كلّ طرفٍ فهناك أوجه عديدة للتقييد، فقد يجري الأصل في كلِّ طرفٍ مقيّداً بترك الآخر، أو بأن يكون قبل الآخر، أو بأن يكون بعد الآخر، فأيّ مرجِّحٍ لتقييدٍ على تقييد؟
ويرد عليه: أنّ التقييد إنّما يراد لإلغاء الحالة التي لها حالة معارضة في دليل الأصل وإبقاء الحالة التي لا معارض لها من حالات الطرف الآخر، والحالة التي لامعارض لها كذلك هي حالة ترك الطرف الآخر، وأمّا حالة كونه قبل الآخر مثلًا فجريان الأصل فيها يعارض جريانه في الآخر حالة كونه بعد صاحبه.
الثالث: ما ذكره أيضاً من أنّ لدليل الأصل إطلاقاً أفرادياً لهذا الطرف ولذاك، وإطلاقاً أحوالياً في كلٍّ من الفردين لحالة ترك الآخر وفعله، والمحذور كما يندفع برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليّين معاً كذلك يندفع برفع اليد عن الإطلاق الأفرادي والأحوالي في أحد الطرفين خاصّة، فأيّ مرجِّحٍ لأحد الدفعين على الآخر؟
ويرد عليه: أنّ المرجِّح هو: أنّ ما يبقى تحت دليل الأصل بموجب الدفع الأول للمحذور ليس له معارض أصلًا، وما يبقى تحته بموجب الدفع الآخر الذي يقترحه له معارض.
الرابع: أنّ الحكم الظاهري يجب أن يكون محتمل المطابقة للحكم الواقعي، والترخيص المشروط ليس كذلك؛ لأنّ ما هو ثابت في الواقع: إمّا الحرمة المطلقة، وإمّا الترخيص المطلق.
ويرد عليه: أ نّه لابرهان على اشتراط ذلك في الحكم الظاهري، وإنّما يشترط فيه أمران: أحدهما أن يكون الحكم الواقعي مشكوكاً، والآخر أن يكون الحكم الظاهري صالحاً لتنجيزه أو التعذير عنه.
الخامس: وهو التحقيق في الجواب، وحاصله: أنّ مفاد دليل الترخيص