ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تأملی در نظریه منطقة الفراغ از منظر شهید صدر(ره) و نقدها و نقصهای آن ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة شرح ونقد «نظرية منطقة الفراغ» من وجهة نظر الشهيد صدر في سياق الحكم الإسلامي وتحديات التشريع في العصر الحديث. وفقًا للشهيد صدر، فإن منطقة الفراغ (مجال تشريع الحكم) تشمل فقط المباحات بالمعنى العام، ولا تعني أبدًا نقصًا في الشريعة؛ ومع ذلك، اعتبر بعض النقاد أنها مشابهة لـ«منطقة العفو» في فقه أهل السنة أو علامة على نقص في الدين. يرى المؤلف في هذا البحث، مع الرد على هذه الانتقادات ورفضها، أن نظرية منطقة الفراغ، رغم كونها قراءة لجُمُع الدين، تعاني من عيوب نظرية وعملية جوهرية، وأنها في تحقيق غايتها النهائية، وهي حل مشاكل الحكم الإسلامي في علاقات العالم الحديث، ليست ذات كفاءة كافية.
المؤلف: محسن اسماعیلی، محمدرضا اصغری شورستانی، رضا رشیدی
المصدر: دانش حقوق عمومی، صيف 1393، العدد 8، ص 45 إلى 65.
المقدمة
مع تشكل المجتمع، كانت مسألة التشريع لتنظيم شؤون الناس الاجتماعية دائمًا محل اهتمام؛ إذ إن من أهم أسباب تنظيم العلاقات بين الأفراد هو التشريع السليم. وفي هذا السياق، قدم الدين الإلهي، الذي يسعى لتوفير حياة طيبة للإنسان،[1] مبادئ في إطار شريعات[2] مختلفة من عهد النبي نوح(ع) حتى النبي محمد(ص) للناس. مع ظهور الشريعة الإسلامية، تم توضيح تعاليم الدين بشكل كامل للناس، واكتمال الدين وإتمام النعمة تم بتعيين خلفاء النبي الخاتم(ص). ومع ذلك، بعد غيبة آخر خليفة معصوم للنبي، ظهرت حاجات متعددة للبشر في ميادين مختلفة، خاصة في زمن إقامة الحكم الإسلامي – الذي يتوفر فيه حضور الدين بأقصى حد – والتي لا توجد أحكامها بشكل تفصيلي وحالٍ في تعاليم الإسلام. لذلك، بدأ العلماء المسلمون في البحث عن حلول لمواجهة هذه المشكلات. في فقه أهل السنة، بسبب التاريخ الطويل في تولي الحكم ومواجهة مشاكل الإدارة والحكم، نشأت فكرة الاستفادة من القياس والاستحسان وما شابه ذلك، لأنهم كانوا يرون أن نصوص القرآن والأحاديث النبوية محدودة ومحصورة، بينما حاجات البشر والوقائع المحتملة غير محدودة ولا تنتهي. ولهذا، لا يوجد سبيل لمعرفة حكم كل هذه الوقائع في الفقه الإسلامي إلا بالاجتهاد بالرأي، الذي يتصدره مسألة القياس (جناتی، 1368: 20). في المقابل، كان فقهاء الإمامية يرون أنه رغم أن حاجات البشر غير محدودة، إلا أن هذه الحاجات المتعددة تتبع أصولًا وقواعد وردت في القرآن والسنة النبوية وسيرة المعصومين(ع) – وهو كنز حُرم منه أهل السنة – وقد بدأ التفكير الجاد في هذا المجال مؤخرًا بسبب التأخر التاريخي في إقامة الحكم. من بين الحلول في فقه الإمامية لمواجهة القضايا الجديدة، كانت نظرية منطقة الفراغ التي طرحها آية الله السيد محمد باقر صدر[3] وبعض العلماء الآخرين[4]. وقد تعرضت هذه النظرية للنقد والتقييم بين العلماء والمفكرين الإسلاميين وأثارت جدلاً واسعًا. فقد اعتبرها البعض سببًا لإضعاف الشريعة ومؤدية إلى نقص فيها، بينما أشاد بها آخرون.
تهدف هذه المقالة إلى شرح نظرية منطقة الفراغ ونقدها ودراستها. ولهذا، وبسبب الترابط الموضوعي، تبدأ بمناقشة معنى جُمُع الدين ثم نظرية منطقة الفراغ معتمدة على كتابتين رئيسيتين للشهيد صدر (رسالة كتبها ردًا على سؤال مجموعة من تلاميذه حول الدستور الإسلامي للجمهورية الإسلامية[5] وكتاب اقتصادنا). بعد شرح النظرية، تُدرس وتحلل الانتقادات التي وجهها العلماء الإسلاميون لها، وفي النهاية يُقيّم مدى فاعلية هذه النظرية في المجالين النظري والعملي.
1. جُمُع الدين
من خصائص الشريعة الإسلامية اتساعها وجُمُعها وشمولها، وهو ما يمكن الاستدلال عليه ليس فقط من خلال البحث في القوانين الإسلامية في مختلف مجالات الحياة، بل هو واضح أيضًا في المصادر الإسلامية الأصيلة مثل القرآن والحديث (صدر، 1358: 170). في القرآن الكريم، هناك آيات عديدة تدل على جُمُع الدين. ومن الأمثلة على ذلك:
1 «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ». وأنزلنا عليك الكتاب ليكون بيانًا لكل شيء (نحل: 89)؛
2 «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ». لم نُهمل شيئًا في الكتاب [من حيث تسجيل أحداث الوجود وبرامج الخلق] (انعام: 38)؛
3 «وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ». [القرآن] يؤكد الكتب السماوية السابقة ويبين كل شيء (یوسف: 111).
استنادًا إلى هذه الآيات، فإن القرآن الذي نزل على النبي الكريم(ص) هو «تبيان لكل شيء»، أي أن كل شيء مذكور فيه، لأن «كل» تدل على العموم (مظفر، 1386، ج1: 247) و«شيء» بحسب تعبير الفقهاء هو «أوسع المفاهيم» ويشمل كل شيء (موسوی بجنوردی، 1379، ج 1: 238). كما ورد في الأحاديث تأكيد وتأكيد على جُمُع الدين[6].
ومن خصائص الدين الإسلامي أيضًا الخلود، إذ يقدم برنامج حياة لجميع البشر. وعلى هذا الأساس، فإن أحد أسباب جُمُع الإسلام هو خلوده؛ لأنه إذا ثبت أن الإسلام هو سند الهداية الدائم، فلا بد أن يكون قد تضمن كل ما يتعلق بهداية البشرية، وإلا لزم الرجوع إلى مرشد آخر، وهذا يتعارض مع الخلود (شکوهی، 1386: 6).
