واللحاظات الذهنية، لا بين الحصص الخارجية، كما أ نّه ليس موضوعاً للماهيّة المأخوذة بشرط شيءٍ أو بشرط لا؛ لوضوح عدم دلالة اللفظ على القيد غير الداخل في حاقِّ المفهوم فيتعيّن كونه موضوعاً للماهيّة المعتبرة على نحو اللابشرط القسمي.
وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، وإنّما الكلام في أ نّه هل هو موضوع للصورة الذهنية الثالثة- التي تمثِّل الماهيّة اللابشرط القسمي- بحدِّها الذي تتميّز به عن الصورتين الاخريين، أو لذات المفهوم المرئيّ بتلك الصورة، وليست الصورة بحدّها إلّامرآةً لما هو الموضوع له؟
فعلى الأول يكون الإطلاق مدلولًا وضعياً لِلَّفظ. وعلى الثاني لا يكون كذلك؛ لأنّ ذات المرئيّ والملحوظ بهذه الصورة لا يشتمل إلّاعلى ذات الماهيّة المحفوظة في ضمن المقيّد أيضاً، ولهذا أشرنا سابقاً[1] إلى أنّ المرئيّ باللحاظ الثالث جامع بين المرئيَّين والملحوظين باللحاظين السابقين لانحفاظه فيهما.
ولا شكّ في أنّ الثاني هو المتعيّن، وقد استدلّ على ذلك:
أولًا: بالوجدان العرفيّ واللغوي.
وثانياً: بأنّ الإطلاق حدّ للصورة الذهنية الثالثة، فأخذه قيداً معناه وضع اللفظ للصورة الذهنية المحدَّدة به، وهذا يعني أنّ مدلول اللفظ أمر ذهنيّ ولا ينطبق على الخارج.
وعلى هذا فاسم الجنس لا يدلّ بنفسه على الإطلاق، كما لا يدلّ على التقييد، ويحتاج إفادة كلٍّ منهما إلى دالٍّ، والدالّ على التقييد خاصّ عادةً، وأمّا الدالّ على الإطلاق فهو قرينة عامّة تسمّى بقرينة الحكمة على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى.
[1] أي في نفس هذه المقدّمة التي وضعت لتوضيح أنحاء لحاظ الماهيّة.