وفي الحالة الثانية يحصل للمكلف علم إجمالي إمّا بوجوب الناقص في الوقت، أو بوجوب القضاء إذا كان للواجب قضاء؛ لأنّ جزئية المتعذّر إن كانت ساقطةً في حال التعذّر فالتكليف متعلّق بالناقص في الوقت، وإلّا كان الواجب القضاء، وهذا علم إجمالي منجِّز.
وليعلم: أنّ الجزئية في حال النسيان أو في حال التعذّر إنمّا تجري البراءة عند الشكّ فيها إذا لم يكن بالإمكان توضيح الحال عن طريق الأدلّة المحرزة، وذلك بأحد الوجوه التالية:
أولًا: أن يقوم دليل خاصّ على إطلاق الجزئية أو اختصاصها، من قبيل حديث «لا تُعاد الصلاة إلّامن خمس …»[1].
ثانياً: أن يكون لدليل الجزئية إطلاق يشمل حالة النسيان أو التعذّر فيؤخذ بإطلاقه، ولا مجال حينئذٍ للبراءة.
ثالثاً: أن لا يكون لدليل الجزئية إطلاق؛ بأن كان مجملًا من هذه الناحية وكان لدليل الواجب إطلاق يقتضي في نفسه عدم اعتبار ذلك الجزء رأساً، ففي هذه الحالة يكون دليل الجزئية مقيِّداً لإطلاق دليل الواجب بمقداره، وحيث إنّ دليل الجزئية لا يشمل حال التعذّر أو النسيان فيبقى إطلاق دليل الواجب محكَّماً في هاتين الحالتين ودالّاً على عدم الجزئية فيهما.
[1] وسائل الشيعة 4: 312، الباب 9 من أبواب القبلة، الحديث الأوّل، وفيه بدل« خمس»:« خمسة».