دليل آخر لإثبات شمولية الإسلام هو ختمية الإسلام. المسلمون جميعًا يؤمنون بأنَّ مع وفاة النبي محمد(ص) انتهى إرسال الرسل وإنزال الكتب وتسلسل النبوة، وباليقين لن يأتي نبي آخر بعده (مصباح یزدی، 1377: 177). بناءً على هذا الاعتقاد يمكن إثبات شمولية الدين الإسلامي والقرآن الكريم، وذلك بأن فلسفة إرسال الأنبياء كانت أن يهدي الله الناس عن طريق الوحي بواسطة رسوله، ويبيّن العقائد ويرشد إلى الأحكام والأنظمة ليضعهم على طريق السعادة والنمو والروحانية. ومن جهة أخرى، بما أن حياة البشر دائمة التغير والتطور، وحيث يلزم تقديم أنظمة جديدة مع نموهم وتطورهم، كان الأنبياء يأتون ليقدموا القوانين اللازمة لكل زمان وينسخوا القوانين السابقة التي لم تعد تتناسب مع الظروف والاحتياجات. وبالطبع تدخلت عوامل متعددة في إرسال الرسل، ولم يكن ظهور الأنبياء المتتابع مجرد نتيجة لتغير وتطور ظروف الحياة واحتياج البشر إلى رسالة جديدة وهداية جديدة، بل كان نتيجة أيضًا لتلف وتحريف وتحويل الكتب والتعليمات السماوية. وبعبارة أخرى، كان معظم الأنبياء محدثين للسنن المنسية ومصلحين للتعاليم المحرفة لأسابقيهم. ولكن بسبب أن القرآن، وفقًا للآية 9 من سورة الحجر المباركة، [7] محفوظ دائمًا من التحريف والتغيير، فإن أحد أهم أسباب تجديد النبوة يُلغى (مطهری، 1390: 16). لذلك، إذا قال أحدهم إن الإسلام ليس شاملاً وكاملاً في توجيهاته وأوامره، فلا بد أن تأتي بعد ذلك قوانين وأنظمة تلغي أو تكمل القوانين السابقة، وهذا يتعارض مع الختمية (شکوهی، 1386: 23).
وباختصار، فإن شمولية الدين بمعنى أن الدين الإسلامي قد لبى جميع حاجات الإنسان، رغم وضوح معناها الإجمالي، إلا أنها أوجدت نطاقًا واسعًا وأحيانًا متناقضًا من الآراء بين المفكرين الإسلاميين. فبعضهم عمم نطاق شمولية الدين إلى أدق تفاصيل حياة الإنسان واعتقدوا أن كل شيء وارد في نص القرآن الكريم (آلوسی، 1415هـ، ج1: 105). ومن أهل السنة يمكن الإشارة إلى السيوطي[8] والزركشي[9]، حيث تُعد كتبهما من أقدم وأهم كتب علوم القرآن. فقد عدّد السيوطي في كتابه “الإتقان في علوم القرآن” علوم القرآن حتى ثمانين علمًا وقال إن هذه ليست كل علوم القرآن، بل كل العلوم موجودة في القرآن، لكنها خارجة عن إدراكنا (سیوطی، 1421هـ، ج1: 51). كما أن الزركشي في كتاب “البرهان في علوم القرآن” يعتقد أن حتى تاريخ وفاة النبي(ص) أو وقوع الزلازل وقضايا مماثلة موجودة في القرآن الكريم (زرکشی، 1410هـ، ج2: 320). في المقابل، يرى فريق آخر أن نطاق شمولية الدين هو ما يحتاجه الناس في الدين، وهو هداية الناس (هدى للناس) (سیدمرتضی، 1405هـ، ج2: 220). ويجب التنبه إلى أن هذا القول لا يعني استحالة استنباط بعض الظواهر والأحداث من القرآن الكريم، بل يعني أن شمولية القرآن لا تعتمد على وجود أو عدم وجود هذا الاستنباط، لأن القرآن جامع في إطار هدفه. وباختصار، فإن شمولية الدين وبناءً عليه القرآن تعني وجود جميع القواعد والأنظمة اللازمة للحياة فيه، وليس بمعنى أن تفاصيل الأحداث واردة فيه، بل المقصود هو أن القواعد العامة اللازمة للإجابة على مسائل البشر موجودة فيه [10]. وإلا فإن تناسبه مع ظروف الزمان والمكان كان سيُفقد، ولم يكن للعقل الذي ألهمه الله إلى جانب النقل الذي أنزله الله (جوادی آملی، 1386: 13) مكانة كمصدر لاستنباط الأحكام. ومن الجدير بالذكر أن شمولية الدين يجب فهمها وبيانها مع الأخذ في الاعتبار صلاحيات التشريع التي منحها الله للحاكم والولي الأمر [11].
2. مفهوم منطقة الفراغ في آثار شهيد صدر
تُظهر دراسة آثار شهيد صدر أنَّه طرح موضوع نظرية منطقة الفراغ في موضعين؛ الأول في رسالة بعنوان «لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» والثاني في المجلد الثاني من كتاب اقتصادنا، حيث تناول بالتفصيل مفهوم هذه النظرية وأسسها الشرعية ومجال عملها. في هذا القسم سيتم دراسة هذين العملين لفهم المقصود الدقيق لشهيد صدر من منطقة الفراغ.
2-1. نظرية منطقة الفراغ في رسالة شهيد صدر حول الدستور الجمهورية الإسلامية إيران
كتب شهيد صدر في الرسالة المذكورة ردًا على سؤال معنى تأسيس حكومة على قوانين الإسلام، بأن تكون الحكومة قائمة على الإسلام يعني أن يكون دستورها مستندًا إلى تعاليم الإسلام، وأن تُسن القوانين الأخرى في ظل الدستور وفقًا لما يلي:
أولاً، الأحكام الشرعية القطعية والإجماعية تشكل الجزء الثابت من الدستور، سواء ذُكر ذلك صراحة في نص الدستور أم لم يُذكر.[12] أما بالنسبة للأحكام المختلف فيها، فكل الآراء الاجتهادية معتبرة، ويمكن للمجلس أن يعتمد رأي أي من الفقهاء كأساس للتشريع، ويقرّ الرأي الذي يحقق مصالح عامة الناس أكثر كقانون(صدر، 1426هـ: 17)؛ ويُراعى في هذه المرحلة أن المجلس لا يقوم بالتشريع، بل يختار من بين الفتاوى الموجودة فتوى واحدة لتكون قانوناً ملزماً. بناءً على هذا الرأي، إذا أقر مجلس النواب فتوى غير مشهورة كقانون، فلا يحق للجهة المشرفة على التشريع رفضها استناداً إلى مخالفتها للشريعة.[13] ويواصل الشهيد الصدر بيانه بأن في الحالات التي لا يكون فيها للشريعة حكم ملزم بالوجوب أو التحريم، يمكن للسلطة التشريعية أن تضع أي قانون يصب في مصلحة الناس(صدر، 1426هـ: 17-18). ويُشار في بيان الشهيد الصدر إلى هذه المنطقة بـ«منطقة الفراغ» التي تشمل جميع الحالات التي أعطت الشريعة فيها للناس حق الاختيار. ومن البديهي أن المجلس في هذا القسم لا يحق له إقرار قانون يخالف مسلمات الشريعة، سواء أُشير إلى ذلك في الدستور أم لم يُشر.
2-2. نظرية منطقة الفراغ في كتاب «اقتصادنا»
كما ذكرنا، تناول الشهيد الصدر موضوع منطقة الفراغ بشكل موسع ومفصل أكثر مقارنة بالرسالة المذكورة، في كتابه اقتصادنا. ومن الجدير بالذكر أن موضوع الاقتصاد في هذا الكتاب عُرض كمثال، وبالقواعد التي طرحها المؤلف يمكن استنباط نظم أخرى للشريعة.
