2- حجّيّة الدليل العقلي
الدليل العقلي إن كان ظنيّاً فهو بحاجةٍ إلى دليلٍ على حجّيته، ولا دليل على حجّية الظنون العقلية. وأمّا إذا كان قطعياً فهو حجّة من أجل حجّية القطع.
ونسب إلى بعضهم[1] القول بعدم حجّية القطع الناشئ من الدليل العقلي، وهو بظاهره غير معقول؛ لأنّ حجّية القطع الطريقي غير قابلةٍ للانفكاك عنه مهما كان سببه. ومن هنا حاول بعض الأعلام[2] توجيهه ثبوتاً بدعوى تحويل القطع من طريقيٍّ إلى موضوعي، وذلك بأن يُفرض عدم القطع العقلي قيداً في موضوع الحكم المجعول، فمع القطع العقلي لا حكم ليكون القطع منجِّزاً له.
ويرد على ذلك:
أولًا: أنّ القطع العقلي الذي يؤخذ عدمه في موضوع الحكم هل هو القطع بالحكم المجعول، أو بالجعل؟ والأول واضح الاستحالة؛ لأنّ القطع بالمجعول يساوق في نظر القاطع ثبوت المجعول فعلًا، فكيف يعقل أن يصدِّق بأ نّه يساوق انتفاءه؟ وأمّا الثاني فلا تنطبق عليه هذه الاستحالة، إذ قد يصدِّق القاطع بالجعل
[1] نسبه الشيخ الأنصاري في فرائد الاصول 1: 51، إلى بعض الأخباريّين.
[2] كالمحقّق النائيني في فوائد الاصول 3: 13- 14.