الدولة الإسلامیة دولة فکریة

ومن طبيعة الدولة الفكريّة أنّها تحمل رسالة فكريّة ولا تعترف لنفسها بحدود إلّا حدود ذلك الفكر، وبذلك تصبح قابلة لتحقيق رسالتها في أوسع مدى إنساني ممكن، وكذلك الدولة الإسلاميّة فإنّها دولة ذات رسالة فكريّة التي هي الإسلام، والإسلام دعوة إنسانيّة عامّة بعث بها النبيُّ محمّد صلى‌الله‌عليه‌و‌آله إلى الإنسانيّة كافّة في مختلف العصور والبقاع بقطع النظر عن الخصائص القوميّة والإقليميّة وغيرها كما يدلُّ على ذلك قوله تعالى «وَمَا أرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ»[سبأ: ٢٨]  وقوله تعالى «قُلْ أيُّ شَيٍ أكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لُانذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ» [الأنعام: ١٩]، مع آيات ونصوص أخرى كثيرة لا تدع مجالًا للشكّ بأنّ الإسلام رسالة عالميّة لا إقليميّة ولا قوميّة.

 

ومضات، ص ٢٥٥