النقطة الأولى من وجهة نظر المؤلف هي أن النظر إلى الإسلام يجب أن يكون منظومياً، ويجب تجنب الجزئية في دراسة أحكامه. فمثلاً، لفهم الأحكام الإسلامية في مجال الاقتصاد في أي فترة، يجب أولاً دراسة النظام الاقتصادي الإسلامي ككل واستخلاص الأهداف الرئيسية التي تحكم هذا النظام، ثم بناءً على هذه الأهداف تُطبق الأحكام التي تساعد على تحقيقها مع مراعاة مقتضيات كل فترة.
وقد درس المؤلف موضوع النظام الاقتصادي الإسلامي في كتاب اقتصادنا بنفس هذا البناء، ويرى أن النظام الاقتصادي الإسلامي يتألف من قسمين رئيسيين؛ قسم يشكل أهداف الإسلام، وهو القسم الثابت وغير القابل للتغيير، وقسم آخر هو القسم المرن من هذا النظام الذي ترك الإسلام تشريعه لولي الأمر. وهذه المنطقة هي التي أطلق عليها المؤلف اسم منطقة الفراغ. وأكد أن المقصود من فراغ هذه المنطقة هو نسبة إلى النصوص التشريعية المتوفرة لدينا، وليس بمعنى أنه في الواقع لم يُشرع فيها حكم عند الله تعالى. ووفقاً لرأي الشهيد الصدر، إذا ترك الإسلام في نظام تشريعه هذه المنطقة خالية من حكم إلزامي (وجوب أو تحريم)، فليس ذلك صدفة أو نتيجة إهمال، بحيث يستلزم نقصاً في الشريعة، بل إن مصدر ذلك ينبع من طبيعة هذه المنطقة المتغيرة. وقد تم ذلك بعناية ومن حكمة، وكان الشارع المقدس يسعى من خلال ذلك إلى خلود الشريعة الإسلامية. وقد ترك الإسلام هذه المنطقة الخالية لولي الأمر ليملأها بناءً على مصالح مقتضيات الزمان وأهداف الشريعة. كما أن النبي الأكرم (ص) في فترة توليه حكم المجتمع الإسلامي شرّع في هذا المجال بصلاحياته الحكومية، وبما أن هذا التشريع كان ذا طابع حكومي، فلم يكن ملزماً للخلفاء من بعده، وكان بإمكانهم تعديل حكم النبي الأكرم (ص)(صدر، 1417هـ: 380).
الاعتقاد برأي الشهيد الصدر في منطقة الفراغ لا يتعارض مع الروايات التي تعتبر أحكام دين خاتم صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة إلى يوم القيامة[14]، لأن هذه الروايات كانت تهدف إلى نفي الاجتهاد بالرأي والقياس، وهو ما كان سائداً بشدة في فترة من تاريخ الفقه. ومن جهة أخرى، فإن هذه الروايات تضع الضابط والمعيار الصحيح للاجتهاد في الكتاب والسنة. ونظرية منطقة الفراغ لا تدعي العمل خارج إطار الكتاب والسنة أو بالاجتهاد بالرأي، بل تدعي أن الله تعالى في كتابه، وفقاً لقوله تعالى «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»[15]، قد منح صلاحية خاصة لولي الأمر، وجعل أوامره ملزمة. والآن، المنطقة التي يمكن لولي الأمر أن يمارس فيها هذه الصلاحية تشمل مجالات متعددة، ومن بينها مجال التشريع، ومن ثم فإن منطقة الفراغ قائمة على الكتاب ولها مؤيدات كثيرة في السنة(جعفری، 1384: 187).
خلاصة القول، أولاً إن الحكم الإسلامي ليس مجرد منفذ للجزء الثابت من الشريعة فقط، بل إنه في مجال منطقة الفراغ يقوم بالتشريع مع مراعاة مقتضيات الزمان والمكان (صدر، 1417هـ: 380)؛ ثانياً، إن نطاق هذا التشريع (منطقة الفراغ) هو حيث لا يوجد حكم ملزم من حيث الوجوب أو التحريم، ومن ثم يشمل دائرة المباحات بالمعنى الأعم (التي تشمل المكروه والمستحب أيضاً)، وليس فقط المباح بالمعنى الأخص[16] (صدر، 1417هـ: 689)؛ ثالثاً، وجود هذا النطاق لا يعني بأي حال من الأحوال نقصاً في الشريعة، لأن الإسلام لكي يظل قائماً في جميع العصور يحتاج إلى بيان المبادئ الأساسية وترك كيفية تنفيذها للمكلفين، وهذه المرونة ليست دليلاً على نقص المذهب، بل تدل على مرونته وتؤدي إلى كفاءته. والخلاصة أيضاً أنه بما أن التكليف في المجال الاجتماعي يقع على عاتق ولي الأمر، فإنه له الحق في تنفيذ هذه المبادئ العامة مباشرة أو عن طريق مجلس النواب من خلال التشريع [17] (صدر، 1417هـ: 380).
2-3. أدلة المنتقدين لنظرية منطقة الفراغ
المعارضة الأساسية لشهيد صدر في هذه النظرية، كما قلنا، تعود إلى أن هذه النظرية أولاً تستلزم نقصاً في الشريعة، وثانياً تشبه نظرية منطقة العفو[18] عند أهل السنة. بينما المشهور عند الإمامية هو الاعتقاد بعدم خلو الوقائع من حكم[19] ورفض مجال ما لا نص فيه. ومع ذلك، لفحص هذه الاعتراضات، فإن ذكر مثالين منها والرد عليهما يغنينا عن الرد على الحالات المماثلة الأخرى.
يرى بعض الفقهاء ضمن بحثهم في صلاحيات التشريع للحكم الإسلامي أن ولي الفقيه له حق التشريع في الأمور الجزئية التي هي من نوع التنفيذ وتطبيق الكليات على المصاديق، لكنه لا يملك هذا الحق في الأمور الكلية. مثلاً، حفظ نفوس المسلمين الذي نصت عليه الشريعة هو قانون كلي، وقوانين المرور التي تصب في هذا القاعدة الكلية أو هي بمثابة مقدمة لحفظ دماء ونفوس المسلمين مقبولة. لذلك، فإن نظرية منطقة الفراغ التي تعطي حق التشريع للحاكم لا يمكن أن تكون صحيحة، لأنها تستلزم نقصاً في الشريعة. كذلك، في الحالات التي لا يوجد فيها نص، يلجأ أهل السنة إلى القياس والاستحسان والاجتهاد بمعناه الخاص لإيجاد حكم المسألة والتشريع، وهم يعتقدون أنه في «ما لا نص فيه» لا يوجد حكم، بينما الإمامية يؤمنون بأنه لا توجد مسألة إلا ولها حكم محدد في الشرع المقدس. لأن الأحكام أحياناً تُقرر بنصوص خاصة وأحياناً تُذكر ضمن الأحكام والقواعد الكلية التي تحفظ عند الأئمة المعصومين(ع)، ومعظمها يصلنا عبر الكتاب والسنة والعقل والإجماع؛ وإذا لم تصلنا هذه النصوص والقواعد لأي سبب، فإن واجب المجتهدين هو إيجاد حكم كل مسألة بالتمسك بالأصول العملية أو تطبيق الكليات والقواعد على المصاديق، وبالتالي لا يبقى مجال للتشريع ووضع حكم جديد (مکارم شیرازی، 1422هـ: 514). بالإضافة إلى ذلك، وعلى عكس أهل السنة، جميع علماء الإمامية يؤمنون بالتخطئة[20]، وهذا الرأي يستلزم قبولنا مسبقاً بأن لكل واقعة حكماً عند الله، وإذا لم يصل المجتهد إليه فقد أخطأ. بينما قبول منطقة الفراغ يعني أنه في بعض الحالات لا يوجد حكم، لنتمكن من وضع حكم في هذا المجال، وهذا يتناقض مع مبدأ فقهاء الإمامية الذين يرون أن كل شيء له حكم، والمجتهد إما يصل إليه أو يخطئ (مکارم، 1422هـ: 522). خلاصة القول، هذه النظرية أولاً تستلزم نقصاً في الشريعة وثانياً لا تتوافق مع مبادئ الشيعة.
