ره) يطرح النقاش في مجالين:
- من حيث عالم الإمكان
- من حيث عالم الوقوع
أما من حيث الإمكان، فيقول: المشهورون يعتقدون أن جريان البراءة وما شابهها في جميع أطراف العلم الإجمالي مستحيل لسببين:
السبب الأول للمشهور:
لازم تنفيذ البراءة في جميع أطراف العلم الإجمالي هو الإباحة في المخالفة القطعية، والمخالفة القطعية معصية، والعقل يذمها. لذلك، ليس معقولًا أن يدخل الترخيص من قبل الشارع في هذه الحالات.
مناقشة الشهيد صدر(ره)
مع أن هذا الاستدلال يبدو متينًا ظاهريًا، إلا أن آية الله الشهيد(ره) يقول بدقة نافذة: «وهذا الكلام ليس بشيء»، أي هذا الكلام لا أساس له من الصحة؛ لأنه يتعلق بتشخيص نوع الحكم الذي يقرره العقل بتحريم المخالفة القطعية تجاه التكليف المعلوم إجمالًا. بمعنى أنه إذا كان حكم العقل مشروطًا بعدم ورود ترخيص ظاهري من المولى بالمخالفة، ففي هذه الحالة، دخول الترخيص المولي يرفع موضوع حكم العقل لا أن يتصادم معه. ونتيجة لذلك، لا يتحقق استحالة.
لذلك، تعود الاستحالة إلى أن المشهور يدعي أن حكم العقل غير معلق ولا مشروط، بل منجز ومطلق، وهذا الادعاء لا هو بين ولا مبين.
السبب الثاني للمشهور:
الاستدلال الثاني للمشهور على استحالة جريان البراءة وما شابهها في أطراف العلم الإجمالي هو أن الترخيص في المخالفة القطعية للوجوب الحقيقي المعلوم إجمالًا منافٍ؛ لأن بين الأحكام التكليفية تضاد وتنافي. لذلك، لا يمكن أن يجعل المولى شيئًا واجبًا وفي نفس الوقت يبيح تركه.
مناقشة الشهيد صدر(ره)
هذا القول المشهور صحيح إذا كان الترخيص المذكور حقيقيًا، أي لم يكن هناك شك في موضوعه. مثلاً أن يقال: أنت مرخص في ترك واجب حقيقي معلوم إجمالًا! لكن القول المشهور غير كامل في حالة كان الترخيص المذكور يعبر عن ترخيصين ظاهريين، كل منهما جعل في طرف واحد، ومترتب على شك في ذلك الطرف، لأن اجتماع الحكم الحقيقي والظاهري ليس مستحيلًا. ما هو مستحيل هو اجتماع الأحكام الحقيقية؛ لأن بينها تنافي وتضاد.
لذلك، من حيث عالم الإمكان، لا يوجد مانع قطعي من جريان البراءة في أي من أطراف العلم الإجمالي، لأن البراءة حكم ظاهري.
وأما من حيث عالم الوقوع: فيقال إن إطلاق دليل البراءة يشمل كل من العلمين الإجماليَين؛ لأن كل واحد منهما مشكوك ويعد من مصاديق ما لا يُعلم. لكن إذا افترضنا استحالة الترخيص في المخالفة القطعية، فإن هذه الاستحالة تكون قرينة عقلية على رفع يد عن إطلاق دليل البراءة بالنسبة لأحد الطرفين. لأن الترخيص في المخالفة القطعية لا يلزم. لذلك، يكون إطلاق دليل الأصل لكل طرف في تعارض مع إطلاق دليل الأصل في الطرف الآخر. ونتيجة لذلك، يسقط كلا الإطلاقين، ولا تجري البراءة الشرعية في أي من الطرفين؛ لأن جريانها يسبب تعارضًا بين الأصلين.
هنا، يعمل كل فقيه وفق مذهبه الذي اختاره في المقام الأول لتشخيص حكم العقل بالمنجزية. مثلاً، الفقيه الذي اختار مذهب حق الطاعة، وفق هذا المبدأ الذي يقر بمنجزية العلم والاحتمال معًا، يصبح الاتفاق القطعي واجبًا؛ لأن الاحتمال في كل طرف عقلاً منجز، إلا إذا ورد إذن بالمخالفة، والافتراض هو عدم ورود إذن بالمخالفة.
أما الفقيه الذي يختار مذهب قبح العقاب بلا بيان، فإنه يكتفي بقدر ما يقتضيه منجزية العلم للجامع (وفق الفرضيات الثلاثة السابقة)، لأن هذا المذهب يؤكد فقط على منجزية العلم.
كل هذا في حالة افتراض استحالة الترخيص في المخالفة القطعية. أما إذا لم نفترض استحالة الترخيص في المخالفة القطعية عبر تنفيذ مبدأين موفرين (مثل البراءة) في الطرفين، فيقال إنه لا مانع من التمسك بإطلاق دليل البراءة لإثبات جريان البراءة في أي من الطرفين، والنتيجة أن جريان البراءة في أي من الطرفين هو مخالفة قطعية.
لكن الشهيد آية الله صدر(ره) هنا يفتي بعدم جواز التمسك بالإطلاق المذكور، ويقول: الصحيح أن التمسك بالإطلاق غير جائز. ويقيم لهذا القول سببين:
- مع أن الترخيص في المخالفة القطعية إذا استُنبط من حكمين ظاهريين لا يتعارض عقلاً مع التكليف الحقيقي المعلوم إجمالًا، لكنه يتعارض عقلًا و عرفًا معه، وهذا كافٍ لعدم جواز التمسك بإطلاق دليل البراءة.
- الجامع هو ما انتهى البيان فيه بوجود العلم الإجمالي. لذلك يدخل في مفهوم الغاية التي وردت في الآية الكريمة: ×وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا#.[۱]
مقتضى مفهوم الغاية هو أنه بوجود بعث رسول، ووجود إقامة الحجة، يثبت استحقاق العقاب، وهذا يتنافى مع إطلاق دليل الأصل الذي يقتضي الترخيص في المخالفة القطعية.
وبذلك، نصل إلى النتائج نفسها التي أشرنا إليها بناءً على فرض استحالة الترخيص في المعارضة القطعية؛ لذلك لا يسري البراءة في أي من الطرفين؛ لأن سير البراءة في كلا الطرفين، من وجهة نظر عقلائية، يتعارض مع التكليف المعلوم إجمالاً. كما أنه لا يسري في أحدهما بمفرده؛ لأنه بالنظر إلى أن نسبة الطرفين بسبب الأصل متساوية، لا يوجد أي مبرر لتفضيل أحدهما على الآخر.
ومن خلال ما سبق، يتضح أن النتيجة النهائية بحسب مذهب «حق الطاعة» هي حرمة المعارضة القطعية ووجوب الموافقة القطعية. أما بحسب مذهب قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فالنتيجة النهائية يجب أن تكون «حرمة المعارضة القطعية» و«عدم وجوب الموافقة القطعية».
وهنا يؤسس الشهيد الصدر(ره) في حالات العلم الإجمالي قاعدة يسمونها أصالة الاشتغال في حالات العلم الإجمالي أو قاعدة منجزية العلم الإجمالي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
[۱]. الإسراء: 15.

