إنّ الشرط الأساسيّ لنهضة الامّة- أيّ امّةٍ كانت- أن يتوفّر لديها المبدأ الصالح الذي يحدّد لها أهدافها وغاياتها، ويضع لها مثلها العليا، ويرسم اتّجاهها في الحياة، فتسير في ضوئه واثقةً من رسالتها، مطمئنةً إلى طريقها، متطلّعةً إلى ما تستهدفه من مثلٍ وغاياتٍ مستوحية من المبدأ وجودها الفكري وكيانها الروحي. ونحن نعني بتوفّر المبدأ الصالح في الامّة وجود المبدأ الصحيح أوّلًا، وفهم الامّة له ثانياً، وإيمانها به ثالثاً، فإذا استجمعت الامّة هذه العناصر الثلاثة فكان لديها مبدأ صحيح تفهمه وتؤمن به أصبح بإمكانها أن تحقّق لنفسها نهضةً حقيقية، وأن توجد التغيير الشامل الكامل في حياتها على أساس ذلك المبدأ، فما كان اللَّه ليغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، كما دلّ على ذلك التنزيل الحكيم.
🔺 رسالتنا (موسوعة الشهيد الصدر ج٥)، ص ٩.