في الرد على هذه الاعتراضات، السؤال الأول هو: بأي معيار تم تقسيم التشريع إلى كلي وجزئي، لأن علماء القانون وصفوا القاعدة القانونية بأنها كلية (کاتوزیان، 1385: 57). والكلي يعني قابلية التطبيق على حالات متعددة. ويجب الانتباه إلى أن الكلي والجزئي مفهومان نسبيان، بمعنى أن مفهومًا ما قد يُعتبر كلياً مقارنة بمفهوم آخر، لكنه يُعتبر جزئياً مقارنة بمفهوم ثالث. في هذا النقاش، يرى المؤلف أن وضع قوانين المرور أمر جزئي ولا شك فيه، بينما مؤيدو نظرية منطقة الفراغ يستخدمون نفس المثال لإثبات وجهة نظرهم ويعتبرونه كلياً. مع هذا التوضيح، لا يبدو أن هناك اختلافاً بين الرأيين من هذه الناحية.
فيما يتعلق بالاعتراض الثاني، يجب القول إن أنصار نظرية منطقة الفراغ يؤمنون أيضًا بالتخطئة. فهم يعتقدون أنه في الشريعة الإسلامية يوجد حكم لكل واقعة، لكن النصوص المتعلقة بذلك قد تكون أحيانًا عامة وأحيانًا أخرى خاصة. على سبيل المثال، قاعدة لا ضرر هي إحدى القواعد العامة التي يمكن من خلالها حل العديد من المسائل، وعمل المجتهد والفقهاء هو تطبيق النصوص العامة على الحالات الخاصة. لذلك، هذه النظرية ليست خروجًا عن قواعد الفقه الإمامي فحسب، بل هي في الواقع تعبير آخر عن نفس نظرية شمولية الدين، وما يثير هذا الظن ومن ثم الاعتراضات المطروحة هو المفهوم الذي يوحي به مصطلح «منطقة الفراغ»؛ بسبب التشابه اللفظي بين هذه النظرية ونظرية «منطقة العفو» عند أهل السنة التي بُنيت على الحديث «ما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو» (ابنحجر، د.ت.، ج9: 565)، والتي اعتمدت كأساس لبعض التشريعات، ولهذا يستخدم البعض بدلًا من مصطلح «منطقة الفراغ» مصطلح «قلمرو الترخيص» لتفادي هذه الالتباسات (مؤسسه دایرۀالمعارف فقه اسلامی، 1387: 164).
يرى بعض الفقهاء أن هذه النظرية بها خلل من حيث أن الحكم في الدولة الإسلامية أساسه ضوابط الإسلام وأحكام الله تعالى التي نزلت على النبي الأكرم (ص) في مسائل الحياة المختلفة وعلى أبعاد متعددة، ولا يستطيع أحد – مهما بلغ من العلم والثقافة والقدرة – أن يشرع حكمًا أو يضع قانونًا يناقض قانون الله تعالى. حتى النبي الأكرم (ص) بمكانته السامية وقربه من الله تعالى كان تابعًا لأمر الله، وعلى هذا الأساس كان يحكم المجتمع. يقول الله تعالى في هذا الصدد: «إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّهِ»؛[21] الحكم [القانون أو الحكم] هو لله وحده. لأن الأحكام نوعان: «الأحكام الإلهية» التي يدعو النبي (ص) الناس إليها نيابة عن الله، وتكون أوامره في بيان هذه الأحكام إرشادية محضة؛ و«الأحكام الحكومية» التي تصدر عنه كولي أمر وحاكم للمسلمين، وهي من قبيل التفصيلات والتطبيقات للأحكام العامة والشاملة التي نزلت على قلبه الشريف من الله تعالى. إذًا، فإن عمل مجلس الشورى في الدولة الإسلامية ليس إلا استشارة في رسم خطوط البرامج الصحيحة والعادلة للشعب والبلاد، وخاصة في صياغة القوانين للسلطة التنفيذية بناءً على ضوابط الإسلام التي استخرجها اجتهاد الفقهاء (منتظری، 1409هـ: 120).
وقد أوضحوا في متابعة كلامهم أن للحكم الشرعي ثلاث مراحل:
الأولى: التشريع وهو حق الله تعالى، الله الذي يملك كل الناس والأراضي ويعلم مصالح ومفاسد ومنافع وأضرار الناس، وليس له شريك في ذلك من المخلوقات؛
الثانية: الاستنباط، استنباط الأحكام واستخراجها من المصادر الصحيحة [الكتاب، السنة، العقل، الإجماع] وإصدار الفتوى بناءً عليها، وهذا من اختصاص الفقهاء العادلين؛
الثالثة: التخطيط ورسم الخطوط، ففي هذه المرحلة تُوضع البرامج الأساسية والخطوط العامة للمجتمع الإسلامي بناءً على الفتاوى المستنبطة من الفقهاء (منتظری، 1409هـ: 121).
لذا، في الدولة الإسلامية الأساس هو قوانين وأنظمة الإسلام، والمسلمون في جميع المسائل العبادية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها يتبعون أوامر الإسلام، ولا يمكن لمجلس الشورى أن يخالف ذلك. وبالطبع لن يواجه هذا المجلس مشكلة مستعصية أو يصل إلى طريق مسدود، لأن الإسلام بسبب شموليته وخاتميته قد اعتنى بجميع جوانب الحياة واحتياجات المجتمع، حتى في المسائل المتعلقة بالضرر والضرورة والعسر والحرج وتزاحم المعايير والمواضيع المشابهة. كما قال رسول الأمين صراحة في أيامه الأخيرة وفي مراسم حج الوداع: «أيها الناس! والله ما تركت لكم شيئًا يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به، وما تركت لكم شيئًا يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه»[22](منتظری، 1409هـ: 123). وقد عبر بعض الفقهاء الآخرون عن آراء مشابهة [23].
