1- أدلّة الاستصحاب
وقد استُدِلّ على الاستصحاب: تارةً بأ نّه مفيد للظنّ بالبقاء، واخرى بجريان السيرة العقلائيّة عليه، وثالثةً بالروايات.
أمّا الأوّل فهو ممنوع صغرىً وكبرى. أمّا صغروياً فلأنّ إفادة الحالة السابقة بمجرّدها للظنّ بالبقاء ممنوعة، وإنّما قد تفيد لخصوصيّةٍ في الحالة السابقة من حيث كونها مقتضيةً للبقاء والاستمرار.
وقد يُستشهد لإفادة الحالة السابقة للظنّ بنحو كلّيٍّ بجريان السيرة العقلائيّة على العمل بالاستصحاب، والعقلاء لا يعملون إلّابالطرق الظنّية والكاشفة.
ويرد على هذا الاستشهاد: أنّ السيرة العقلائيّة على افتراض وجودها فالأقرب في تفسيرها أ نّها قائمة بنكتة الإلفة والعادة، لا بنكتة الكشف، ولهذا يقال بوجودها حتّى في الحيوانات التي تتأثّر بالإلفة.
وأمّا كبرويّاً فلعدم قيام دليلٍ على حجّيّة مثل هذا الظنّ.
وأمّا الثاني ففيه: أنّ الجري والانسياق العمليّ على طبق الحالة السابقة وإن كان غالباً في سلوك الناس ولكنّه بدافعٍ من الإلفة والعادة التي توجب الغفلة عن احتمال الارتفاع، أو الاطمئنان بالبقاء في كثيرٍ من الأحيان، وليس بدافعٍ من البناء عل حجّيّة الحالة السابقة في إثبات البقاء تعبّداً.
وأمّا الثالث- أي الأخبار- فهو العمدة في مقام الاستدلال، فمن الروايات المستدلّ بها: صحيحة زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، حيث سأله عن المرتبة التي يتحقّق بها النوم الناقض للوضوء، فأجابه. ثمّ سأله عن الحكم في حالة الشكّ في وقوع النوم، إذ قال له: فإن حُرّك في جنبه شيء ولم يعلم به؟- فكأنّ عدم التفاته