وكانت حولها نسوة متعدّدات من حفدتها ونساء قومها كالنجوم المتناثرة يلتففن بها بغير انتظام، وهنّ جميعاً سواسية في هذا الاندفاع والالتياع، وقائدتهنّ بينهنّ تستعرض ما ستقدم عليه من وثبةٍ كريمةٍ تهيّئ لها العدّة والذخيرة، وهي كلّما استرسلت فياستعراضها هذا ازدادت رباطة جأشٍ وقوّة جنان، وتضاعفت قوّة الحقّ التي تعمل في نفسها، واشتدّت صلابةً في الحركة، وانبعاثاً نحو الدفاع عن الحقوق المسلوبة، ونشاطاً في الاندفاع، وبسالةً في الموقف الرهيب، كأنّها قد استعارت في لحظتها هذه قلبَ رَجلها العظيم، لتواجه به ظروفها القاسية وما حاكت لها يد القدر. أستغفر اللَّه، بل ما قدّر لها المقدِّر الحكيم من مأساةٍ مروّعةٍ تهدّ الجبل وتزلزل الصعب الشامخ.
.. وتدلّنا الرواية على أنّ الزهراء كانت تصحبُ معها نسوةً من قومها وحفدتها كما سبق ذكره، ومردّ هذه الصحبة وذلك الاختيار للباب العامّ إلى أمرٍ واحد، وهو تنبيه الناس، وكسب التفاتهم باجتيازها في الطريق مع تلك النسوة ليجتمعوا في المسجد، ويتهافتوا حيث ينتهي بها السير بقصد التعرّف على ما تريده، وتعزم عليه من قولٍ أو فعل، وبهذا تكون المحاكمة علنيّةً تعيها أسماع عامّة المسلمين في ذلك الوسط المضطرب.
▪️فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج ١٨)، ص ١٢