3. الاعتراضات الموجهة إلى نظرية منطقة الفراغ
كما ذُكر، هذه النظرية ليست جديدة، بل هي تعبير آخر عن نظرية شمولية الدين. لكن هذا لا يعني أن هذه النظرية خالية من الاعتراضات، لأنها تعاني من خلل في مبانيها النظرية، وكذلك في مجال التطبيق، فهي غير قادرة على حل مشاكل الدولة الإسلامية، لأن معظم المشكلات التي تواجه الدولة الإسلامية تتعلق بالوقوع في المحرمات وترك الواجبات في حالة التزاحم، وليس في الأمور المباحة حتى بمعناها الأوسع (كما ورد في تقرير هذه النظرية).
إن القول بأن منطقة الفراغ في الحقيقة قراءة أخرى لنظرية شمولية الدين، يعود إلى أن المؤمنين بنظرية شمولية الدين (حتى في معناها الأقصى) لم يكونوا يعتقدون بوجود نص جزئي لكل شيء، لأن النصوص محدودة والموضوعات غير محدودة. النصوص المحدودة والمقيدة التي تعبّر عن حكم جزئي لا يمكنها أن تجيب على الموضوعات غير المحدودة. وإذا قيل إن حكم كل شيء قد بيّن بطريقة جزئية، فإن المسائل المستحدثة[24] وبالتالي الاجتهاد سيكون بلا معنى أساسًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن أنصار شمولية الدين يعترفون بوجود صلاحيات تشريعية للحاكم، وقد حاول الشهيد صدر في هذه النظرية أن يحتفظ بهذا الحق للحاكم. وقد يكون هناك اختلاف في نطاق الصلاحيات بينهم. ومن ثم، فإن هذه النظرية لا تختلف جوهريًا عن نظرية شمولية الدين، وفي الواقع كلا الرأيين يعبران عن نفس الفكرة في قالبين مختلفين. ومع ذلك، تُشرح عيوب هذه النظرية في مجالين.
3-1. عيوب نظرية منطقة الفراغ في المجال النظري
يقول الشهيد صدر إنه لا يمكن منح الحاكم صلاحية التشريع في الأحكام الإلزامية، لأن ذلك يستلزم تعارضًا مع دائرة صلاحيات الله. والنقطة الأولى هي: هل يُمنع التعارض مع الأحكام الإلزامية فقط أم مع الأحكام غير الإلزامية أيضًا؟ ألم يشرع الله في ثلاثة مجالات: المستحب، المكروه، والمباح، حكم الاستحباب، الإكراه والإباحة[25]؟ إذا كان السبب في منع صلاحية الحاكم هو وجود تعارض، فما الفرق بين التعارض مع حكم واجب إلهي والتعارض مع حكم مكروه؟ عندما يقرر الله تعالى حكمًا بالمكروه أو المستحب أو المباح، فإن مخالفة ذلك تُعد مخالفة لحكم إلهي، ولذلك يجب علينا أن نُجلّ كل الأحكام الإلهية ونحترم حرمتها. وبعبارة أخرى، فإن الله تعالى قد وضع المصلحة نفسها التي كانت في الوجوب والتحريم، والتي من أجلها جعل هذه الأحكام إلزامية، في الإباحة أيضًا، وبمراعاة هذه المصلحة شرع الإباحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض آيات القرآن تنهى صراحة عن تحريم الحلال. يقول الله تعالى في القرآن: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» أيها المؤمنون! لا تحرموا الطيبات التي أحلها الله لكم، ولا تتجاوزوا الحدود، إن الله لا يحب المعتدين[26]. هذه الآية الكريمة تنهى عن تحريم الحلال وتعتبره تجاوزًا للحدود الإلهية. فكل ما أحله الله طيب ونقي، أو بعبارة أخرى، فيه مصلحة كامنة. ومن ثم، فإن الامتناع عن الأمور الطيبة والطيبة يحرم الإنسان من منافعها، ويُعد تجاوزًا للحدود الإلهية تمامًا كما أن ارتكاب الحرام يسبب مفسدة للإنسان(حسینی، 1381: 7).
والحقيقة أن المشكلة التي تواجه الحكم الإسلامي في الأساس ليست تعارضًا. بمعنى أن الحاكم لا يبطل الحكم الإلهي في المكروه أو المستحب أو الواجب أو الحرام، بحيث ينشأ تعارض. بل إنه بناءً على مصالح مؤقتة يمنع تنفيذ حكم مباح أو واجب مؤقتًا، أو يأمر بأداء عمل مكروه أو حرام[27]. على سبيل المثال، قيّد ميرزا الشيرازي حكمه في قضية عقد التبغ بعبارة «اليوم»(آشتیانی، 1425هـ: 25). بالإضافة إلى ذلك، في هذه الحالات، لا يكون النقاش حول التعارض، بل حول التضارب، لأن علماء أصول الفقه يعبّرون عن ذلك بقولهم: «التعارض هو تنافي بين دليلين في مقام التشريع، والتضارب هو تنافي بين دليلين في مقام التنفيذ»(مظفر، 1429هـ: 547). وبما أن الأمثلة المذكورة تتعلق بمقام التنفيذ، فيجب القول إن هذا التنافي من نوع التضارب وليس التعارض. علاوة على ذلك، إذا كان هناك تعارض بين دليلين، فإن ذلك يؤدي إلى سقوط كلاهما من حيث الاعتبار. أما في هذا النقاش، فيتم تفضيل الأهم على المهم، وهذا يدل على أن النقاش في مقام التضارب وليس التعارض.
يعتقد بعض الفقهاء الآخرون أن صلاحيات الحاكم الشرعي ليست محصورة فقط في المجال الذي أعلنه الشارع مباحًا، وليس صحيحًا أن الحاكم في المجتمع الإسلامي يستطيع فقط منع تنفيذ المباحات، بل إن دائرة صلاحيات الحاكم ونطاق حكمه وتشريعه أوسع من ذلك، وتتجاوز حدود المباحات أيضًا. يجب الانتباه إلى أنه وفقًا لرأي الشهيد صدر، فإن حكم الحاكم يُفترض أنه حكم ثانوي، بمعنى أن الشارع له حكم أولي وتشريع أولي، لكن الحاكم يغير هذا الحكم الأولي حسب الضرورات والمصالح، ويُسمى هذا الحكم حكمًا ثانويًا. لكن اعتقاد هذه المجموعة من الفقهاء أن حكم الحاكم ليس ثانويًا، بل هو من قبيل الأحكام الأولية، وفي بعض الحالات مقدم على الأحكام الأولية. ووفقًا لرأيهم، فإن الحكم الذي يصدره الحاكم يُعتبر من الأحكام الشرعية، ويمكن نسبته إلى الشارع والقول: «هذا حكم شرعي»[28].
3-2. عيوب نظرية منطقة الفراغ في مجال التطبيق
العيب الثاني في نظرية منطقة الفراغ وفقًا لتقرير الشهيد صدر (رحمه الله) هو عدم القدرة على حل المشكلات الأساسية للنظام الإسلامي. فلسفة نشوء هذه النظرية هي إثبات كفاءة الإسلام في كل زمان ومكان كنموذج كامل وقادر على تلبية حاجات البشر[29]. كانت هذه النظرية تهدف إلى إزالة المآزق في مجال التطبيق. لكن يجب القول إن وقوع أهم مشاكل الحكم الإسلامي يكون في مجال المحرمات القطعية، وليس في المباحات والمكروهات. ولذلك، يبدو أن هذه النظرية لا تمتلك كفاءة كبيرة لحل معضلات النظام.
