قيود الواجب على قسمين:
عرفنا حتّىالآن منقيود الواجب: القيد الذي يأخذه الشارع قيداً، فيحصّص به الواجب ويأمر بالحصّة الخاصّة، كالطهارة، وتسمّى هذه بالقيود أو «المقدّمات الشرعيّة». وهناك قيود و مقدّمات تكوينيّة يفرضها الواقع بدون جعلٍ من قبل المولى، وذلك من قبيل إيجاد واسطة نقلٍ فإنّها مقدّمة تكوينيّة للسفر بالنسبة إلى من لا يستطيع المشي على قدميه، فإذا وجب السفر كان توفير واسطة النقل مقدّمةً للواجب، حتّى بدون أن يشير إليها المولى أو يحصّص الواجب بها، وتسمّى ب «المقدّمة العقليّة».
والمقدّمات العقليّة للواجب من ناحية مسؤوليّة المكلّف تجاهها كالقيود الشرعيّة، فإن اخذت المقدّمة العقليّة للواجب قيداً للوجوب لم يكن المكلّف مسؤولًا عن توفيرها، وإلّا كان مسؤولًا عقلًا عن ذلك؛ بسبب كونه ملزماً بامتثال الأمر الشرعيّ الذي لا يتمّ بدون إيجادها.
والمسؤوليّة تجاه قيود الواجب- سواء كانت شرعيّةً أو عقليّةً- إنّما تبدأ بعد أن يوجد الوجوب المجعول و يصبح فعليّاً بفعليّة كلّ القيود المأخوذة فيه، فالمسؤوليّة تجاه الطهارة والوضوء- مثلًا- تبدأ من قبل وجوب صلاة الظهر بعد أن يصبح هذا الوجوب فعليّاً بتحقّق شرطه و هو الزوال، و أمّا قبل الزوال فلا مسؤوليّة تجاه قيود الواجب، إذ لاوجوب لكي يكون الإنسان ملزماً عقلًا بامتثاله وتوفير كلّ ما له دخل في ذلك.