يجب التنبه إلى أن منطقة الفراغ لم تجلب استيعابًا وشمولًا للشريعة، بل ما يسبب الشمول والاستيعاب هو الإذن الذي يمنحه العقل والشرع للحاكم الإسلامي لاستخدام العناوين الثانوية مثل قاعدة الأهم والأهم في حل المشكلات الفردية والاجتماعية وكسر الجمود. لذلك، ما يقع على عاتق ولي الأمر هو تشخيص وتحديد المصاديق للعناوين الأولية (سواء كانت من الأحكام الإلزامية أو غير الإلزامية) وتشخيص العناوين الثانوية وعروضها وعدم عروضها على الموضوعات.
النتيجةالاستنتاج
ينبغي دراسة نظرية منطقة الفراغ، كما هو الحال مع أي نظرية أخرى، بالرجوع إلى النصوص الأصلية التي تم فيها شرح وتبيين تلك النظرية. في هذا المقال، تم السعي لفهم صحيح لنظرية الشهيد صدر والنقد الموجه إليها من خلال الرجوع إلى المصادر الأصيلة والأولى. ما دفع الشهيد صدر إلى التفكير في تقديم هذه النظرية هو المشكلات التي تواجه الحكم الإسلامي نتيجة لمقتضيات الزمان والمكان المختلفة. نظرية منطقة الفراغ ليست نظرية جديدة في الفقه الشيعي، بل هي قراءة أخرى لنظرية شمولية الدين، رغم وجود بعض العيوب في مبانيها النظرية. وقد وُجهت انتقادات غير صحيحة لهذه النظرية بناءً على تصور أنها تستلزم نقصًا في الشريعة وتشابهًا مع نظرية منطقة العفو عند أهل السنة، وهذه الانتقادات ناتجة عن فهم خاطئ لهذه النظرية. ولكن الحقيقة أن هذه النظرية ليست قوية في مبانيها النظرية، ولا تمتلك الكفاءة العملية اللازمة، لأن أولاً، كما أن الواجبات والمحرمات في الشريعة ملزمة الاتباع، فإن الأحكام الأخرى مثل المستحبات والمكروهات وحتى المباحات ملزمة الاتباع أيضًا، وثانيًا، مقتضيات الحكم الإسلامي لا تقتصر على دائرة المباحات بالمعنى الأعم، أي مجال المستحبات والمكروهات والمباحات بالمعنى الأخص، بل المشكلات الرئيسية تكمن في التوقف المؤقت عن أحكام الواجب والحرام، والتي تعجز نظرية منطقة الفراغ عن حلها.
المصادر والمراجع
الف)فارسی و عربی
القرآن الكريم با ترجمة حسین انصاریان.
ابنبابویه، محمدبن علی(1362)، الخصال، تحقيق علیاکبر غفاری، قم: جامعه مدرسین.
ابنحجر عسقلانی (دون تاريخ)، فتحالباری، بیروت: دارالمعرفة للطباعة والنشر، چ دوم.
اربلی، علیبن عیسی (1381ق)، کشفالغمة فی معرفةالائمة، تحقيق هاشم رسولی محلاتی، تبریز: بنیهاشمی، چ اول.
اسماعیلی، محسن و همکاران (1391)، دین و قانون (بررسی کارکرد و نقش دین در حوزه قانون و قانونگذاری)، تهران: دانشگاه امام صادق(ع).
آشتیانی، میرزا محمدحسن بن جعفر (1425ق)، الرسائل التسع، قم: زهیر، کنگره علامه آشتیانی.
آلوسی، سیدمحمود (1415ق)، روحالمعانی فی تفسیر القرآن العظیم، تحقيق علی عبدالباری عطیة، بیروت: دارالکتب العلمیة.
جزائری، سید نعمتالله بن عبدالله (1408ق)، کشفالاسرار فی شرح الاستبصار، تحقيق طیب موسوی جزائری، قم: مؤسسه دارالکتاب.
جزیری، عبدالرحمن وآخرون (1419ق)، الفقه علی المذاهب الاربعة و مذهب أهل البیت وفقاً لمذهب أهل البیت(ع)، بیروت: دارالثقلین.
جعفری، علی (1384)، صدر شهادت (زندگینامه شهید محمدباقر صدر)، قم: مرکز پژوهشهای صدا و سیما.
جناتی، محمدابراهیم (1368)، «جایگاه قیاس در منابع اجتهاد»، کیهان اندیشه، ش 26، ص 69-99.
جوادی آملی، عبدالله (1379)، ولایت فقیه: ولایت فقاهت و عدالت، قم: اسراء.
جوادی آملی، عبدالله (1386)، منزلت عقل در هندسه معرفت دینی، قم: اسراء.
حسینی شیرازی، سید محمد (1419ق)، القانون، بیروت: مرکز الرسول الاعظم للتحقیق و النشر، چ دوم.
حسینی، سیدعلی (1381)، «بازشناسی، تحلیل و نقد نظریه منطقةالفراغ»، پژوهشنامه حقوق اسلامی، ش 6 و 7، ص 90-97.
رزق، خلیل (1429ق)، معالم التجدید الفقهی تقریر بحث السید کمال الحیدری، قم: دارفراقد للطباعة و النشر.
زرکشی، محمدبن عبدالله (1410ق)، البرهان فی علوم القرآن، بیروت: دارالمعرفه.
زمخشری، محمود (1407ق)، الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل، بیروت: دارالکتاب العربی، چ سوم.
سبحانی تبریزی، جعفر (1423ق)، الانصاف فی مسائل دام فیه الخلاف، قم: مدرسه امام صادق(ع).
سبحانی، جعفر (1386)، مدخل مسائل جدید در علم کلام، قم: مؤسسه امام صادق(ع)، چ اول، ج 3.
سید مرتضی (1405ق)، رسائل، تحقيق سید مهدی رجائی، قم: دارالقرآن الکریم.
سیوطی، جلالالدین (1421ق)، الاتقان فی علوم القرآن، بیروت: دارالکتاب العربی، چ دوم.
شکوهی، علی (1386)، «جامعیت دین اسلام»، پژوهشهای اجتماعی اسلامی، ش 64، ص 17-46.
شمسالدین، محمدمهدی (1375)، «مجالالاجتهاد و مناطق الفراغ التشریعی»، نشریه المنهاج، ش 4، ص81-106.
شوشتری مرعشی، سید محمدحسن (1427ق)، دیدگاههای نو در حقوق، تحقيق عباس شیری، تهران: میزان، چ دوم.
صدر، سید محمدباقر (1417ق)، اقتصادنا، تحقيق عبدالحکیم ضیاء، علیاکبر ناجی، سید محمد حسینی و صابر اکبری، قم: دفتر تبلیغات اسلامی.
طبسی، نجمالدین (1429ق)، دراسات فقهیة فی مسائل خلافیة، قم: منشورات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم.
طوسی، محمدبن حسن (1407ق)، تهذیبالأحکام، ، تهران: دارالکتب الإسلامیه، چ چهارم.
کاتوزیان، ناصر (1385)، مقدمه علم حقوق، تهران: شرکت سهامی انتشار، چ چهلونهم.
کلینی، محمدبن یعقوب بن اسحاق (1407ق)، الکافی، تهران، دارالکتب الاسلامیة، چ چهارم.
لاریجانی، صادق (1428ق)، «قاعدة نفی الخلو»، تقریر محمدحسن القمی، مجله پژوهشهای اصولی، پاییز 1386، ش 7، ص 207-161.
مجلسی، محمدباقر (1404ق)، مرآةالعقول فی شرح اخبار آل الرسول، تحقيق سید هاشم رسولی محلاتی، تهران: دارالکتب الإسلامیه، چ دوم.
مجموعه قانون اساسی جمهوری اسلامی ایران (1386)، تهران: معاونت پژوهش، تدوین و تنقیح قوانین و مقررات معاونت حقوقی و امور مجلس ریاست جمهوری، چ ششم.
مطهری، مرتضی (1390)، ختم نبوت، تهران: صدرا، چ بیستویکم.
مظفر، محمدرضا (1429ق)، اصول الفقه، تحقيق عباسعلی زارعی سبزواری، قم: بوستان کتاب، الطبعة الخامسة.
مکارم شیرازی، ناصر (1422ق)، بحوث فقهیة هامة، قم: مدرسة الإمام علی بن أبی طالب(ع).
منتظری نجفآبادی، حسینعلی (1409ق)، مبانی فقهی حکومت اسلامی، ترجمة محمود صلواتی، و ابوالفضل شکوری، قم: مؤسسه کیهان، چ اول.
ب) پایگاههای اینترنتی
http://www.imam-khomeini.ir
http://tohid.ir/fa/persia
http://www.isaq.ir
[1] «مَن عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون». من ذكر أو أنثى، من عمل عملاً صالحًا وهو مؤمن، سنحييه حياة طيبة، ونجزيهم أجرهم على أفضل ما كانوا يعملون (نحل:97).
[2] تدل مراجعة آيات القرآن الكريم على أن دين الله واحد «إن الدين عند الله الإسلام» (آل عمران: 19)، لكن الشرائع متعددة (مائده: 48)، ومن ثم في هذا المقال يُستخدم مصطلح «الدين» بصيغة المفرد، مقابل «الشرائع» بصيغة الجمع.
[3] الفيلسوف والمفكر الإسلامي الكبير، المجاهد الثابت، حضرة آية الله العظمى السيد محمد باقر صدر، وُلد في 25 ذو القعدة 1350 هـ ق، الموافق 13 فروردين 1311 هـ ش، في مدينة كاظمين، في أسرة معروفة وأصيلة ومجاهدة وروحية. أضاف آية الله صدر أبعادًا جديدة للاجتهاد والاستنباط، وكان صاحب مدرسة في المجالات السياسية والاقتصادية والجهادية. مدرسته الفكرية والاقتصادية وكذلك أسلوبه الدبلوماسي والنضالي مشهور. كان متخصصًا في مجالات متعددة، منها الفقه، الأصول، الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وإلمامه بالتاريخ والتشريع وآراؤه في مجال المصرفية بدون ربا دليل صادق على عبقريته العلمية. وبعد جهاد طويل في الميادين العلمية والسياسية، استشهد في مساء 19 فروردين 1359 هـ ش، عن عمر 48 عامًا، على يد عملاء حزب البعث مع أخته بنت الهدى صدر – الكاتبة المعروفة في العراق. قال الإمام الخميني (قده): «الشهادة إرث أخذها أمثال هذه الشخصيات العزيزة من مواليهم، والجرم والظلم إرث أخذته أمثال هؤلاء المجرمين من أسلافهم الظالمين. شهادة هؤلاء الكبار الذين قضوا عمرهم في الجهاد في سبيل أهداف الإسلام على يد أشخاص مجرمين قضوا عمرهم في سفك الدماء والظلم ليست غريبة. الغريب أن يموت المجاهدون في سبيل الحق في الفراش، ولا يلطخ الظالمون أيديهم الخبيثة بدمائهم» (خمینی، 1378، ج12: 253).
[4] هذه النظرية طرحها أيضًا العلامة محمد مهدي شمس الدين. حيث يفرق بين الأحكام التشريعية والأحكام التدبيرية (الأحكام التي يصدرها المعصوم، ليس كمبلغ للشرع، بل كولي أمر وحاكم ورئيس دولة)، فيخرج مجال السياسة والإدارة والحكم من دائرة التشريعات ويعتبرها من باب «التدبيرات». وعلى هذا الأساس، يوسع مفهوم منطقة الفراغ (مجال من مسائل الدين التي لا يوجد فيها حكم إلزامي ثابت من الشارع المقدس، ويجب أن ينظمها ولي الأمر بناءً على المبادئ والقواعد الشرعية حسب الاحتياجات والظروف الزمانية والمكانية) بحيث تشمل جميع مجالات الحياة الاجتماعية باستثناء الأمور العبادية كالصلاة والصيام والحج، ويعتقد أن: «مجال الفراغ التشريعي يشمل كل وضع جديد لم يرد فيه نص مباشر أو قاعدة عامة» (شمسالدین، 1375: 89). إن مثل هذا الفهم لمجال الدين يستلزم إخراج كثير من أحكام الدين من دائرة التشريع الإلهي، وهذا لا يتوافق مع حقيقة الدين ولا مع شموليته. كيف يمكن إخراج كل الآيات التي تتعلق بمجال السياسة والإدارة والحكم من دائرة التشريع الديني وإدخالها في دائرة التدبيرات؟ فكيف يمكن الادعاء بشمولية الدين، في حين أن الخطوط الرئيسية له في مجال السياسة والإدارة والحكم والمستوى الكلي للمجتمع خارج دائرة التشريعات، ولا تبقى في هذه الدائرة إلا الأحكام العبادية؟ في حين أن القواعد والخطوط العامة للسياسة والحكم في الآيات والأحاديث تبين بوضوح الاهتمام بالأطر والقواعد الأساسية لهذه المسألة في الأحكام الإسلامية. لذلك، فإن إخراج الحكم من دائرة التشريعات لا يتوافق مع هذا الاعتقاد التوحيدي والرؤية الكونية. بالإضافة إلى أن طبيعة القوانين والأوامر الإسلامية نفسها دليل على رفض هذه النظرية وإثبات ألوهية الحكم. لأن شمولية الإسلام كدين لم تغفل عن بيان المسائل الفردية والتفصيلية، تقتضي ألا يترك مسألة مهمة كالحكم، التي تعتمد عليها هداية البشر والمسائل الأساسية لحياتهم، بلا جواب. نظرة إجمالية إلى أحكام وقوانين الإسلام تظهر أن طبيعة هذه الأحكام بحيث لا يمكن تنفيذها إلا في ظل وجود حكم. الجهاد في سبيل الله، الدفاع عن كيان المجتمع الإسلامي، تأمين الأمن الداخلي، القضاء، إقامة الحقوق، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تنظيم بيت المال، وغيرها من المسائل التي تتطلب وجود حكم. هل من الممكن أن يكون للإسلام قوانين في هذه المواضيع التي تتعلق بالحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي، لكنه لم يتحدث عن الجهة المنفذة وكيفية تنفيذ هذه الأحكام؟ لذلك، إذا كان الإسلام يحتوي على الرقابة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، وإذا كان له حدود وأنظمة وقوانين اجتماعية شاملة، فهذا يدل على أن الإسلام نظام شامل وحكم، وأن الإسلام من حيث كونه دينًا إلهيًا وكمالًا وخاتمًا لكل المذاهب، يحتاج إلى حكم ودولة لتنفيذ أحكامه وإقامة العدل في المجتمع، وللمواجهة مع الطاغوت والقتال ضد الظلم والطغاة، يحتاج إلى حكم وحاكم (جوادی آملی، 1379: 75). في هذا المجال نكتفي بهذا القدر، ونكتفي بنقد ومراجعة نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد صدر.
[5] نُشرت هذه الرسالة بعنوان «لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية» مع عدة مقالات أخرى في كتاب بعنوان الإسلام يقود الحياة (صدر، 1426هـ: 11-25).
[6] الشيخ الكليني في كتاب الكافي في باب بعنوان «باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة» جمع هذه الأحاديث هناك (کلینی، 1407هـ، ج 1: 59).
[7] «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». إننا نحن أنزلنا القرآن، ونحن له حافظون.
[8] جلال الدين السيوطي، المتوفى 911 هـ ق.
[9] محمد بن عبد الله الزركشي، المتوفى 794 هـ ق.
[10] كان الأئمة المعصومون يعبرون عن هذا الموضوع بعبارات مختلفة، وبعد بيان المبادئ والقواعد العامة كانوا يدعون أتباعهم لاستخراج الفروع منها (اربلی، 1381هـ، ج 2: 314؛ جزائری، 1408هـ، ج 1: 209). قاعدة عدم نقض اليقين بالشك (کلینی، 1407هـ، ج 3: 352؛ ابنبابویه، 1362، ج 2: 619؛ طوسی، 1407هـ، ج 1: 8) التي فتحت باب الاستصحاب في أصول الفقه، من المؤيدات الأخرى لهذا النقاش. والشرح أن الأئمة الأطهار (ع) بدلاً من الإجابة عن مسائل يطرحها الناس، كانوا يذكرون قواعد مثل الاستصحاب ليعود الناس إليها إذا واجهوا مسائل مماثلة مرة أخرى.
[11] استنادًا إلى ما ورد في القرآن الكريم: «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (حشر: 7). إذًا، فإن الأحكام الحكومية أيضًا تدخل في دائرة شمولية الدين.
[12] الأحكام القطعية المتعلقة بالحياة الاجتماعية، لأنها أساسًا مجال حقوق المسائل الاجتماعية.
[13] من الجدير بالذكر أن مجلس صيانة الدستور في الرأي التفسيري رقم 2437 بتاريخ 11/10/1363 اعتمد أساسًا مختلفًا وقرر: «تحديد مخالفة أو مطابقة القوانين للموازين الإسلامية هو رأي فتاوى فقهاء مجلس صيانة الدستور» (مجموعه قانون اساسی، 1386: 147). وبناءً عليه، فإن فتوى فقهاء مجلس صيانة الدستور هي معيار المطابقة أو المخالفة للشرع.
[14] «حلال محمد، حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» (حر عاملی، 1409هـ، ج30: 196).
[15] النساء: 59.
[16] كل فعل مباح تشريعيًا بطبيعته؛ فأي نشاط وعمل لم يرد فيه نص تشريعي يدل على تحريمه أو وجوبه، يسمح لولي الأمر بإعطائه صفة ثانوية، بالمنع عنه أو الأمر به. عدم الانتباه لهذا القيد جعل البعض يظن خطأً أن الشهيد صدر يعتقد بجواز خلو الوقائع من الحكم، وهو ما سيُشار إليه في نقاش نقد نظرية منطقة الفراغ.
[17] بناءً على هذا الأساس، يبدو أن مجلس التشريع في الحكم الإسلامي هو ممثل ولي الأمر وحاكم الحكم الإسلامي، وليس ممثل الشعب.
[18] للنقاش حول هذه النظرية انظر: باغسنگاني ومتَنَكلاي، 1391: 133-170.
[19] لرؤية المناقشات المفصلة حول هذه النظرية انظر: لاريجاني، 1428 هـ ق: 161-208.
[20] بمعنى أن كل شيء عند الله تعالى له حكم، والمجتهد بجهده يصل إما إلى الحكم الصحيح والصواب، أو يخطئ فلا يصل إلى الحكم الحقيقي. ولهذا قيل: للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد (مجلسی، 1404هـ، ج 1: 200).
[21] الأنعام: 57.
[22] «يا أيها الناس والله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه» (اصول کافی، 1407ق، ج 2: 74).
[23] على سبيل المثال انظر: حسيني شيرازي، سيد محمد (1419هـ)، بيروت: مركز الرسول الأعظم للتحقيق والنشر، الطبعة الثانية؛ سبحاني، جعفر (1386)، مدخل مسائل جديدة في علم الكلام، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأولى، ج 3).
[24] مسائل لم تكن موجودة في زمن الشارع، وتظهر في كل عصر بناءً على مقتضياته (مرعشی، 1427هـ، ج 2: 50).
[25] يجب الانتباه إلى أنه في الإباحة أيضًا لم يُحكم بالإباحة، بل حُكم بالإباحة. بمعنى آخر، الإباحة حكم على السوية، وليست بمعنى عدم وجود أي حكم.
[26] المائدة: 87.
[27] بعض علماء الإمامية يرون أن تحريم المتعة من قبل الخليفة الثاني كان بناءً على هذا الأساس. على سبيل المثال انظر: جعفر سبحاني، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، قم: مدرسة الإمام الصادق (ع)، 1423 هـ ق، ج 1: 550، الذي يرى أن هذا المنع كان حكوميًا وليس دينيًا. وكذلك انظر: عبد الرحمن الجزيري وآخرون، الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت وفقًا لمذهب أهل البيت عليهم السلام، بيروت: دار الثقلين، 1419 هـ ق، ج 4: 128؛ نجم الدين الطبسي، دراسات فقهية في مسائل خلافية، قم: منشورات مكتب التبليغات الإسلامية في الحوزة العلمية في قم، 1429 هـ ق: 86، الذين لديهم اعتقاد مشابه.
[28] تقرير رأي الإمام الخميني (قده) في حكم الحاكم نقلاً عن الجلسة السادسة لدرس خارج «مباني الفقه الحكومي» لحجة الإسلام السيد مهدي ميرباقري (موقع أكاديمية العلوم الإسلامية).
[29] هذا الموضوع الذي يُعرف في الأدب الفارسي بالعبارة الشهيرة «الإسلام ومقتضيات الزمان»، يُعرف في اللغة العربية بعبارة «مرونة الشريعة» (مرونة الشريعة) (خلیل رزق، 1429هـ: 74).

